مقالات للشخصية

الصداقة الأمريك ...

المأزق المتلبـس ...

هذا المسرح..... ...

المهرة والريـح!

المشهد العالمي ...

نحو تفكير جديد ...

طفولـة جثـة..طف ...

روايتنا ينقصها ...

الشخصية

صفحة 1 من 1 1
  صفحة الشخصية     المزيد من الشخصيات     نسخة للطباعة


 
هذا المسرح.....المسرح!

 

 هاجس تطوير الممثل والمسرح في الخليج يجثم على أنفاس المسرحيين الخليجيين الشباب، ويدفع بهم إلى ركوب المخاطر الفنية.. مغامرة تلو المغامرة ودون توقف في محاولة لا لكسر السائد في المسرح التجاري وما يقدمه من تكرار ممل لشخصيات تدعي البلاهة من أجل إضحاك الجمهور، وإنما لاختراق المسرح العربي عامة والوصول بالثقافة الخليجية ومسرحها المتطور إلى الآفاق العالمية.
 
لذلك تسلح الشباب المسرحي في الخليج بطموحاتهم وعزيمتهم فقط وبذلوا جهدهم لاستغلال "المسرح الفقير" المتوائم معهم تماماً ليقدموا عروضاً تختفي منها فخامة الديكور والملابس الثمينة والإكسسورات لصالح إظهار الممثل وجسده وإبعاد انتباه المشاهد عن الزوائد التي قد تخفي أو تؤثر سلباً على إبداع الممثل.
 
ويمكن القول دون مجاملة ان جهود مخرج مسرحي مثل عبد الله السعداوي لم تنتج فقط فنا مسرحياً هندسياً متقدماً وإنما أدارت رأس الملحق الثقافي الفرنسي في السفارة الفرنسية في البحرين عند مشاهدته مسرحية "الصديقان" قبل عامين.. وجعلته يقدم له دعوة رسمية لزيارة فرنسا ويدخل في حوارات هناك مع المسرحيين الفرنسيين.
 
عبد الله السعداوي هذا استطاع أن يملأ شاشات تليفزيونات بلدان الخليج بممثلين مبدعين تخرجوا من تحت يديه وتدربوا تحت إشرافه في ورش العمل المسرحي التي لا يكل من إقامتها بعد انتهاء دوامه الرسمي الذي يبدأ من الساعة السابعة والنصف صباحاً وينتهي في الثانية والنصف ظهراً يقضيه لاهثاً يجمع الإيجارات لإدارة الأوقاف براتب لا يكاد يسد رمقه.
 
إلا أنه عاشق للمسرح ومتفان من أجله إلى درجة الجنون! وأخيراً أبدع مسرحيته في مسرح الصواري البحريني الممتلئ بمجانين في مثل جنونه!
 
أخيراً شاهد الجمهور البحريني مسرحية "الكمامة" وهي مسرحية للكاتب الأسباني الفونسو ساستري تتحدث عن شخصية احد جنود فرانكو الفاشيين الذين نقلوا عقليتهم الإرهابية إلى داخل أسرتهم وتعامل مع أبنائه وزوجاتهم بعقلية قمعية وشهوانية مقززة كان يغلفها بإدعاءاته الباطلة بالحفاظ على التقاليد وتماسك الأسرة، حتى يفضحه احدى ضحاياه الذي خرج من سجن فرانكو وكشف حقيقته المجرمة فيتخلص منه ليكتشف البوليس جريمته فيما هو يحاول إخفاءها تحت قناع هيبته وسمعته "الوطنية الفاشية" في الحرب الأهلية الإسبانية التي نشبت بين حكومة الجبهة الشعبية التي فازت في الانتخابات الديمقراطية وبين القوى الفاشية بقيادة فرانكو التي كان يدعمها هتلر وموسوليني، كان قد بنى هيبته من دمويته في الصفوف الفاشية وتنكيله بالديمقراطيين وأسرهم، وتكون نتيجة افتضاح جريمته وحقيقته انهيار بيته وتفكك أسرته.
 
