مقالات اخرى
تقرير التنمية.. النجاح ومواقع الخلل!
لـــولا الوعــي
تحدٍّ جديدٌ أمام الاقتصاد العالمي
باكستان دولةُ القبائل العسكرية (3-3)
من أجل مجلس متوازن
باكستان دولةُ القبائلِ العسكريةِ (2-3)
‮»‬فريق‮« ‬المفاوضات المباشرة في‮ ‬السلطة‮.. ‬هل‮ ‬يكسب الرهان؟
باكستان.. دولة القبائل العسكرية (1)
مانديلا
هل تصح المفاضلة بين اللغات.. فنقول إن هذه اللغة أجمل من تلك؟
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 64 )


محمد الصياد -   

اعتُبرت موازنة مملكة البحرين للسنتين الماليتين‮ ‬2007‮-‬2008‮ ‬أكثر الميزانيات التي‮ ‬حظيت فيها ميزانية المشاريع بحصة وفيرة،‮ ‬بلغت في‮ ‬عام‮ ‬2007‮ ‬حوالي‮ ‬530‮ ‬مليون دينار وفي‮ ‬ميزانية‮ ‬2008‮ ‬وصلت لـ‮ ‬490‮ ‬مليون دينار ذهبت مخصصاتها لمشاريع تطوير البنية التحتية من شبكة طرق وجسور وموانئ ومشروعات إسكانية للمواطنين‮.‬
وكان المتوقع أن تحذو موازنة السنتين الماليتين التاليتين‮ ‬2009‮-‬2010‮ ‬حذو سابقتيهما،‮ ‬أي‮ ‬أن تكونا موازنتين توسعيتين في‮ ‬الاتجاه ذاته وهو استكمال مشاريع البنية الأساسية والتوسع العمراني‮.‬
بيد أن الأزمة المالية/الاقتصادية التي‮ ‬داهمت العالم في‮ ‬سبتمبر من العام الماضي‮ ‬فرضت نفسها على كافة دول العالم خصوصاً‮ ‬تلك التي‮ ‬كانت عرفت قبل الأزمة انتعاشاً‮ ‬مديداً‮ ‬عالي‮ ‬الوتيرة كما هو حال دول مجلس التعاون وبضمنها البحرين‮.‬
لذلك جاءت ميزانية المشاريع في‮ ‬الموازنة المالية لعامي‮ ‬2009‮ ‬و2010‮ ‬أقل بكثير من مخصصات ميزانية المشاريع في‮ ‬موازنة عامي‮ ‬2007‮ ‬و‭.‬2008‮ ‬حيث تم تخصيص‮ ‬300‮ ‬مليون دينار في‮ ‬ميزانية‮ ‬2009‮ ‬و300‮ ‬مليون دينار أخرى لميزانية مشاريع‮ ‬‭,‬2010‮ ‬أي‮ ‬بانخفاض مقداره‮ ‬4‭,‬43٪‮ ‬و8‭,‬38٪‮ ‬عن ميزانية مشاريع عام‮ ‬2007‮ ‬و2008‮ ‬على التوالي‮.‬
والواقع أن موازنة‮ ‬2009‮-‬2010‮ ‬جاءت متحفظة في‮ ‬تقديراتها للإيرادات حيث قدرتها،‮ ‬فيما‮ ‬يتعلق بالمداخيل النفطية،‮ ‬على أساس سعر لبرميل النفط‮ ‬يبلغ‮ ‬40‮ ‬دولاراً،‮ ‬وذلك تراجعاً‮ ‬عن التقدير الأصلي‮ ‬المقترح وقدره‮ ‬60‮ ‬دولاراً‮ ‬للبرميل،‮ ‬ما‮ ‬يجعل العجز الافتراضي‮ ‬المتوقع في‮ ‬ميزانية‮ ‬190‭ ‬2009‮ ‬مليون دينار وفي‮ ‬ميزانية‮ ‬239‭ ‬2010‮ ‬مليون دينار‮.‬
حتى الإيرادات‮ ‬غير النفطية تم تقديرها بحذر حيث إنها لن تزيد في‮ ‬ميزانية‮ ‬2010‮ ‬عن ميزانية‮ ‬‭,‬2009‮ ‬حسب تقديرات الموازنة،‮ ‬عن ثلاثة ملايين دينار‮ (‬من‮ ‬337‮ ‬مليون دينار في‮ ‬عام‮ ‬2009‮ ‬إلى‮ ‬340‮ ‬مليون دينار في‮ ‬عام‮ ‬2010‮).‬
وقد تم كل ذلك،‮ ‬أي‮ ‬وضع هذه التقديرات المتحفظة للإيرادات النفطية وغير النفطية في‮ ‬موازنتي‮ ‬2009‮ ‬و‭,‬2010‮ ‬تحت تأثير أجواء الأزمة المالية/الاقتصادية العالمية وانهيار أسعار النفط إلى ما دون حتى سقف الموازنة التقديري‮ ‬الموضوع وهو‮ ‬40‮ ‬دولاراً‮ ‬للبرميل‮.‬
ومع ذلك تواصلت عملية تخصيص الموارد لتمويل مشاريع البنية الأساسية في‮ ‬موازنة‮ ‬2009‮-‬‭,‬2010‮ ‬فخُصص للمشاريع الإسكانية‮ ‬80‮ ‬مليون دينار و90‮ ‬مليون دينار على التوالي،‮ ‬وتم تخصيص‮ ‬3‭,‬7‮ ‬و4‭,‬6‮ ‬مليون دينار في‮ ‬السنتين الماليتين على التوالي‮ ‬لإنشاء المدارس والمرافق التعليمية،‮ ‬إضافة إلى‮ ‬7‮ ‬ملايين دينار لكل سنة لدعم برامج ومبادرات قطاع التعليم،‮ ‬وتخصيص‮ ‬2‭,‬17‮ ‬مليون دينار لكل سنة للخدمات الصحية منها‮ ‬14‮ ‬مليون دينار لكل سنة لاستكمال مشروع مستشفى الملك حمد العام بالمحرق،‮ ‬وتخصيص‮ ‬2‭,‬81‮ ‬مليون دينار و85‮ ‬مليون دينار لكل سنة لإنشاء شبكات ومرافق الطرق والجسور والمنافذ والصرف الصحي،‮ ‬وتخصيص‮ ‬5‭,‬175‮ ‬مليون دينار و200‮ ‬مليون دينار على التوالي‮ ‬لمشاريع قطاع الكهرباء‮.‬
الآن،‮ ‬وفي‮ ‬ظل الأداء القوي‮ ‬لسوق النفط العالمية المتمثل في‮ ‬سرعة استعادة سعر برميل النفط لجزء كبير من نقاطه التي‮ ‬خسرها في‮ ‬خضم الأزمة المالية/الاقتصادية العالمية،‮ ‬ووصوله إلى المستوى الذي‮ ‬اعتبره معظم الدول الأعضاء في‮ ‬منظمة الأقطار المصدرة للبترول‮ (‬أوبك‮) ‬وهو‮ ‬80‮ ‬دولاراً‮ ‬للبرميل،‮ ‬وفي‮ ‬ظل التوقعات المرجِّحة لأن‮ ‬يحافظ سعر برميل النفط على مستواه الحالي‮ ‬حتى نهاية العام المالي‮ ‬الحالي‮ (‬2009‮)‬،‮ ‬يمكن القول إن البحرين قد اختارت أن تدير أدوات السياسة المالية في‮ ‬ضوء الأزمة وخصوصاً‮ ‬فيما‮ ‬يتعلق بالشق المتمثل في‮ ‬انهيار إيرادات النفط،‮ ‬بحصافة بالغة‮. ‬فهي‮ ‬لم تختر التوسع المغامر ولا الانكماش الانفاقي‮ ‬المتساير مع اتجاه الدورة الركودي،‮ ‬وإنما اختارت الموازنة بين الاحتفاظ بزخم الإنفاق الاستثماري‮ (‬للمشاريع‮) ‬وعدم الإخلال بدالة الإنفاق الجاري‮ ‬المعنوَن للشق الاجتماعي‮ ‬التنموي،‮ ‬وبين الحذر المشروع من الوقوع في‮ ‬فخ العجز الذي‮ ‬قد تُظهره الحسابات الختامية في‮ ‬نهاية السنة المالية وما‮ ‬يترتبت عليه من زيادة الدين العام‮.‬
ومع ذلك فإن هذا التحفظ سواء في‮ ‬تقييم سعر برميل النفط أو في‮ ‬الإنفاق الاستثماري‮ ‬التقديري‮ ‬في‮ ‬موازنة السنتين‮ ‬2009‮-‬‭,‬2010‮ ‬قد أتاح بعض المرونة للحكومة لكي‮ ''‬تتدخل‮'' ‬عند الضرورة لتخصيص موارد مالية إضافية في‮ ‬موازنة عام‮ ‬2009‮ ‬لتمويل بنود إنفاقية استثمارية حالّة‮ (‬استكمال مشاريع الطرق والكهرباء تحديداً‮)‬،‮ ‬وبنود إنفاقية جارية‮ (‬مثل علاوة الغلاء‮)‬،‮ ‬اطمئناناً‮ ‬للمستوى الجيد والثابت الذي‮ ‬يحققه سعر برميل النفط.
 
صحيفة الوطن
29 نوفمبر 2009

قائمة التصنيفات

إقتصاد (214)

حقوق وقانون (5)

شئون عمالية (79)

شئون المرأة (51)

شئون الشباب (25)

برلمان (43)

سياسي (1664)

عام (513)

قصيدة (18)

شئون البيـئة (4)

مطارحات فكرية (1)


مقالات اخرى للكاتب
‮»‬فريق‮« ‬المفاوضات المباشرة في‮ ‬السلطة‮.. ‬هل‮ ‬يكسب الرهان؟
اصطخاب الجدل مع اقتراب الانتخابات البحرينية
دلالات فــزعــة الســاســة الأوروبيــين المــونـديــاليــة
معوقات تنامي‮ ‬الدور الإقليمي‮ ‬لتركيا
لماذا‮ ‬غاب العرب عن الحملة الدولية لمحاصرة إسرائيل؟
الصعود والهبوط في‮ " ‬أسهم ‮" ‬الملف النووي‮ ‬الإيراني
الإنسانية تنتفض ضد الفاشية الإسرائيلية
دلالات تَسَوُّل بيل كلينتون عبر الإنترنت
التــعليم النوعي‮ ‬يخــــرجنـــا مـــن مـــأزقنـــا الحضــــاري
مبادرات السلام الأمريكية كالعربية‮ .. ‬بلا أنياب

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر