|
|
|
|
|
|
في اليومين الماضيين التقت إدارة المطبوعات والنشر بهيئة شؤون الإعلام، على حدة، مع ممثلي عدد من الجمعيات السياسية، بينها المنبر التقدمي، وطلبت منها إعادة النظر في شكل ومحتوى الصحف الصادرة عنها، كما أن الإدارة أبلغتنا أنها ستتخذ إجراءات قانونية في حال عدم التقيد بالتوجهات الجديدة للهيئة. ويرى المنبر التقدمي ان هذه الخطوة تندرج في السياق الذي حذرنا من مغبة السير فيه، باستهداف الحريات العامة والحريات السياسية بما فيها حرية التعبير والنشر، خاصة في ظل غياب تشريع ينظم عمل الصحافة الحزبية، ويضمن حق الجمعيات السياسية في التعبير عن آرائها، كما هو متبع في العديد من البلدان، بما فيها بعض البلدان العربية مثل مصر والأردن التي يمنح قانون المطبوعات فيها الأحزاب حرية إصدار صحفها دون التقيد بشروط الإصدار المعمول بها بالنسب للصحف المستقلة. وفي هذا السياق فان المنبر التقدمي كان قد اقترح في مسودة قانون الجمعيات السياسية البديل الذي تبنته بقية الجمعيات السياسية عند نظر مجلس النواب في الفصل التشريعي الأول القانون المعمول به حالياً، مواداً تضمن حق الجمعيات السياسية في إصدار صحفها، ولكن بعض الكتل النيابية قالت في حينه أن هذا الأمر من اختصاص وزارة الإعلام، ومكانه هو قانون الصحافة والنشر. ان مطالبة هيئة شؤون الإعلام بأن تتحول نشرات الجمعيات السياسية إلى نشرات إخبارية، إذا كان يصح على جمعيات خيرية أو أهلية من طبيعة مختلفة، فانه لا يمكن أن ينسجم مع طبيعة عمل الجمعيات السياسية، فحتى أخبار هذه الجمعيات تحمل موقفاً سياسياً، وكل نشاطها موجه لأغراض سياسية، خاصة وأن العديد من هذه الجمعيات هي جمعيات معارضة، تملك موقفاً أو رؤية مختلفة لرؤية السلطة التنفيذية في العديد من المسائل ومن حقها التعبير عنها بوضوح ليس لأعضائها فقط وإنما للمجتمع عامة، فهذا من أبسط شروط حرية الرأي وحرية العمل السياسي للجمعيات التي تشكلت وفق هذا التصور، وتعمل على أساسه وفق نصوص القانون الذي ينظم عملها، ولا يحجر عليها حرية التعبير عن موقفها. ان هذه التوجهات تدل على أن هناك من لا يعجبه هذا القدر المتاح من حرية العمل السياسي، رغم النواقص القصيرة غير الخافية علينا، لذلك فان صون الحريات لا يتأتى بالحفاظ على ما تحقق فحسب، وإنما تطويره والدفع به نحو آفاق جديدة، فأي مكسبٍ هو عرضة للتآكل، إن لم يجرِ الحفاظ على زخمه بتدابير إضافية تعزز منه وتوطده وتحميه من الخطر. وهذا يدل على أن الحريات بحاجة إلى بنية تشريعية تحميها وتكرسها، فمثلما أصبح العمل الحزبي، في صورة الجمعيات السياسية، ممكناً بقوة القانون، رغم تحفظاتنا على عدة بنود في قانون الجمعيات السياسية قيدت هذا الحق، فان العمل الحزبي يتطلب ضمانات إضافية، لن تتحقق إلا بإعادة النظر في المنظومة التشريعية المقيدة للحريات العامة والمعيقة لها، والتي صُممت على مقاسات مرحلة قانون الدولة البغيض. ويؤكد المنبر التقدمي أن الحريات السياسية المتوفرة في البحرين، بما تشمله من تشكيل للجمعيات السياسية وإصدارها لصحف ناطقة باسمها، هي المنجز الرئيسي الذي تحقق في بلادنا خلال السنوات القليلة الماضية، مما يجعل الدفاع عن هذه الحريات وصونها ومنع التراجع عنها في مقدمة المهام الملحة أمام شعبنا وحركته السياسية. المنبر التقدمي 2 سبتمبر 2010
| |
|
 |
|
|
|
|
|
|
|