مقالات للشخصية

الصداقة الأمريك ...

المأزق المتلبـس ...

هذا المسرح..... ...

المهرة والريـح!

المشهد العالمي ...

نحو تفكير جديد ...

طفولـة جثـة..طف ...

روايتنا ينقصها ...

الشخصية

صفحة 1 من 1 1
  صفحة الشخصية     المزيد من الشخصيات     نسخة للطباعة


طفولة جثة..طفولة خطوة!

 

غالباً ما تسبب الأفكار المسبقة عن عمل ما أو شخص ما إرباكاً وتشوشا في استيعاب هذا العمل أو ذاك أو في تقبل أفكار هذا الشخص وما يقدمه.. وحين يأتي عمل من الأعمال ليكسر المقاييس المترتبة عن الأفكار المسبقة ويثبت خطأها فان ذلك يعني أن هناك خللاً في تلك المقاييس أو قصوراً في الوعي لإمكانية التطور في مؤسسة ما.
 
لقد ظلت أفكارنا السائدة حول المسرح البحريني تتراوح بين التشاؤم واليأس من إمكانية تطور مؤسسات المسرح القائمة، وقد جاءت مجموعة من الأعمال تؤكد حقنا في ذلك اليأس والتشاؤم، وفجأة يمزق السكون والظلام مسرح الجزيرة بقفزة جريئة لا نظنها ستبقى يتيمة.. لديهم هاجس القلق والتطلع أولئك المشربون بتجربة المسرح التقليدي ولديهم أكثر من ذلك قابلية المغامرة والدخول في معارك التجربة الأولى..لا لأنهم احتضنوا شبابا يخوض تجربة المسرح والإخراج لأول مرة بل لأنهم أطلقوا العنان لمغامرة الكشف والوقوف على عتبة الأجيال الجديدة دون أن يطبعوا على ظهورهم "صنع في الجزيرة!!".. هكذا اعتداد وتقدير لجيل المسرح الجديد يستحق التحية والإعجاب بمسرح الجزيرة، وهذه البادرة منهم هي دليل على أمانتهم لرسالة المسرح وحرصهم على أعطاء الفرصة لبراعم الإبداع والتجديد التي تبدأ خطوتها الواعدة عبر مسرح عريق اثبت ذكاءه بتنبيه لهذا العمل ولهذا الطاقم الفني الذي اثبت كفاءته واثبت انه في مستوى الأمانة الفنية والإبداعية التي تقدم بها ليلة الثلاثاء 9/7/1991.
 
لقد كان أجمل تقديم للمسرحية هي الكلمة التي تصدرت الكتيب بقلم مؤلف المسرحية وليد أخلاصي.. وهذا التقديم في الواقع هو تقديم لمسرح الجزيرة، أكثر مما هو تقديم للمسرحية وما تطرحه المسرحية من فكرة مبنية على واقعة تاريخية مشهورة هي موت الجاحظ عندما انهارت عليه مكتبته، تبدو فكرة بسيطة ويمكن تجسيدها، إلا أن تجسيدها بعمق وإبداع راق يختلف جذريا عن الابتذال الذي مارسه المسرح عندنا تجاه بعض القصص التراثية والتعامل معها كحكايات أطفال..
 
المخرج الواعد الفنان ياسر سيف تجاسر بقوته لهتك السائد ورغم انه تعامل مع ديكور أكاديمي إلى حد ما إلا انه عرف كيف يشطر في زواياه أبعاداً زمنية توازي أبعاد التداعيات في ذاكرة المسرحية ويوظفها بذكاء لتقول ما لم يقله الممثل على الخشبة.. إن أهم ما يلفت النظر في ديكور المسرحية هو التقيد الدقيق بشجاعة تشيخوف الذي يقول لو وضعت شماعة على المسرح فيجب أن يكون لها دور في المسرحية وإلا لا تضعها.. والمخرج في مسرحيته استغل كل زاوية في ديكوره لتقوم بوظيفتها واستغل حتى الظلال المتراقصة لتقوم بدورها عن وظيفتها وإذا كانت أرضية الديكور وجوانبه تعبر عن البعد الزمني وتراكمات الزمن في حياة العالم الدكتور الغاطس في البحث والمنصرف عن ملذات الحياة ومباهجها فان سقف الديكور يحاول أن ينقلنا إلى عالم آخر من الحياة نقيض لحياة العالم.. عالم ملؤه السفر واللذة، إلا انه مسطح وينتهي إلى الخواء والجدب الروحي والاستعداد لشراء الضمائر وتزييف الحياة..
 
