مقالات اخرى
الحـل البحريني للأزمـة
ثمار الفوضى الخلاقـة
هل يمكن الخروج من الأزمة؟
في مديح القرن العشرين
الحل في التسوية التاريخيـة
إحباط لجنة تقصي الحقائق وتنفيذ التوصيات
هل ثورة تونس اصبحت ضد حرية الرأي؟
التعديلات الدستورية والمصالحة الوطنية
الدولة المدنية بعد صعود الاسلام السياسي للسلطة
خطاب الحوار وخطاب التأزيم
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 30 )


عبدالجليل النعيمي -   

دروس الأزمة المالية الاقتصادية العالمية كثيرة. من هذه الدروس أننا لم نكن فقط نأخذ بكثير مما كان يُدخل إلى أذهاننا من منظري ما قبل الأزمة على أنه مسلمات، بل وإننا لانزال كذلك فيما يتعلق بما يسوِّقه الآن أيديولوجيو النظام الاقتصادي العالمي الذي استنفذ مبررات وجوده، وآن أوان تغييره. وسنتناول هنا أمرين، ربما لا يشتركان إلا في كونهما من دروس الأزمة. الأول دور وكالات التصنيف، والثاني واقع التجارة العالمية.
وارن بافيت أحد أقطاب رجال المال الأميركيين الذي لا يضاهيه إلا جورج سوروس، الأميركي هو الآخر. ولا يخفى على كثير من المراقبين الاقتصاديين أن بافيت كان من أشد منتقدي السياسة الاقتصادية للنيوكونز (المحافظين الجدد). وكان يحذر من أنها قد تقود إلى انهيار اقتصادي للدولار ولأسواق المال والأسهم. لكن تبين فيما بعد أن بافيت واحد ممن وقفوا وراء انفجار الأزمة. فالشركة القابضة Berckshire Hathaway التي يمتلكها أصبحت مساهماً في Moody's منذ العام 2000.
وفي جلسة اللجنة الحكومية المختصة بدراسة أسباب الأزمة المالية تحدث بافيت مدافعاً بشراسة عن وكالة Moody's التي منحت تصنيفات مبالغاً فيها لكثير من المؤسسات. وقال إنها لم تكن سوى واحدة من المؤسسات التي لم تحسن توقع انهيار سوق السكن. وقال إن هذه الوكالات ارتكبت الخطأ الذي ارتكبه الجميع عملياً بسبب المبالغات في سوق السكن، وإن هذه «كانت أكبر فقاعة شهدتها في حياتي» على حد قوله. وعندما ارتفعت أسهم Moody's إلى أعلى مستوياتها كانت حصة بافيت قد بلغت 3.5 مليارات دولار. وبين عامي 2000 و2006 منحت Moody's تصنيف لـ 42625 مؤسسة تداول عقارية، لدرجة أنه أطلق عليها فيما بعد نعت «مصنع تصنيف » . وقد نقلت عنه وكالة بلومبرغ العام 2006 قوله: «لو كنت أعلم بأن الفقاعة في سوق الممتلكات غير المنقولة ستكون بهذا الكبر لكنت على الأرجح قد بعت أسهمي». والحديث يدور هنا عن انحدار قيمة سهم Moody's من 60 دولاراً في السابق إلى20 دولاراً في يونيو/ حزيران الماضي.
لم ينطل هذا التمويه على الأوروبيين الذين وعوا الدرس بعد الأزمة. وبسخط تساءل رئيس المفوضية الأوربية جوزيه مانويل باروزو عما إذا كان من الطبيعي أن يعالج هذه المسائل الحساسة التي يتعاظم فيها احتمال تضارب المصالح ثلاثة لاعبين كباراً فقط. وهل من الطبيعي أن يكون هؤلاء اللاعبون من بلد واحد فقط؟ ودعا المفوض الأوروبي لشئون الأسواق الداخلية ميشيل بارنيه إلى إنشاء جهاز لممارسة الرقابة على وكالات التصنيف: «إن إحداث تغييرات في نظم عمل وكالات التصنيف سيعني رقابة أفضل وشفافية أكبر في هذا القطاع المهم. لكن هذه هي الخطوة الأولى، إننا نراقب هذا السوق بعين فاحصة». بقي أن نراقب هنا كيف تمت الاستفادة من هذا الدرس سواء في التعامل مع وكالات التصنيف القائمة أو فيما يتعلق بإنشاء وكالات بديلة.
