الدفاع عن الحريات في مقدمة المهام
من أجل أن تكون معركة برامج
المسألة الطائفية
قانون "كتلة الشعب"
نحو حركة شعبية مناهضة للفساد


كل الوقائع تشير إلى استمرار، لا بل وتصاعد وتائر الفساد في البلاد، مما يضع على عاتق القوى الحية والفاعلة السياسية والاجتماعية والطلابية والعمالية في مجتمعنا وهيئات المدني والقطاع الخاص مهمة العمل المشترك لبناء حركة شعبية ووطنية صادقة لإنقاذ البلاد من مختلف أوجه أشكال الفساد والتي تتم بدعم ورعاية لوبي الفساد.

   ورغم تواتر الحديث عن محاربة الفساد، ألا إننا نلاحظ  تجذر أشكاله، وتوغله في كثير من ثنايا النسيج الاجتماعي وتوطيد شبكاته وتنوعها لتشمل من هم في مواقع سلطة ونفوذ، مما تسبب في تراجع مملكة البحرين في تقرير مؤشرات مدركات الفساد في تقارير منظمة الشفافية الدولية والتي تشير إلى تراجع موقع البحرين، وكذلك في تقارير مؤشرات الحكم الصالح الصادر عن البنك الدولي .

ويُعد هذا التراجع مؤشراً سلبياً ومقلقاً، خاصة مع تجاهل الحكومة للمعطيات الدولية التي تؤكده، مما يطرح أسئلة كبرى حول ما إذا كلفت أي جهة لدراسة مسببات ودلالات مستوى الفساد في البحرين، وما إذا كان لدى الحكومة إستراتيجية لمكافحة الفساد، من خلال اعتماد تدابير وإجراءات صارمة على طريق معالجة الخلل بالعمل من أجل الإصلاح واحتواء بؤر الفساد .

وتشير تطورات الفترة الأخيرة أن المجتمع يخوض مواجهة حقيقية بين الإصلاح والفساد، بين من يعمل ليكون للوطن والمواطنين مستقبلاً واعداً وحياة حرة كريمة، وبين شبكات فساد ضاغطة تعبث بحاضر ومستقبل وطننا وذلك بالتعدي على أمواله العامة والاستيلاء على أراضيه وأملاكه، ونهب خيراته وبيع ثرواته ليصبح أبناء هذا الوطن وأجياله القادمة  تحت هيمنة قوى الفساد والإفساد .

إن الحكومة مطالبة باتخاذ إجراءات وتدابير تضع الأمور في نصابها الصحيح بما يحد من استغلال السلطة والنفوذ، ويوقف إصرار قلة على الاستئثار بمقدرات الوطن لنفسها من أموال  وأراض وجزر وسواحل، لا بل والبحر نفسه.

إن تصديق البحرين فرضت التزاماً داخلياً ودولياً لمكافحة الفساد يعبر عن إدراكها لمدى خطورة آثاره على قضايا التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة وعلى التطور الاجتماعي والإنساني، كما أنها مدعوة للإسراع في اتخاذ التدابير اللازمة لاحترام سيادة القانون ومحاربة الفساد وتعزيز قيم الشفافية لتحقيق تلك الأهداف.
وإذ نحيي تعاطي مجلس النواب مع ملف أملاك الدولة، نطالب النواب بمواصلة الكشف عن الخلل في أجهزتنا ومحاسبة من يثبت تورطه في قضايا تمس المال العام دون تردد في محاسبته مهما كانت صفته، مع ما يقتضيه ذلك من تأكيد على ضرورة توسيع صلاحيات ديوان الرقابة المالية، والتعاطي مع المال العام كخط أحمر لا يمكن القبول المساس به.

وفي هذا السياق ندعو إلى إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الفساد، وندعم جهود تبني قانون لكشف الذمة المالية للمسؤولين في  الدولة يخضع له كل من يتبوأ وظيفة عامة من مسؤولين ووزراء وقضاة وأعضاء السلطة التشريعية والعاملين في الشركات التي تمتلكها الحكومة وغيرهم.


 
افتتاحية نشرة "التقدمي" – أبريل 2010
 
 


   Printable Version