الفنان احمد الحجيري كان يتصرف بحرية في فضاء المسرح منصرفا إلى وظيفته الأساسية ويبدو أن المخرج اعتنى بدراسة بطل المسرحية إلا انه لم يعط اهتمامه الكامل لإمكانيات شخصية الممثل كما ينبغي، على الرغم من أن الحجيري كان مقنعا تماما في دوره ومنصهرا فيه لولا بعض الهفوات الصغيرة التي تظهر انه يحتفظ ببعض الطاقات الفنية لهذا الدور حبسها عن الخروج وأهم ما يمكن ملاحظته عليه هو التذبذب في إيقاع حركته الصوتية وانحناء قامته المستمر دون مبرر مع العلم بأنه كان في أكثر من موقع ومشهد بحاجة إلى كسر رتابة الإيقاع والتعامل مع المفاجآت بتعبيرات وجهه المقنعة وتغير إيقاعه، بما يتناسب مع التوغل في فداحة المشهد.
لقد كان واضحا لا مبالاة الدكتور "العالم" بوفاة صديقه القديم أنور جاسم- القادم عندما سقطت عليه المكتبة حيث ان هذا الصديق- القادم لم يكن أكثر من جثة تروي ذكرياتها قبل موتها لترغيب الدكتور بالاشتراك في جريمة تزوير تدين علمه وسموه، وتحاول ان تصور للدكتور- العالم انه مجرد عالم لكنه دفن حياته كالجثة وسط أكوام الكتب والمعادلات بينما الحقيقة هي ان الحياة كانت في حياة العالم- الدكتور وليست في حياة البذخ والعربدة التي عاشها الصديق الجثة المتحركة.. وقد قدم لنا الفنان احمد الحجيري هذه المفارقة وهذا التناقض بإتقان فني متميز لولا كما سبق وذكرنا- بعض الهفوات والملاحظات المحدودة على عدم تفجير إمكانياته الفنية إلى النهاية، خاصة عندما يكتشف السبب الحقيقي وراء زيارة صديق طفولته بعد تلك القطيعة.
 
أما الممثل أنور جاسم- القادم فقد بالغ المخرج في الاعتماد على شكله الخارجي وتنميقه وأهمل العناية بتحريك انفعالاته الداخلية ومطابقتها مع شكله الخارجي، ويبدو انه اعتمد على الحوار لإبراز التناقض الفكري والتوجه المتناقض لكلا الصديقين القديمين في الحياة، ولم يلتفت إلى نقطة جوهرية، وهي أهمية تنويع الانفعالات وإيقاعاتها لدى هذه الشخصية المهمة- النقيضة لشخصية الدكتور العالم، ان مشهد عرض القادم لصديقه العالم تزوير علامات ابنه وإنجاحه رغم فشله الدراسي، هو مشهد انقلابي يستحق الكثير من العناية من قبل الفنان أنور جاسم- أبو ذراع الذي يكتشف رغم يده الطولى أن يده اقصر من أن تطال ذرة من هيبة العلم والعلماء.. هذه المفارقة افتقدناها في رتابة الأداء لأبو ذراع- القادم.. إلا ان ما يغفر للمثل ذلك هو حضوره المتميز الذي لا يمكن إنكاره رغم هذه الملاحظات.
 
إنها تجربة تستحق التوقف، خاصة وأننا على أعتاب المهرجان المسرحي الثالث، الذي يستدعي من جميع المهتمين بالمسرح وفي مقدمتهم المشتغلين بالإخراج والتمثيل أن يجددوا دماء المسرح البحريني ويستفيدوا من التجارب المسرحية الجديدة التي تقدمها الأندية وبعض الفرق والتخلي عن التغني بأمجاد الماضي والخروج من مادة التكلّس والخواء الفني..
 
أخبار الخليج 14 يوليو 1991

مقالات عن الشخصية

وجوه أحمد الشمل ...

الشملان والمسرح

إيـــلاف أحــمـ ...

مهرجـــان الشمـ ...

أحمـد الشملان

أيام أحمـد الشم ...

درع الشملان لحس ...

إلى رجل إسمه اح ...

" كوسي " .. بلب ...

إبحار فوزية في ...

صفحة 1 من 2 1 2 > >>