majeed p.jpg
مجيد مرهون يروي سيرته لـ " الوقت .. ويرحل "

 


التقيته في سبتمبر 2009..لأدون سيرته.. فكان هذا آخر لقاء له في حياته..
مجيد مرهون قبـل وفاتـه: هــذه سـيرتي الفنية " 2-2"


تدوين: يوسـف محمـد
 
اتصلتُ به في نهاية شهر سبتمبر/ أيلول من العام ,2009 وطلبتُ منه أن يمنحني بعض الوقت؛ لأدون سيرته الفنية، كنت أعلم أنه مشغول في تحضير أعماله الفنية، وسأجد صعوبة في لقائه أو أنه سيصعب عليَّ تدوين سيرته، ولكنني لم أكن أتوقع أن يكون بهذا التواضع والبساطة، فقال لي: أنت تختار الوقت وأنا في انتظارك .. فاتفقنا على موعد فذهبت إليه، فاستقبلني بترحاب كبير من أمام بيته بمدينة حمد .. ومعه ابنه رضا، وكانت زوجته أم رضا تسبقني بسيارتها لأهتدي إلى البيت .. وفتح قلبه قبل بيته وتحدث في أمور كثيرة، وقدم لي صورا وهو يقول هذه أول مرة أقدم هذه الصور للنشر .. لم أستطع أن أخفي سعادتي وفرحتي بأني التقيته ومنحني هذه الثقة وأطلعني على صور العائلة وأسرار حياته الخاصة .. وكتبتُ السيرة ودونتها .. ولا أعرف ما الذي استوقفني، فأجَّلتها إلى حين وقت آخر .. يمر أسبوع وأسبوع آخر وآخر .. والسيرة جاهزة، ولكني أؤجلها للعدد القادم .. حتى التقيته في إحدى الأمسيات الموسيقية وسألني ممازحاً: (متى راح تنشرها لين مت)! دعوت له بطول العمر ووعدته خيرا وإن شاء الله ستنشر قريباً، وانشغلت بتدوين السير الباقية للفنانين، وكنت أقول لنفسي هذا الأسبوع ستكون سيرة مجيد، ولا أعرف لماذا أؤجلها في كل مرة .. حتى التقيت بالفنان سلمان زيمان وأخبرني أن مجيد مرهون في المستشفى وحالته غير مستقرة .. تألمت كثيراً له .. وبدأت أرتب سيرته التي دونتها؛ تمهيداً لنشرها لأفي بوعدي معه، وأخبرت (بوسلام) أن هذا الأسبوع ستكون سيرة مجيد مرهون فانتظرها، وأتمنى أن أحصل على رأيك بشأنها، واتفقنا على ذلك، وفي صباح يوم الثلثاء تلقيت اتصالا من الفنان سلمان زيمان وهو يحدثني بصوت خافت وبنبرة لم أعهدها منه من قبل، ألو .. يوسف ترى مجيد مرهون عطاك عمره!! أغلقت السماعة بعد ترحمي عليه وعاد بي شريط لقائي به وأول ما استحضرته كلمته .. (متى راح تنزل السيرة لين مت!) لا أعرف ماذا أقول له وكيف أبرر له ما حدث .. لقد رحل وظلت السيرة. رحل بهدوء دون ضجيج ولم يمهلني لأفي بوعدي له .. رحل، وكم كنت أتمنى أن يقرأ سيرته ويشاهد ويسمع انطباعات الناس ليعرف حجم محبته وتقديره لديهم. رحل ولم يمنحني رأيه وملاحظاته عما دونته عنه .. رحل بن مرهون وظل ‘’ساكسفونه’’ يعزف أنغام الأمل والتفاؤل التي كانت هي أحلامه، فهذه سيرته كما رواها لي أنقلها لكم؛ لأفي بوعدي لروحه بعدما غاب جسده عنا.


البداية ..

هو عبدالمجيد عبدالحميد حسن مرهون، واسم الشهرة (مجيد مرهون). ولد في 17 أغسطس/ آب 1945 في منطقة القضيبية في (حي العدامة)، وسمي بهذا الاسم لما يعاني ساكنوه من فقر وعوز وعدم في أبسط أمور حياتهم المعيشية، حيث ولد على يد القابلة (ما كوي) وسط أسرة فقيرة وبسيطة يتكون عددها من 8 أشخاص.
في بداية حياته التحق بالمدرسة الشرقية بالمنامة، ثم واصل الدراسة بمدرسة القضيبية، حتى انتظم بعد ذلك العام 1959 لشركة (بابكو)، وخضع للتدريب والدراسة النظرية والعملية لمدة 4 سنوات في الشركة، بعدها عمل بقسم التحكم بالشركة، حتى تم اعتقاله ومحاكمته وسجنه لمدة 22 عاماً (1968-1990)، خرج بعدها وكأنه مولود جديد لهذه الحياة، فظل لمدة 4 سنوات عاطلاً عن العمل، بعدها عمل لدى شركة مقاولات، ثم مدرساً بالمعهد الكلاسيكي، ثم انتقل للعمل بالمكتبة العامة بوزارة التربية والتعليم حتى أحيل على التقاعد العام ,2004 وفي هذه الفترة ظل يمارس هوايته الفنية وانهمك في إنجاز مشروعه الأكبر ‘’قاموس الموسيقى الحديث’’ ومواصلة البحث والاطلاع في بحور الموسيقى، حتى أصيب بوعكة صحية دخل على إثرها المستشفى في ديسمبر/ كانون الأول ,2007 وبعدها في مارس/ آذار 2008 وكانت آخرها في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2009 حتى فاضت روحه إلى خالقها في يوم الثلثاء الموافق 23 فبراير/ شباط .2010

