متكئ ...على شرفة المنتهى يزاوج الصلصال بالأقداح يرتجل اللغات كي تمر شهقته...على قهوة الاحتضار”، هكذا استهل الشعراء إيمان أسيري و علي الجلاوي، وأحمد الستراوي، وعبد الله يوسف ، قراءة سطور قصائد أحمد الشملان التي تنوعت في مضامينها في دواوينه بين الحب والمنفى والسفر والشوق، والحزن ، في لياليه الحالكة التي كان يعيشها بعيداً عن أسرته وهو في السجن، إذ قالوا الشعراء في موضع آخر من القصائد “ مازال يبحث عن قارب يرتدي حزنه للرحيل”، وأيضاً” أنا قمر والجهات نخيل...فكيف أوزع هذا الضياء وأخفي الظلال على شفتي” وتمهلوا قليلاً الشعراء في سبر أغوار أسطر الشملان ليقولوا” للمساء قيثارة فوق المدى...أوتارها صدري...فمن يعيد لي الصدى”، كان ذلك على مسرح نادي الخريجين ضمن فعاليات الاحتفاء بأيام أحمد الشملان في صيغته الثالثة، وسط حشد جماهيري حضر لرؤية الطابع المسرحي السيموغرافي الذي ألبسه الفنان عبد الله يوسف بالشعراء وبعازفين الموسيقى، إذ تجلى الحوار الشعري بين البيانو والعود لكل من خليفة زيمان ، و علي الديري وكريم عطية.
وفي هذا الصدد قال الشاعر أحمد الستراوي للبلاد” القصائد التي ألقيناها هي رؤية إنسانية، لا تخص فئة معينة دون أخرى، فالشملان تكلم عن حالة إنسانية عامة وممكن أن ينغمس أي شاعر إلى هذه الكلمات ويتعايش معها، لأنها تلج ضمن الوطن والحبيبة ، وتخص بذلك كل الواجهات وممكن أن تحمل دلالات على اعتبار النص الشعري متعدد القراءات”، مضيفاً “ان دواوين وقصائد أحمد الشملان يمكن أن تضع جميعها في ديوان واحد حيث ان كل قصيدة تكمل الأخرى ودواوينه يكملون بعضهم في معايشة الحالة التي مر”.
أما علي الجلاوي فرأى “القصيدة تمثل ذاكرة الشخص ، وهنا تتمحور في عقل الشملان المناضل الحر، وأنا كشاعر أقرأ ذاكرة للبحرين ولشخصية البحرين”.
بينما قالت إيمان أسيري” الشملان ليس أي شاعر، هو رمز من رموز النضال في البحرين، وأنا أتمعن في كلمات شعرية لمنضال شعبي، والفقرة التي تناولتها في قصيدة المسافر، توحي إلي ظروف كامنة في ذات الشملان وتحكي عن السجن والسفر، بالنسبة له كوجوده في زنزانة وتشبيهها بالسفر، فهو من أجل مبادئه أضاع عمره وأفنى ذاته”.
وقال الشاعر عبد الله يوسف” القصائد التي تم قراءتها توضح حياة شخصية الشملان، وما مر به من ظروف سياسية، وثقافية ونضالية ، ومواقف أصيلة، لذا اخترت بعض القصائد العميقة وتعدد المستويات فيها، ليكون بها تداخل شعري على شكل مونتاج لكل مقطع كأن أقرأ مقطع وشاعر آخر يقرأ من فقرة أخرى، وأعود إلى الفقرة ذاتها، وكما رأيتي تعدد الأصوات والمواضيع ، حتى نضع المتذوق في صورة التجربة الحياتية للشملان بكل جوانبها”.
فيما أوضح الموسيقار خليفة زيمان “ان البيانو والعود تمازجوا مع اللعبة الموسيقية الارتجالية مع فقرات الشعراء الملقاة ، فتمكن العازف من ذلك بصنع مخيلة مترابطة بين الموسيقى والشعر بالمقامات المختلفة، يخلق حالة من التوافق التناغمي المتناسب مع موضع القصيدة والأصوات المتعددة فيها”.
البلاد 21 نوفمبر 2009
|