بيان الدورة الثالثة للجنة المركزية للمنبر التقدمي أكتوبر 2009
في الفترة بين 5 - 10 أكتوبر الجاري عقدت اللجنة المركزية للمنبر الديمقراطي التقدمي اجتماعات دورتها الثالثة برئاسة الأمين العام ل "التقدمي" د. حسن مدن، حيث ناقشت مجموعة من القضايا والتقارير المرفوعة إليها من لجان "التقدمي" وهيئاته، ذات الصلة بالوضع التنظيمي والعمل الجماهيري وبأنشطة "التقدمي" في الفترة السابقة، وكذلك بخططه في الفترة القادمة، واتخذت بِشأنها ما ارتأته من قرارات في اتجاه تنشيط هيئات التنظيم وأعضائه.
وأقرت اللجنة المركزية تشكيل لجنة من المختصين من كوادر التنظيم لإعداد مقترح بتدقيق النظام الأساسي ل"التقدمي"، واقتراح تعديل بعض بنوده على ضوء ما كشفته عنه التجربة السابقة، ورفعها للهيئات القيادية تمهيدا لعرضها على مؤتمر استثنائي لإقرارها بما يسهم في تحسين الكفاءة التنظيمية ل"التقدمي".
كما اطلعت اللجنة المركزية على تقارير المكتب السياسي حول أوجه التنسيق مع القوى السياسية الأخرى في عدد من المجالات، ووجهت بمتابعة الجهود مع التنظيمات والشخصيات الوطنية والديمقراطية على طريق بناء تيار ديمقراطي واسع في البلاد يشكل نقطة ارتكاز سياسي وجماهيري في المجتمع، يضع على عاتقه مهمة تقديم البديل بوجه الخيارات الطائفية والمذهبية، وكل التوجهات المعادية للديمقراطية.
وناقشت اللجنة المركزية تقرير لجنة التحضير للانتخابات النيابية والبلدية في عام 2010، وعلى التصورات التي وضعتها حول مشاركة"التقدمي" في الانتخابات القادمة، وتصوراتها الأولية حول الدوائر الانتخابية، وكذلك آفاق التنسيق مع القوى الأخرى في الانتخابات، ووجهت بضرورة رفع استعداد أعضاء المنبر وهيئاته ولجان المحافظات والمناطق لهذه الانتخابات.
وقد توقفت الدورة الثالثة للجنة المركزية ل"التقدمي" باستفاضة أمام تطورات الوضع السياسي في البلاد من جوانبه المختلفة، ويرى "التقدمي" أن الحكم الصادر في القضية المعروفة باسم "قضية كرزكان" يشكل حدثاً مهماً على طريق إظهار القضاء البحريني لاستقلاليته ونزاهته وحياديته والتحرر من أية ضغوط تمارس عليه من السلطة التنفيذية أو الأجهزة الأمنية لإملاء أحكام بالإدانة في القضايا المحالة إليه ذات الطابع السياسي أو المتصلة بحرية التعبير عن الرأي، ومن شأن هذا الحكم أن يؤكد صدقية القضاء ويشكل عامل اطمئنان لأحكامه، وإذ يحيي المنبر التقدمي أعضاء المحكمة فيما انتهوا إليه من أحكام، يتطلع لأن يترسخ هذا النهج في المستقبل، وأن يكون ضمير القضاة واطمئنانهم إلى العدالة والحق هو معيار ما يتخذونه من قرارات، كما يهنئ "التقدمي" جميع الأخوة الموقوفين على براءتهم وعودتهم لأهاليهم وأعمالهم، ويطالب بإنصافهم جراء ما تعرضوا له من إيذاء في ذنب لم يقترفوه.
وكان جديراً بالانتباه ما نبهت إليه المحكمة في حيثيات القرار الذي اتخذته من أن المتهمين تعرضوا إلى (الإكراه) خلال التحقيق، مما يوجه الأنظار مجددا إلى مسألة ممارسات التعذيب الجسدي والمعنوي ضد المعتقلين والموقوفين، وهو الأمر الذي نبهت إليه القوى السياسية والحقوقية في البلاد، وفي هذه الممارسات هذا نكوص عن الالتزامات الدولية المتعلقة بمكافحة التعذيب، وفي ذلك ما يشير إلى المسؤولية المعنوية والأخلاقية الواقعة على النيابة العامة في التحقق من تقديم الأدلة قبل توجيه الاتهام جزافا.
وحول ما جاء في خطاب جلالة الملك في افتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثاني، الذي أكد على جملة من القضايا المتصلة بالشأن المحلي والإقليمي والعالمي، فان "التقدمي" يدعو إلى العمل على تطوير عمل المؤسسة التشريعية بما يتيح فرصاً اكبر أمام ممارستها لمسئولياتها الديمقراطية، وتبرز الحاجة هنا إلى تعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب وتطوير النظام الانتخابي وإعادة رسم الدوائر الانتخابية على أسس تحقق العدالة في التمثيل لأوسع شريحة ممكنة من الطيف السياسي رفداً للتجربة وترسيخا للثوابت الدستورية التي تعاهدت بشأنها القيادة السياسية مع الشعب وصولا لتحقيق نظام انتخابي فاعل، بحيث يندرج ضمن ما أسماه جلالته توطيد دعائم الدولة المدنية الدستورية المتقدمة في إطار الدستور وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وتحقيق مبدأ الشراكة في صياغة القرار الوطني ومكافحة الفساد.
ويفرض هذا بدوره ضرورة إنجاز جملة من التشريعات التي أكد عليها جلالته خلال المرحلة القادمة، ومن بينها مشروع قانون العمل، وقانون الرقابة الإدارية المنتظر، للبدء في عملية الإصلاح الإداري على مستوى الدولة، بالإضافة إلى ما دأبنا على المطالبة به بشأن تعديل وتحديث مجموعة القوانين المتعلقة بالحريات والحقوق الدستورية والسياسية والنقابية التي أكدها الدستور.
ويؤكد "التقدمي" على أهمية تحقيق طموحات الجماهير العريضة نحو مزيد من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، انطلاقا من تحقيق العدالة في توزيع الثروات وتعزيز مسيرة التنمية الشاملة وتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين وفي مقدمتها خدمات الإسكان والتعليم والصحة والكهرباء والماء.
وتوقف اللجنة المركزية مطولا أمام السجال الدائر حول إعادة هيكلة شركة المنيوم البحرين "ألبا"، والتي نرى أنها إجراءات تبقى محفوفة بالمخاطر إذا لم تتم دراستها بشكل علمي وموضوعي، وتراعى كافة الانعكاسات والمخاوف، خاصة ما يرتبط منها باقتصادنا الوطني وبمستقبل ومصالح العمالة البحرينية بالشركة، والتي مثلت على الدوام حجر الزاوية بالنسبة لهذا المشروع الاقتصادي الهام، وبالنظر إلى حجم التضحيات التي قدمتها طبقتنا العاملة في هذه الشركة وغيرها من مواقع العمل.
ويرى "التقدمي" أن ضرورات التطوير وإعادة الهيكلة تقتضي بالضرورة عدم المساس بمصالح الطبقة العاملة ومكتسباتها والتي وقف العمال خلف نقابتهم مدافعين عنها بضراوة طيلة السنوات الماضية، مهما قدمت الشركات الأجنبية الاستشارية من مبررات كتلك التي يتم الحديث حولها حاليا كشعارات تخفيض النفقات، وهي شعارات لا تستقيم مع توجهات مجلس الإدارة المعلنة وبالجملة لتوظيف قيادات أجنبية، نعلم مسبقا ما ينتظرها من امتيازات مكلفة لميزانية الشركة.
وبدلاً من ذلك يجب على مجلس إدارة الشركة تقديم ما هو مقنع من خطط وتوجهات عملية لدعم العاملين بالشركة وأسرهم التي تربو على أكثر من ثلاثة آلاف عائلة، وقبل ذلك دعم ربحية الشركة وإسهاماتها المتوقعة في عجلة الاقتصاد الوطني، وهي الشركة التي لم تساهم طيلة العقود الثلاثة الماضية بما ينتظر منها من إيرادات مالية في ميزانية الدولة، والذي استعاضت عنه مجالس إداراتها السابقة فقط بالسكوت على صفقات الفساد الكبرى التي تنظر اليوم في محاكم بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأميركية، وحتى لا يكون شعار إعادة الهيكلة مسوغاً للتخلص من العمالة الوطنية، بحيث يتم التعاطي مع برامج التطوير المراد تطبيقها في (ألبا) أو غيرها من الشركات من زاوية الحفاظ على المصالح العليا للاقتصاد الوطني وللعمالة البحرينية، خاصة وان مخاوفنا هذه تأتي مبررة في ظل ما يشهده واقعنا الاقتصادي من قرارات وسياسات اقل ما يقال عنها أنها متعارضة، بل ومتناقضة أحياناً كثيرة في ظل تعدد مواقع القرار على مستوى الدولة، بحيث أصبحت تلك القرارات لا تشكل أية ضمانة يمكن الركون إليها للحفاظ على مصالح اقتصادنا وعمالتنا الوطنية.
إننا نقف مدافعين بصلابة عن مصالح عمالتنا الوطنية وندعو مجلس إدارة (ألبا) أن يدلل بصورة اكبر خلال الفترة القادمة على حرصه الأكيد على مصالح العاملين في الشركة من خلال عدم التمادي في التسريحات بشأن العمالة الوطنية، على أن يتم تشجيع الكفاءات الوطنية التي أثبتت كفاءة ونزاهة وقدرة على العطاء والإبداع وعدم التفريط فيها، وأن تسبقها مراجعات مدروسة وسريعة من قبل القائمين على اقتصادنا الوطني بالنسبة لسياسات الخصخصة المراد تطبيقها في هذا القطاع وغيره من القطاعات.
إن بلداناً عديدة في العالم تعيد النظر في سياسات الخصخصة على مستوى الاقتصادات الكبرى والمتوسطة والصغرى على حد سواء في جميع أنحاء العالم بسبب ما أفرزته من انعكاسات وخيمة اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً وفي أكثر من بلد، وحري بنا أن نعيد دراستها انطلاقا من مصالحنا الحيوية، وبعدم مسايرتها وبأي ثمن، مهما قُدمت لنا من إغراءات لبيع أصول اقتصادنا الوطني.
وعلى صعيد آخر فان المنبر التقدمي يدعو للنأي بملف التجنيس عن التجاذبات المذهبية والطائفية، وأن يُنظر إليه على انه ملف اجتماعي وأمني خطير، يمس مصلحة الوطن ومستقبله، ونكرر مطالبة الدولة بالتبصر في عواقب سياسة التجنيس الراهنة على كافة الأصعدة، وما يترتب عليها من أعباء اقتصادية وسياسية وأمنية وضغط على الخدمات المعيشية، وأن يصار إلى معالجة قضايا الوطن بروح الشراكة والحوار، لا بروحية استقواء الدولة على المجتمع بأدوات القسر التي تشكل سياسة التجنيس الراهنة واحدة منها.
اللجنة المركزية للمنبر التقدمي 17 أكتوبر 2009
|