أين مشروع ديوان الرقابة الإدارية؟؟؟
المواطن المغلـوب
إنتبهـوا جيــداً ...
ماذا تـنـتـظرون لنسـير في الطريق الصحيح
المواطن المفجوع


أخطر ما نواجهه من معضلات في واقعنا الراهن أن كثيرين ممن يرفعون أصواتهم محذرين من تفاقم الأزمات، ويدعون إلى وضع حد لكل ما يسيء إلى الوحدة الوطنية وحمايتها والحفاظ عليها هم أنفسهم الذين ألفناهم يضرمون النار في الحطب ويؤججون كل ما هو متوتر وينقلوننا من السيئ إلى الأسوأ ، والأخطر ثانياً أن هذا الجو الذي بات موبوءاً بالسموم والموبقات السياسية ويجعلنا عرضة لجميع المضاعفات ، لم يجد الصدى المطلوب ورد الفعل اللازم من قبل الدولة ومؤسساتها التي كان ولازال عليها واجب إنماء روح المواطنة الصحيحة في نفوس المواطنين بكل ما لديها من وسائل وتفعيل كل ما يرسخ هذه الروح ، والأخطر ثالثاً أن المبادرات الوطنية والأصوات الصادقة، والجهود التي تنطلق من حرص حقيقي على الوطن والوفاق الوطني لم تلقى للأسف أي صدى على الصعيد الرسمي، بل بالعكس ، انقلبت اللامبالاة أحياناً اتهاماً لأصحاب تلك المبادرات والجهود والمواقف، وكأننا نبعث برسالة إلى أصحاب هذه الجهود بأن يتوقفوا وإلا يوظفوا  طاقتهم أو رصيدهم لتحقيق أهداف تتصل حقاً بالمصلحة الوطنية أو إصلاح أي اعوجاج، وأن من الأفضل عليهم أن يكتفوا بالاهتمام بما يخدم شئونهم الشخصية.
 
الخطير في الأمر أن معظم الأطراف والقوى لا تشعر بأنها معنية بالأمر أو الوضع، فتارة تتجاهل ما يجري وتارة هي مشاركة بالفعل ، وتارة مشاركة بالصمت ، ومن بدا أنه تحرك بذريعة الحفاظ على الوحدة الوطنية، وجعلوها هذه الكلمة شعاراً يرددونه قبل الأكل وبعد الأكل ، فقد جاء تحركه بروح ودوافع غير بريئة .
 
وحدها المهمات الوطنية البعيدة المغزى والبالغة الأهمية والعميقة في الدلالة وحسن النوايا والمترفعة عن الحسابات الطائفية والاعتبارات المذهبية ، وحدها التي يمكن أن تشكل مرجعية وطنية، نواجه بها معاول الهدم الخفية والعلنية وكل الصعاب والأحابيل التي يغمر بها واقعنا، والتي لا تجعل الأيام التي نعيش زاهية – من أية زاوية ننظر إليها – يبقى من المهم القول أنه من الضلالة أن نعتقد أن مشاكل على غرار مشاكلنا الراهنة هي مشاكل طبيعية وغير معقدة، وأنه يمكن حلها بنقرة الأصبع، بقرار ، أو توجيه ، أو باتخاذ موقف ، وهي في كل حال وفي نهاية المطاف يؤول أمر حلها إلينا جميعاً ، ولذا ينبغي أولاً وثانياً وأخيراً أن نحول الإرادات الصالحة والنوايا الصادقة إلى فعل وطني حقيقي .
 


   Printable Version