مقالات اخرى
مرسيل خليفة: أنا غاضب أيّها الأصدقاء
المدرسة والتلميذ
ساخن كالرغيف صادق كالصدق
لن نتكلـم العربيـة
عن أي تعليم يدور الحديث ؟
  نسخة للطباعة          عدد القراءات : ( 373 )


د. حسـن مـدن -   

لو طلبنا من مجموعة أفراد مختلفين أن يحكوا لنا قصة فيلم شاهدوه، فإن النتائج التي سنحصل عليها نتيجة هذا الاختبار ستكشف الكثير .

 

سيعبر البعض عن انطباعاتهم الثقافية أو السياسية أو الفلسفية، لكنهم لا يعرفون أن يحكوا قصة الفيلم كاملة، بالترتيب أو بتتالي الأحداث، فيما سيقوم آخرون برواية القصة بالتفصيل كما يتذكرونها واثقين من أن هذا كافٍ لنقل الشعور الأصلي .

 

هذا كلام قاله الروائي المعروف غابرييل ماركيز، ليستنتج منه أن الأوائل يمكن أن يكون لهم مستقبل لامع في أي مجال، لكنهم لن يصبحوا قصاصين أبداً، أما الآخرون فإنه ينقصهم الكثير لكي يصبحوا قصاصين . تنقصهم القاعدة الثقافية التكتيكية والأسلوب الخاص، لكن رغم ذلك فإن هذه المهارات يمكن اكتسابها، ويمكنهم بالتالي أن يصبحوا قصاصين، لأنهم يمتلكون موهبة القص على خلاف المجموعة الأولى .

 

وفي كلمات قليلة، فإن هناك من يمتلكون موهبة القص منذ أن يبدأوا الكلام، فيما لا يستطيع آخرون اكتساب هذه الملكة أبداً .

 

هذا الحديث جاء في سياق دعوة ماركيز إلى التعرف إلى المواهب، بكشفها مبكراً ليلاحظ أن المدرسة في بلده كولومبيا - وكولومبيا من البلدان النامية شأنها شأن بلداننا - تقوم بقهر المواهب وكبتها وقتلها لا تنميتها، وهو يُذكرنا بالحكاية التقليدية التي نعرفها جميعاً، عن أولئك التلاميذ الذين لا ينجحون في المدرسة لأنهم لا يحبون ما يدرسون، ومع هذا يمكنهم التفوق في ما يحبون إن ساعدهم أحد .

 

كثيراً ما تكون المدرسة فضاء يقص الأجنحة لفقر الروح فيه، فهي كثيراً ما تتحول إلى صخرة أمام تعلم أي شيء، والفنون خصوصاً، لأن فيها تبديداً للمواهب بالتكرار اللانهائي للمقولات الأكاديمية الجامدة، بينما أمكن لأفضل الموهوبين أن يصبحوا عظماء ومبدعين لأنهم لم يكونوا مضطرين للذهاب إلى قاعات الدراسة .

 

مشكلة المدرسة أنها لا تنمي لدى الطلاب هواية القراءة، وإنما تجبرهم على القراءة وكتابة ملخصات لما قرأوه من كتب، وثمة نصيحة مهمة يسديها ماركيز: “سيكون أكثر مثالية أن يخصص الطفل جزءاً من عطلة نهاية الأسبوع لقراءة كتاب في المكان المتاح، وحتى في المكان الذي يُحب، لكن من الجرم بالنسبة له، وللكتاب، أن يقرأه قسراً في ساعات اللعب” .

 

في المفاضلة بين القسر والحرية، يخلص ماركيز إلى ما يشبه الحكمة: “معايير التعليم شديدة التنوع، لكن أكثرها مرونةً وجدوى هو ذاك الذي لا يقبل إلا بالحرية الكاملة” .

قائمة التصنيفات

مقابلة صحفية (0)

مقـال (38)

روايـة (1)

حروف في الذاكرة (0)

سيرة قلمية (2)

قصـة قصـيرة (7)

خبـر صحفـي (1)


مقالات اخرى للكاتب
المدرسة والتلميذ
ساخن كالرغيف صادق كالصدق
لن نتكلـم العربيـة
عن أي تعليم يدور الحديث ؟
ابن عربي في مقهى كوستا