|
|
|
|
|
|
عدد القراءات : ( 68 ) |
|
| د. محمـد الصياد -
 |
نجح الغاز على مدى السنوات القليلة الماضية في أن يخلق له موطئ قدم قوي كسلعة تحظى بطلب قوي من جانب المشترين، فكان بذلك يمثل سوقاً للبائعين .. أي أن البائعين هم صانعو السوق عرضاً وسعراً. ولكن تطوراً لافتاً حدث في الاثني عشر شهراً الماضية، حيث تحول ثقل السوق عن البائعين وذلك بسبب تضافر بعض العوامل مثل الأزمة المالية/الاقتصادية العالمية، والتطور الدراماتيكي في نمو وموفور الغاز من مصادر تقع خارج مصادر إمداداته التقليدية مثل أمريكا الشمالية، وتصاعد موجة إمدادات الغاز الطبيعي المسال (LNG) المنقول عبر البواخر. وهذا ما دفع بأسعار الغاز في الأسواق الفورية (Spot markets) إلى الانخفاض، وأفسح في المجال لمزيد من التنبؤات السلبية بالنسبة لمزودي الغاز في العالم. ومع ذلك فان انعكاسات هذا الوضع على البائعين والمشترين ستكون متفاوتة، فالوضع ليس سوق مشترين (Buyer's market) بالمطلق، وفي أي مكان من العالم. فهو مناسب بالتأكيد لأولئك المشترين الذين يتمتعون بكافة المقومات للشراء من السوق الفورية، كما أن بعض مشاريع الغاز الطبيعي المسال في منطقة المحيط الهادي بانتظار اتخاذ قرارات الاستثمار النهائية (Final Investment Decisions - FIDs) قبل أن يفقد بائعو الغاز في تلك المنطقة مبادرتهم السوقية. أما مستوردو (مشترو) الغاز في أوروبا فستتاح أمامهم خيارات للإمدادات طويلة الأجل لم تكن متوفرة لهم قبل هذا، خصوصاً مع إبرام 4 دول لاتفاق إنشاء خط نوبوكو الشمالي لنقل الغاز من مصادر إنتاجه (في الجمهوريات الآسيوية السوفييتية السابقة أساساً) إلى أوروبا عبر تركيا. وهكذا فلقد خسر الغاز وضعه كسوق بائعين (Sellers' market) إثر الأزمة الاقتصادية العالمية وتلاشي توقعات النمو الاقتصادي الكبير وتراجع إنتاج أمريكا الشمالية من الغاز الذي أدى إلى تزايد طلبها على الغاز الطبيعي المسال وانهيار أسعار النفط بعد أن كانت حلَّقت على ارتفاعات شاهقة مصطحبة معها أسعار الغاز، وتراجع التعاقدات القصيرة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال من قبل دول المحيط الهادي الآسيوي لاسيما اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان التي ظلت حتى عام 2008 المتزود الرئيسي بالغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية. فضلاً عن قرب دخول حوالي 34 بليون متر مكعب من الغاز خلال هذا العام والعام المقبل إلى السوق مع بدء تشغيل بعض المشاريع في منطقة الباسيفيكي، بما في ذلك مشروع ساخالين-2 ومشروع تانغو ومشروع بلوتو، ما قد يجعل منطقة الباسيفيكي مشبعة لحد التخمة بالغاز المعروض. وهنالك إمكانية للتعامل مع قضية فيض العرض (Over-supply) في منطقة الباسيفيكي من خلال تغطية الهند ذات الشهية المفتوحة للغاز في السنوات الماضية، جزء من طلبها الخارجي من إمداداتها المحلية التي أصبحت متاحة بعد بدء تشغيل مشروع إنتاج الغاز من حوض كريشنا جودافيري (Krishna Godaveri) وإبطاء عمليات بيع الغاز الطبيعي المسال (LNG) من جانب منتجي هذا الغاز سواء في الباسيفيكي أو الشرق الأوسط بعد انخفاض الأسعار وتفضيل الإبقاء عليه مخزوناً لحين عودة الأسعار للارتفاع خصوصاً بالنسبة للدول التي تضمحل فيها احتياطياتها من الغاز ، كما هو حال بروناي مثلاً، وقد يوجه هذا الإنتاج نحو السوق الداخلية لإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة عالية من غاز البترول المسال (LPG) كما تفعل إندونيسيا. وعلى ذلك فإن المتوقع أن تبقى أسعار الغاز عند مستوياتها المنخفضة إلى أن يعود الطلب على الغاز للارتفاع ثانية في منطقة الباسيفيكي والذي ستتم تغطيته من مصادر التزويد في الشرق الأوسط أو أمريكا الشمالية وذلك خلال 2011-,2012 خصوصاً من جانب الصين التي استعادت بسرعة قوة دفعها الاقتصادية (نمو بنسبة 8٪ هذا العام حسب توقعات صندوق النقد الدولي)، حيث قطعت الحكومة الصينية شوطاً متقدماً للتعاقد على شراء 10 مليارات طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال، كما تسعى دول آسيوية أخرى للتعاقد على شراء الغاز الطبيعي المسال بعد أن شارفت اتفاقيات التزويد على الانتهاء. ينطبق هذا على إندونيسيا وماليزيا وبروناي. وقد يشهد السوق فيضاً في العرض في سنة 2015 وما بعدها بما سيجعل منه حينئذ سوقاً للمشترين مرة أخرى بعد استنفاد مشاريع الغاز الجديدة لطاقتها الإنتاجية بعد تشغيلها بكامل طاقته. صحيفة الوطن 24 يناير 2010
| |
|
|
|
|
|
|
|
|