عقدت اللجنة المركزية للمنبر التقدمي اجتماعات دورتها الرابعة مساء يومي الاثنين والثلاثاء الموافقين الخامس عشر والسادس عشر من مارس/آذار 2010، برئاسة الأمين العام د. حسن مدن.
وقد ابتدأ الاجتماع بوقفة حداد على روح الفقيد المناضل الوطني الفنان الموسيقي مجيد مرهون، الذي يستعد "التقدمي" لإقامة حفل تأبين له في الخامس من أبريل/ نيسان القادم بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيله، تأكيداً على المكانة المضيئة للراحل الكبير في تاريخنا الوطني المجيد في النضال ضد الاستعمار والرجعية، وكذلك على عطائه الإبداعي في مجال الموسيقى الذي جعل منه قامة موسيقية كبرى لا في البحرين وحدها، وإنما كذلك على المستويين العربي والعالمي.
ثم انتقل الاجتماع لمناقشة القضايا المدرجة على جدول الأعمال، والتي اشتملت على متابعة وتحليل المستجدات السياسية في البلاد، وموقف المنبر التقدمي منها، كما ناقشت اللجنة المركزية الوضع التنظيمي الداخلي، واطلعت على دور اللجنة التنظيمية في انجاز المهام التي صاغها المؤتمر العام الخامس واجتماعات الدورات السابقة للجنة المركزية بهذا الخصوص، في سبيل تفعيل لجان المحافظات والمناطق وكافة الهيئات التنظيمية في "التقدمي"، والصعوبات والمعوقات التي تعترض العمل، وأقرت توصيات بشأن التغلب عليها.
كما اطلعت اللجنة المركزية على تقرير لجنة الاستعدادات لانتخابات 2010، وعلى الخطوات التي قامت بها اللجنة بهذا الخصوص، خاصة لجهة تحديد الدوائر التي سيتقدم مرشحو التنظيم للترشح فيها، وآفاق التعاون مع القوى الأخرى في الانتخابات القادمة، وبشكل خاص مع قوى وشخصيات التيار الوطني الديمقراطي.
وعلى صعيد الوضع السياسي الداخلي أكدت اللجنة المركزية على الموقف الذي اتخذه "التقدمي" من التطورات السياسية الأخيرة، خاصة اثر التجاذبات التي تلت المؤتمر العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وهو الموقف الذي أُعلن عنه في بيانات المكتب السياسي والنشرة المركزية للتنظيم.
وفي هذا الصدد فان "التقدمي" يرى أن المهمة الأساسية تكمن في ضرورة الحفاظ على مستوى الحريات العامة المتحقق خلال السنوات الماضية، والوقوف ضد محاولات التراجع عنه، وألا تكون التطورات الأخيرة ذريعة للنزول عن السقف الذي بلغه، ونرى ضرورة العمل في سبيل توسيع هذه الحريات وتعزيزها، والدفع في اتجاه قيام حياة حزبية ديمقراطية تلائم التقاليد الراسخة للعمل الحزبي في بلادنا.
ويقف المنبر التقدمي بقوة ضد الجهود المبذولة لتحويل هذه التطورات إلى وقود للتسعير الطائفي، وإلحاق المزيد من الضرر بالوحدة الوطنية للشعب، خاصة من خلال التصعيد الإعلامي السائد اليوم، وكل ما من شأنه توتير الأجواء وتسميم المناخ السياسي في البلاد، ونرى أن البديل هو في تشجيع الحوار البناء القائم على احترام التعددية السياسية والاجتماعية في البلاد.
وتؤكد اللجنة المركزية للمنبر التقدمي على ما نص عليه ميثاق العمل الوطني وبما أكد عليه المشروع الإصلاحي لجلالة الملك بقيام الملكية الدستورية، وما يترتب على ذلك من شروط ومقتضيات معمول بها في هذا النوع من الملكيات، وهو الأمر الذي نص عليه برنامجنا السياسي الداعي إلى تداول السلطة كأفق للإصلاح السياسي والدستوري المنشود. ويرتبط بذلك ضرورة بناء التنظيمات السياسية على أسس وطنية جامعة وموحدة للشعب، لا على أسس مذهبية أو طائفية من أي لونٍ كانت.
