|
|
|
|
|
|
أيار المجيد انطلاقة لنضال الطبقة العاملة
في هذه المرحلة تحتل الأزمة المالية صدارة الأحداث وتنعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على أوضاع الطبقة العالمة ولتترك أثارها السلبية على الظروف المعيشية للعمال وبرغم تطمينات المسؤولين وأصحاب القرار بالسلطة التنفيذية بأن الأزمة المالية بعيدة عن إقتصادنا ومراكزه المالية إلا أن هذه التطيمنات لا تتماشى مع الواقع الملموس ولا تعكس الحقيقة حيث نجد أن بعض مشاريع البنية التحتية قد تعثر تنفيذها إن لم يكن قد تم إلغاؤها بالمرة، كما أعلن ديوان الخدمة المدنية مؤخراً عن سياسات تقشف لم تكن معهودة بالسابق وتناقلت الصحف عن خسائر لهيئة التأمينات بالملايين كما بدأت تدريجياً بعض البنوك تُعلن عن خسائرها المالية خصوصاً مصارف "أوف شور" التي تُدار عملياتها مع رأس المال العالمي وقد إتخذت بعض البنوك تدابير غير مبررة لخفض تكاليفها الإدارية وتقليص عدد موظفيها وبالفعل تصاعدت موجة فصل العاملين من بعض البنوك وذريعة خفض التكاليف لم تقتصر على المصارف بل تعدتها لتصل إلى كبرى الشركات مثل بابكو وألبا ولم يعد خافياً إعلان وزارة المالية عن عجز بالميزانية العامة وإقدام الحكومة على الإقتراض لسد العجز، من جانب آخر لم تجدي الحلول الوقتية الترقيعية في وقف موجة الغلاء أو التخفيف من وطأتها على مستوى الأجور المتدنية، إن كل تلك الخطوط العريضة والمؤشرات البارزة تؤكد على قدوم مرحلة صعبة وأن الوضع المعيشي للمواطنين يتدحرج نحو الأسوأ وبات من الواضح أن حتى الفئات الوسطى في المجتمع باتت تشكو حالها فصغار المقاولين وأصحاب الورش بدأوا يتذمرون من وضعهم في ظل ضيق فرص الإستثمار وإنحسار سوق العمل إلى جانب إرتفاع كلفته بسبب الضرائب والرسوم وبات من المؤكد أن هذه الأجواء والظروف ستقع بحملها وتداعياتها الثقيلة على أوضاع الطبقة العاملة ومستوى معيشتها المهددة اليوم أكثر من ذي قبل للهبوط والتدني ليس فقط بسبب الأزمة المالية والوضع الإقتصادي بل حتى السياسي والتشريعي المتباطئ في بناء عملية الإصلاح وخلق روح المشاركة المجتمعية فإلى يومنا هذا لم توضع سياسة واضحة للحد من مسألة الفصل التعسفي ومحاربة النقابيين بشكل خاص ولم يتم رفع سقف الحريات النقابية من خلال تجاهل حق عمال القطاع العام في تشكيل نقاباتهم ومنظماتهم التمثيلية إلى جانب تهميش دور العمال وحقهم في إتخاذ القرارات بالهيئة العامة للتأمينات وتمرير المفاسد المالية وقانون العمل أيضاً لازال تحت محك غرفة التجارة التي هددت بتأنيث البطالة.... إذا ما أُعطيت المرأة العاملة المزيد من الحقوق المشروعة دولياً ناهيك عن غياب قانون الحد الأدنى للأجور في ظل إرتفاع الأسعار وموجة الغلاء المتصاعدة. إن الطبقة العاملة وبمقدمتها حركتها النقابية أمام محك وإمتحان الحقيقيين لقدرتها في الحفاظ على مكاسبها وصون حقوقها وإحتلالها مواقع متقدمة للدفاع عن حقوق العمال ومطالبهم المعيشية والاضطلاع بمسؤوليتها نحو تأصيل وتجذير دورها والتأكيد على وحدتها الطبقية الجامعة لكل الألوان والأطياف بنبذ الطائفية والمذهبية ومنع تقسيم الحركة النقابية والعمل على تفعيل دورها التمثيلي وتوسيع صلاحيتها القرارية في الهيئات ذات العلاقة والصلة بالتشريع العمالي وهذا لن يأتي إلا عبر تصعيد المطالبة بطرح القضايا الجوهرية والمفصلية والتمسك بها من خلال إستخدام أدوات النضال الجماهيري وعلينا أن نتذكر بأن الأول من مايو هو يوم وحدة الكلمة العمالية ويوم نضال الطبقة العاملة الذي غيّر التاريخ وغيّر وجه العالم ليحترم إنسانية الكادحين وحقوقهم ويعترف بثمان ساعات يوم عمل بدل ستة عشر ساعة، لقد كان نضالاً متراكماً أثمر شيئاً متميزاً عبر تضحيات جسام ودرباً طويل من النضال لازال مستمراً ونحن اليوم معنيين بمواصلته. المنبر الديمقراطي التقدمي قطاع النقابات العمالية والمهنية - مايو 2009
| |
|
 |
|
|
|
|
|
|
|