مقالات للشخصية

الصداقة الأمريك ...

المأزق المتلبـس ...

هذا المسرح..... ...

المهرة والريـح!

المشهد العالمي ...

نحو تفكير جديد ...

طفولـة جثـة..طف ...

روايتنا ينقصها ...

الشخصية

صفحة 1 من 1 1
  صفحة الشخصية     المزيد من الشخصيات     نسخة للطباعة


 
شهادات إبداعية حول الرواية البحرينية
 
أحمد الشملان: روايتنا ينقصها النكهة المحلية!
 
التجربة الروائية تأثرت بالرواية العالمية
 


عبر هذه الشهادة النقدية التي يدلي بها الناقد أحمد الشملان نواصل استنطاق الأسئلة حول تجربة الرواية البحرينية، السلبيات والايجابيات والآفاق المستقبلية، وقد ارتأينا أن تسهم الشهادة النقدية بإضاءات رؤيوية تتواكب مع الشهادات الإبداعية والتي أسهم بها سابقاً كل من محمد عبد الملك، أمين صالح وفوزية رشيد، ولعل في هذا الإسهام ما يحقق شيئا من ذلك.
 
تجربة محمد عبد الملك الروائية كانت قاصرة ولم تستطع الخروج من إطار القصة القصيرة إلا ان عوالمها لم تستطع ان تصل إلى حدود الملحمة الروائية فالبطل لم يخرج عن حدود شخصية القصة القصيرة ولم يتمكن من ان يصبح بطلاً روائياً، بينما المحيط الاجتماعي الذي يفترض ان يتضافر مع هواجس الشخصية لخلق بعد درامي في علاقة الشخصية به، ظل مجرد "شيء" عاجز عن التفاعل مع الشخصية وغير منتم الواحد منهما إلى الآخر.. هكذا فقد النسيج القصصي القدرة على التحول روائياً.
 
بينما نجد لدى فوزية رشيد قدرة إبداعية على توصيل الإيقاع الداخلي للشخصية القصصية في قصصها القصيرة إلى حدود الإيقاع الروائي بحيث يمكن اعتبار قصصها القصيرة مخططات روائية غير مكتملة،ورغم ان روايتها "الحصار" جاءت بعد أول مجموعة قصصية إلا إنها كانت ناضجة وتمتلك خصوصية روائية مميزة فالبطل هنا ليس العامل المستقبل وحده وإنما حبيبته التي تنتظره أيضاً والعمال والعجوز والأطفال والحارس المتبلد، البطولة هنا هي بطولة المجتمع بكل تناقضاته وصراعاته، مجتمع العمال الفقير المحاصر بالاستغلال والقهر، وهذه التجربة الروائية الأولى لفوزية رشيد كان ينقصها دمج أجناس أدبية ضمنها، حيث اهتمت الكاتبة بالحدث وتناميه وأهملت العناية بالانعكاسات الملحمية للحدث وتطويرها أبطال الرواية، وتطويرها الروحي والفكري وليس تطوير ردود أفعالها.
 
عبدالله علي خليفة تقدم خطوات مهمة وناضجة في الكتابة الروائية خاصة في روايته الأخيرة "أغنية الماء والنار" في بداياته الأولى أعطى عناصر روائية لكنها عناصر غير مكتملة هذا ما نصادفه في الهيرات حيث التنميط الرومانسي للأبطال-فالطيب طيب والشرير شرير والسبب الانتماء الطبقي ونفس هذا التنميط نجده في اللآلئ والقرصان والمدينة، أما في أغنية الماء والنار فنلتقي برواية حقيقية لا يحمل كاتبها أي شفقة لأبطاله وكأنه يريد ان يعرى مرحلة اجتماعية تاريخية كاملة، ويضع أبطاله أمام مصائرهم دون رحمة وأهم ميزة فنية في تطور الأسلوب الروائي لدى عبدالله خليفة هو الملحمية في إطلاق العنان للشخصيات والبطل دون تدخل مباشر من الكاتب، الراوي يمارس دور المتلطى خلف الحدث والبطل كما لو كان يحاور الراوي داخليا ينفلت من زمام المؤلف ومصيدة الموقف ليكشف جوهره الداخلي النقيض لمظهره الخارجي ولا يكتفي عبدالله خليفة بالبطل المأزوم المتناقض بل يدفع بالبطولة الجماعية إلى ساحة الرواية، إلا إنها بطولة مبهمة غامضة في تكوينها الداخلي والروحي فالبطل راشد كأنما يريد ان يقول بان الأصل الطبقي ليس كل شيء وإنما الوعي والاقتراب من الناس بوعي هو الذي يحدد الانتماء الفكري لطبقة من طبقات المجتمع، إلا إننا لا ندرك تماما سبب انتماء جابر للطبقة الفقيرة ساكن الأكواخ فجابر هنا هو النصف الآخر من راشد، فإذا كان النصف الجاهل غير الواعي وغير المحدد الانتماء والمعزول اجتماعيا في اسر مهنته كسقاء للماء فانه تلاشى بتلاشي هذه المهنة، وكأن المؤلف أراد ان يجعل تلاشيه المأساوي في التراث الذي خرج منه-البحر.
 
