مقالات اخرى
في مديح القرن العشرين
الحل في التسوية التاريخيـة
إحباط لجنة تقصي الحقائق وتنفيذ التوصيات
هل ثورة تونس اصبحت ضد حرية الرأي؟
التعديلات الدستورية والمصالحة الوطنية
الدولة المدنية بعد صعود الاسلام السياسي للسلطة
خطاب الحوار وخطاب التأزيم
الحوار ثم الحوار
اللا معنى ..جرحــنا الأكــبر....
النموذج التركي لن يُصبح عربياً
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 61 )


د. محمـد الصياد -   

يلحظ المراقب لتطورات العلاقات الاقتصادية الدولية تزايد تعبير الأوساط الاقتصادية الغربية،‮ ‬العامة والخاصة،‮ ‬عن قلقها من تنامي‮ ‬واتساع نطاق الاتفاقات الثنائية التجارية خصوصاً‮ ‬في‮ ‬القارة الآسيوية التي‮ ‬من سماتها الواضحة في‮ ‬القرن الحادي‮ ‬والعشرين حيوية وديناميكية أدائها الاقتصادي‮.‬ تقول هذه الأوساط إن الاتفاقات الثنائية التجارية‮ ‬‭(‬Bilateral Free Trade Agreements‭)‬‮ ‬يجب أن لا تشكل بديلاً‮ ‬للمفاوضات والاتفاقات متعددة الأطراف وتحديداً‮ ‬تلك الجارية في‮ ‬إطار منظمة التجارة العالمية،‮ ‬وأن لا تؤثر خصوصاً‮ ‬على جولة الدوحة‮ ‬‭(‬Doha Round‭)‬،‮ ‬وهي‮ ‬الجولة التاسعة،‮ ‬من مفاوضات تحرير التجارة العالمية المتعددة الأطراف‮.‬ يذكر هنا أن الدول الصناعية الغربية المتقدمة،‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬أطلقت هذا النوع من الاتفاقات التجارية الدولية كآلية‮ ''‬مستحدثة‮'' ‬لتحرير التجارة البينية‮ (‬الثنائية‮) ‬بعد أن وصلت المفاوضات المتعددة الأطراف في‮ ‬إطار منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود‮.‬ الولايات المتحدة التي‮ ‬دشنت هذه الآلية خصوصاً‮ ‬مع جاراتها بلدان أمريكا اللاتينية ثم وبعد ذلك مع بلدان آسيوية وشرق أوسطية،‮ ‬تبغي‮ ‬بواسطتها تجاوز واقع انسداد أفق تقدم المفاوضات بين الدول الأعضاء في‮ ‬منظمة التجارة العالمية منذ ما قبل انطلاق جولة الدوحة أواخر عام‮ ‬‭.‬2001 يرد الآسيويون بالقول إنهم لن‮ ‬يضعوا أيديهم على خدودهم وينتظروا ريثما تستأنف مفاوضات جولة الدوحة وتحقق تقدماً‮ ‬ينقذ النظام التجاري‮ ‬الدولي‮ ‬المتعدد الأطراف من مأزقه الحالي،‮ ‬وإنها عوضاً‮ ‬عن ذلك ستفتش عن شريك تجاري‮ ‬تبرم معه اتفاقية ثنائية أو حتى عدد من الشركاء مثل كتلة مجلس التعاون الخليجي‮ ‬أو كتلة الميركوسور الأمريكية اللاتينية على سبيل المثال‮.‬ العجيب أن الدول الغربية بدأت تحذر الدول الآسيوية من مغبة مواصلة السير على هذا الخيار التفاوضي‮ ‬الثنائي‮ ‬على مصير النظام التجاري‮ ‬الدولي‮ ‬المتعدد الأطراف‮.‬ مكمن القلق على ما‮ ‬يبدو هو الزيادة المضطردة في‮ ‬عدد الاتفاقات الثنائية التجارية الجاري‮ ‬إبرامها‮. ‬فبعد أن كان عددها في‮ ‬عام‮ ‬2001‮ (‬عام إطلاق جولة الدوحة من المفاوضات المتعددة الأطراف في‮ ‬إطار منظمة التجارة العالمية‮) ‬49‮ ‬اتفاقية،‮ ‬فإن العدد ارتفع اليوم إلى‮ ‬167‮ ‬اتفاقية آخرها تلك التي‮ ‬وقعتها كل من الهند وكوريا الجنوبية والتي‮ ‬ستخلق للمصنعين الكوريين الجنوبيين فرصة استخدام الهند محطة تصدير لمنتجاتهم إلى الأسواق العالمية،‮ ‬فيما ستوفر للمبرمجين الهنود فرصة فتح فروع لأنشطتهم في‮ ‬كوريا وهو اتفاق متبادل على التمكين من النفاذ إلى الأسواق‮ ‬‭(‬Market Access‭).‬ والراجح أن مثل هذه الاتفاقات التجارية الثنائية ستزداد في‮ ‬المقبل من الأيام وذلك نظراً‮ ‬لتوقف المسار التفاوضي‮ ‬على الصعيد المتعدد الأطراف‮ (‬جولة الدوحة تحديداً‮) ‬وتزايد نزعات الحمائية‮ ‬‭(‬Protectionism‭)‬‮ ‬تحت إغراءات مكافحة آثار الأزمة الاقتصادية‮.‬ وليس صحيحاً‮ ‬ما‮ ‬يدعيه الغرب من أن هذه الاتفاقات الثنائية تنطوي‮ ‬على كثير من البيروقراطية والعمل الورقي‮ ‬والمحاباة لشركات بعينها على حساب شركات عالمية أخرى‮.‬ فالاتفاقات التجارية الثنائية‮ ‬‭(‬FTAs‭)‬‮ ‬لا تختلف عن الاتفاقات التجارية المتعددة الأطراف ومنها تخصيصاً‮ ‬الاتفاقات التي‮ ‬يجري‮ ‬التفاوض على إبرامها في‮ ‬إطار منظمة التجارة العالمية إن لم تكن نسخة طبق الأصل منها‮. ‬الفرق الوحيد بينهما هو النطاق‮ ‬‭(‬Scope‭)‬،‮ ‬فالأولى محدودة ضمن إطار دولتين أو مجموعة دول إقليمية،‮ ‬فيما الثانية ذات نطاق عالمي‮ ‬أوسع،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن أن الأولى تشكل أساساً‮ ‬للثانية،‮ ‬أي‮ ‬أن المتفاوضين على إبرام اتفاقات تجارية ثنائية‮ ‬يأخذون في‮ ‬اعتبارهم ما كانوا قدموه سلفاً‮ ‬من التزامات‮ (‬بخفض السقوف الجمركية الكمية وغير الكمية‮) ‬لمنظمة التجارة العالمية ويزيدون عليها فتصبح الاتفاقات الثنائية بهذا المعنى‮ ‬‭(‬WTO‭+).‬ كما إن القول بأن هذه الاتفاقات التجارية الثنائية تؤسس لممارسة جديدة في‮ ‬النظام التجاري‮ ‬الدولي‮ ‬قائمة على أساس التمييز من حيث إن هذه الاتفاقات توفر معاملة تفضيلية للدول طرفي‮ ‬التعاقد.
 
صحيفة الوطن
22 نوفمبر 2009

قائمة التصنيفات

إقتصاد (242)

حقوق وقانون (8)

شئون عمالية (86)

شئون المرأة (54)

شئون الشباب (25)

برلمان (64)

سياسي (2095)

عام (573)

قصيدة (28)

شئون البيـئة (5)

مطارحات فكرية (5)

خاطــرة (1)

New Categoy (0)


مقالات اخرى للكاتب
الدولة المدنية بعد صعود الاسلام السياسي للسلطة
ثورات الخريف العربي !
الربيع العربي باعتباره ماركة عربية مسجلة
صعقــة النخــب !
اذا كان رب البيــت بالــدف...!
دول الفائض واللاتوازن في الاقتصاد العالمي
تصعيد غينغريتش حاكماً لأمريكا
سلاح العقوبات الاقتصادية
في الجدل بشأن مبررات الإبقاء على ربط العملات الخليجية بالدولار
فــلــول!

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر