|
|
|
|
|
|
عقوبات جماعية وغير إنسانية
الحادث المفجع الذي جرى في مدينة حمد الأسبوع الماضي وذهب ضحيته مواطن بحريني يستدعي أن يقول القضاء فيه كلمته الفصل بحق العامل البنغالي الجنسية، ولينال المتسبب القصاص العادل الذي يستحق.
وإننا لنعبر لذوي الضحية عن تعازينا الحارة متمنين لهم الصبر والسلوان وللفقيد الرحمة الواسعة.
غير أن هذه الحاثة المؤسفة تثير الإنتباه من جديد إلى دعوات وممارسات مؤسفة من قبل نواب ومسؤولين يفترض منهم أن يعكسوا تقاليد شعبنا السمحة وثقافته الإنسانية العريقة وتمسكه بالحضارة الإنسانية. إلا أن الطرح المر الذي يطرحه هؤلاء كلما حدثت مشكلة مع الأجانب بالدعوة أو اللجوء إلى العقوبات الجماعية لممثلي هذه الجنسية أو تلك يبين ليس مدى الإساءة إلى العمال الأجانب المغلوبين على أمرهم فقط، بل والإساءة إلى شعبنا أيضا. بالأمس، عندما أضرب العمال الهنود مطالبين بزيادة أجورهم تعالت دعوات بترحيل العمال الهنود واستبدالهم بعمالة من بلدان أخرى كالصين وفيتنام وغيرهما. وإزاء الحدث الأخير المؤسف دعا أحد النواب إلى ترحيل العمال البنغاليين نهائيا من المملكة ووقف إصدار أية تأشيرات للعمال البنغاليين. وحتى قبل أن يتقدم ذلك النائب باقتراح لمجلس النواب بهذا الصدد أعلن مسؤول في وزارة الداخلية بأن وزارته قررت وقف إصدار تأشيرات دخول مواطني بنغلاديش إلى البحرين.
أسئلة مرة نطرحها :
بأي شرعة تتم ممارسة هذا العسف بحق العمال الأجانب ؟ هل تستدعي جريرة شخص ما إنزال عقوبات جماعية بممثلي قومية هذا الشخص، أيا كان حجم الجريمة ؟ ألا يصنف القانون الدولي مثل هذه الممارسة على أنها ممارسة عنصرية ؟ أما سؤال التحدي المر : ماذا لو ارتكب مواطن أوربي أو أميركي على أرض بلادنا جريمة ما ( وقد حدث ذلك مرارا )، فهل سينزل هذا النائب وذلك المسؤول عقابا جماعيا بالأميركيين أو الأوربيين ؟
العدالة تقتضي أن نرفض موقفا كهذا بحق أي من الجنسيات التي تعيش بيننا.
لكن العدالة تقتضي أيضا ألا يسمح لمن ارتكب جريمة في بلادنا بأن يسلم إلى بلاده ليحاكم ويجازى هناك ، كما حدث مع مواطنين أميركيين ؟؟ !
| |
|
 |
|
|
|
|
|
|
|