المفصولون يطالبون «العمل» بتنفيذ التوجيهات الرسمية بإرجاعهم لوظائفهم بكامل حقوقهم
المحكمة تنتظر رد " الإعلام " في قضية سحب ترخيص نشرة " التقدمي "
بيان صادر عن المجلس العام للتيار التقدمي الكويتي حول نتائج الانتخابات واستحقاقات المرحلة المقبلة
«فريدم هاوس»: تراجع مستوى الحريات المدنية في البحرين
موفد «المفوضية السامية» للبحرين: يجب تعويض ضحايا الأحداث ومساءلة المتورطين بالانتهاكات

hasan ismail.JPG



بمناسبة ذكرى انتفاضة مارس 1965 العمالية والشعبية، نظمت يوم أمس الأول (الأربعاء) جمعيات التجمع القومي الديمقراطي والعمل الوطني الديمقراطي"وعد" والمنبر الديمقراطي التقدمي ندوة تُسلط الضوء على هذه المناسبة الوطنية التي انطلقت شرارتها بعد قيام شركة النفط بابكو بالاستغناء عن خدمات المئات من عمالها، وهو الأم الذي قد يواجهه عمال الشركة اليوم إذا تمت خصخصة صناعة النفط.

وتحدث في الندوة  كل من الصحافي علي صالح( جمعية وعد) عن: الخصخصة وسياسات مجلس التنمية الاقتصادية، والباحث جمال السلمان( التجمع القومي) عن الأبعاد الاجتماعية للخصخصة، وقدم المحامي حسن إسماعيل( المنبر التقدمي) ورقة بعنوان:" هل من قانون شامل للخصخصة؟"، فيما تحدث السيد هاشم السيد سلمان الأمين العام المساعد للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين للتشريع والدراسات عن تراجع التشريعات وتدهور العمالة الوطنية.

تحدث الصحافي صالح في ورقته عن الخصخصة وسياسات مجلس التنمية الاقتصادية. حيث أوضح أن " الخصخصة هي الطريق التي تسير عليه الحكومة ولن تحيد عنه نظراً لتطورات المالية العالمية". وأشار إلى أن "الخصخصة هي السياسة التي ينتهجها مجلس التنمية الاقتصادية، حيث تسعى من خلالها إلى النهوض بالاقتصاد وتحفيز النشاط الاقتصادي". وتابع:" تهدف رؤية البحرين الاقتصادية 2030 إلى تأمين شواغر وظيفية للشباب، نظراً لحالة التشبع التي تطغي على القطاع العام، وتهدف الرؤية إلى تحقيق التنافسية والقضاء على الاحتكار، والاستمرار في مشاريع التخصيص".

ولفت صالح أن " الخصخصة هي الطريق التي تسير فيه الحكومة ولا يمكن ان تحيد عنه نظراً للتطورات العالمية"، واستدرك :" يجب أن لا تكون الخصخصة حجرة عثرة أمام العاملين في القطاعات  التي ترغب الحكومة بخصخصتها"، مشيراً إلى أنه " يجب على الحكومة أن تؤمن احتياجات الموظفين قبل أن تخصص قطاعاتهم بحيث تضمن حقوقهم واستمراريتها".

من جانب آخر، تحدث الباحث السلمان عن الأبعاد الاجتماعية للخصخصة وخلص في حديثه إلى "ضرورة دعم الأسرة متوسطة الدخل"، لافتاً في الوقت ذاته إلى " تآكل الطبقة الوسطى"، موضحاً أن " الطبقة الوسطى البحرينية هي الأسرة التي يتراوح دخلها بين 1200 دينار و 1700 دينار".

وأشار السلمان إلى أن " دعم الأسر متوسطة الدعم يعني بالضرورة تامين استمرارية عجلة التنمية الاقتصادية وحتى السياسية في البلد"، مبيناً أن " الخدمات المجانية التي تقدم للمواطنين سواء التعليمية أو الصحية هي بحاجة إلى تطوير وتحسين وهي إحدى السبل في دعم الطبقة الوسطى ووقف تآكلها".

ولفت السلمان إلى أن " الأسرة المتعففة على شاكلة الأسر المنتجة بحاجة إلى مزيد من التطوير لزيادة مردودها وزيادة رقعة الأسر المنتجة"، وتابع :" يجب وضع برامج للنقل الأسر المعوزة كذلك إلى درجة العطاء والإنتاجية".

