المفصولون يطالبون «العمل» بتنفيذ التوجيهات الرسمية بإرجاعهم لوظائفهم بكامل حقوقهم
المحكمة تنتظر رد " الإعلام " في قضية سحب ترخيص نشرة " التقدمي "
بيان صادر عن المجلس العام للتيار التقدمي الكويتي حول نتائج الانتخابات واستحقاقات المرحلة المقبلة
«فريدم هاوس»: تراجع مستوى الحريات المدنية في البحرين
موفد «المفوضية السامية» للبحرين: يجب تعويض ضحايا الأحداث ومساءلة المتورطين بالانتهاكات


دعا الباحث عبد الحميد عبدالغفار الى الكشف عن حجم التحديات المائية في مملكة البحرين، وحقيقة أزمة المياه من الوجهة الاقتصادية باعتبارها موضوعا مصيريا يتطلب الاستنفار، وكونها إحدى أهم التحديات الاقتصادية الاجتماعية، بل وإحدى المحددات الرئيسية التي لا بد وان تفرض نفسها بقوة عند صياغة أي رؤية لإستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن اجل ذلك لا بد من تناول مفهومي الموارد الناضبة والمتجددة.
 
جاء ذلك في ندوة استضافها مجلس حسن مدن المترشح عن الدائرة الثامنة بالمحافظة الشمالية والأمين العام للمنبر التقدمي، حبث طالب المحاضر بإعادة النظر في منهجية احتساب تكلفة تلبية الطلب على المياه، وضرورة احتساب التكلفة الحقيقية لاستنـزاف المخزون الجوفي منه، باعتباره أحد الموارد المحدودة المعرضة للنضوب والتلوث، والتي لا توليها نظم الحسابات القومية التقليدية الاهتمام اللازم. وعليه، قدمت صيغة مقترحة لاحتساب التكاليف الحقيقية للمياه، باعتبارها مدخلا رئيسيا في العديد من القطاعات الاقتصادية، بغية التمكن من احتساب التكاليف الحقيقية للمياه في الناتج المحلي الإجمالي.
 
وقال عبد الحميد عبد الغفار في مداخلته: أن القيمة المضافة في مجمل قطاعات الاقتصاد، وعلى الأخص القطاع الزراعي، لا تحتسب التكلفة الحقيقية للمياه باعتبارها سلعة وسيطة وحيوية في الإنتاج الزراعي، الأمر الذي يدعو إلى إعادة احتساب المساهمة الحقيقية للقطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي. وهي بذلك إنما تستجيب للدعوات المنادية باحتساب ما عاد يدعى بالناتج المحلي الإجمالي الأخضر أو النظيف.
 
وأكد المحاضر على أن هناك إجماعاً قل نظيره بوجود أزمة مياه على المستوى العالمي، وان المياه تتجه لأن تكون من أهم السلع في الأسواق العالمية. ومما يزيد الأمر تعقيدا، بأن مجمل الدول العربية بما فيها البحرين صنفتها الهيئات الدولية بأنها من أكثر مناطق العالم تأثرا بدائرة الخطر المائي، حيث أن نصيب الفرد فيها من المياه يقل عن ألف متر مكعب سنويا، وهو المعدل الذي اعتمدته الأمم المتحدة كمقياس لسد حاجة الإنسان من المياه لتلبية متطلباته الحياتية.
 
وشدد عبدالغفار على أن مملكة البحرين وبخلاف دول الجوار، تُواجه بتحديات عديدة، منها انخفاض الاحتياطي والعمر المرتقب من الموارد غير المتجددة، والمتمثلة في النفط والغاز، إضافة لشح مواردها الطبيعية من المياه والأراضي، في ظل نمو سكاني عالي جدا يفرض متطلبات متنامية في مجال الخدمات والتجهيزات العامة. وفي ضوء ذلك لا بد من دراسة العبء المتنامي للنمو السكاني الذي لا تحكمه سياسة سكانية معلنة وواضحة، مما يشكل تحديا جديا إذا ما قورن بحجم الموارد العامة وهيكل الإيرادات العامة.
 
وانطلاقا من ذلك، لا بد في إطار سيناريوهات منتقاة، من احتساب اثر انتهاج سياسات سكانية مختلفة ومتباينة في تأثيراتها على متغيرين رئيسيين، الأول يتمثل في الطلب الإجمالي  على المياه الجوفية، والثاني، يتمثل في معدلات تركز الأملاح في المياه الجوفية. أي ترجمة تلبية طلب مختلف قطاعات الاقتصاد على المياه إلى تكاليف، باعتماد منهجية تكلفة الفرصة البديلة ممثلة في تكلفة تحلية مياه البحر، حيث أن حقيقة الموقف تكشف أن تكلفة تحلية المياه الجوفية، تتجه مع التقادم الزمني للاقتراب من تكلفة تحلية مياه البحر، بسبب ارتفاع وتيرة تركز الأملاح في المياه الجوفية، إلى الحد الذي يجعلها غير صالحة للاستخدام المباشر، مع ضرورة دراسة احتساب الآثار الإيجابية المترتبة على توسعة طاقة كل من تحلية مياه البحر ومياه الصرف الصحي المعالجة، على نوعية المياه الجوفية.
 