وفي خطوة إخراجية بارعة وصلت إلى حد المغامرة لجأ عبد الله السعداوي إلى استغلال مبنى مسرح الصواري الصغير والمتواضع واستثمر كل زاوية ونافذة فيه ولم يوفر حتى مقاعد المشاهدين والساحة الصغيرة الخارجية المحيطة بالمبنى دون أن يخدش قوة أداء الممثلين أو يقلل من حضور أي شخصية من شخصيات المسرحية بمن في ذلك الخادم الصامت الذي كان صمته أقوى وأبلغ من أي كلام وأي احتجاج وعندما يلبي المشاهدون دعوة المخرج إلى باب الصالة يفاجأ الجميع بتمريرهم عبر دهاليز تضج بصراخ ضحايا الفاشية والقمع.. ليجدوا أنفسهم خارج المبنى يتنفسون الحرية!
 
المسرحية ربما كانت خروجاً على العادي والمتوقع بل كانت حسب تعبير أحد أساتذة جامعة البحرين وهي الدكتورة نهى بيومي "صدمة لن أنساها للمخرج الغاوي" و "حيث براعة الممثلين والممثلات لا تقل فتنة وإدهاشاً عن كفاءة الإخراج" "جريدة الأيام  13/12/1994، رغم أن معظم الوجوه جديدة إلى حد ما على المسرح ونتوقع أن يخطفهم التلفزيون بعد أن أعدهم ودربهم عبد الله السعداوي.
 
وأهمية هذه المسرحية – التي لو قدمت في القاهرة أو بيروت أو دمشق لتصدرت الواجهة في المسرح العربي – أهميتها أنها شهادة على أن أبناء وبنات الخليج "يفهمون" في المسرح ويفهمون في الإخراج المسرحي، كما أنهم مخرجون وممثلون لا يقلون ثقافة وفناً عن كبار المخرجين في أي بلد عربي  من بلدان المراكز الثقافية العربية المشهورة، أي إنهم يقدمون "احترفاً مسرحياً" لا هواية مسرحية إلا أن الفارق بينهم وبين محترفي المسرح أنهم "مفلسون مالياً" ويرفضون الدخول بفنهم إلى "سوق المسرح العربي".
 
والمؤكد أن في عمان والأمارات والكويت وقطر والسعودية العديد من المبدعين الذين يشلهم الإحباط و "سوق" الفن عن المغامرة المجنونة التي يقوم بها "مسرح الصواري" وفنانو المسرح الفقير البحريني وبعد نحو شهر تقريباً سيلتقي فنانو المسرح الخليجي بمناسبة يوم المسرح العالمي، وقد ينتج عن هذا اللقاء ما يثري الحركة المسرحية والثقافية الخليجية ويعيد لها الاعتبار الذي لم تحصل عليه بعد، اعتبار الحركة المسرحية حركة ثقافية متقدمة لا تقل أهمية عن الحركة المسرحية في بلدان المراكز الثقافية العربية.
 أخيراً لا بد من تذكير مثقفي "المتروبول" العربي بأن المثقف الخليجي الحقيقي موجود في بلدان الخليج ذاتها ويشهد على ذلك إبداعه الثقافي المتعدد الوجوه وهو ليس بحاجة للإقامة في أحد المراكز الثقافية العربية ليحصل على شهادته "الثقافية" خاصة أن جمهورنا الثقافي والمسرحي في الخليج جارح في صراحته، وهو أفضل في نقده من نقاد الصحف المشهورين!. 


 
جريدة الشرق القطرية 12 فبراير 1994
 
 

مقالات عن الشخصية

وجوه أحمد الشمل ...

الشملان والمسرح

إيـــلاف أحــمـ ...

مهرجـــان الشمـ ...

أحمـد الشملان

أيام أحمـد الشم ...

درع الشملان لحس ...

إلى رجل إسمه اح ...

" كوسي " .. بلب ...

إبحار فوزية في ...

صفحة 1 من 2 1 2 > >>