المفصولون يطالبون «العمل» بتنفيذ التوجيهات الرسمية بإرجاعهم لوظائفهم بكامل حقوقهم
المحكمة تنتظر رد " الإعلام " في قضية سحب ترخيص نشرة " التقدمي "
بيان صادر عن المجلس العام للتيار التقدمي الكويتي حول نتائج الانتخابات واستحقاقات المرحلة المقبلة
«فريدم هاوس»: تراجع مستوى الحريات المدنية في البحرين
موفد «المفوضية السامية» للبحرين: يجب تعويض ضحايا الأحداث ومساءلة المتورطين بالانتهاكات


 

أقام المنبر الديمقراطي التقدمي حفل تأبين للفقيد الراحل المناضل الموسيقار مجيد مرهون في ذكرى مرور 40 يوما على وفاته اليوم الاثنين الموافق الرابع من أبريل 2010 بقاعة المهندس هشام الشهابي بجمعية المهندسين بالجفير.


وبدأ الحفل بوقفة حداد على روح المرحوم، تلاها كلمة لأسرة الفقيد، ومن ثم كلمة المنبر الديمقراطي التقدمي ألقاها الامين العام الدكتور حسن مدن نصها ادناه، كما قدمت السيدة ليلى خاطرة كانت قد كتبتها غداة وفاة مرهون.

وقدم الفنان سيد علي فلما قصيرا بعنوان "مجيد" احتوى على عدد من الصور الفوتوغرافية بين الحديثة والقديمة ومقاطع من مقابلة مع الفقيد بعد خروجه من المعتقل.

وقدم الشاعر عبد الصمد الليث قصيدة بمصاحبة الموسيقى، بعده قدمت فرقة عشاق الحسين التي أسسها مرهون في العام 2002، قطعة موسيقية كان قد ألفها مرهون في العام 2008 لكن ظروفه الصحية حالت دون قدرته على عزفها، وقطعة أخرى قدموها حزنا على فرقاه، وقال أحد موسيقيي الفرقة ان مجيد ومنذ تأسيسه للفرقة تتلمذ على يده مايقارب السبعين عازفاً.

وقدمت مجموعة من  الشبيبة قرائة تمثيلية بعنوان لحظة تأمل في الذاكرة مستوحاة من قيام المناضل مجيد مرهون بتاليف موسيقاه في السجن بأدوات بسيطة، قدموا فيها لوحة فنية موسيقية دون استخدام اي ادوات موسيقية كما صاحبها الفنان احمد الفردان بشعر للشهيد سعيد العويناتي.
وقدم الحقوقي الاستاذ سلمان كمال الدين كلمة تلتها قصيدة للشاعر عبد الحميد القائد، واختتم الحفل بفلم بعنوان الولادة والرحيل.

وصاحب الحفل معرض فني لصور من حياة الفقيد وعدد من المجسمات التي تحكي نضال مرهون.

في ما يلي نص كلمة الامين العام للمنبر الديمقراطي التقدمي د. حسن مدن:

الحفل الكريم
أيها ألأخوات والأخوة

اسمحوا لي باسم المنبر الديمقراطي التقدمي  أن أحييكم وأشكركم على حضوركم هذا الحفل التأبيني للمناضل الوطني والفنان الموسيقي مجيد مرهون، واسمحوا لي أن أخص بالتحية والشخصية البارزة في الحركة الوطنية والديمقراطية الكويتية الصديق أحمد الديين، الذي جاءنا ليشاركنا حفل الوفاء الذي نقيمه اليوم لواحد من أشجع وأبرز المناضلين البحرينيين من أجل الاستقلال الوطني والديمقراطية والتقدم الاجتماعي، الذي نذر حياته كلها للنضال والإبداع، ولم يتزحزح حتى أخر رمق من حياته عن أفكاره ومبادئه النبيلة، ليغدو قامة ملهمة لأجيال من البحرينيين والبحرينيات، ومن مختلف المشارب والتوجهات، الذين سيظلون ينظرون لهذا الرمز الوطني والإبداعي الكبير باعتزاز وإجلال.

وإذ يثير فخرنا أن يكون هذا الرجل الرائع عضواً بارزاً في منبرنا الديمقراطي التقدمي، وقبل ذلك في صفوف جبهة التحرير الوطني البحرانية، فاننا نؤكد أن مجيد مرهون هو للوطن كله، للبحرين كلها، فهو من رجالاتها البارزين الذي دفع ضريبة كبرى، بل لعلها ألأكبر، في نضال شعبنا ضد الاستعمار وعملائه من القوى الرجعية وفي سبيل الاستقلال والحرية والديمقراطية بالسنوات الطوال التي قضاها في السجن، والتي زادت عن الاثنين وعشرين عاماً، قضى بعضها مكبلاً بالأغلال في رجليه ويديه، لأن الجلاد هندرسون صب جام حقده عليه، انتقاماً من عمله البطولي بتفجير سيارة أحد قادة آلة القمع والتنكيل، وإصابته إصابات بليغة أدت إلى موته لاحقاً.