لقد حقق عبدالله خليفة تطوراً ملحوظاً وهاماً في الرواية البحرينية –حتى الآن- إلا ان تلك الرواية الأخيرة أغنية الماء والنار ولا تكفى لتحدد التطور المرحلي لعبدالله خليفة أو للرواية البحرينية وان كانت تفتح الباب واسعاً لعرض الآمال في التطور المنتظر.
 
هل هناك ارتباط بين هذه التجربة الروائية المحلية والتجربة الروائية العربية؟ لابد من تأكيد حقيقة مهمة وهي ان كل كاتب من الكتاب الذين مر ذكرهم احتفظ بخصوصية ذاتية في تجربته الروائية، وبهذه الخصوصية يمكن النظر إلى التجربة الروائية البحرينية بصفتها تجربة تحمل خصائصها المحلية وشروط تطورها الخاصة دون ربطها بالتجربة الروائية العربية إلا من حيث كونها صادرة من مجتمع عربي، وهذه ميزة تحسب لصالح التجربة الروائية عندنا وتوضع عليها مسئوليات أدبية صعبة، إذ ان أهم المآخذ التي تؤخذ على الكتابة الروائية عندنا هي فقدانها النكهة المحلية، فهي رواية يمكن ان تحدث في أي بقعة من العالم، لكنها في نفس الوقت فاقدة النفس الإنساني العام، وهذا أهم السلبيات التي حملتها التجربة الروائية الأولى لكتابنا، وقد اقتحم عبدالله خليفة رائحة المكان وحدد بشكل معقول خصائصه إلا انه لم يتقدم أكثر في تحديد شخصية المكان في رواية أغنية الماء والنار إذ ان منطقة العدامة في الحورة لها نكهة ورائحة خاصة لا يخطئها من يمر عليها فكيف من يعيش فيها.
 
اهتم معظم الكتاب بتصوير العالم الداخلي للبطل والتنويع على المنولوج الداخلي بطرق مختلفة، وهذا بتأثير من ممارستهم المستمرة في كتابة القصة القصيرة بحيث يصعب على الكاتب التعامل بحياد مع أبطاله، أما المعاينة الجذرية للواقع والتي تفتح الباب للدراما الروائية فهي تقتصر على محدودية المكان آخذة من الخارج دون التوغل الداخلي فيه، ومن هذا المنظار يمكن حصر التجربة الروائية في مرحلة العلاقات الاجتماعية لسنوات الستينات، بحيث يصعب علينا العثور على زمن روائي خارج هذه المرحلة.
 
هناك بصمات واضحة للرواية العالمية على الرواية البحرينية في مرحلتها الأولى – خاصة تيار الوعي، كما ان هناك تأثيراً واضحا للروائيين العالميين أمثال دستوفسكي مكسيم غوركي، رومان رولان، فلوبير، ولاحقاً سيكون التأثر بغبريال ماركيز وكتاب الرواية الجديدة هذا التأثير يبدو واضحا في طرق الصياغة الجديدة، عبر القصة القصيرة كمشروع للرواية القادمة.
 
ان ما يحفظ للرواية البحرينية مستقبلها، ويجعلها حبلى بإمكانيات الإضافة إلى الأدب البحريني الجديد هو قدرة الكتاب عندنا على تقبل النقد ومتابعة آخر التطورات الأدبية العالمية، أي أن هناك مرونة فنية في الأنشطة الأدبية ومرونة ثقافية في التفاعل مع الأدب العالمي.
 
من الجائز أن تظهر مواهب جديدة أو هي موجودة فعلاً وقد تلعب هذه المواهب دورا فاعلاً ومحفزاً لتجذير الإبداع الروائي، وهذا الرهان يحمل ضماناته الخاصة بناء على السوابق الثقافية للحركة الأدبية البحرينية والتي لم تتوقف أبداً عن العطاء والتطور ومعانقة المجهول في مغامرة لا نهائية.
 
الأيام 26 أكتوبر 1989
 

مقالات عن الشخصية

وجوه أحمد الشمل ...

الشملان والمسرح

إيـــلاف أحــمـ ...

مهرجـــان الشمـ ...

أحمـد الشملان

أيام أحمـد الشم ...

درع الشملان لحس ...

إلى رجل إسمه اح ...

" كوسي " .. بلب ...

إبحار فوزية في ...

صفحة 1 من 2 1 2 > >>