|
|
|
|
|
|
ضمن القضايا المدرجة على جدول أعماله، ناقش المكتب السياسي للمنبر التقدمي في اجتماعه الدوري مساء الثلاثاء الموافق 11 نوفمبر 2008 التطورات السياسية في البلاد، فعبر عن القلق الذي ينتاب قوى عديدة في المجتمع، من ضيق السلطة التنفيذية من هامش الحريات المتاح في البلاد، مما يجعلها تلجأ إلى ترسانة التشريعات المعادية للحريات العامة والمقيدة لها، والتي صُممت على مقاسات مرحلة قانون أمن الدولة البغيض، وهي المرحلة التي دفعت بلادنا ثمناً باهظاً لها على مختلف الأصعدة. وكانت آمال كل القوى المخلصة للوطن بعد إقرار ميثاق العمل الوطني وعودة الحياة النيابية أن يجري التوجه لإعادة النظر في المنظومة التشريعية الموروثة، وتحرير القوانين المعمول بها من روح ونصوص قانون أمن الدولة، وتطوير التشريعات لتلبي حاجات الإصلاح والتحول نحو الديمقراطية، وهي المهمة التي عطلت من جانب الدولة وبتراخي وصمت الغرفة المنتخبة في مجلس النواب. وفي هذا المجال أكد المكتب السياسي على الموقف الذي اتخذه المنبر، مع القوى الوطنية والسياسية الأخرى، من تصريحات وزير الداخلية بتفعيل بعض البنود في قانون العقوبات الذي وضعته الحكومة منفردة فترة تعطيل الحياة النيابية، بما في ذلك المواد التي تشترط موافقة الحكومة على مشاركة قوى المجتمع وأفراده في مؤتمرات وفعاليات دولية. والمنبر التقدمي الحريص على سمعة البحرين ومهابتها في المحافل الدولية المختلفة، يرى أن القوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني بما تتمتع به من حيوية ساهمت في الإعلاء من مكانة البحرين على الصعيد الدولي، وقدمت قضايا وإشكالات التحول الديمقراطي في البلاد من موقع الولاء للوطن والحرص على سلامته والرغبة الصادقة في أن تحقق العملية السياسية الجارية في البلاد أهداف البناء الديمقراطي والشراكة الضرورية بين الدولة والمجتمع. وبالتأكيد فانه كلما فُعلت هذه الشراكة ونُشطت آليات الحوار الداخلي لبلوغ التوافقات حول القضايا مثار الجدل في البلاد تحسنت صورة البحرين ومكانتها في المجتمع الدولي، وكُرست السمعة الايجابية لها التي تحققت بفضل الآليات التي أطلقها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك. إن عالم اليوم، بفعل آليات العولمة التي هدت جدران العزلة وأسقطت الكثير من النظم الشمولية، وبما تتيحه هذه العولمة من تدفق المعلومات وانسيابها، وبالاتفاقيات الاقتصادية والثقافية بين الدول، ورسوخ معايير دولية متوافق عليها إزاء قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان وتمكين المرأة وتشريعات العمل وغيرها أضفت طابعاً دولياً على جميع القضايا، والبحرين، البلد المعروف بانفتاحه على الخارج وعلى الثقافات الأخرى، لا يمكن أن تكون خارج هذا السياق. إن هذه الحقيقة تؤكد حاجتنا إلى إزالة مناخ الاحتقان الذي يطبع بعض أوجه الحياة السياسية في البلاد، بالتعاطي المتحضر مع قضايا الرأي والتعبير، وتوكيد سلطة القضاء واستقلاليته وترسيخ هيبته، والإصغاء لمطالب المحامين وهيئات الدفاع بتوفير الضمانات القانونية الضرورية للمعتقلين إثناء التحقيق والمحاكمة، والتحقيق المستقل في دعاوى تعذيب المعتقلين والموقوفين وإساءة معاملتهم، جسدياً ومعنوياً. أن الحريات السياسية المتوفرة في البحرين هي المنجز الرئيسي الذي تحقق في بلادنا خلال السنوات القليلة الماضية، مما يجعل الدفاع عن هذه الحريات وصونها ومنع التراجع عنها في مقدمة المهام الملحة أمام شعبنا وحركته السياسية. وهذا يجعلنا نعبر عن استهجاننا لموقف بعض الكتل النيابية التي بدلاً من أن يكون أعضائها في مقدمة المدافعين عن الحريات، نراهم يتبارزون في إظهار أنهم حكوميين أكثر من الحكومة ذاتها. المنبر التقدمي 12 نوفمبر 2008
| |
|
 |
|
|
|
|
|
|
|