وفي هذا المجال فان المنبر التقدمي يؤكد على ضرورة إن تضطلع مكونات التيار الوطني الديمقراطي بمسؤوليتها في تأكيد جاهزية هذا التيار، فكرياً وسياسياً وعملياً، في أن يكون مركز استقطاب للقوى غير الطائفية في المجتمع، وبناء كتلة ديمقراطية صلبة تعبر عن حاجات التغيير السياسي والاجتماعي في البلاد.
من جهة أخرى استعرضت اللجنة المركزية للتقدمي ما رشح من معلومات على اثر انتهاء لجنة التحقيق البرلمانية في أملاك الدولة العامة والخاصة من إعداد تقريرها، والذي كشف عن الكثير من وجوه التجاوز والتعدي على أملاك الدولة على مدى السنوات الأخيرة.
ويؤكد "التقدمي" على أهمية التقرير والنتائج التي خرجت بها اللجنة على الرغم من أنها لا تمثل سوى جزء يسير من حجم تلك الوثائق التي تكشف عن الأملاك المصادرة خارج القانون، ونجد لذلك خير دليل في عدم جدية وتعاون بعض الجهات الرسمية مع لجنة التحقيق البرلمانية، ومن بينها عدم تقديم المخطط الهيكلي للدولة للجنة علاوة على التكتم على وثائق مهمة، وعدم السماح لأعضاء اللجنة بدخول مواقع محددة وعدم التعاون التام من قبل التسجيل العقاري باعتباره الجهة المعنية بتسجيل أملاك الدولة مع اللجنة.
وتؤكد اللجنة المركزية ل"التقدمي" على ضرورة التعاون الشفاف والمسئول من قبل الحكومة في هذا الإطار من أجل الحفاظ على أملاك الدولة باعتبارها جزء من ثروات البلاد، وبالتالي فان السماح باستباحتها عبر التراخي والإهمال والمصادرة والاستحواذ يعتبر جريمة بحق الوطن وحقوق الأجيال القادمة، وعلى الحكومة أن تبادر لتقديم كل من تسببوا ويتسببون في إضاعة تلك الأملاك إلى النيابة العامة وعدم حمايتهم والتستر عليهم، وحتى لا يكون أحد فوق القانون والمساءلة، ولتعزيز النظر بمسئولية وأمانة إلى المال العام وحرمته.
ويمكن اخذ العبرة في هذا الإطار مما أقدمت عليه السلطات مؤخرا عندما حين قدمت احد وزراءها للتحقيق أمام النيابة العامة بتهم تتعلق بغسيل الأموال، وهي ممارسات ما كانت ستحدث لو وجدت الضوابط الحقيقية على أداء كبار المسؤولين والمتنفذين بصرف النظر عن مواقعهم، وإذ ندعم أي إجراء من شأنه فضح الفساد والمتورطين فيه، فإننا نرى أن ذلك يجب أن يقترن بإستراتيجية حقيقية وجادة لمحاربة التعدي على المال العام، خاصة وانه سبق ذلك تصريحات أعلنتها الحكومة تحت قبة البرلمان مؤخرا عند مناقشة تقارير الرقابة المالية، حين قالت أنها قدمت عددا من المسئولين والموظفين العامين للنيابة العامة على خلفية ما ورد في تقارير ديوان الرقابة، آملين أن يكون ذلك نهجا رسميا متبعا ضمن توجه وسياسة لا تنقصها الشفافية والوضوح، ودون حماية لأحد طالما بقي ضالعاً في التسبب في هدر وإضاعة المال العام وثروات البلاد.
وتتجه الأنظار في هذا السياق إلى الدور المنتظر من مجلس النواب في أن يُظهر جديته في محاربة الفساد وكشف آلياته، بدل أن ينصرف هذا المجلس إلى قضايا جانبية، ويجعل شغله الشاغل مصادرة مناخ الانفتاح والتعدد الاجتماعي والثقافي في البحرين، وما يترتب على ذلك من أضرار اقتصادية واجتماعية وعواقب سلبية معروفة في المجتمعات المنغلقة والمتزمتة التي لا نريد لبلادنا أن تحذو حذوها.
اللجنة المركزية للمنبر التقدمي 21 مارس / آذار 2010
|