إلى ذلك، تناول الأمين العام المساعد لإتحاد العمال تراجع التريشعات وتدهور العمالة الوطنية وبين أن " دخول الخصخصة للقطاعات البحرينية جاء دون وجود الأرضية المناسبة لذلك", موضحاً أن " مشاريع الخصخصة التي بدأتها الحكومة أثرت سلباً على الموظفين والعمال البحرينيين حيث أن أغلب المشاريع تخلت عن العمالة الوطنية سواء بالاستغناء أو بالتقاعد المكبر".

وأكد السيد سلمان أن " الإتحاد طالب بتشكيل مجلس أعلى للتخصيص يشكل من أطراف العمل الرسمية في الدولة ويمثل فيه النقابات".
وبين  أن " مرسوم القانون الذي يحدد سياسات وضوابط الخصخصة لم يستثني أي مرفق من مرافق الدولة"، وتابع :" وهو ما يعني احتمالية عرض جميع مرافق الدولة وخدماتها للخصصة"، وواصل " وهو الأمر الذي يهدد استقرار المواطن العامل في القطاع الحكومي".

أما المحامي حسن إسماعيل فقد تحدث عن إيجاد قانون شامل للخصخصة، وبين أن "القانون الحالي الصادر بمرسوم في 2002 بشأن تحديد سياسات وضوابط الخصخصة، لم يتناول في بنوده أي ضوابط للخصخصة خلافاً على ما جاء في العنوان".

وتناول إسماعيل الأطر القانونية التي تتعلق بالخصصة، شارحاً ما جاء في مرسوم القانون (41) المتعلق بالخصخصة.
 
التقدمي 
  
 


ورقة المنبر الديمقراطي التقدمي
في الندوة التي أقامتها الجمعيات السياسية
الأربعاء 3 مارس 2009 
بمناسبة ذكرى انتفاضة مارس 1965
 
 
 
قدمها المحامي / حسن إسماعيل
عضو اللجنة المركزية


هل من قانون شامل للخصخصة في مملكة البحرين ؟

 

أصبحت الخصخصة أداة من أدوات السياسة الاقتصادية لمملكة البحرين وخيارا استراتيجيا بالنسبة لمستقبلها الاقتصادي كما هو الحال مع العديد من دول العالم وفي هذا الاتجاه نصت المادة  ( 1 ) من المرسوم بقانون رقم ( 41 ) لسنة 2002 بشأن سياسات وضوابط الخصخصة على أن (التخصيص جزء من السياسة الاقتصادية لمملكة البحرين).

ولعل ابرز ما قررته حكومة البحرين تجاه الخصخصة  هو تحويلها في شهر أبريل من العام 2005 إدارة محطة الحد للقطاع الخاص وبمنح دور ريادي لشركات أجنبية لإدارة وإنتاج الكهرباء  وتحويل تشغيل ميناءي سلمان وخليفة بن سلمان إلى شركة أجنبية . 

وبعد صدور القرار رقم 10 لعام 2008 من رئيس مجلس الوزراء باعتماد سياسات وضوابط الخصخصة أصبح  هناك توجها عند مجلس التنمية الاقتصادية والحكومة لتنفيذ إستراتيجية الخصخصة على نطاق واسع وذلك في عدد كبير من القطاعات الحيوية.منها المرور (مركز تدريب السياقة) والصحة والسياحة والصرف الصحي وخدمات الإسكان والبريد ومحطات الوقود والكهرباء والماء والنقل والمواصلات والمجاري والنفط والغاز ، وقد نفذت بالفعل مشروعات الخصخصة في عدّة قطاعات منها البلديات (النظافة) والموانئ، والنقل العام . 

وتؤكد المصادر  بأن إستراتيجية الخصخصة في مملكة  البحرين  لا تقتصر على مجرد نقل ملكية أصول بعض الشركات من القطاع العام إلى القطاع الخاص بل يمتدّ إلى نطاق أوسع يشمل إسناد تنفيذ وتشغيل عدد من المشروعات والخدمات الحكومية إلى القطاع الخاص لإدارتها وفقا للمعايير التجارية . 

غير أن هذه  الإستراتيجية على أهميتها وأهمية الأهداف المعلنة  أبرزها تحقيق استفادة المواطنين وإيجاد حوافز لتشجيعه على تملك الأسهم في الشركات التي يتم تخصيصها، ورفع مستوى الخدمات المقدّمة، والتقليل من الأعباء المالية على الموازنة العامّة، وزيادة فعالية القطاعات المستهدفة من حيث رفع مستوى كفاءتها الإنتاجية والإدارية ودفع عجلة التنمية في البحرين. وأنها تتم في البحرين حسب تأكيدات القائمين على الخصخصة في إطار الشفافية التامّة ومن خلال الالتزام الكامل بالقواعد التنظيمية المنصوص عليها في قانون المناقصات العامّة وكذلك الاستعانة ببيوت خبرة عالمية لتقديم المشورة في النواحي الفنية والمالية والقانونية، بالإضافة إلى مراعاة عدم وقوع أية أضرار على العاملين في الجهات التي تم خصخصتها وذلك من استيعاب الراغبين في مواصلة الخدمة في وزارات وجهات حكومية أخرى وتوفير المزايا التقاعدية للراغبين في التقاعد والتي يتضمنها نظام الخدمة المدنية رقم ( 202) لسنة 2000 بشأن التقاعد المبكر الإلزامي لموظفي الخدمات والأنشطة الحكومية التي تتم خصخصتها مع إمكان الاستعانة بهم في الشركات الجديدة التي تدير المرافق التي كانُوا يعملون بها . 

نقول على  الرغم من هذه الأهمية لإستراتيجية للخصخصة في مملكة البحرين  إلا أنها جاءت في إطار قانون ناقص غير متكامل تشوبه عيوب عديدة ، وتأتي في ظل قرار صدر من مجلس الوزراء لم يتسنى لنا الاطلاع عليه لعدم نشره حتى على موقع الحكومة الالكترونية ، كما تأتي إستراتيجية الخصخصة في ظل ما أصدره ديوان الخدمة المدنية بما أطلق عليه نشرة الخدمة المدنية رقم (2)

ويمكن أن نشير لملاحظاتنا على هذه الأطر القانونية  التي تنظم الخصخصة في البحرين كما  يلي : 

أولاً: يضع المرسوم بقانون رقم ( 41 ( لسنة 2002 عنوانا له على انه قانون ( بشأن سياسات وضوابط الخصخصة ) في حين انه لا يتضمن أي ضوابط للخصخصة ، وفي الوقت ذاته نص هذا القانون في المادة - 2- على انه (يضع مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد الوطني، وبعد أخذ رأي مجلس التنمية الاقتصادية، السياسات والضوابط الخاصة بسياسة التخصيص، ويصدر بهذه الضوابط والسياسات قرار من رئيس مجلس الوزراء( .

وفي هذا الإطار أصدر ديوان الخدمة المدنية نشرة الخدمة المدنية رقم (2) ة بناءً على قرار مجلس الوزراء الموقر في جلسته رقم (2027) المنعقدة بتاريخ 31 مايو 2009م بالموافقة على تعديل برنامج التقاعد المبكر الإلزامي لموظفي الخدمات والأنشطة التي يتم تخصيصها وإسناد خدماتها إلى القطاع الخاص ، وهذه النشرة في حقيقتها اشتملت على سياسيات وضوابط تتلق بالخصخصة في مجال حقوق الموظفين المحالين للقطاع الخاص ، وهو الوضع الذي يجعلنا أن نتساءل عن الأداة التي تضع سياسيات وضوابط الخصخصة هل هو القانون ، أم هو قرار يصدر من رئيس الوزراء ، أم هي نشرة الخدمة المدنية ؟؟؟

نص دستور  مملكة البحرين بوضوح في المادة  ( 39 ) البند أ على انه ( يضع الملك، بمراسيم، اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما لا يتضمن تعديلاً فيها أو تعطيلاً لها أو إعفاء من تنفيذها، ويجوز أن يعين القانون أداة أدنى من المرسوم لإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذه.(

وهذا يعني أن قرارات مجلس الوزراء والوزراء ( اللوائح ) وهي الأداة الأدنى من المرسوم يتعين أن تصدر لتنفيذ ما نص عليه القانون وليس لهذه القرارات ان تعدل أو تضيف على القانون أو أن تضع أحكام يكون القانون هو المعني  بالنص عليها .

