"االتقدمي" يُطالب بضمان حرية الصحافة الحزبية
فاضل الحليبي: نمتلك قاعدة جيدة والعوائل ستحدد مصير الفائز في المنامة
مُحاضراً في مجلس حسن مدن الأسبوعي : عبد الحميد الغفار يدعو الى مواجهة تحديات شح المياه في البحرين
الدرازي: لا يجوز للسلطة خرق القواعد الحقوقية والاتفاقيات الدولية
في مجلس "الحليبي": هناك حاجة لوعي انتخابي مختلف لإيصال الكفاءات للمجلس القادم

hasan menber2.JPG

hasan menber.JPG
  


نلتقي هذا المساء لنحيي ذكرى أربعة من رفاقنا ومناضلي هذا الشعب والوطن في سبيل الحرية والاستقلال الوطني والديمقراطية والتقدم، ممن غادروا دنيانا خلال الأشهر القليلة الماضية، مُخلفين في نفوسنا الأسى والحزن، ولكنهم بالمقابل يحيوا في أذهاننا وقلوبنا العزيمة والأمل والإصرار على مواصلة النضال في الطريق الذي ساروا عليه، رغم العقبات والصعاب الكبيرة التي واجهتهم، ولكنها لم تفل من عزيمتهم وإرادتهم، وفي سبيل ذلك تحملوا المشقات من ظروف السجن والاعتقال ومرارة الغربة والمنافي. 
  
 


كلمة د. حسن مدن الأمين العام للمنبر التقدمي في الحفل التأبيني 
للمناضليين جعفر الصياد ومنصور أوال وسلمان علي سلمان ووحيد الموسوي
21 يونيو 2009 

 

الأخوة والأخوات أفراد عائلات فقدائنا الأعزاء
الأخوة الحضور
الرفاق والرفيقات
 
أُسعدتم مساء.
 
نلتقي هذا المساء لنحيي ذكرى أربعة من رفاقنا ومناضلي هذا الشعب والوطن في سبيل الحرية والاستقلال الوطني والديمقراطية والتقدم، ممن غادروا دنيانا خلال الأشهر القليلة الماضية، مُخلفين في نفوسنا الأسى والحزن، ولكنهم بالمقابل يحيوا في أذهاننا وقلوبنا العزيمة والأمل والإصرار على مواصلة النضال في الطريق الذي ساروا عليه، رغم العقبات والصعاب الكبيرة التي واجهتهم، ولكنها لم تفل من عزيمتهم وإرادتهم، وفي سبيل ذلك تحملوا المشقات من ظروف السجن والاعتقال ومرارة الغربة والمنافي.

ينتمي المناضلون الأربعة الذين نُحيي ذكراهم اليوم إلى أجيال مختلفة، فمن المناضل جعفر الصياد الذي عاش وناضل في صمت، ورحل عن دنيانا في صمت أيضاَ، رغم الدور التاريخي الكبير الذي لعبه كونه أحد مؤسسي جبهة التحرير الوطني البحرانية، وأحد رجالات ذلك الصف الشجاع من المناضلين الوطنيين الذي أسسوا لدرب جديد في نضال الشعب البحريني، وتمكنوا في ظروف غاية في الصعوبة أن يضعوا نواة حزب سياسي من طراز جديد، يستمر كفاحه حتى اليوم من خلال منبرنا الديمقراطي التقدمي الذي يضم في صفوفه اليوم مناضلين من كل الأجيال، ويؤكد حضوره المهم في الحياة السياسية في البحرين بما يملكه من خبرات وكوادر ورؤية سياسية.

وعلى خطى جعفر الصياد ورفاقه، كانت خطى فقيدنا المناضل الوطني والعمالي منصور أوال الذي لا شك أن الكثيرين من الموجودين في هذه القاعة يتذكرون حرصه على الحضور، وهو على كرسيه المتحرك،  للاجتماع التحضيري للمنبر التقدمي الذي انعقد في نادي طيران الخليج في عام2001، عند بدايات المشروع الإصلاحي، ذلك الاجتماع الذي منه ابتدأت مسيرة هذا المنبر، ورغم وضعه الصحي فان منصور أوال، ابن منطقة رأس رمان المعروفة بالحس الوطني العالي لأبنائها، أصر على أن يكون موجوداً في اجتماعنا التحضيري ذاك، الذي التأمت فيه صفوف التقدميين ليرسموا مسار عملهم اللاحق في الظروف الجديدة.

