عبدالنبي ‬سلمان‮:‬ قصور كبير في‮ ‬عمل‮ "‬مالية النواب‮" ‬تجاه الموازنة
الشبيبة البحرينية تنظم اعتصاماً‮ ‬تضامنياً‮ ‬مع‮ ‬غزة
فنزويلا تطرد سفير إسرائيل وشافيز يطلب محاكمة قادتها
أول خطواتنا الاجتماع مع الكتل النيابية‮ .. ‬الرويعي‮:‬ "‬أحكام‮ ‬الأسرة‮" ‬لم‮ ‬يصغه علمانيون‮ .. ‬وصدوره ليس‮ "‬بدعة"‬
البنعلي‮: ‬اعتراف‮ "‬ألبا‮" ‬بتسجيل المكالمات إقرار بالتنصت

 

نلتقي هذا المساء لنؤبن اثنين من مناضلينا الشجعان اللذين رحلا عنا مبكراً، بعد أن أعياهما المرض الذي كابدا منه، هما اللذان خبرا مشاق النضال في ظروف قانون أمن الدولة، وعانيا، كل على طريقته، من الآم الغربة ووحشتها، وذاقا مرارة المضايقات والملاحقة الأمنية.

 


كلمة أمين عام  المنبر التقدمي في حفل تأبين الفقيدين
جمال عمران وأحمد الفاتح
23 نوفمبر2008 
  
  

نلتقي هذا المساء لنؤبن اثنين من مناضلينا الشجعان اللذين رحلا عنا مبكراً، بعد أن أعياهما المرض الذي كابدا منه، هما اللذان خبرا مشاق النضال في ظروف قانون أمن الدولة، وعانيا، كل على طريقته، من الآم الغربة ووحشتها، وذاقا مرارة المضايقات والملاحقة الأمنية.
لكن إرادتهما القوية التي صقلها المعدن الكفاحي الأصيل لجبهة التحرير الوطني البحرانية والحركة الوطنية الديمقراطية في البحرين كانت أقوى من كل تلك الصعاب، فلم يحدا عن خياراتهما في الارتباط بقضية شعبهما وتنظيمهما حتى الرمق الأخير من حياتهما، حيث لم تفصل سوى أيام معدودة بين رحيل كل منهما.
أتى جمال عمران وأحمد الفاتح من منطقتين سكنيتين مختلفتين، الأول من منطقة النعيم والثاني من القضيبية، وتلقيا خبراتهما الحزبية في خلايا حزبية مختلفة، وربما لم يلتقيا بعضهما بعضاً ابداً، وأن حدث ذلك فلربما يكون لماماً، ولكل منهما مساره الشخصي والحياتي والحزبي الخاص به.
 ومع ذلك وحّد بينهما حزب ينتشر في مناطق البحرين المختلفة، لا يميز بين منطقة وأخرى، وفي نهجهِ لا مكان للطوائف والمذاهب، ديدنه هو النضال الاجتماعي السياسي من أجل حقوق الطبقة العاملة والشعب، وهذا ما مَكّن هذا التنظيم مع بقية التنظيمات الوطنية الديمقراطية العلمانية من أن يصنع التاريخ المشرف الجامع لشعبنا.
ليس غريباً، والحال كذلك، أن نلتقي هذا المساء المفعم بمشاعر الوفاء ، لنحيي الذكرى المشتركة للراحلين الغاليين، لا لكي نؤكد أنهما باقيان في أفئدتنا وأذهاننا فحسب، وإنما لنؤكد أيضاً قيمةً نحن في أمس الحاجة إلى التأكيد عليها اليوم وسط هذه الغلواء الطائفية التي تجتاح ثنايا المجتمع وتنخرهُ من داخلهِ، فتُعيدنا إلى العصبيات المذهبية التي ضحى شعبنا منذ الدور المشرف لقادة هيئة الاتحاد الوطني مرورا بدور تنظيماتنا الوطنية في سبيل تجاوزها وتخطيها.
ناضل الراحلان العزيزان أحمد الفاتح وجمال عمران في صفوف اتحاد الشباب الديمقراطي"أشدب" فترة فتوتهما وشبابهما، وناضلا في صفوف جبهة التحرير الوطني، فكان أحمد الفاتح مناضلاً ومنظماً لصفوف الطبقة العاملة في ألبا وغيرها من المواقع، مدافعاً جسوراً عن حقوق الطبقة التي انتمى إليها، فيما قادت الأقدار جمال عمران إلى المنفى الطويل الذي أنفقه في النضال من أجل قضية شعبه، مشاركاً في الأنشطة السياسية والشبابية والعمالية، وفي العمل اليومي المخلص والمتفاني في مكتب جبهة التحرير في سوريا.
وحين جاء الانفراج السياسي بعد ميثاق العمل الوطني انخرط الراحلان في صفوف المنبر الديمقراطي التقدمي، مقدمين طاقاتهما في نشاط المنبر وعمل لجانه، إضافة إلى مهامهما الأخرى في مؤسسات المجتمع المدني، فقد أصبح جمال عمران أحد نشطاء لجنة العائدين من المنفى التي طالبت بتأمين ظروف حياة كريمة لمن عادوا من المنفى ووهبوا أنفسهم للنضال من أجل سعادة شعبهم والديمقراطية في وطنهم، فيما نشط أحمد الفاتح في الحركة النقابية بعد انتزاع حق العمل النقابي الشرعي، فأصبح عنصراً نشطاً في نقابة المصرفيين وعضواً في مجلس إدارتها.
إن مناقب الرفيقين الراحلين أكبر وأوسع من أن تُقال في هذه العجالة، وسيأتي المتحدثون التالون من أهاليهما ورفاقهما على جوانب أخرى منها.
حسبنا هنا أن ندعو أعضاء المنبر وأصدقائه في أن يجعلا من حياة وعطاء أحمد الفاتح وجمال عمران مُحفزا لهم وملهماً  في مواصلة المسيرة والتصدي للمهام الجسيمة التي هي في انتظارنا في المرحلة القادمة.
 
الراحة الأبدية لنفسيكما أيها الرحلان العزيزان والخلود لكما في قلوب رفاقكما وأحبائكما وفي الذاكرة المضيئة للوطن.
 

 


القيت هذه الكلمة في حفل تأبين المناضلين أحمد الفاتح وجمال عمران الذي اقيم في 23 نوفمبر 2008 بقاعة المنبر التقدمي


   Printable Version