بيان من المنبر التقدمي في الذكرى الأولى لأحداث فبراير/مارس 2011
المنبر التقدمي: الحل في الإصلاح الدستوري الناجز وتهيئة سبل المصالحة الوطنية الحقيقية
المنبر التقدمي يدين الاعتداءات الآثمة على أهالي دار كليب ومدينة حمد ويطالب بإطلاق سراح النساء وكافة المعتقلين
"التقدمي" يعزي عائلة الشهيد السيد هاشم سعيد ويدعو لحل سياسي يجنب البلد ممارسات العنف
بيان المنبر التقدمي - لا مستقبل للخيار الأمني والحل في الحوار السياسي الجاد والمصالحة الوطنية


المنبر التقدمي: الحل في الإصلاح الدستوري الناجز
وتهيئة سبل المصالحة الوطنية الحقيقية 

 

عقد المكتب السياسي للمنبر التقدمي اجتماعي الدوري مساء الأربعاء الموافق 18 يناير الجاري، حيث خصص جانباً من اجتماعه لمناقشة الوضع السياسي في البلاد وآخر مستجداته، حيث أقر المواقف التالية:
 
1-  توقف الاجتماع أمام التعديلات الدستورية المرفوعة من الحكومة لمجلس النواب، وفي هذا الصدد فان المنبر التقدمي ينطلق من وثيقة الإصلاح الدستوري التي أصدرها  عام 2007، والتي أكد فيها من خلال تجربة الفصل التشريعي الأول للمجلس الوطني ضرورة حصر التشريع في المجلس النيابي المنتخب، وأن يقتصر إختصاص مجلس الشورى على إبداء المشورة والرأي تماماً كما نص عليه ميثاق العمل الوطني في باب استشرافات المستقبل.
 
كما ينطلق التقدمي من روح الموقف الذي أعلنته جمعيات التيار الديمقراطي الثلاث التي شاركت في ملتقى الحوار الوطني:"وعد" و"القومي" و"التقدمي"، في بيانها الصادر في الثلاثين من يوليو 2011، والذي شددت فيه على عدم تجاهل مرئيات الجمعيات الثلاث وقوى المعارضة وشخصيات وطنية أخرى شاركت في ملتقى الحوار، بعد أن  صُنف الكثير منها في خانة غير المتوافق عليه من مرئيات، بسبب آليات الحوار التي جمعت أعداداً كبيرة من المشاركين، دافعَ القسم الأكبر منهم، و لاسيما في المحور السياسي، عن بقاء الوضع الراهن كما هو دون أدنى تغيير، رغم توضيحاتنا المستمرة في المؤتمر بأن الملتقى جاء نتيجة أزمة سياسية حادة شهدتها المملكة، وأن هذه الأزمة ناجمة عن مطالبات وطنية مشروعة لا بد من الاستجابة لها للقضاء على أسباب الأزمة والخروج بالبلاد من نفق الانقسامات السياسية والاجتماعية الخطيرة.
 
 غير ان مشروع التعديلات الدستورية بما أشتمل عليه من تعديل للمادة (52) بحيث يتم تعيين أعضاء مجلس الشورى، بأمر ملكي يحدد فيه الطريقة والإجراءات والضوابط التي تحكم عملية اختيار الأعضاء أو تعديل للمادة (53) بما نصت عليه من اشتراط جديد في عضو مجلس الشورى  هو مضى خمس سنوات على الأقل على نيله الجنسية البحرينية، وأن يكون غير حامل لجنسية دولة أخرى من غير الدول الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أوللمادة67 الفقرة (د) من الدستور بحيث ينفرد مجلس النواب بالتصويت على مسألة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء من دون مشاركة من مجلس الشورى، أو للمادة 86 من الدستور، بحيث أصبح رئيس مجلس النواب بدلاً من رئيس مجلس الشورى هو المختص بإحالة مشروعات القوانين التي تتم الموافقة عليها من المجلسين إلى رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ إجراءات إصدارها، هي تعديلات رغم إيجابيتها فهي لا تمس ما نص عليه الدستور من اختصاص تشريعي لمجلس الشورى وهو جوهر المشكلة الدستورية التي كان المنبر التقدمي وكل القوى المطالبة بالتحول الديمقراطي ومازالت تطالب بمعالجتها طبقا لما نص عليه ميثاق العمل الوطني .
 
ومن حسنات التعديلات الدستورية تحديد مدة زمنية هي ستة أشهر لرد الحكومة على الاقتراحات برغبة حسب المادة (68/ أ) غير أن هذا النص ملتبس لأن ظاهره يحدد هذه المدة فقط عند تعذر الحكومة على  الأخذ بهذه الرغبات، في وقت كان يجب أن تكون هذه المدة تشمل حالتي الأخذ بالرغبات أو عدم الأخذ بها، كما أن من ايجابيات هذه التعديلات النص في ذات المادة البند ب على وسيلة جديدة من وسائل الرقابة، هو طرح موضوع عام للمناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة في شأنه .