ومجيد مرهون بالإضافة إلى ذلك هو مبدع موسيقي كبير، طور موهبته الموسيقية الفطرية في ظروف غاية في الصعوبة، بدون وجود آلات موسيقية، ومراجع للبحث والدراسة، وأبدع الألحان التي طافت العالم حاملة توقيع البحرين، والتي ستخلد اسمه مديداً، فموسيقاه عابرة للزمن، ستصونها الأجيال القادمة وتتناقلها، هذا إضافة إلى أبحاثه ودراسته في الموسيقى، التي توجها بانجاز عمله الموسوعي الفريد من نوعه:"القاموس الموسيقي" الواقع في تسعة مجلدات انكب على وضعها في السجن وأتمها بعد خروجه منه.
ان الجمع بين النضال الوطني والديمقراطي وبين الإبداع هي سمة رئيسية للتيار الوطني الديمقراطي الذي نحن مكون رئيس من مكوناته، والذي طبع ولا يزال البحرين بروحه الوهاجة، تأكيداً على أن هذا التيار الذي يفخر بان مجيد مرهون هو أحد كبار رموزه، هو الذي يعبر عن بحرين التفتح والتسامح والإبداع والبعد الإنساني النابذ للتعصب والتزمت والانحيازات المذهبية والفئوية الضيقة.

أيها الحفل الكريم،

يحز في نفسي القول أن المنبر التقدمي كان بصدد الإعداد لفعالية كبرى متعددة الأنشطة إبرازاً لابداع مجيد مرهون وكفاحه ومعاناته وبحضور مجيد نفسه ومشاركته، وكان مقدراً أن نقيم هذه الفعالية في نهاية هذا العام، من أجل التحضير الجيد لها، ولكن الأقدار خذلتنا وجاء رحيل مجيد الفاجع، ليحول بيننا وبين تكريم مجيد ببعض ما يستحقه، وهو بيننا، لذا فانا لا نعتبر حفلنا هذا المساء أكثر من تحية وفاء متواضعة لهذا المناضل والمبدع، الذي مهما فعلنا فلن نوفيه بعض حقه، وسيظل ديناً في أعناقنا أن نتابع إحياء تراث مجيد مرهون الوطني والموسيقي والبحثي ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.

وكما سبق أن طرحنا مراراً فإننا ندعو إلى قراءة أكثر رشداً ومسؤولية من جانب الدولة وأجهزتها الثقافية والإعلامية والتربوية لتاريخ وطننا وشعبنا، فإزاء فمكانة قامة بحجم قامة مجيد مرهون محفوظة في وجدان الناس وضمائرهم وعقولهم، وما يقال عنه يقال عن موز وطنية وإبداعية أخرى، فتضحياتهم الجليلة ومآثرهم في العمل الوطني ذوداً عن الأفكار والقيم والمثل التي آمنوا بها هي محل تقدير كبير، وبفضل هذه التضحيات، التي هي جزء من تضحيات أجيال من أبناء وبنات هذا الوطن ضد الاستعمار وأعوانه وفي سبيل الديمقراطية والاستقلال الوطني والتقدم الاجتماعي تحقق ما تحقق من انجازات.

إن تاريخنا لا يمكن تجزئته، فالمعارضون الوطنيون الذين واجهوا العسف على مدار عقود هم أيضاً صناع لصفحات مهمة من تاريخ الوطن، وبين هؤلاء المعارضين شخصيات من الوزن الثقيل، مثل مجيد مرهون، تخطى عطائها الجانب النضالي على الجبهة السياسية، ليشمل مجالات أوسع وأشمل، خاصة حين يدور الحديث عن صناعة الوعي الجديد، وعي الحداثة والتنوير والعصرنة.

المنسبون لتيار الحركة الوطنية الديمقراطية امتداد لتراث التنوير في وطننا، وفي حالات كثيرة مطورون له، وبالتالي آن الأوان لكي يجري النظر إلى تراث الحركة الوطنية ورجالها ونسائها بصفته تراثاً للوطن كله، وأن يعاد الاعتبار، رسمياً، لعطاء المبدعين من وجوه الحركة الوطنية، لا من باب الانتصار لآلامهم وعذاباتهم المريرة في السجون والمنافي وسواها وحسب، وهذا أمر بالغ الأهمية، ولكن أيضاً من باب تأكيد حقيقة أنهم مكون رئيسي لحركة الإبداع الثقافي والفني والنهضة الفكرية في البلد.

ان معاناة مجيد مرهون هي المثل الحي على ذلك، فهذا الإنسان الصلب كالفولاذ والرقيق كوردة أو فراشة، العظيم في إبداعه ونبوغه الموسيقي والوديع في شخصه كطفل مسكون بالبراءة هي التعبير الأكثر بلاغة ودراماتيكية عن الثمن الباهظ الذي دفعه جيله من تضحيات، ابتدأت في عهد الحماية البريطانية واستمرت للأسف بعد انتهائها.
 
 أيها الحفل الكريم

لتصدح موسيقى مجيد مرهون في أرجاء هذا الوطن

ليبقى اسمه نجمة مضيئة خالدة لا تغيب عن سماء البحرين
 


   Printable Version