|
قال د. حسن مدن أمين عام المنبر التقدمي بأن جمعيته ستفصح عن مرحلتها الثانية من مبادرة الحوار التي حظيت بموافقة مبدئية من جل القوى السياسية في نهاية هذا الأسبوع, فيما أكد فاضل الحليبي عضو مكتب المنبر السياسي على أن أطرافا من حركة حق عبرت عن اهتمامها بمبادرة المنبر التقدمي, وبأن الحركة لم تصدر أي إشارة سلبية اتجاه المبادرة. وأوضح مدن بأن جمعيته أجرت اتصالات مع الجهات المعنية في الدولة لإبلاغها فحوى المبادرة, وأن تلك الجهات لم تعبر للمنبر عن موقفها حتى الآن. واستقبلت إدارة تحرير صحيفة الأيام صباح يوم أمس وفدا من جمعية المنبر التقدمي برئاسة الأمين العام د. حسن مدن, وأعضاء مكتب المنبر التقدمي السياسي وهم نعيمة مرهون وفاضل الحليبي وعبد الجليل النعيمي, حيث كان في استقبالهم عيسى الشايجي رئيس تحرير صحيفة الأيام وجاسم منصور مدير التحرير وعز الدين علي نائب مدير التحرير وسعيد الحمد رئيس صفحة قضايا, بالإضافة إلى طارق العامر رئيس المنوعات وملحقي الصدى وبانوراما وأحمد جمعة رئيس قسم الثقافة. وجاءت زيارة وفد المنبر التقدمي بهدف وضع «الأيام» في إطار مبادرة المنبر التقدمي للحوار, باعتبارها منبرا إعلاميا له مكانته المتميزة في المملكة, حيث قدم الوفد تهنئته للأيام بانتقالها للمقر الجديد في الجنبية, وعلى محافظتها للعام الخامس على صدارتها كصحيفة أولى في البحرين وفقا للدراسة التي أجراها معهد «ابسوس لوسائل الاتصال» مؤخرا. وقال د. حسن مدن خلال الزيارة بأن المبادرة كل ولا تتجزأ , والمنبر لم تطلب الإفراج عن مشيمع والمقداد وحسب, وإنما طلبت إجراء ذلك في إطار كل خطوات مبادرة الحوار التي طرحتها, فيما أشار فاضل الحليبي عضو مكتب المنبر السياسي إلى أن المبادرة للمجتمع البحريني بشكل عام وليست لإيجاد حل طارئ لفريق سياسي معين, موضحا بأنها تأتي بهدف وضع حل نهائي لما يحدث في البحرين, ولا تتوقف فقط عند موضوع الإفراج عن المعتقلين. ومن جهته, عبر عيسى الشايجي رئيس تحرير صحيفة «الأيام» عن تقديره لزيارة المنبر ودعمه لكل ما فيه مصلحة الوطن والمواطنين. وأشار مدن إلى أن مختلف الجمعيات السياسية اتخذت مواقف إيجابية من مبادرة المنبر للحوار ملفتا إلى أن الجمعيات لم تطرح سوى ملاحظات أو مؤاخذات على بعض ما تضمنته المبادرة, وقد وافقت جلها على مضامين المبادرة وفحواها, حيث طرحت جمعية الأصالة تساؤلات حول آلية إلزام القوى السياسية بمبادئ الحوار, وطالبوا بموقف لعلماء الدين بنبذ العنف, بينما طلبت جمعية الوفاق إدراج جدول زمني لخطوات ومراحل الحوار ضمن المبادرة. الحمد: بعض الجماعات تعلن تأييد الحوار ولكنها تعطله
من جهته, رحب سعيد الحمد رئيس صفحة قضايا بمبادرة المنبر التقدمي, وانتقد الحمد بعض الجماعات السياسية التي تعلن عن تبنيها للمبادرة بينما تصعد من خطابها السياسي وتهيئ الأرضية لتعطيل وبعثرة جهود المبادرة, داعيا إلى التعاون مع جمعية الوفاق الوطني الإسلامية من أجل التقدم بالمبادرة إلى الأمام. وبين د. حسن مدن خلال اللقاء بأن المنبر التقدمي يتصف بسمة الاعتدال والوسطية في المشهد السياسي البحريني, الأمر الذي يؤهله لتبني مبادرة حوار وطني وتسويقها بين مختلف القوى السياسية والمجتمعية, ملفتا إلى أن كل من جمعية الوفاق الوطنية الإسلامية وجمعية العمل الوطني الديمقراطي يتفهمون ذلك, ويعبرون عن دعمهم للمبادرة. وأشار د. حسن مدن إلى أن مبادرة المنبر التقدمي حول آلية الحوار الوطني تهدف إلى إيجاد حوار يجمع القوى السياسية والمجتمعية والحكومة, ليتوصلوا جميعا إلى مبادئ متفق عليها من جميع الأطراف المعنية في الدولة, في إطار مرجعية ميثاق العمل الوطني وعلى الثوابت الدستورية والوطنية التي يتوافق عليها جميع المواطنين.
