الدفاع عن الحريات في مقدمة المهام
من أجل أن تكون معركة برامج
المسألة الطائفية
قانون "كتلة الشعب"
نحو حركة شعبية مناهضة للفساد


على خلفية المناقشات والندوات الدائرة اليوم في البلاد عن ملف الاستحواذ على الأراضي والجزر والسواحل، وهو الأمر الذي أعاد تسليط الضوء عليه تقرير لجنة التحقيق في أملاك الدولة، يشير البعض خجلاً ومواربة إلى أن بعض النواب قد تقدموا للمجلس الوطني المنحل في السبعينات بمشروع قانون بإعادة تخطيط البلاد جغرافياً وكيفية التصرف في الأراضي. 

 وكأن هؤلاء النواب لا أسماء لهم، ناهيك عن أن هناك كتلة نيابية كانت تجمعهم.  وللتذكير نقول أن خمسة  من نواب كتلة الشعب في المجلس المذكور، الذين بلغ عددهم ثمانية  قد تقدموا في جلسة المجلس الوطني المنعقدة بتاريخ الخامس مايو 1974 بمشروع القانون المذكور الذي ينص في مادته الأولى "بتشكيل لجنة فنية للعمل على تخطيط البلاد جغرافياً بحيث تحدد المناطق الزراعية والمناطق الصناعية والمناطق السكنية والمناطق السياحية". 

فيما تطالب مادته الثانية بـ "ضرورة الالتزام باعتبار جميع الأراضي الحكومية والأراضي الرحمانية والأراضي الأميرية، وكل أرضٍ ليس لها مالك شرعي تعد أراضي ذات منفعة عامة لا يجوز التصرف فيها أو التنازل عنها بأي شكل من الأشكال كالبيع أو المقايضة أو الهبة وما إلى ذلك إلا وفقاً للقانون".

وللتذكير نقول أن النواب الخمسة الذين تقدموا بالمشروع هم: المرحوم خالد الذوادي، محمد سلمان حماد، المرحوم عبدالله المعاودة، محمد جابر الصباح، محسن حميد مرهون، علي قاسم ربيعة.

نعلم أن هذا القانون لم يقدر له أن يقر داخل المجلس، وإن نواب الكتلة الدينية والوزراء بحكم عضويتهم في المجلس قد صوتوا ضد مواده.  بقية الحكاية معروفة، فبعد نحو عام حُل المجلس الوطني وعطلت الحياة الدستورية والبرلمانية في البلاد، فشعر المتنفذون في الدولة والمجتمع أن أياديهم باتت طليقة. 

 فجرى الاستحواذ على أراضي البلاد وردمت المساحات الشاسعة من البحر بصورة عشوائية وأزيحت غابات النخيل والمزارع الغناء وتحولت إلى قسائم من الأراضي البور التي تفرخ ذهباً، ووصلنا إلى المرحلة التي لم تعد فيها في البلاد أراضي تشاد عليها مشاريع أو تمنحها الدولة لمواطنيها الذين يعانون من أزمة السكن الخانقة.

أشياء كثيرة كانت ستتغير لو أن ما جرى يومذاك، قبل أكثر من ثلاثين عاماً قد جرى.  فلو قدر للتجربة البرلمانية أن تستمر لكنا وفرنا على بلادنا وعلى شعبنا الكثير من الآلام والأوجاع والتضحيات وعلى بلادنا الكثير من الخسائر، ولكنا اليوم أقرب إلى الدولة الحديثة القائمة على مبادئ المواطنة المتساوية، التي يحترم فيها القانون ويصان فيها المال العام من العبث.


التقدمي


 
* افتتاحية عدد مايو 2010 من نشرة"التقدمي"
   


   Printable Version