مقالات اخرى
في مديح القرن العشرين
الحل في التسوية التاريخيـة
إحباط لجنة تقصي الحقائق وتنفيذ التوصيات
هل ثورة تونس اصبحت ضد حرية الرأي؟
التعديلات الدستورية والمصالحة الوطنية
الدولة المدنية بعد صعود الاسلام السياسي للسلطة
خطاب الحوار وخطاب التأزيم
الحوار ثم الحوار
اللا معنى ..جرحــنا الأكــبر....
النموذج التركي لن يُصبح عربياً
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 24 )


بدر عبدالملك -   

تعمقت رؤية المرأة لدورها وبزيادة الثقة بالنفس ، وبتطور الوعي الاجتماعي والرسمي بأهمية وحق المرأة في المشاركة السياسية ، فهي ليست شريكا كامل الحقوق وحسب ، بل ومواطن حدد الدستور والميثاق كامل واجباتها ومسؤولياتها كجزء مكمل للرجل في العملية السياسية . وقد لاحظ الجميع كيف تعمل الجمعيات النسائية والاتحاد النسائي ومجلس الأعلى للمرأة ، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والجمعيات السياسية ، من اجل إبراز الدور النسائي في اقتحام كل المجالات بما فيها الحياة النيابية .
وبالرغم من وجود برامج التوعية للمرأة وتمكينها من الانخراط في العملية السياسية ، إلا أن بعض النواقص تشوب عملية مشاركتها ، من أبرزها العقبات التي يضعها التيار الديني المتشدد في وجهها ، بما فيها الفتاوى التي تقلل من مكانتها وبقدرتها على لعب دور مؤثر في الحياة السياسية . ورغم وجود نقص واضح في الكاريزما النسائية سياسيا ، إلا أن الطاقة العملية الكامنة للمرأة يساهم في منحها دورا فاعلا ، لصالح المرشحين الرجال قبل النساء ، مع إنها تشعر إن تبادل المنفعة ليس متساويا إذ مطلوب منها دعم الرجل في التصويت دون أن يقدم الرجل دعمه لها ، خاصة داخل التيارات الدينية الأكثر تأثيرا على المجتمع . وهناك قوة دفع داخلية وخارجية للنساء لاقتحام الانتخابات دون تردد ، فالمهم هو المشاركة وتأكيد الذات والتعلم من التجربة والخسارة . وإذا ما كان نصيب النساء قليلا في النجاح حسب الدوائر الانتخابية ، فان المفاجآت ممكنة بعبور نائبتين أو أكثر ، خاصة وان من شاركن في انتخابات 2006 مصممات على مواصلة كسر طوق اليأس في انتخابات 2010 الأكثر مفعما بالأمل ، بدلا من أصوات غريبة تنادي بكوتا نسائية بالتعيين في مجلس انتخابي . ولكي ينجحن النساء في العملية الانتخابية فان عليهن أن يتوجهن بمطالبهن للصوت الانتخابي من كل الجنسين ولا يحصرن مطالبهن وأهدافهن بالجانب النسوي البحت ، فالمهم هو التماس الجماهيري سياسيا وليس » جنسانيا« فالهموم المجتمعية مشتركة والتحديات كذلك .

اختراق جدار الاسمنت السياسي

تعتبر بعض الدوائر الانتخابية دوائر مغلقة على الطائفة الشيعية خاصة في المناطق الريفية ، ومن الصعب اختراقها على المدى المنظور ، غير إن الجانب الديني السني بشقيه ،الأصالة والمنبر الإسلامي ، بالإمكان خلخلة بعض دوائرهما في حالة توافر عناصر النجاح للتكتل الثالث المكون من تحالف الليبراليين واليسار والديمقراطيين والقوميين ، ففي حديقتهم الملونة بالأطياف السياسية بالإمكان أن تلتقي عناصر وشخصيات وطنية وتكنوقراطية وتجارية ، بحيث يشكلون ثقلا انتخابيا جديدا ، قادرا إما على العمل ككتلة واحدة تحت مسميات معينة وإما التنسيق والتعاون الواسع لتحركهم في دوائر عدة تربك التيار الديني بمكوناته .
ويشكل البرنامج المعبر عن مصالح تلك الكتلة الثالثة ، أداة وهدفا مهما في العملية الدعائية الانتخابية ، إذ تجد تلك الكتلة المتأرجحة والمتنوعة نفسها اليوم خارج التأثير البرلماني ، فيما ترى نفسها تمتلك من المقومات العديدة في تغيير الخارطة السياسية لمجلس النواب . وإذا لم تستوعب تلك الكتلة الثالثة إمكانية رص صفوفها على أساس المصالح المشتركة وفضلت العمل منفردة ، فان فرص نجاحها ستكون قليلة واختراق دوائر الاسمنت السياسي يصبح شبه مستحيل ، خاصة وان الأزمة الفعلية داخل هذا التكتل المتنوع ، هو امتلاك اليسار والديمقراطيين لحركة شعبية وتاريخ سياسي متجذر ، غير إنها لا تمتلك رموزا مؤثرة في هذه اللحظة الانتخابية ولا الإمكانيات المالية الهائلة ، فيما يمتلك الليبراليون وعلى رأسهم الكومبرادورية التاريخية » القدرة المالية والإعلانية واللوجستية « ولكنهم في الوقت ذاته يفتقدون للخبرة السياسية الجماهيرية والتلاحم اليومي بين صفوف الناخبين . لهذا بحاجة كل طرف لتكملة نواقصه وتعويض ما يفتقده في هذه المرحلة.
ربما الوقت ضيق لاستيعاب هذا الدرس ، ولكن اختراق تلك الدوائر المغلقة أمر ليس مستحيلا في بعض المحافظات السنية متى ما توفرت الإرادة السياسية والتصميم بخلق كوة في جدار الاسمنت.
 
صحيفة الايام
27 يونيو 2010

قائمة التصنيفات

إقتصاد (242)

حقوق وقانون (8)

شئون عمالية (86)

شئون المرأة (54)

شئون الشباب (25)

برلمان (64)

سياسي (2095)

عام (573)

قصيدة (28)

شئون البيـئة (5)

مطارحات فكرية (5)

خاطــرة (1)

New Categoy (0)


مقالات اخرى للكاتب
إيران الحبلى بالتغيير متى ستلد؟
تونس وقراءة في مزاج الشارع العربي (2-2)
تونس وقراءة في مزاج الشارع العربي «1-2»
طفح الكيل... بين قرطاج وحلم ايثاكا
فضيلة الإبداع وورطة السياسة
«فاماه» لا تعرف المجتمع المخملي
هدايا وشظايا..!
موسم الهجرة للجنوب !!
تبهرنا الكلمات الكبيرة !!
الفئات الهامشية (2/3)

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر