مقالات اخرى
تحرير الإعلام شعار ثوري أما تطهير الإعلام فهو شعار فاشي - صلاح عيسى
الانتخابات: مقدمات ونتائج وتوقعات!
بعض الإعلام حين يدفع إلى الانقضاض
عودة بسيوني إلى البحرين
ربيع حمَلة الورد... خريف الحديد
  نسخة للطباعة          عدد القراءات : ( 49 )


كاثلين كينيدي تاونساند -   


السبب الأساسي لاستمرار الحظر الأميركي على كوبا- حرصاً على ألا تبدو الولايات المتحدة منافقة عندما ضغطت على دول أميركا اللاتينية في سبيل منع شبابها من التدفق إلى كوبا- عفا عليه الدهر منذ زمن بعيد.

'القيود المفروضة الآن على السفر لا تتماشى مع الحريات الأميركية التقليدية'، هذا ما قاله المدعي العام الأميركي آنذاك في جدال وراء الكواليس بشأن حظر سفر المواطنين الأميركيين إلى كوبا، وآمل أن يكون عما قريب هذا هو الموقف الذي يتخذه المدعي العام إيريك هولدر الابن في الوقت الذي تفكر فيه إدارة أوباما في خطوتها التالية بشأن كوبا، خطوات ينبغي أن تتعدى السماح للأميركيين الكوبيين وحدهم بالسفر بحرية إلى الجزيرة وتتطرق إلى حقوق الأميركيين جميعهم الذين مازال عدد كبير منهم غير متاح له السفر بحرية.

والواقع، أن هذا الموقف تقدم به المدعي العام سنة 1963، والدي، روبرت كينيدي، فسِجِل الجهود التي بذلها لوضع حدّ لمقاضاة المواطنين الأميركيين الذين انتهكوا حظر السفر، ولإلغاء هذه القيود بشكل عام، يدعم ضمناً حق السفر للجميع كجزء من 'البداية الجديدة مع كوبا' التي أحسن الرئيس أوباما عندما أعلنها خلال قمة الأميركتين في عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

في شهر ديسمبر من عام 1963، كانت وزارة العدل تستعد لمقاضاة أربعة أعضاء في اللجنة الطلابية للسفر إلى كوبا قادوا مجموعة تضم 59 أميركياً في مرحلة الدراسة الجامعية في رحلة إلى هافانا. اعترض والدي على هذه الملاحقات القضائية إلى جانب حظر السفر بحد ذاته، فباعتقاده أن هذا المنع لم يسهم إلا في دفع المزيد من التلاميذ إلى انتهاك الحظر وبات من المرجح أن يسافر عدد أكبر إلى كوبا خلال عطلة عيد الميلاد المقبلة.

وفي 12 ديسمبر من عام 1963 كتب كينيدي مذكرة سرية إلى وزير الخارجية دين راسك تنص على أنه 'في هذه الظروف أمامنا منطقياً مساران: أولاً أن نبذل قصارى جهدنا للحد من الرحلات إلى كوبا؛ وثانياً، إلغاء التنظيمات القائمة التي تحظر رحلات كهذه، ومن المرجع ألا يحل المسار الأول المشكلة وأنا أفضل الثاني'.

من الناحية التفصيلية، الحجة الأساسية التي اعتمدها والدي لرفع هذا الحظر تفيد ببساطة بأن تقييد حق الأميركيين بالسفر لا يتماشى مع الحريات التي أقسم بحمايتها بصفته مدعٍ عام، ويرى أن رفع الحظر سيكون 'أكثر تماشياً مع أفكارنا كمجتمع حر وسيتعارض مع أمور على غرار جدار برلين وتحكّم الشيوعيين بهذا السفر'.

على الرغم من وضوحه، لم ينجح موقف والدي، وعوضاً عن ذلك، وقف البيت الأبيض في عهد جونسون إلى جانب الحجج التي قدمتها وزارة الخارجية وتفيد بأن 'تخفيف القيود سيبدو كتلطيف لسياستنا تجاه كوبا'؛ هذا إلى أن القيود التي نفرضها على السفر 'هي جزء من جهد مشترك تبذله الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الجمهوريات الأميركية لعزل كوبا'؛ و'التخفيف من القيود التي تفرضها كوبا سيصعب كثيراً علينا الطلب من حكومات أميركا اللاتينية منع مواطنيها من الذهاب إلى كوبا'.

بيد أنه بعد 46 عاماً، ما عاد أي من هذه الحجج يشكل تبريراً لسياسة جزائية تنتهك الحقوق الدستورية للمواطنين الأميركيين وهي حقوق تنص على السفر بحرية إلى الخارج، فالسبب الأساسي للحظر- حرصاً على ألا تبدو الولايات المتحدة منافقة عندما ضغطت على دول أميركا اللاتينية في سبيل منع شبابها من التدفق إلى كوبا- قد عفا عليه الدهر منذ زمن بعيد. ومنذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، عندما صوتت منظمة الدول الأميركية لرفع العقوبات التجارية المتعددة الأطراف المفروضة ضد كوبا، أصبح يحق لمعظم سكان أميركا اللاتينية السفر إلى هذه الجزيرة، وقد فعل الكثيرون منهم ذلك، وفي الأشهر الأخيرة، قام رؤساء البرازيل وتشيلي والأرجنتين وفنزويلا وغواتيمالا وجمهورية الدومينيكان، من بين قادة آخرين بزيارات رفيعة المستوى إلى هافانا للاجتماع براؤول وفيدل كاسترو، وتوجهوا بتصريحات علنية جداً إلى مواطنيهم وإلى واشنطن للتعبير عن أنه لا ضير في الذهاب إلى كوبا.

هؤلاء القادة أنفسهم يقومون بجهد مشترك للتعاطي مع نظام كاسترو وإعادة إدخال الجزيرة في الأميركتين، وكما تعلم أوباما من القمة التي انعقدت في الأسبوع الماضي، لقد تبنى قادة أميركا اللاتينية رسالة منسقة بشأن كوبا: حان الوقت لتطبيع العلاقات مع هافانا وإزالة مسألة كوبا عن أجندة الأميركتين إلى الأبد، وقد أخبروا أوباما بشكل أساسي أنه في ضوء محاولة الاستمرار في عزل كوبا، فإن واشنطن لم تنجح إلا في عزل نفسها.

وبما أنه لم يعد هناك مجموعة دولية تريد من الولايات المتحدة أن تبقى على خصام مع كوبا، لم يعد هناك مجموعة محلية تؤيد ذلك، فقد تبين من خلال الاستطلاع الذي أجرته قناة CNN هذا الشهر أن 64 في المئة من المواطنين الأميركيين يؤيدون السفر الحر إلى كوبا وأن 71 في المئة يعتقدون أنه ينبغي على واشنطن أن تستأنف بشكل كامل العلاقات الدبلوماسية مع كوبا، والأهم بالنسبة إلى حسابات الرئيس السياسية أن 67 في المئة من الأميركيين الكوبيين في منطقة ميامي يفضلون رفع القيود على السفر إلى كوبا بالنسبة إلى المواطنين الأميركيين كافة، وذلك بحسب استطلاع أجرته مجموعة Bendixen and Associates وصدر هذا الأسبوع.

ويُشار في هذا السياق إلى أن التصريح الذي أدلى به أوباما في الأسبوع الماضي، 'ثمة خطوات مصيرية يمكننا اتخاذها نحو مستقبل جديد' على صعيد العلاقات الأميركية الكوبية، وقراره برفع القيود كافة على سفر الأميركيين الكوبيين، يمكن أن يصبحا خطوة تاريخية نحو وضع حد لخمسة عقود من العداء في مقاربة واشنطن لهافانا، وينبغي أن تتمثل الخطوة التالية في مصادقة البيت الأبيض على قانون حرية السفر إلى كوبا الذي قدمه الكونغرس حديثاً، وفي مبادرة رئاسية لإعادة إرساء الحقوق الدستورية للمواطنين الأميركيين كافة بالسفر إلى كوبا.
في نهاية المطاف لا يتمثل الهدف في تقدم الديمقراطية في كوبا بل، كما اعتقد روبرت كينيدي، في سياسة تتلاءم مع قدسية الحريات التقليدية وقيم المجتمع الحر- مجتمعنا نحن.

* نائبة سابقة لحاكم ميريلاند من عام 1995 حتى عام 2003.


جريدة الجريدة 25 ابريل 2009

قائمة التصنيفات

شؤون طلابية (20)

عام (50)

شئؤن عمالية (8)

سياسي (342)

إقتصاد (7)

شئون شبابية (2)

شـئون المرأة (10)

مترجم (1)

شئون برلمانية (1)

حقوق وقانون (1)


مقالات اخرى للكاتب
موقف والدي من السفر إلى كوبا