علاقته بالفن ..

تميزت طفولة مجيد بالنشاط والأمل والتفاؤل رغم كل الحرمان الذي ذاقه في طفولته، وكان محبوباً من أصدقائه، لا تفارقه الابتسامة ولا الدعابة والمواقف المضحكة، وكان باراً بوالدته ومحباً لها، حيث إنه يعتبر من أكثر الأبناء تعلقاً بها منذ صغره، ولم يكن الفن غريبا عليه، فوالدته هي زعفرانة إسماعيل من الحفظة لفنون النوبان ومحبة للفنون الشعبية، وجده لأمه هو إسماعيل مبارك السعدي، محب كذلك للفنون الشعبية، وكان يعزف على آلة نفخ تسمى (سازنغاره)، وقد تولع مجيد منذ صغره بهذه الآلة التي كانت تستهويه الألحان الجميلة التي يعزفها (جده) كل يوم، وفي المقابل كان هناك حي (التلغراف)، وهو حي معروف يقع بالقرب من قصر القضيبية، تجتمع فيه الفرق الموسيقية الشعبية المختلفة، من هنود وباكستانيين وعمانيين ويمنيين وعدد من الفرق الشعبية البحرينية، وكان يعد هذا الحي بمثابة مقر وتجمع للفنون الشعبية المختلفة التي تصدح في كل ليلة، وهي تحيي المناسبات بفنونها المختلفة، فكان يذهب لهذا الحي ويتابع هذه الفرق وهي تقدم فنونها المختلفة، إضافة إلى ذلك وجود المذياع في منزلهم، والذي كان يستمع منه إلى الأغاني المختلفة والسيمفونيات العالمية، ويحاول بشتى الطرق أن يستوقف نفسه أمام كل عمل؛ ليستوعب كيفية اندماج هذه الآلات مع بعضها البعض وخروج هذه الألحان المختلفة، فأثر هذا الجو الفني المحيط به كثيراً وانعكس على تكوينه الموسيقي، وساهم في فتح مدارك الحب والارتباط بالموسيقى، وبدأ ذلك جلياً عندما بدأ في صياغة أول لحن له وهو لم يتعدَّ العاشرة من عمره، عندما طلب منه مدرس التربية الرياضية بمدرسة القضيبية في ذلك الوقت الأستاذ سلمان الدلال بعمل (منولوج) بسيط بعدما وجد في هذا الطفل الموهوبة بوادر الإبداع.

رحلته في عالم الموسيقى ..

أثناء عمله في ( شركة بابكو) العام 1959 بدأ يقتطع من راتبه جزءاً بسيطاً؛ ليحقق حلمه باقتناء آلة موسيقية يسمر معها في كل ليلة ليعبر من خلالها على ما يشعر به من حالات فرح أو حزن، وكان له ما أراد عندما اشترى أول آلة موسيقية وهي آلة (الهارمونيكا) من أول راتب حصل عليه، وكان وقتها لا يتعدى الرابعة عشرة من عمره، وبدأ يتدرب بنفسه على هذه الآلة، مستذكراً الألحان والنغمات التي كان يصدرها جده من آلة (سازنغاره)، وتطور وكبر معه هذا العشق، فقام بشراء آلة (الأكورديون)، وكانت في تلك الفترة هذه الآلة معروفة لدى أبناء الحي من خلال الفرق الهندية والسينما، وبدأ يعزف عليها بين أصدقائه الذين كانوا منبهرين من تميز مجيد ومقدرته على العزف على أكثر من آلة، وهو يبدع فيها دون أن يوجهه أو يعلمه أحد على أسس وطريقة العزف، ولم يتوقف مجيد عند هذه الآلة، فقام بعد ذلك باقتناء آلة أخرى وهي (الترومبيت) حتى ذاعت سيرته بين الحي بأن هذا الفتى مسكون بحب الموسيقى والفن، حيث كان يعزف كل يوم بعد عودته من العمل ويملأ الدنيا فرحاً وطرباً وهو يتنقل بين الحي مستعرضاً قدراته الفنية مع كل آلة يحتضنها بحب، حتى أوكل إليه المرحوم (باقر كلبهرام) العام 1961 تكوين فرقة موسيقية خاصة بمأتم (كلبهرام) لتصاحبهم في موكب العزاء، وهنا بدأت مرحلة جديدة من التمعن في الموسيقى التي سيقدمها مجيد، وكيف يمكن أن يوظف مشاعره وإحساسه ويعبر عنهما بالموسيقى لتمتزج مع رهبة المشاعر في مواكب العزاء، وفي هذه الفترة اقتنى مجيد آلة (لساكسفون) من (محلات أحمد جمال للتجارة) قبل أن تتحول المؤسسة إلى نشاط الإنتاج الفني، حيث كان المرحوم أحمد جمال في ذلك الوقت يمارس نشاط تجارة عامة، ويجلب أدوات موسيقية لمواكب العزاء وفرقة الشرطة وبعض الفرق الغربية)، وبدأ يتعلق مجيد بالساكسفون التي أبكاها مع كل نغمة تحمله مشاعره، وهو يتقدم مواكب العزاء، ليسجل اسمه كأول عازف (للساكسفون) في البحرين، وأول من يؤسس فرقة نحاسية مصاحبة لمواكب العزاء، بعدها انضم إلى مأتم (خدا رسون)، وغيرها من المآتم وكان (مأتم السجاد) هو آخر مأتم نظم فيه مجيد مرهون فرقة واستطاع أن يدرب أعضاءها ويشرف عليها.