ويأتي في هذا الإطار أيضا ما اشترطته  المادة (57) البندان ( أ، ج ) من شروط جديدة  في عضو مجلس النواب أبرزها أن يكون حاصلا على شهادة البكالوريوس أو الليسانس من إحدى الجامعات المعترف بها أو ما يعادلها، وبما جاءت به المادة (59) من تنظيم في حال خلو محل أحد أعضاء مجلس النواب قبل نهاية مدته، لأي سبب من الأسباب .
 
وتشمل الايجابية في التعديلات الدستورية ما نصت عليه المادة (67) البنود (ب، جـ، د) والمتعلقة بعدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء إذ أصبح لعشرين عضواً من أعضاء مجلس النواب التقدم به بدلا من ثلثي الأعضاء ، وأصبح إقراره لمجلس النواب وحده بدلاً من المجلس الوطني .
 
غير أن تعديل المادة (87) المتعلقة بمشروع القانون الذي ينظم موضوعات اقتصادية أو مالية، وتطلب الحكومة نظره بصفة عاجلة، بجعل مدة البت فيه خلال خمسة وعشرين يوماً لكل من مجلسي  النواب والشورى، ثم للمجلس الوطني في حالة الاختلاف أي بمدة مجموعها خمسة وسبعين يوما، وذلك بدلاً من مدة خمسة عشر يوما أي بمدة مجموعها خمسة وأربعين يوما كما ما هو منصوص عليه قبل التعديل، لا يغير من حقيقة ما أكده المنبر التقدمي في وثيقته للإصلاح الدستوري من أن نص المادة المذكور ليس من داعٍ لوجوده ويتعين إلغاءه، إذ يكفي الحكومة أن تطلب نظر هذا المشروع بصفة مستعجلة دون حاجة لمثل هذا النص، كونه يوسع من دائرة إصدار المراسيم بقوانين التي يقتصر إصدارها في حالة غيبة المجلس ولضرورة لا تحتمل التأخير.
 
كما يلاحظ المنبر التقدمي انه على الرغم من ايجابية  ما نصت عليه المادة (92) البند (أ) من تعديل بالنص على تحديد مدة ستة أشهر على الأكثر للحكومة لتحيل خلالها الاقتراح بقانون بعد وضعه في صيغة مشروع قانون إلي مجلس النواب، فأن المنبر التقدمي يؤكد ما سبق وأن أكده في وثيقة الإصلاح الدستوري بأن صياغة الاقتراح بقانون يتعين أن تكون من اختصاص البرلمان وله أن يستعين في هذه الصياغة بالخبراء دون تدخل من الحكومة أو إحالته إليها.
 
وإذا كانت التعديلات الدستورية قد أضافت جانباً ايجابياً لتعزيز الاختصاص الرقابي لمجلس النواب  على أعمال الحكومة من خلال إقتراح إضافة فقرة جديدة إلى المادة (46)، تقضي بأن يقدم رئيس مجلس الوزراء برنامج الحكومة خلال ثلاثين يوماً من أداء اليمين الدستورية إلى مجلس النواب، فإن اشتراط هذه الفقرة توافر أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب إذا أصر المجلس على رفض البرنامج للمرة الثانية، ينال من هذه الايجابية، إذ يتعذر في الواقع توافر مثل هذه الأغلبية في ظل تركيبة المجلس الراهنة.
 
وبالمثل فان اشتراط الفقرة الثالثة الجديدة المضافة  إلى المادة (65) بوجوب موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب لمناقشة الاستجواب داخل المجلس، يعني أن مناقشة الاستجواب في اللجان تظل قائمة في حالة عدم توافر هذه الأغلبية  وهو وضع منتقد، إذ يكفي حسبما تنص عليه هذه الفقرة بإحالة رأي اللجنة المشكلة في مدى جدية الاستجواب وسلامته الدستورية إلى المجلس للتصويت عليه دون مناقشة، ومن ثم تتم مناقشة الوزير المستجوب داخل المجلس .
 
وفي الخلاصة فان المنبر التقدمي إذ يرى أن التعديلات المقترحة من الحكومة تعديلات مستحقة، ألا أنها لا تحقق ما ندعو اليه من إصلاح دستوري ناجز يحقق الفصل بين السلطات، ويؤدي إلى مجلس تشريعي كامل الصلاحية، في ضوء تصاعد المطالبات الشعبية الواسعة بذلك وحجم التضحيات التي قُدمت في سبيله.
 
2-  توقف المكتب السياسي أمام الوضع الميداني المحتقن في البلاد، والذي ينجم عنه سقوط ضحايا جدد بين شهداء وجرحى، وإذ يجدد "التقدمي" موقفه باحترام الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي بعيداً عن أية ممارسات عنيفة، فإنه يدين استهداف المناطق السكنية، خاصة في القرى، بالإطلاق الكثيف لمسيلات الدموع  التي تسبب معاناة كبيرة للمواطنين، وتؤدي إلى حالات اختناق وإصابات، هذا فضلاً عن اقتحام حرمات البيوت والاعتداء البدني واللفظي على قاطنيها، إضافة إلى حالات الاعتقال العشوائي للمواطنين، التي شملت العديد من النساء.
 
3-  يُسجل المنبر التقدمي استنكاره لتلكؤ بعض الجهات الحكومية وفي الشركات الخاصة بما فيها تلك المملوكة للحكومة في إعادة أعداد كبيرة من المفصولين إلى أعمالهم ووظائفهم على خلاف توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق وصدور توجيهات حكومية بهذا الصدد، إضافة إلى إجبار العائدين لأعمالهم على التوقيع على تعهدات وتسويات مُذلة، وحرمان بعضهم من العودة لوظائفهم السابقة، مع استمرار التوقيف المؤقت عن العمل وخصم رواتب من عادوا إلى أعمالهم.
 
إن أي حديث عن مصالحة وطنية منشودة لن يكون له مغزى إذا لم يجريِ حل هذه الملفات الإنسانية، وخصوصاً التسوية الناجزة لملف المفصولين والموقوفين وإطلاق سراح المعتقلات من النساء وجميع من لم تُوجه لهم أية تهم من المعتقلين، والإسراع في مراجعة الأحكام الصادرة من محاكم السلامة الوطنية ضد النشطاء السياسيين، وحل معاناة الكادرين الطبي والأكاديمي والفنانين والمثقفين المفصولين من أعمالهم.
 
4-  يستهجن المنبر التقدمي الموقف الأخير للجنة التشريعية بمجلس النواب من رفض مقترح نيابي بتشكيل هيئة عليا لمكافحة الفساد، والذي أفصح بوضوح عن عدم جدية غالبية الكتل النيابية في التعاطي مع قضية من أهم القضايا التي تؤرق مجتمعنا وتسمح بمصادرة ثرواته والتعدي على ممتلكاته العامة، وهو ذات الموقف الذي تكرر مرارا من قبل المجلس بشكل عام خلال السنوات الأخيرة، والذي يأتي على عكس المطالبات الشعبية الواسعة الداعية لوقف الفساد ومحاسبة الفاسدين، وضد التوجه الذي أضحى متبعا في العديد من دول الديمقراطيات العريقة والناشئة على حد سواء تحقيقاً لمساءلة وملاحقة العابثين بالمال العام.
 
كذلك فإن هذا الموقف غير المسؤول من قبل اللجنة التشريعية تجاه مكافحة الفساد يفصح عن نفسه بوضوح في كيفية تعاطي المجلس مع النتائج الخطيرة التي أظهرها تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية الأخير الذي كشف كماً مريعا من وجوه الفساد والتجاوزات المالية والإدارية والتي تضخمت كثيرا خلال السنوات الأخيرة، ويتم ذلك في ظل وجود مجلس نيابي منتخب يفترض أن يقوم بدوره الرقابي على أحسن وجه، لكن المفارقة أن  التقرير الأخير هو الأضخم ضمن سلسلة التقارير التي صدرت حتى الآن، نظراً للتراخي الفاضح تجاه التعدي على المال العام  وإضاعة الموارد والتسيب الإداري والمحسوبية.
 
فقد اختفت لجان التحقيق النيابية وانعدمت الجدية المطلوبة والمساءلة في فضح تلك التجاوزات، مما سمح لقوى الفساد في مختلف أجهزة الدولة ووزاراتها أن تعيث فسادا في مقدرات شعبنا، الأمر الذي يستدعي وقفة صارمة من اجل استعادة موارد الدولة وممتلكاتها وتحجيم المديونية العامة للدولة بدلا من السماح بتضخمها بشكل غير مسؤول، وتقديم المتجاوزين والفاسدين للنيابة العامة تحقيقا للمساءلة، واستعادة الممتلكات والثروات المصادرة، على أن تبدي السلطتان التشريعية والتنفيذية حزماً تجاه الموقف من الفساد والتعدي على المال العام  حماية لثروات الوطن من الهدر والضياع وحفاظا على مستقبل الأجيال القادمة وحقها في هذه الثروات.
 
 
المنبر التقدمي
20 يناير 2012
 


   Printable Version