ٍالدرس الثاني يتعلق بحالة التجارة الخارجية. تشير المعطيات التي نشرتها منظمة التجارة العالمية منذ فترة قريبة إلى أن حجم التجارة العالمية قد نما في الربع الأول من العام 2010 بنسبة 25 في المئة (بالحساب السنوي): الصادرات بنسبة 27.2 في المئة، الواردات 24.2 في المئة. بينما كانت التجارة العالمية قد سجلت هبوطها الأكبر الذي بلغ الثلث خلال شهري أبريل/ نيسان - مايو/ أيار 2009. وخلال ذلك العام انخفضت التجارة العالمية بنسبة 12 في المئة، حيث كانت أسوأ حالة سجلت منذ زمن الكساد العظيم.
قد يريدوننا أن نتفاءل بأن الاقتصاد العالمي آخذ في التعافي. حسناً، لنعد قراءة معطيات منظمة التجارة العالمية ذاتها. إنها تقول إن استعادة التجارة العالمية لوضعها إنما تجري على حساب ارتفاع الأسعار. وبالمقارنة بين يناير/ كانون الثاني ومارس/ آذار 2009 ارتفعت أسعار النفط مرتين تقريباً، الطاقة والمعادن بمرة ونصف، أما الغذاء فبنسبة 10 في المئة. الواضح هنا أن الذي ارتفع هو قيمة الصادرات أكثر من الحجم الطبيعي للصادرات، وكذلك الحال بالنسبة للواردات. أي أنه لا مؤشر هنا على زيادة الإنتاج العالمي. وعلى هذا الأساس يمكن القول إن صادرات الدول المنتجة للنفط قد نمت ربما بما يزيد على 60 في المئة، الاتحاد الأوربي بنسبة 18 في المئة، الولايات المتحدة 20 في المئة، الصين 29 في المئة، الهند 33 في المئة. وسينطبق نفس الأمر على قياس حجم الواردات على هذا الأساس أيضاً.
هذه المعطيات لا تغطي وهم تعافي الاقتصاد العالمي فقط، بل وإنهم بعد نشر هذه المعطيات يستعجلوننا في الاستنتاج، كما يقول أحد كبار موظفي دويتشه بنك، إن «بلدان العالم سوف تسعى إلى التخفيف من الإجراءات الحمائية، ما سينعكس إيجاباً على التبادل التجاري». فهل حقاً ستعمل بذلك الولايات المتحدة وأوروبا قبل غيرهما؟
 
صحيفة الوسط
2 اغسطس 2010

قائمة التصنيفات

إقتصاد (242)

حقوق وقانون (8)

شئون عمالية (86)

شئون المرأة (54)

شئون الشباب (25)

برلمان (64)

سياسي (2098)

عام (573)

قصيدة (28)

شئون البيـئة (5)

مطارحات فكرية (5)

خاطــرة (1)

New Categoy (0)


مقالات اخرى للكاتب
«أمراء الطوائف» ومفاتيح الجنة
و«انتصرت» أميركا قبل أن تشن حرباً على إيران
هل شاخت «أوبك» وهي في الخمسين؟
حرائق الإطارات والمقالات
مرة أخرى عن الاستثمار والأمن الغذائي
أزمة الغذاء والاستثمار الأجدى
يحدث هذا في عز الأزمة
لكي لا نسلِّم بكل ما يقال
تحدٍّ جديدٌ أمام الاقتصاد العالمي
كان صرحاً فهوى

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر