|
|
|
|
|
|
عدد القراءات : ( 187 ) |
|
|  حسـن إسـماعيل -
ورقة المنبر الديمقراطي التقدمي لمؤتمر الحوار الوطني الثاني محور القوانين والتشريعات المناهضة للتمييز المنعقد يوم السبت 29 مارس 2008
إعداد المحامي / حسن علي إسماعيل
تقديم :
سلمت وزارة الخارجية البحرينية في 25 فبراير الماضي مجلس حقوق الإنسان التابع إلى هيئة الأمم المتحدة تقرير مملكة البحرين الأول بشأن المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في البحرين ، وسيعرض إلى جانبه على هذا المجلس في السابع من ابريل المقبل 2008 في جنيف التقرير الموازي لتقرير حكومة البحرين وهو التقرير المعد من قبل المفوض السامي لحقوق الإنسان وهو أعلى وظيفة في الأمم المتحدة تتعلّق بحقوق الإنسان، و يتبع مباشرة الأمين العام للأمم المتحدة . أن أهمية مناقشة التقريرين في مؤتمر الحوار الوطني وفي المحور المتعلق ( بالقوانين والتشريعات المناهضة للطائفية والتمييز ) أو بالأصح ( أوجه التمييز والطائفية في قوانين وتشريعات البحرين ) تكمن في أن هذين التقريرين (الحكومي والموازي) سيتم عرضهما أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف في 7 ابريل المقبل ومناقشتهما وسيصدر المجلس توصياته بشأنهما . كما تكمن هذه ألأهمية في أنّ البحرين ستكون أوّل دولة ستتعرض للمحاسبة الدورية الجديدة، وذلك بعد تغيير إجراءات الأمم المتحدة العام الماضي. وسيكون للمنظمات غير الحكومية الحق أن تحضره اعترافاً بدورها، إذ سيقوم المفوض السامي للأمم المتحدة أو من يمثله بقراءة التقرير الموازي، ويقرأه أمام سفراء وممثلي جميع الحكومات المشاركة في مجلس حقوق الإنسان، وهو ما يُعتبر الأوّل من نوعه في تاريخ الأمم المتحدة. لذلك يتعين أن لا يمر هذا الحدث مرور الكرام ونحن نتحاور في محور هام من محاور المؤتمر الوطني المتعلق بتشريعات وقوانين البحرين والتمييز ، ويمكن إبراز أهم ملاحظاتنا على مملكة البحرين الأول بشأن المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في البحرين 2008 فيما يلي :
1- التقرير الرسمي يتجاهل جوهر ملاحظات القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني
:
فى الوقت الذي أعتمد فيه المفوض السامي في تقريره الموازي على تقارير تسلّمها من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، و توصيات صدرت من لجان تابعة إلى الأمم المتحدة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين والتي صدرت خلال الأعوام الماضية ولم يتم تنفيذها لحد الآن. فأن تقرير حكومة البحرين قد أعتمد على وجهة النظر الحكومية ولم يعر اهتماما بما يدور في مجتمع من احتقان على كافة الأصعدة ولم يرصد الملاحظات والانتقادات الواسعة لما أصاب المشروع الإصلاحي من تراجع من قبل القوي السياسية ، والحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني الأهلية ، بل وتجاهل جوهر تلك الملاحظات التي قدمتها بعض هذه المؤسسات كالاتحاد النسائي أو تلك الملاحظات التي قدمها المنبر التقدمي حول قانون الجمعيات السياسية ، وبالطبع لم تكن هذه المؤسسات تأمل أن يتبنى تقرير الحكومة هذه الملاحظات ، بل كانت تأمل على أقل تقدير أن يستعرض التقرير تلك الملاحظات بشفافية . 2- التقرير أغفل أهم ملفات التمييز وضرورة إصدار قانون يجرم التمييز : لم يتضمن تقرير حكومة البحرين ملفات وقضايا عدة أشتمل عليها تقرير المفوض السامي الموازي، من أبرزها ملف التمييز الوظيفي. وضرورة إصدار قانون يجرم التمييز بين المواطنين. كما أغفل التقرير الرسمي ما أشار إليه التقرير الموازي من وجود تمييز يمارس ضد المرأة في الحياة العامة وفي التوظيف، ومثال ذلك أن النساء يحصلن على رواتب أقل من الرجال في البحرين. وفي الوقت الذي تحدث فيه التقرير الموازي عن حملات التجنيس التي أدت إلى آثار سلبية على المواطنين ولاسيما فيما يتعلق بالوظائف والإسكان والتعليم والصحة ، وعن موضوع الدوائر الانتخابية، إذ اعتبر التقرير الموازي أن توزيعها ليس عادلاً واستهدف الحصول على تشكيلة محددة في الانتخابات. وانتقد خلو التشريعات البحرينية صراحة من منع استخدام التعذيب، كما تحدث عن قضايا تعتبر مثالاً للجدل على الساحة البحرينية ، فأن التقرير الرسمي يصمت إزاء هذه القضايا.
3- تجاهل التقرير توصيات لجنة مكافحة التمييز العنصري ومبادئ باريس بضرورة تشكيل هيئة وطنية لحقوق الإنسان بالتشاور مؤسسات المجتمع المدني :
ورد في التقرير الموازي إنه ( في 11 نوفمبر2007 أعلن مجلس الوزراء البحريني نيته تأسيس هيئة وطنية لحقوق الإنسان، ولكن لحد الآن لم يتم تعيين أحد بحسب ما أعلنت ذلك الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومركز البحرين لحقوق الإنسان والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان في مداخلتهم المشتركة التي سلموها للمفوضية. وطالبت هذه الجمعيات الحكومة البحرينية استخدام مبادئ باريس والتشاور مع منظمات المجتمع المدني بشأن تشكيل الهيئة الوطنية وذلك التزاماً بتوصيات لجنة مكافحة التمييز العنصري ولجنة مناهضة التعذيب (وهما آليتان من آليات الأمم المتحدة) واللتان أصدرتا توصياتهما لحكومة البحرين في العام 2005. ) غير أن التقرير الرسمي أغفل الإشارة إلى ما أبدته مؤسسات المجتمع المدني من ضرورة أن يكون تشكيل هذه الهيئة بالتشاور مع هذه المؤسسات ، وأن يراعى في تشكيلها مبادئ باريس حسب توصية لجنة مكافحة التمييز العنصري ولجنة مناهضة التعذيب الموجهة لحكومة البحرين ، وأن كل ما ورد في التقرير الرسمي بهذا الشأن هو ( أن البحرين ملتزمة بإنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان في أسرع وقت ممكن، مع أخذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالاعتبار ومن المتوقع أن تقوم الهيئة، بعد إنشائها بوضع خطة وطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في المملكة. ) . 4- يتجاهل التقرير أن البحرين من دون قانون للأحوال الشخصية : في الوقت الذي يؤكد التقرير الموازي على ( إن البحرين مازالت من دون قانون للأحوال الشخصية لتنظيم الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث كما جاء في تقرير هيومن رايتس ووتش الذي تسلمته المفوضية. والقضاة في المحاكم الشرعية لا يمتلكون الكفاءة أو التدريب بالمستوى الذي يؤهلهم إلى إصدار أحكام عادلة، وإنما يستخدمون آراءهم الشخصية التي تتغير بين فترة وأخرى، وقد تسلمت المفوضية تقارير من المركز الآسيوي لحقوق الإنسان والفيدرالية الدولية للحقوق ومركز البحرين لحقوق الإنسان والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش، وطالب هؤلاء بضرورة إصدار قانون ينظم هذا المجال ويمنع التمييز والمخالفات. فأن التقرير الرسمي لحكومة البحرين التزم الصمت وخلا من أية إشارة بضرورة إصدار مثل هذا القانون ، حتى أنه حين عدد نشاط المجلس الأعلى للمرأة لم يذكر ما قام به هذا المجلس من حملة واسعة خلال عام 2007 من أجل إصدار قانون أحكام الأسرة ، ورغم أن الاتحاد النسائي قد أورد في مرئياته المقدمة لوزارة الخارجية انه ( من الضروري لتعزيز حقوق المرأة وتوضيح الحقوق والواجبات بين الجنسين وتنظيم العلاقات الأسرية العمل على الإسراع بإزالة المعوقات المتعلقة بإصدار قانون الأحوال الشخصية ) ، إلا أن التقرير الرسمي لم يتبنى هذه الدعوة رغم أهميتها في المجتمع وفي تعزيز حقوق الإنسان . كما هذا التقرير – تقرير مملكة البحرين – لم يشر في هذا الإطار إلى جهود علماء الدين في المذهبين المتمثل في إعداد مسودة قانون أحكام الأسرة ، إذ يعكف الاتحاد النسائي على قراءة ما اشتملت عليه المسودة من أحكام إيجابية وسلبية سيقدمها خلال الأيام القادمة . كما تجدر الملاحظة بما ورد في التقرير الموازي من قول بأن ( القضاة في المحاكم الشرعية لا يمتلكون الكفاءة أو التدريب بالمستوى الذي يؤهلهم إلى إصدار أحكام عادلة، وإنما يستخدمون آراءهم الشخصية التي تتغير بين فترة وأخرى ) هو قول مبالغ فيه لا نتفق معه على إطلاقه وعموميته ، يتجاهل التطور الحاصل في المحاكم الشرعية من حيث الإجراءات ، ومن حيث وجود قضاة جدد يتمتعون بالكفاءة في إدارة الجلسات وفي إصدار الأحكام طبقا لإحكام الشريعة ، وهم يدركون بالنسبة إليهم ولإطراف الخصومة أهمية صدور قانون لإحكام الأسرة . 5- يتناسى التقرير وجود التمييز ضد المرأة في الحياة العامة وفي التوظيف : يتناسى التقرير الرسمي ما أشار إليه التقرير الموازي بأن المفوضية تسلمت تقريراً من المركز الآسيوي لحقوق الإنسان قال فيه المركز إن المادة 5/ ب من دستور البحرين للعام 2002 تعطي الحقوق بالتساوي للمرأة والرجل في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ولكن تعاني المرأة من تمييز في الحياة العامة وفي التوظيف، وتحصل النساء على رواتب أقل من الرجال في البحرين، إذ يتسلم الرجال في القطاع الحكومي ما معدله 63 ديناراً شهرياً أكثر من النساء ، وفي القطاع الخاص يتسلم الرجال 147 ديناراً شهرياً أكثر من النساء. كما قال المركز الآسيوي لحقوق الإنسان إن العمال المهاجرين ولاسيما خادمات المنازل يتعرضن لمعاملات سيئة، وتُفرض عليهم جميعاً شروط قاسية من دون تعويضات، بالإضافة إلى الإمساك بجوازات سفرهم وفرض قيود على تحركاتهم وعدم دفع رواتبهم بصورة مستمرة، وأحياناً تعريضهم للضرب والاعتداء الجنسي.
6- التقرير الرسمي جاء يتيما من أية أشارة للتمييز ضد المرأة في قانون الجنسية : أشار التقرير الموازي أن المفوضية تسلمت من الهيئة الإسلامية لحقوق الإنسان مذكرة تقول إن قانون الجنسية البحريني للعام 1963 يميّـز ضد المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي، وهذا يتعارض مع المادة (9) من اتفاقية منع التمييز ضد المرأة الذي اعتمدته البحرين. ورغم وضوح التمييز ضد المرأة في قانون الجنسية البحريني المعمول به منذ 16 سبتمبر 1963 والتعديلات التي أجريت عليه فان التقرير الرسمي جاء يتيما خاليا من أية إشارة لو بسيطة لمثل هذا التمييز رغم النشاط الواسع الذي قامت به الحملة الوطنية حول حق الجنسية لأبناء المرأة البحرينية وما قامت به من مؤتمرات إقليمية ، كما أنه جاء خاليا من أية إشارة لجهود المجلس الأعلى للمرأة بهذا الصدد بل انه لم يتناول ما قام به جلالة الملك منح بعض من هؤلاء الجنسية ، ولم يشر من قريب أو بعيد للقرارات الحكومية التي صدرت للتخفيف عن معاناة أبناء البحرينيات المتزوجات من أجنبي ، لقد كان يتعين على التقرير الرسمي أن يشير إلي ذلك خاصة وأن هذا القانون قد انطوى على تمييز واضح. أن التمييز في قانون الجنسية جاء خلافا لإحكام الدستور والمواثيق والاتفاقات الدولية بما فيها تلك التي وافقت البحرين على الانضمام إليها. أبرزه حرمان أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي من الحصول على الجنسية البحرينية التي تكفل لهم إمكانية التمتع بحقوقهم الأساسية وقيامهم بالواجبات التي يقررها الدستور . فعلى الرغم من مرور أكثر من أربعين سنة على صدور هذا القانون تخللها صدور أول دستور للبلاد في عام 1973 ، وعلى الرغم من التعديلات التي أجريت عليه في عامي 1981 ، 1989 ،وعلى الرغم من قيام الحكومة خلال الفصل التشريعي للمجلس الوطني المنصرم بتقديم مشروع قانون بتعديل بعض نصوصه ، إلا أن هذا القانون ظل يكرس التفرقة في اكتساب الجنسية ما بين أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي وأبناء الأب البحريني المتزوج من أجنبية ، إذ وفقا لنص المادة ( 4 ) من القانون والمستبدلة بموجب المرسوم بقانون رقم 12 لسنة 1989 يتبين أن المشرع قد ميز بين الرجل والمرأة في مجال حق الجنسية فهو يقرر الجنسية لمن يولد لأب بحريني متزوج من أجنبية دون قيد أو شرط ، أما من يولد لأم بحرينية ولأب معلوم الجنسية فأنه لا يكتسب الجنسية إلا إذا كان أبوه مجهولا ، أو لم تثبت نسبته إليه قانونيا ، بل أن التعديلات التي تمت على هذه المادة بموجب المرسوم بقانون رقم 12 لسنة 1989 قد ألغت حالة حصول من يولد لأم بحرينية على الجنسية إذا كان أبوه لا جنسية له . أن ذلك ينافي مقتضيات العدالة في المساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات ، ويخالف نص المادة 18 من الدستور ( الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ) . ولا ينسجم مع المواثيق الدولية ، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( 1948 ) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ( 1966 ) التي انضمت إليه البحرين بموجب القانون رقم (56) لسنة 2006 الصادر بتاريخ 12 أغسطس 2006 والذي يوجب تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بحماية القانون وبجميع الحقوق المدنية والسياسية دون تمييز . ويتعارض مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( 1979 ) ، والتي انضمت إليها البحرين بموجب المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2002 ، المعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 6 مارس 2002 ، والتي أوضحت الطريق الذي يجب على الدول التي صدقت عليه أن تسلكه بهذا الشأن إذ نصت الفقرة الثانية من المادة التاسعة من هذه الاتفاقية على أن تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها. كما لا ينسجم على الإطلاق مع ما تقضى به المادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل والتي صدقت عليها البحرين في 4 سبتمبر 1991 بموجب المرسوم رقم (16) لسنة 1991 بضرورة أن يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية ، ويكون له بقدر الإمكان الحق في معرفة والدية وتلقى رعايتهما وان تتكفل الدول الأطراف بإعمال هذه الحقوق وفقا لقانونها الوطني والتزاماتها بموجب الصكوك الدولية المتصلة بهذا الميدان ولاسيما حين يعتبر الطفل عديم الجنسية في حال عدم القيام بذلك . وتجدر الإشارة هنا إلى أن التمييز ضد المرأة في قانون الجنسية يمتد لحكم المادة السابعة الفقرة الثالثة من القانون ، إذ على الرغم أن تعديل الحكومة لهذه المادة قد أستثنى المرأة البحرينية التي يتم إدخالها في جنسية زوجها الخليجي من فقد جنسيتها البحرينية أي أجاز لها هنا ازدواج الجنسية وهو أمر محمود ، إلا انه أبقى على أساس النص بفقد المرأة البحرينية التي تتزوج من أجنبي لجنسيتها إذا أدخلت في جنسية زوجها ، وهذا النص يتعارض بوضوح مع نص المادة 9 فقرة 1 من اتفاقية القضاء على كافة إشكال التمي |
| | |