انضمامه لفرقة الأنوار ..

في نهاية العام 1960 انضم مجيد مرهون إلى فرقة أسرة هواة الفن كعازف لآلة الكمان، ولكن لم يستمر فيها، كما كانت الفرقة في هذه الفترة تلفظ أنفاسها الأخيرة، حيث بدأت المشاكل تدب بين الأعضاء، وبدأت الانسحابات تهدد استمرار الفرقة. بعدها خرج من الفرقة وظل يمارس هوايته المحببة بالعزف على آلة الساكسفون، ويحاول أن يقدم شيئا جديدا ومميزا، في الوقت ذاته بدأ يحاول العزف على آلة الجيتار، إلا أن حبه للساكسفون جعله يركن الجيتار في زاوية ويواصل العشق المتبادل بينه وبين هذه الآلة التي ترصد مشاعره مع كل نفخة عليها، حتى انضم العام 1964 بفرقة الأنوار، وبدأ بتكوين فرقة غربية مشتقة من هذه الفرقة وتم تسميتها (فرسان العرب)، وكان من بين أعضائها عزيز عباسي، عبدالله حسين (عبدالله جيتار)، عيسى طماطة، إسماعيل بلال وغيرهم، واستمرت هذه الفرقة في إحياء الحفلات والمناسبات، وقدمت الكثير من الألوان الغنائية الغربية وساهمت في نشر ثقافة موسيقية جديدة لم يتعود عليها الجمهور في ذلك الوقت، وتم الاتفاق معهم لإحياء حفلات بشكل أسبوعي في قاعة مطار البحرين، حتى توقفت هذه الفرقة وذهب كل منهم في طريق.

رحلة الاعتقال والسجن ..

قد يكون هذا الموضوع هو الفصل الأهم والأكثر بروزا في حياة هذا المبدع الراحل عنا، وأتذكر عندما بدأنا نتحدث عن هذه المرحلة، كان يضحك ويقول (اشتبي أقولك .. 22 سنة في الحج كنت)، ويرتفع صوت ضحكته حتى أخذ موقع الجد، وقال: الظروف والأوضاع والفقر وأشياء كثيرة كانت عاملا أساسيا في تبنيّ لهذا الموقف الذي ما ندمت عليه قط، بل فعلته من إيماني الراسخ ودفاعي عن قضية وطن. باختصار انضممت إلى جبهة التحرير الوطني البحرانية، وفي العام 1966 نفذت مهمة تفجير سيارة ضابط المخابرات البريطاني (بوب لانغديل ومساعده الأردني أحمد محسن)، وبعد سنتين تم اعتقالي وحوكمت في 8 فبراير/ شباط 1969 بتهمة حيازة سلاح وتفجير ضابط مخابرات أجنبي .. وصدر الحكم عليَّ بالمؤبد، حيث بقيت في السجن مدة 22 عاماً حتى ذقت الحرية في 26 أبريل/ نيسان ,1990 هذا ما حصل.
‘’ولكن دعني أتكلم عن الجانب الموسيقي والفني في تلك الفترة’’. هكذا رد علي المرحوم مجيد قائلاً: في السجن ألفت وكتبت وعبرت واستطعت أن أهزم اليأس بالموسيقى، كانت النوتات هي الأمل وهي التي أتلمسها مع كل نغمة تخرج مني دون آلة موسيقية ويخرج عبقها بطعم الحرية. في البداية كان الوحدة قاتلة، مدمرة لكل شيء فيَّ .. كنت وحيدا، كل شيء ممنوع .. حتى الحصول على الكتب ممنوع، حتى سمح لي بعد ذلك، وبدأت أقرأ بنهم وأحاول أن أعبر عن مشاعري، وأرسم نوتات وأستمع بخيالي إلى نغمات، وأكتبها وأرسم خط لكل آلة ومعزوفة .. وكل هذا من دون آلة! كنت أعيش النغم بخيالي وأنقله إلى نوتات موسيقية، حتى وصلت إلى السويد عن طريق زوجة الدكتور عبدالهادي خلف الذي كان معي في السجن، فزوجته - والكلام للمرحوم مجيد - كانت تعمل في معهد للموسيقى في السويد واستطاعت أن توصل هذه النوتات إلى مدير المعهد ويدعي (يوهن)، وكان مبهوراً لما بين يديه، حيث كان يبعث هذه الأعمال إلى الموسيقي السويدي بقسم التأليف (سفن يفافيد ساندستروم) الذي اهتم كثيراً بها، ويؤكد هذه المعلومة الدكتور عبدالهادي خلف، حيث يقول كانوا مبهورين ولم يصدقوا أن هذه النوتات قد كتبت في السجن ومن دون وجود آلة موسيقية لولا معرفتهم وثقتهم بزوجتي (أم رسول). كانت هذه سيرة مختصرة لبدايات المرحوم مجيد مرهون، وسأدون في الحلقة القادمة ما قدمه مجيد من أعمال في السجن، وكيف استطاع أن يطوع الصعاب، ويجعل من الموسيقى بلسما تلهمه وتخفف عنه رحلة العذاب التي قضاها بين القضبان، وكيف واجه الحياة بعد خروجه وماذا عمل .. هذا ما سأواصل تقديمه في الحلقة القادمة.

في الحلقة القادمة ..
* تلحينه لنشيد طريقنا أنت تدري.
* تأسيسه لفرقة موسيقية في السجن.
* بعد خروجه .. علاقته بفرقة الأجراس.. والسيمفونيات التي ألفها.
* إصداراته الفنية وبحوثه في مجال الموسيقى.
* تكريمه ومشاركاته الموسيقية.
* زواجه ورحلة المرض.
* تمنياته للبحرين وأهلها.
* الفصل الأخير: وفاته. 
 



مجيد مرهون يروي سيرته لـ " الوقت .. ويرحل"2" "
 

 

التقيته في سبتمبر 2009..لأدون سيرته.. فكان هذا آخر لقاء له في حياته..
مجيد مرهون قبـل وفاتـه: هــذه سـيرتي الفنية " 2-2"
 
يدونها يوسف محمد:
 

بالأمس، وعبر صفحات الوقت، دوّنت الجزء الأول من سيرته.. ولقائي به والذي يعد آخر لقاء أجري معه قبل أن يودعنا ويرحل بصمت.. وعلى كثرة الاتصالات والرسائل التي تلقيتها بالأمس وملاحظات ومتابعة محبيه وزملائه، على قدر حزني بأن هذه السيرة نشرت كان مجيد يتطلع إليها.. فهي الآن يقرأها الجميع .. إلا هو! بعد أن تركنا وتوسد قبره، فعذراً (بورضا) كان إحساسك أقوى مني، لقد رحلت وتبعتك سيرتك.. التي هي حاضرة وستظل خالدة بيننا.. ففي الجزء الأول تناولت سنوات حياته الأولى ورحلته الفنية وانضمامه لفرقة الأنوار وتأسيس فرقة موسيقية للمواكب الحسينية، كذلك تطرقنا إلى قصة اعتقاله ودخول السجن بعدما حكم عليه بالمؤبد.. وهنا نكمل السيرة كما سجلتها منه ''رحمة الله عليه''.

متطلعاً ان تكون هذه السيرة نبراساً للأجيال القادمة وسيرة نضعها بإطار من الحب نستذكرها في كل مرة عندما نقرأ صفحات تاريخ هذا الوطن ونستعرض سيرة مبدعينا ودورهم الفني وأعمالهم الخالدة، متمنياً أن تفي هذه السيرة بما وعدته به..وأن أكون وفياً له حتى بعد رحيله.
نغمات في الزنزانة ..

ظل يواصل إبداعه الفني متخذاً من الليل وقضبان الحديد وجدران الزنزانة إلهاماً لأعماله الفنية، ولم يسمح للحزن أن يتملكه، ولم يفقد الأمل بل كان سجين الجسد طليق الروح والفكر.. لم تقيد مشاعره سلاسل الحديد التي قُيدت بها يده ورجله، ولا في يوم قد ضاق به الفكر كما هي زنزانته.. بل كان يرى الأمل ويحسه ويدركه، وهناك في ذلك المكان- والكلام لمجيد- بدأت أحلق في عالم آخر، ألحن وأقوم بتأليف السيمفونيات بخيالي وأسمعها بمشاعري، أعزفها بيدي وأنا أوهم نفسي بأني أعزف آلة ثم انتقل لآلة أخرى.. وأنا اسمع أصواتهم بداخلي، وكنت في كل مرة انتهي من عمل فني، تُهرّب هذه الأعمال إلى الخارج وأعلم بعد ذلك بأنها تُعزف وتدرّس وإنهم مبهورون بما أقدمه، وكان هذا دافعا كبيرا لي لمواصلة ما أحسه وأشعر به وكنت أقول لنفسي (جسدي في السجن وبين القضبان ولكن مشاعري وأحاسيسي تتنقل بين بلد وآخر، تعبر عني وتحس بي.. إنها لغة العالم لغة الموسيقى).

ولكن متى وأين تعلم مجيد كتابة النوتة وقراءتها؟

يقول ''في الفترة الأولى التي بقيت فيها في السجن الانفرادي زنزانة رقم 26- كنت أتأمل فقط وألحن بإحساسي، وفي العام 1973 طلبت من مدير السجون وأقنعته بالسماح لي في الحصول على عدد من الكتب الموسيقية لأثقف نفسي موسيقياً وقت الفراغ!(أوكلت لي بعض مهام الصيانة الكهربائية في ''جزيرة جِدا'' حينها)، وسمح لي بذلك وبدأت أنكب على قراءة كل شيء عن الموسيقى وسير الفنانين والموسيقيين، وكأني في معهد أو جامعة. أنهيت 4 سنوات وأنا أدرس النظرية الموسيقية وأغوص في بحورها، واستطعت أن أتقن كل فنون الكتابة والقراءة الموسيقية. تعلمت ذلك دون موجه أو معلِّم، سهل علي، وساعدتني نشأتي الفنية وخبرتي السابقة في الموسيقى، وكذلك ما توافر لي من الكتب والمصادر''. قدّم مجيد خلال هذه الفترة عددا من المؤلفات الجميلة، ويعتبر عمل (الذكريات) هو البداية والانطلاقة له في عالم التأليف، بعدها قدم مقطوعة حنين وجزيرة الأحلام التي كانت معبِّرة بصدق عن مشاعر المساجين وأحلامهم وآلامهم.

" طريقنا ".. بدأ خارج السجن واكتمل بداخله

في العام 1965 نشرت في أحد أعداد (نشرة الجماهير) أبيات تدعو للسير نحو تحقيق الهدف والغاية التي يسعى إليها الشعب، فوقعت في يد مجيد وتفاعل معها، وقام بتلحينها، وكان ذلك قبل دخوله المعتقل وهي:

طريقنا انت تدري
شوكٌ، وعرٌ، عسيرُ
موتٌ على جانبيه،
لكننا سنسيرُ
إلى الأمام، إلى الأمام، إلى الأمام سنسيرُ ...

وظل هذا النشيد يردد بين أصدقائه وزملائه، وبعد محاكمته ودخوله السجن سنة 1968 أضاف إليه عددا من الأبيات ليكون جزءاً مكملاً للنص الأول بعد أن أضاف إليه لحناً جديداً:

فهُبوا جميعا أسود النضال
وضحَوا وثوروا لأجل أوال
وزكوا دماءً وحققوا المحال
لتحرير شعبٍ من الاستغلال

وقد أكد ذلك الفنان سلمان زيمان من خلال الورقة التي قدمها في 20 مارس 2005 في محاضرته والتي هي بعنوان (الأغنية الوطنية) حيث ذكر بأنه في العام 1985 التقى أحمد الشملان برفيقه مجيد مرهون بين جدران المعتقل، وتناغما سوياً فنون الموسيقى والشعر المقاوم، فكتب الشملان الشطر الثاني من هذا النشيد صاغه أهزوجة ثورية جامحة، ولحنها مجيد احتفاءً بمرور ثلاثين عاما على نضال وتأسيس جبهة التحرير الوطني البحراني، وجاءت كالتالي:

يا جبهة التحرير سيري
نجماً يضيء الدروبا
وعلًمي الكادحينا، كيف انتصار الشعوب
وشعبنا، عمالنا، معلمٌ في الخطوب
ثلاثون عاماً سقاها النضال
صمودٌ وعزمٌ شديد المحال
سقاها انتصارٌ وعزمٌ جديد
لوطنٍ حرٍّ وشعبٍ سعيد

وقد أضيف لهذا النشيد أبيات مكملة صاغها الفنان سلمان زيمان، ولازال هذا النشيد يردد في الكثير من المناسبات.

وفاة والدته..

وبينما هو يتعايش في عالمه الخاص، جاء خبر وفاة والدته، وكان ذلك في 13 يونيو ,1981 حيث يصف مشاعره في ذاك اليوم.. '' لم أصدق الخبر في بادئ الأمر، كنت أعتقد بأنه محاولة جديدة لبث اليأس فيّ أو لإضعافي.. وعندما تأكدت من ذلك حزنت كثيراً فأصبحت الدنيا عندي سواداً، ولم أضق طعم الحسرة والألم مثلما أدركته في وفاتها''.. كان مجيد متعلقاً بوالدته كثيراً، وكانت هي ملهمته في محنته وخير معين ومؤازر له. ولكن ماذا يفعل فهو قدر الله، وقدره أن يكون بعيداً عنها. فعبر مجيد عن مشاعره تجاه ولادته وقدم لروحها موسيقى بعنوان (حرقة القلب) لتعبر عن حسرته وألمه لفراقها، ولم تمض إلا أيام قليلة حتى باحت قريحته كلمة ولحنا وتوزيعا بتأليفه لأغنية (الراحلين).

تأسيسه لفرقة موسيقية في السجن

في 8 يناير 1986 تم نقله من ''جزيرة جدا'' إلى سجن جو، وهناك أبدى معه القائمون على إدارة السجن شيئا من التعاون، بعد أن أدركوا بأن هذا الفنان لديه طاقة كبيرة ويجب أن تستغل في صالح المساجين، فتم الإيعاز له بتكوين فرقة موسيقية للمساجين يقوم بتدريبهم وتعليمهم الموسيقى لمن يحب ويرغب في ذلك. وتم جلب عدد من الآلات الموسيقية له، وكان ذلك في شهر سبتمبر من العام 1986 وظل مجيد يدرس ويقدم المحاضرات الموسيقية والدروس النظرية والعملية لمحبي الموسيقى في السجن وخرجت هذه الفرقة الكثير من المساجين وهم يعزفون على عدد من الآلات الموسيقية، منها آلة الفلوت، والكلارنيت، والجيتار والاوكورديون، وكانت تشارك هذه الفرقة في احتفالات العيد الوطني وتخريج المساجين في كل عام، وظل مجيد يرأس هذه الفرقة حتى خروجه من السجن.

بعد 22 عاماً خرج وكأنه مولود من جديد

في 26 ابريل 1990 خرج المرحوم مجيد مرهون بعد أن قضى 22 عاماً (1969-1990) خلف القضبان، ليكون بذلك أشهر معتقل سياسي في البحرين قضى حكمه في السجن. كان من الصعوبة عليه الاندماج في المجتمع وكانت تزعجه أحيانا نظرة الناس وملاحقتهم وسؤالهم المستمر عن الماضي، ولكنه استطاع أن يتجاوز الماضي وينظر للمستقبل وينصهر في المجتمع، فظل بعد خروجه عاطلا عن العمل لمدة 4 سنوات بعدها عمل مع شركة مقاولات ثم حصل على فرصة تدريس بالمعهد الكلاسيكي في الجفير، وهنا بدأ من جديد يدب فيه النشاط ويتخاطب مع الموسيقى بلغة الحب ووجد نفسه أكثر، حيث تتلمذ على يده الكثير من محبي الموسيقى وكان يدرس في المعهد آلة الساكسفون والهارمونيكا والجيتار والاوكورديون، بعد ذلك عين بالمكتبة العامة لوزارة التربية والتعليم بالمنامة، وكانت له نشاطات بارزة من خلال تواصله مع المدرسين والموسيقيين وسنحت له هذه الفرصة ليكون بين الكتب والأشرطة الموسيقية، كما انه كان ينظم بعض المحاضرات للطلبة.

عضوية في فرقة أجراس ومشاركاته الفنية

وفي هذه الفترة انضم المرحوم ) لفرقة أجراس- تأسست في العام 1982) لكون اغلب أعضائها أصدقاءه والأسلوب الفني الذي تقدمه الفرقة قريباً من ذائقته الفنية، وقد شارك معهم كأول حضور وظهور له من خلال المهرجان الغنائي الثالث الذي أقيم في 17-18 سبتمبر ,1991 حيث قدم في هذا الحفل أغنية (حبيبتي) وهي من ألحانه وتوزيعه ومن كلمات عبدالحميد القائد وأداء فوزي الشاعر، وشارك مع الفرقة في مهرجان القرين الأول الذي أقيم في الكويت، وفي العام 1994 قدم بعضا من أعماله في الحفل الموسيقي الذي أقيم بنادي العروبة و نظمته اللجنة الفنية بنادي باربار وذلك على هامش الاحتفال باليوم الموسيقي الثالث. وشارك كذلك في أمسية موسيقية كلاسيكية أقيمت في 1 ابريل 2001 بمشاركة الفنان عصام الجودر وذلك ضمن الأيام الثقافية البحرينية التي أقيمت في دولة الكويت، كما قدم أمسية موسيقية لمؤلفاته على الساكسفون بمصاحبة الفنان خليفة زيمان بدعوة من المجمع الثقافي بأبوظبي في العام نفسه، وكانت له مساهمات بارزة في مهرجانات اليوم العالمي للموسيقى للأعوام ,96,94,93 وفي 5 نوفمبر 2005 ومن خلال مهرجان البحرين الدولي للموسيقى 14 قدمت فرقة البحرين للموسيقى بقيادة المايسترو خليفة زيمان أمسية موسيقية خاصة لأعمال الفنان مجيد مرهون، وقد قدمت 7 أعمال اغلبها تعزف لأول مرة منها (إلى جارية مغلولة،انطلاقة أفراحي، رقصة سربند، طفلي الحبيب، أخيلة الحبيبة، دعوة حنان، ذكريات الجزيرة)، وكانت آخر مشاركاته الفنية تعاونه مع اوركسترا عمان السيمفوني، وذلك في مهرجان البحرين الدولي للموسيقى 17 والذي قدمت فيه موسيقى (دعوة حنان).

تكريمــــه

حظي المرحوم مجيد مرهون بالتكريم والتقدير من العديد من الجهات الرسمية والأهلية والجمعيات السياسية والاجتماعية وذلك تقديراً لإسهاماته الفنية، ولعل أهمها تكريمه من قبل جلالة الملك المفدى ومنحه وسام البحرين من الدرجة الثانية في العام ,2002 كما كرّمه المجمع العربي للموسيقى في العام ,2002 ونال التكريم كذلك في كل المهرجانات الدولية للموسيقى التي يشارك فيها.
 

إصداراته الفنية

قدم المرحوم مجيد مرهون للمكتبة الموسيقية عددا من الإصدارات الفنية منها كتاب (الموسيقى الشعبية في الخليج العربي،1993)، (الأسس المنهجية لدراسة نظرية الموسيقى الجزء الأول، الطبعة الأولى، مايو 1994) وهو مكون من ثلاثة أجزاء، وآخر عمل له كان (القاموس الموسيقي الحديث) وهو قاموس يحتوي على 9 مجلدات صدر منه مجلدان وقد تبنى طباعة هذا القاموس مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث وأقيم له حفل تدشين في مارس ,2009 كما لمجيد عدد من المقالات والدراسات التي تتحدث عن الشأن الفني والموسيقي بشكل عام.

مؤلفاته الموسيقية

خلال رحلته الفنية قدم المرحوم مجيد مرهون العديد من الأعمال الفنية المتميزة التي احتضنتها وقدمتها العديد من الفرق الموسيقية والاوركسترا العالمية، منها (الحنين، الذكريات، ازميرالدا) ويقول مجيد إن أعماله التي يحتفظ بها تجاوزت 370 عملا، بعضها تم عزفه وتقديمه إلا أن هناك أعمالا كثيرة حبيسة الإدراج، ومن ابرز مؤلفاته:
؟ السيمفونية الأولى في مقام ري الصغير. السيمفونية الثانية في مقام مي بيمول الكبير وكنتيها (دعوة إلى الفرح) ، كونشير الساكسوفون مع الأوركسترا، جزيرة الأحلام (عمل أوركسترالي)، الذكريات (عمل أوركسترالي )، الحنين (نوستالجيا) عمل أوركسترالي، نشيد طريقنا،أغنية حبيبتي،أغنية الراحلين، إلى جارية مغلولة للأوركسترا الوترية، طفلي الحبيب للأوركسترا الوترية، ) ذكريات الجزيرة) للأوركسترا الوترية/ للرباعية الوترية، انطلاقة أفراحي للأوركسترا الوترية (مهداة لملك القلوب)، أخيلة الحبيبة للأوركسترا الوترية، دعوة حنان للأوركسترا الوترية، فيوج في مقام ري الكبير للرباعية الوترية / للأوركسترا الوترية، فيوج من مقام ري الصغير للرباعية الوترية / للاوركسترا الوترية، إلى فلسطين الثائرة صولو الفلوت مع البيانو، خيالات دلمونية صولو فلوت، مقطوعات صولو فلوت (1-2-3-4-5-6-7-8-9-10 )، إلى لبنان الشجاع صولو فلوت -مهداة إلى الفنان وسام البستاني وغيرها من الروائع الفنية.

الفصــل الأخيـــــر

في 28 مارس 1991 تزوج الفنان المرحوم مجيد مرهون من امرأة فاضلة وقفت معه وساندته في أشد الظروف والمحن، وكانت له خير معين في حياته ورحلة مرضه وشقائه، وقد أنعم الله عليه بابن اسماه  )رضا)، ويدين المرحوم مرهون بالكثير لزوجته لوقفتها الكبيرة والمشرفة معه. أما رحلة تدهور صحته فقد بدأت في ديسمبر ,2007 وبعدها في مارس 2008 دخل المستشفى نتيجة انتفاخ في القلب وضيق في التنفس، وكانت آخرها في 29 ديسمبر2009 عندما أصيب بكسر في الحوض، وجراء خضوعه لعملية جراحية لترميم الكسر أصبح يعاني من صعوبة شديدة في التنفس مصحوباً بسعال شديد وازدادت الحالة في التردي ودخل في غيبوبة حتى ارتفعت روحه لخالقها في يوم الثلثاء الموافق 23 فبراير ,2010 ليرحل جسده عنا وتبقى سيرته وروحه خالدة، وأعماله الفنية شاهدة على هذا الفنان الذي سيسجل له التاريخ دوره وفنه وأخلاقه.
 
ألف رحمة عليه ودعواتنا أن يلهم الله أهله وزوجته وابنه وجميع محبيه الصبر والسلوان.


الوطن 27 فبراير 2010
 

 


   Printable Version
 
مجيد مرهون رحل في مثل هذا اليو ...
 
 

  مرآة البحرين (خاص): صلاة الوحشة.. مجيد مرهون، الأسمر أبو رضا، نيلسون منديلا البحرين، عازف الساكسفون الذي رحل عنا صبيحة يوم الثلاثاء 23  نوفمبر/شباط 2010، رحل وظل ساكسفونه يعزف أنغام الأمل.."مرآة البحرين"  تروي لكم ... التفاصيل


المنبر التقدمي ينعي المناضل ال ...
 
 

فقدت البحرين صباح الثلاثاء الموافق 23 فبراير 2010 واحداً من أشجع وأبرز رموزها الوطنية والإبداعية الكبيرة، المناضل الوطني الفنان الموسيقي مجيد مرهون، الذي وافته المنية في مستشفى السلمانية. تعرف البحرين مجيد مرهون بصفته واحداً من أبنائها البررة الذين كرسوا حياتهم في... التفاصيل


مجيد مرهون يروي سيرته لـ " الو ...
 
 

  اتصلتُ به في نهاية شهر سبتمبر/ أيلول من العام ,2009 وطلبتُ منه أن يمنحني بعض الوقت؛ لأدون سيرته الفنية، كنت أعلم أنه مشغول في تحضير أعماله الفنية، وسأجد صعوبة في لقائه أو أنه سيصعب عليَّ تدوين سيرته، ولكنني لم أكن أتوقع أن يكون بهذا التواضع والبساطة، فقال لي: أنت تختار الوقت ... التفاصيل


اقرأ المزيد ...
 


أقام المنبر الديمقراطي التقدمي مساء الاثنين 5 ابريل 2010 في قاعة جمعية المهندسين البحرينية حفلاا تأبينيا للمناضل الوطني وفنان الشعب مجيد مرهون. كان الحفل مهيبا وحاشدا حضره المئات من رفاقه وأهله ومحبيه من البحرين وخارجها، وشمل على معرضا لصوره وكلمات التابين ومقطوعات موسيقية وقصائدة شعرية وتمثيلية لجمعية الشبيبة وعروض لإفلام عن حياته. 

 

 hussain oraibi.jpg

 dr hasan madan.jpg

 abdulrahman marhoon.jpg

 lulwa muharaqi.jpg

 salman kamalaldeen.jpg

 samad al-laith.jpg

 abdulsamad al-laith.JPG

 hameed alqaed.jpg

 hameed alqaeed.jpg

 band lovers hussain.jpg

 ahmed alfardan.jpg

 alshabeeba.JPG

 alshabeeeba.jpg

 public.jpg

 public2.jpg

 publicc2.JPG

public 4.jpg

public5.jpg

public4.jpg

attendance.jpg

 alsabah and alshamlan.jpg

moh jaber hameed and ahmed shamlan.jpg

jaber and aldaeen.jpg

ahmed alshamlan.jpg

yaqoob janahi and mustafa bader.jpg

shawqi.jpg

huda abdulla and nada alali.jpg

ahmed alboosta.jpg

abdlla mutaiweeh.jpg  

    

 


 
رباعية من تأليف الموسيقار البحريني مجيد مرهون في ربيع الثقافة 2008 مركز الشيخ ابراهيم   
 

 

 

معزوفات من البوم الفنان

حنين

الى فلسطين

 

 majeed 11.jpg

 majeed 12.jpg
 
majeed-1.jpg 

majeed-3.JPG

majeed3.jpg

 majeed.jpg

 majeed-6.jpg
 
majeed-2.JPG

majeed4.JPG 
majeed8.jpg
 
 majeed7.JPG
 
 
 
 majeed 29.jpg

 majeed 1 may.jpg
 
majeed32.jpg 
 
 majeed 10.jpg
 
 
majeed 13.jpg
 
majeed 16.jpg
 
majeed 25.jpg
 
majeed 14.jpg
 
majeed 19.jpg
 
majeed 17.jpg
 
majeed 21.jpg
 
majeed 18.jpg
 
majeed 20.jpg
 
majeed 27.jpg
 
majeed 15.jpg
 
majeedd 13.jpg
 
majeed 28.jpg
 
majeed 24.jpg
 
 
majeed 30.jpg
 
majeed6.JPG
 
majeed5.JPG
 
majeed33.jpg  
مجيــــــد وداعـــا