وبهذا المعنى فان صدور قرار من رئيس الوزراء بتحديد سياسيات وضوابط الخصخصة  لم يكن لتنفيذ ما نص عليه القانون رقم ( 41(  لسنة 2002 من أحكام ، بل وضع نصوص جديدة تتعلق بضوابط وسياسة الخصخصة كان يتعين أن يكون  القانون قد أشتمل ونص عليها ، ولعل التطابق الواضح بين عنوان كل من القانون والقرار يكشف بوضوح صحة ما ذهبنا إليه ويؤكد مخالفة كل منهما للمادة المشار إليها من الدستور ، ويكون مشرع القانون على خطأ حين أوجب في المادة الثانية صدور قرار من رئيس الوزراء بوضع هذه الضوابط .

ثانياً: على الرغم انه لا يوجد اتفاق عام في الأدبيات الاقتصادية حول مفهوم عام لمصطلح الخصخصة privatization ، غير أن المرسوم بقانون الخصخصة في مملكة البحرين يفتقر لتحديد سياسية واضحة للخصخصة ولا يحدد أهدافها ولا أساليبها وطرقها، إذ ليس كافيا على الإطلاق أن ينص هذا القانون على أن (التخصيص جزء من السياسة الاقتصادية لمملكة البحرين ). بل لابد للقانون أن يحدد فضلا عن أهداف وأساليب وطرق الخصخصة أن يعالج عمليات الخصخصة بصفة عامة وخصخصة المرافق العامة بصفة خاصة، وكيفية تطبيق أساليب الخصخصة الجزئية وعدم تطبيق أساليب الخصخصة الكاملة على المرافق العامة. وأساليب الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية .كما أن المادة (4) من هذا المرسوم بقانون تتوسع في التخصيص حين نصت على أن برنامج التخصيص يشمل أيضا (أي قطاعات خدمية وإنتاجية أخرى) وهو ما يعطي متخذ القرار أن يقرر تخصيص قطاعات خدمية يجب أن تكون بمنأى عن التخصيص كالمستشفيات الحكومية وغيرها من الخدمات التي تقدم خدمات مباشرة للمواطنين . 

ثالثاً: ورد  في النشرة رقم (2)  الصادرة عن ديوان الخدمة المدنية بتاريخ 1 يوليو 2009م بأن الأساس التشريعي الذي تستند عليه هو المادة (81) من قانون رقم (35) لسنة 2006م بإصدار قانون الخدمة المدنية ، غير أن هذا الاستناد يأتي مخالفا لقانون الخدمة المدنية نفسه ، ذلك أن المادة ( 81) التي تركن إليها النشرة كأساس في إصدارها للنشرة نصت على انه ( یتولى دیوان الخدمة المدنیة إصدار التعلیمات و التوجیھات والنشرات اللازمة لتطبیق أحكام ھذا القانون ومتابعة تنفیذھا).

ذلك أن هذا النص جاء قاطع الدلالة على أن إصدار النشرات يتعلق فقط بتطبيق أحكام قانون الخدمة المدنية ومتابعة تنفيذها دون أي قانون آخر ، وواقع الحال يكشف عن أن النشرة رقم (2) بما اشتملت عليه من برنامج لتحديد إجراءات وقواعد خاصة بمعالجة أوضاع الموظفين الخاضعين لبرنامج التقاعد المبكر الإلزامي المترتب على تطبيق إستراتيجية إدارة المصروفات العامة المتمثل في إسناد وتخصيص بعض الخدمات والأنشطة إلى القطاع الخاص، هو تدخل غير قانوني في قوانين أخرى وعلى وجه خاص قانون التأمين الاجتماعي إذ ليس من اختصاص ديوان الخدمة المدنية ، أن يقرر المزايا التي يحصل عليها وبصورة إلزامية الموظفين البحرينيين الذين يشملهم تطبيق إستراتيجية الخصخصة .

