|
|
|
|
|
صفحة الشخصية
المزيد من الشخصيات
 |
|
|
|
المشهد العالمي الجديد
في ترابط وثيق ومنسق بين افتتاح السيد غورباتشوف الستارة عن البيرويسترويكا...وتصاعد أنغام "الدفاع عن الديمقراطية في العالم وحقوق الإنسان.. التي قاد فرقتها الموسيقية جورج بوش، أخذت أدخنة النزاعات العرقية والدينية في التصاعد، في آسيا وأفريقيا وأوربا الشرقية، ومع انتهاء هذه "الافتتاحية " كانت مؤشرات "حرب الخليج" تلوح في الأفق وتتصاعد وتائر الانقسام في العالم العربي: احتلال العراق للكويت، التطرف والإرهاب " ! " أزمات عربية- عربية بعضها حدودية وبعضها أصولية، انهيار التضامن العربي حول القضية الفلسطينية واحتدام الصراعات في كل بقاع العالم الثالث. ينتهي العالم الثاني "الاشتراكي" وتحت شعارات "الديمقراطية" تتقدم عصابات المافيا وتمزق اقتصاديات البلدان "الاشتراكية سابقا" تحت شعارات الحرية الاقتصادية، ويظل منطق الدعارة السياسية سيد الحلبة الدولية، هكذا تحت شعار "الديمقراطية" تثبت أنظمة دموية وتتجاهل "الشرعية الدولية الأمريكية" تسلطها على شعوبها وتبارك إدعاءاتها فيما تشحذ السكاكين للشعوب الصغيرة...وتتوسع أكثر فأكثر دائرة النزاعات العرقية والشوفينية والطائفية الدينية!! والآن بإمكان أمريكا وأوربا الغربية الواقعة على أطراف المشهد إلا إنساني الدموي الذي يدور في المسرح الأسيوي.. الأفريقي بكل مجاعاته ودماره- بإمكانهما أوروبا وأمريكا التغني بالسلام العالمي "!" وحقوق الإنسان، وحماية طبقة الأوزون! ولأن "إسرائيل" في الحضن الأمريكي الدافئ فأنها منزهة عن الدخول في هذا المشروع المسمى "بالنظام العالمي الجديد"!! إنها منزهة عن طائلة القانون الدولي وعصا مجلس الأمن الدولي المرفوعة على "العصاة الدوليين" بل أن جرائمها بحد ذاتها مبررة "إنسانياً" ولا سبيل إلى مساواتها "بالعنصرية" و"اغتصاب أراضي الغير بالقوة وضمها، لا سبيل إلى ذلك لأنها شريكة أساسية في اتعاب هندسية " النظام العالمي الجديد"! وبالتالي فأن "إسرائيل" في مقعد المتفرجين في "مسرح عمليات النزاعات العرقية والدينية والإقليمية الجديدة". وأمام حكومة "الديمقراطيين" في أمريكا مهمة "تخفيف" معاناة المواطن الأمريكي من الأزمة الاقتصادية الداخلية والتردي المعيشي الذي يعاني منه، والاحتفاظ بمؤسسات الدولة لمدة أربع سنوات حتى يعود "الجمهوريون" ويواصلون مسيرة و مهمة "رعاة البقر" التي اعتادوا عليها وهي إطلاق النار على شعوب الإمبراطورية العالمية الهمجيين!! فالديمقراطيون الذين لم يكن أي من رؤسائهم "مخبراً" أو منظماً لا يجيدون هذا اللعبة الجهنمية والتي هي سر "الحضارة الأمريكية"... لعبة "الأزمات الدولية" وطريقة إدارتها بفن رفيع تشبه طريقة اللعب "بالبيضة والحجر". في التقارير الصادرة عن الدورة السابعة والأربعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، تتصدر بلدان آسيا وأفريقيا كافة التقارير المتعلقة بالعقوبات وتقديم المساعدات العسكرية لإحلال السلام و ابتعاث المراقبين العسكريين إليها...واستعمال القوة ضد حكومة من حكوماتها.. بينما "إسرائيل" هي الوحيدة التي انتقدت "!" لضمها الجولان وفرض قوانينها وولايتها وإدارتها لمدينة القدس العربية.. فقط انتقدت لا أكثر "!" وبعض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والتي صوتت على قرارات "الانتقاد" هي التي نقلت بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس "!" أي أنها صوتت على القرار وانتهكته تماماً كما سبق لها وأن اعترضت على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وبعد ذلك تجاهلت القرارات رقم 242 و487 والقرار 387 بالانسحاب الإسرائيلي، واشتركت في المشروع "الإسرائيلي" الهادف إلى فرض القرارات الإسرائيلية على الشرعية الدولية، والالتفاف على قراراتها لإثبات أن الواقع الذي تفرضه إسرائيل هو الذي يصيغ "الشرعية" وليست الشرعية الدولية هي التي يجب الالتزام بها!. وعلى ذلك يبدو واضحاً أن الاتجاه نحو الاستقرار والأمن في العالم مرهون بمدى مطابقته لأهداف أصحاب الامتياز في المصالح الدولية وجدية الاهتمام بالسلام في العالم أن تكون موضع اهتمام إلا بالقدر الذي تضمن فيه تطبيق المفاهيم الخاصة بأصحاب الامتياز، ولعل الأمر يبدو أكثر وضوحاً عندما تلمس البرودة تجاه تطبيق قرارات الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك أو بالأحرى في دول البلقان وبالأخص في الاتحاد اليوغسلافي السابق. وهكذا كانت "بيروسترويكا" غورباتشوف نقطة البدء للانطلاق نحو جهنم بالشعوب الأسيوية والأوربية الشرقية. والآن يقرر الأمريكيون تنمية الجمهوريون خوفاً من أن تتصاعد معدلات الأزمات الداخلية الأمريكية ويأتيهم "غورباتشوفها" أمريكي، فقررت الاحتكارات والمصالح العسكرية ابتكار "غورباتشوف" الخاص، وشعارات التغيير والتجديد لافتات رفعها "كلينتون – غورباتشوف أمريكا- إلا انه من المؤكد لن يكون بحجم "تسامح" غورباتشوف الروسي، وبالتالي لن يسمح بتفكيك الولايات المتحدة الأمريكية، وتخريب اقتصادها كما فعل السيد ميخائيل غورباتشوف.. فهل يتوقع الروس- الذين يميلون إلى اليمين الأمريكي من ميلهم إلى الديمقراطيين- هل يتوقع الروس أن يحذو كلينتون حذو غورباتشوف؟؟ الوطن الكويتية 21 يناير 1993
| |
|
|
|
|
|
|
|
|