وقد خلصت مجمل السيناريوهات إلى انه بالرغم من الأهمية القصوى لسياسة توسيع طاقة إنتاج محطات التحلية الجديدة وتوسعة طاقة محطات معالجة مياه الصرف الصحي التي شكلت عبئا ثقيلا على الموازنة العامة للدولة، إلا أن تلك السياسات ستظل غير قادرة لوحدها على معالجة الأزمة المائية، حيث أنها ستظل بحاجة لإجراءات مساندة متعددة، لعل أهمها انتهاج سياسة سكانية واضحة ومعلنة وصولا لتحقيق إدارة مثلى ومستدامة للمياه الجوفية. وعليه، لا مناص من دراسة تطورات الطلب على المياه في مختلف القطاعات الاقتصادية في ظل المعرفة بمعدلات النمو السكاني الراهنة والمتوقعة، ودراسة واقع وآفاق تطور كافة قطاعات الاقتصاد في إطار إستراتيجية اقتصادية واجتماعية شاملة ومعلنة، حيث إن للتنمية أبعادا شتى لا يمكن إغفالها، وأحد أهم تلك الأبعاد البعد السكاني البالغ التأثير.
 
وحسب المحاضر فانه بالرغم من الأهمية القصوى للسياسة السكانية في معالجة الأزمة المائية، إلا أنها بحاجة ماسة لتضافر كل الجهود في إطارها التكاملي، بغية المحافظة على المورد المائي الطبيعي الوحيد في مملكة البحرين، فحقيقة الاختبارات أكدت عدم جدوى أي جهد أحادى الجانب، الأمر الذي يعزز القناعة بضرورة  تضافر كل الجهود، بما فيها جهود السياسة السكانية، وسياسة رفع إنتاج محطات التحلية الجديدة، وتوسعة طاقة محطات معالجة مياه الصرف الصحي، وتنسيق تلك السياسات مجتمعة مع التوجهات الزراعية، بغية المحافظة على المورد المائي الطبيعي الوحيد، بما في ذلك تنسيق الجهود الإقليمية في إطارها التكاملي، حيث أن دول المجلس برمتها يجمعها معا ثالوث الجفاف والتلوث وتزايد السكان. وهذا ما لا يمكن تحقيقه دون إستراتيجية قطرية شاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في كل دولة من دول المجلس على حده، مع تبني إستراتيجية إقليمية فيما بينها لمواجهة المشاكل الإقليمية المشتركة، وتحقيق التطلعات المستقبلية المنشودة.
 
وأضاف المحاضر الى أنه في ظل الإحاطة بأعباء القطاع الزراعي بوجه خاص على الاقتصاد الوطني، إلى إعادة النظر في جدوى الهدر في المياه المنصرفة للزراعة بحجة تأمين الاكتفاء الذاتي محليا من الغذاء، على حسـاب الأمن المائي البيئي. وفي ضوء الإحاطة بتلك المحددات، والأبعاد البيئية الناجمة عن تعاظم حجم الطلب الزراعي بوجه خاص على المياه الجوفية، وفي ضوء التحديات المالية والسكانية والبيئية، نقف على خيارات عديدة في سبيل مواجهة الموقف المائي المتأزم في البحرين، ومن بين تلك البدائل، الاستغناء محليا عن تلك الزراعة التي تستهلك قدرا من المورد المائي وغير المائي يفوق ما تضيفه من قيمة مضافة للاقتصاد، أو قيمة جمالية أو بيئية للوطن، انطلاقا من أن الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من الغذاء، قضية لا بد وان يكون إطارها عربي أو إقليمي حيثما تتواجد الميزة النسبية. الأمر الذي يحتم تضافر جهود مختلف السياسات الكفيلة بمواجهة الأزمة المائية، مع الشروع في اتخاذ الإجراءات التي من شأنها تفعيل وتنسيق خطط العمل على أعلى المستويات إقليميا وعربيا في المجالين المائي والزراعي، وصولا للتكامل في المنتج المائي. وهنا لا نغفل دور التقنيات الزراعية الحديثة التي تراعي ندرة المياه وقيمة الإنتاج الزراعي.
 
ومن بين المعايير التي اقترح عبد الغفار اعتمادها في سبيل كبح جماح حدة الطلب على المياه للأغراض الزراعية، احتساب عائد المتر المكعب من المياه، عوضا عن عائد المتر المربع من الأرض، وتقييم اتجاهات التشجير الراهنة، في ظل الإحاطة بالمحددات الطبيعية القاسية على قطاع الزراعة. مع البحث عن أمثل الأصناف الشجرية في البيئة المحلية بالكيفية التي تراعي تلك المحددات.
 


   Printable Version