وليس لديوان الخدمة المدنية أيضا أن يحدد مسئوليات ومهام  الجهات الحكومية  في تحديد الخدمات والأنشطة التي ترى جدوى تخصيصها أو إسنادها إلى القطاع الخاص ، كما ليس له الحق في  إلغاء الوظائف وتعديل الحد الأقصى للقوى العاملة (السقف الوظيفي)، ذلك أن قانون الخدمة المدنية لا يعطيها الحق في وضع مثل هذه الأحكام وسندنا في ذلك هو حكم المادة (37 ) من قانون الخدمة المدنية المتعلقة بنقل الموظف والتي نصت على انه (یجوز نقل الموظف من وظیفة إلى أخرى ومن جھة إلى أخرى من الجھات الخاضعة لأحكام ھذا القانون ، أو إلى غیرھا من الجھات إذا كان النقل إلى وظیفة شاغرة بالدرجة نفسھا لوظیفتھ أو بدرجة أعلى ، وذلك بعد موافقة دیوان الخدمة المدنیة.ویكون النقل بقرار من السلطة المختصة بالتعیین في الجھة المنقول إلیھا بعد موافقة السلطة نفسھا في الجھة المنقول منھا.وتحدد اللائحة التنفیذیة قواعد وإجراءات النقل.) ، وواضح أن هذا النص يتحدث عن نقل الموظف إلى وظيفة أخرى في إطار الوظائف العامة التابعة للدولة وإلى الجهات الخاضعة لأحكام قانون الخدمة المدنية وهي وزارات الدولة والمؤسسات والھیئات العامة للموظفين ممن یتقاضون رواتبھم من المیزانیة العامة للدولة أو الملحقة بھا ، أو إلى أي جهة أخرى بشرط النقل إلى وظیفة شاغرة بالدرجة نفسھا لوظیفته أو بدرجة أعلى ، وذلك بعد موافقة دیوان الخدمة المدنیة. 

أن هذا  النقل الذي تتحدث عنه المادة المذكورة بالقطع واليقين لا علاقة له بنقل الموظف  إلى شركات القطاع الخاص  التي يتم تخصيصها ، وان الجهات الأخرى التي عناها المشرع في هذه  المادة ليست هي مؤسسات أو شركات القطاع الخاص بدليل الشرط الذي وضعه المشرع للنقل لدى هذه الجهات وهو شرط متعلق بالوظيفية والموظف ، والوظيفة كما يعرفها قانون الخدمة المدني هي ( مجموعة الواجبات والمسئولیات والصلاحیات المتجانسة التي تسند أو تفوض من السلطة المختصة ،والتي یلزم للقیام بھا اشتراطات ومعاییر یجب توافرھا فیمن یشغلھا ، لغرض تأدیة الواجبات و المھام الوظیفیة الرسمیة .والموظف هو (كل من یشغل وظیفة مدنیة من وظائف الجھات الحكومیة ، أیا كانت طبیعة عمله أو مسمى وظیفته ). 

نخلص من كل ما تقدم بأن ديوان الخدمة المدنية ,وأن كان له إلغاء الوظيفة فأن  ليس له الحق في تحديد حقوق ومزايا الموظفين أو تحديد معاييرها في أطار إستراتيجية الخصخصة ، بل كان يتعين أن ينص عليها المرسوم بقانون المرسوم بقانون رقم ( 41 ) لسنة 2002 ( بشأن سياسات وضوابط الخصخصة ) ، وتكون النشرة رقم ( 2) التي أصدرها بما اشتمل عليها من مزايا وحقوق جاءت منتقصة منهارة الأساس التشريعي وتضمنت أحكام ليست من اختصاص من أصدرها . 

أمام هذه  الأدوات التشريعية التي تنظم الخصخصة  في مملكة البحرين والتي تتداخل فيها الاختصاصات وينقلب فيها ما يجب أن ينص عليه القانون إلى نصوص تصدر بموجب قرار خلافا لما نص عليه الدستور ، فتضيع البوصلة ، وتنتقص فيها حقوق الموظفين ، فأنه ليس غربيا أن تعبر مؤسسات المجتمع عن عدم الرضا للسياسيات والضوابط التي تسير عليها حكومة البحرين في إستراتيجية الخصخصة ، فيقوم الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين بتدشين عريضة موظفي القطاع العام ضدّ اللائحة الجديدة بشأن ضوابط الخصخصة' لوجود استياء عام في صفوف موظفي القطاع العام من الضوابط الجديدة التي عمّمها ديوان الخدمة المدنية .

وفي ظل هذا  الوضع تبرز الحاجة الضرورية لإعادة النظر في هذه الأدوات التشريعية التي تنظم الخصخصة ، بحيث يصدر قانون كامل شامل في مملكة البحرين، يحدد سياسيات وضوابط الخصخصة ويحدد أهدافها و أساليبها وطرقها  ، ويضمن حقوق الموظفين المكتسبة ، وعلى أن تكون أداة هذا القرار هي فقط لتنفيذ ما نص عليه هذا القانون من مواد ، دون أن يعدل فيها أو يضيف عليها
 

 


   Printable Version