********************
المجتمع البحريني بحاجة ماسة للحوار
لفت د. حسن مدن إلى أن قطاعات كبيرة من المجتمع البحريني باتت بحاجة إلى مشروع الحوار, منبهاً إلى أن جمعية المنبر التقدمي وضعت مبادرتها بناء على قراءتها للمشهد والواقع السياسي في البلاد, حيث رصدت توترات أمنية وتحركات مخالفة للقانون, تستتبع ردود فعل مبالغ فيها وعنيفة من الأجهزة الرسمية في بعض الأحيان. وأوضح مدن بأن إحدى وجهات النظر المطروحة أن المجلس الوطني بغرفتيه هو المعني بالحوار, وعقب على ذلك بقوله ان هناك قوى سياسية ومجتمعية غير ممثلة في المجلس الوطني لأسباب مختلفة, وأن من حق هذه القوى أن تبدي رأيها وأن تشارك في الشأن الوطني والاجتماعي, ولفت إلى أن المنبر التقدمي لم تستثن مجلسي الشورى والنواب من دعوتها للحوار, وقد قامت بزيارتين إحداهما لرئيس مجلس الشورى علي صالح الصالح والأخرى لرئيس مجلس النواب خليفة الظهراني. وبين بأن التجاوب الكبير الذي حظيت به مبادرة المنبر التقدمي للحوار من الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني دليل على وجود حاجة اجتماعية ملحة للحوار.
وأوضح مدن بأن مبادرة المنبر التقدمي تتضمن سلة مبادئ تلتزم بها القوى السياسية والاجتماعية من جهة, والحكومة من جهة أخرى, وهي من جهة القوى السياسية والاجتماعية متمثلة في احترام النظام السياسي في البلاد الذي توافق عليه شعب البحرين في ميثاق العمل الوطني, وترشيد الخطاب السياسي واحترام هيبة الدولة ورموزها, والبعد عن الإساءة إليها, بالإضافة إلى نبذ كافة مظاهر العنف من حرق وتفجيرات واعتداءات على رجال الأمن, والتأكيد على سلمية العمل السياسي, والالتزام بالقواعد والأطر القانونية المنظمة له, على أن يترافق ذلك مع استمرار المطالبة بتطوير هذه القواعد والأطر لتنص على مزيد من الحريات ولترتقي للمعايير الدولية, وأخيرا وقف خطابات التحريض والتخوين والتشكيك في الولاء الوطني للمواطنين على أساس انتمائهم المذهبي, وتجريم كافة أشكال التسعير المذهبي والطائفي من أي جهة جاءت ومعاقبة من يروج هذه الخطابات. أما الالتزامات المطلوبة من الحكومة بحسب د. حسن مدن فتتمثل في إطلاق سراح الموقوفين والمعتقلين, ووضع نهاية لوسائل التعذيب ضد المعتقلين أثناء التحقيق, واحترام الضمانات القانونية للمتهمين, وإغلاق الملفات الأمنية الحالية. بالإضافة إلى نبذ العنف المستخدم من قبل رجال الأمن , والذي يأخذ في بعض الحالات صفة العقاب الجماعي للمناطق المكتظة بالسكان, وضمان فتح حوار بينها وبين القوى المجتمعية والسياسية حول الملفات موضع الخلاف. وبين أمين عام جمعية المنبر التقدمي أن الجمعية وفي سبيل إنجاح المبادرة بدأت اتصالاتها بالجمعيات السياسية بمختلف أطيافها ومؤسسات المجتمع المدني والاتحادات الجماهيرية مثل اتحاد النقابات والاتحاد النسائي, وكذلك الشخصيات المستقلة ورجال الدين لاطلاعهم على محتوى المبادرة, ودعوتهم لدعم ما تنطوي عليه من أفكار وأسس. نحو لجنة مصغرة يتم التوافق عليها وأمل أن تصل الاتصالات إلى تسمية لجنة مصغرة من الشخصيات ذات الخبرة والصدقية التي تتوافق عليها القوى, على أن تمثل جميع القوى الفاعلة في المجتمع, وليس تلك الممثلة في البرلمان وحدها, وذلك لأن الخريطة السياسية والاجتماعية في البحرين أوسع وأغنى بكثير.
وأشار أمين عام المنبر التقدمي إلى أن «المبادرة حظيت بترحيب قطاعات واسعة في المجتمع, سواء الصحافة الوطنية أو الجمعيات السياسية أو الكثير من الشخصيات الوطنية المستقلة, ونأمل من جميع الجمعيات السياسية التي تشاركنا الحرص على الخروج من حالة الاحتقان الحالية بأن تدعم مبادرتنا التي سنعلن عن تفاصيلها خلال الأيام المقبلة». على أن يناط باللجنة المصغرة الدخول في حوار مع الحكومة حول المسائل موضوع الاختلاف, والتي لم يصر إلى حل لها, بهدف تحقيق توافق حول التعديلات الدستورية المطلوبة وتطوير النظام الانتخابي وإلغاء وتعديل التشريعات المقيدة للحريات وتسوية أوضاع ضحايا مرحلة أمن الدولة, وإعادة النظر في سياسة التجنيس المتبعة والنهوض بالأوضاع المعيشية للمواطنين في مجالات السكن والعمل وغيرهما, وتكريس مبدأ المواطنة المتكافئة في الحقوق والواجبات.
الأيام حسين الصباغ
3 مارس 2009
|