وفي هذا اليوم يحضرنا ذلك الوجه النضالي العنيد سلمان علي سلمان، الذي لم يستطع جسمه النحيل في أواخر حياته أن يخفي ما عهدهُ رفاقه فيه من صلابة وجسارة في النضال، وهو ابن العائلة التي قدمت للوطن ولجبهة التحرير الوطني وللمنبر التقدمي العديد من الوجوه المشرقة، فإضافة إليه كان هناك أخواه إبراهيم وكريم اللذان رحلا عنا منذ سنوات قليلة بعد حياة مفعمة بالنضال والتضحيات، إضافة إلى بقية أفراد عائلته ممن لا زالوا يواصلون عملهم في صفوف المنبر التقدمي.

ومثل مناضلي الجيل الذي ينتمي إليه سلمان، قدم هذا المناضل الشجاع تضحيات كبيرة، وعانى من سنوات الاعتقال والنفي والتشرد والمحاربة في الرزق، لكنه ظل حتى الرمق الأخير من حياته متمسكاً بخطه الثوري والنضالي، لا يحيد عنه، حريصأ على المشاركة في أنشطة المنبر وفعالياته.

ونحيي في هذا المساء أيضاَ ذكرى رفيقنا وحيد الموسوي الذي رحل عنا باكراً، فهو ينتمي إلى جيل لاحق، حيث انضم منذ حياته الطلابية إلى صفوف اتحاد الشباب الديمقراطي البحراني"أشدب"، وناضل في صفوفه،وكذلك في صفوف اللجان العمالية السرية فترة قانون أمن الدولة، قبل أن يصبح عضوا في جبهة التحرير الوطني البحرانية وأحد الأعضاء المؤسسين للمنبر الديمقراطي التقدمي، قبل أن يغادرنا، حيث داهمه القدر بشكل مفاجئ.

إن المنبر الديمقراطي التقدمي ليفخر أن التيار الذي يمثله في تاريخ البحرين وحاضرها، ضم في صفوفه هذه الوجوه الرائعة التي نحيي ذكرى رحيلها، ومن مناقب هؤلاء وسواهم من مناضلي حزبنا وشعبنا نتعلم الكثير من المثل والقيم النبيلة، فسيرة هؤلاء الراحلين تشكل مدرسة كفاحية لنا وللأجيال الجديدة من أعضاء المنبر.

وأن أكبر وفاء لذكراهم يتمثل في إصرارنا على التسلح بما عهدناه فيهم وفي بقية المناضلين من عزيمة وإصرار ومبدئية وثبات على الموقف، ومن وعي فكري وطني وتقدمي يتعالى على مختلف النعرات، وهذا ما يعمل المنبر التقدمي وسيعمل في المستقبل أيضا وبمزيد من المثابرة على أن يكون نهجاً ثابتاً له.

وكما في كل مناسبة من هذا القبيل نؤكد على ضرورة صون الذاكرة الوطنية لهذا الشعب، عبر الاهتمام بسير مناضليه، وعلى دور تياراته الوطنية، ومن ضمنها التيار المهم والرئيسي الذي نمثله نحن، في صنع البحرين الحديثة بالتضحيات والنضالات، ليكون هذا التاريخ  حقاً للأجيال القادمة، بديلاً للروايات المشوهة والناقصة التي تقدمها الجهات الرسمية في المناهج الدراسية وفي وسائل الإعلام عن تاريخ وطننا وشعبنا.

وإذ يحل بعد أيام اليوم العالمي لمناهضة التعذيب في السادس والعشرين من هذا الشهر، فإننا نجدد في هذه المناسبة الدعوة التي أطلقها التحالف من أجل العدالة والإنصاف، بصفتنا أحد الأطراف المشاركة في تأسيسه وفي كافة فعالياته، إلى ضرورة تحقيق العدالة الانتقالية التي تنصف جميع المناضلين ممن قدموا التضحيات في مختلف المراحل التاريخية، لا في عقد واحد فقط هو عقد التسعينات، فالكثير من المناضلين يرحلون عن الحياة، فيما قضية إنصافهم معلقة، لا بل متجاهلة من قبل الدولة. 


الخلود لذكرى جعفر الصياد ومنصور أوال وسلمان علي سلمان ووحيد الموسوي
والصبر والسلوان لنا  جميعا برحيلهم

وشكرا لكم
 
21 يونيو 2009


   Printable Version