مقالات للشخصية

الصداقة الأمريك ...

المأزق المتلبـس ...

هذا المسرح..... ...

المهرة والريـح!

المشهد العالمي ...

نحو تفكير جديد ...

طفولـة جثـة..طف ...

روايتنا ينقصها ...

الشخصية

صفحة 1 من 1 1
  صفحة الشخصية     المزيد من الشخصيات     نسخة للطباعة


نحو تفكير جديد للنظام العالمي 


 

 لأول مرة منذ الحرب العالمية الأولى، يجد العالم نفسه مطالباً بإعادة النظر في طرق التفكير السائدة، وكيفية بناء الأفكار، فمبدأ الشك الديكارتي يكاد يسيطر على آفاق المفكرين والباحثين والسياسيين وحتى ذوي الأفكار المحافظة الذين اعتادوا على الرجوع إلى "المثل" وترديد مقولة كل ما هو كائن معقول، وكل معقول هو واقع كائن، حتى هؤلاء أصابهم تيار الشك في المسلمات النظرية والسياسية المتداولة.
 
وإذا كان ذلك الأمر طبيعياً بحكم المرحلة التاريخية والشاسعة نسبياً التي قطعتها البشرية منذ الثورة الصناعية وحتى أيامنا هذه، فان من الطبيعي أيضا ان تكون المتغيرات المادية وما تفرضه على التفكير من إيحاءات مستجدة وطارئة وما تفرضه من قوانين موضوعية تفعل فعلها في أنماط التفكير البشري دون وعي ذاتي من البشر، من الطبيعي ان تكون هذه المتغيرات تمتلك قوانينها الخاصة والتي نادرا ما تفصح عن آليتها وعلاقاتها الداخلية.
 
ان أهم المتغيرات التاريخية في العلاقات الاقتصادية بين البشر أو بشكل أدق بين القوى المنتجة ووسائل الإنتاج هو تطور الملكية الخاصة وتشعب علاقاتها عبر العلاقات الإنتاجية إلى الحد الذي فقدت معه هويتها "الخاصة" ولم تعد "الفردية" قادرة على التمسك "بخاصيتها" في تلك الملكية الخاصة.
 
وإذا كانت بدايات انتقال الملكية الخاصة من السمة الفردية/ الخصوصية، إلى السمة الاجتماعية العامة قد تبلورت في بداياتها الأولى في القرن التاسع عشر على شكل خطوط المواصلات الخاصة بالسكك الحديدية والقطارات فقط، فإنها في نهايات القرن العشرين قد عمت وشملت معظم فروع الصناعة الثقيلة والضخمة والصناعات الدقيقة، بحيث وجدت الدولة نفسها ملزمة ومجبرة على التدخل لحماية عملية الإنتاج والاقتصاد أما بشكل قوانين تشرع لهذا الغرض كما هو الحال في بريطانيا وبعض الدول الاسكندنافية مثلاً بالنسبة لمناجم الفحم والسكك الحديدية وبعض فروع الصناعة الثقيلة الأخرى، وأما بشكل إجراءات مؤقتة تهدف إلى "إنقاذ" الرأسماليين وإنقاذ المجتمع معهم من الانهيار الاقتصادي بتحويل ملكيتهم للمؤسسات الكبيرة إلى ملكية للدولة- ولكن بصورة مؤقتة- كما هو الحال في فرنسا وايطاليا.
 
وهذا "الاضطرار" الذي تضطر إليه الدول الرأسمالية لحماية المجتمع اقتصادياً وحماية طابع الملكية الخاصة فيه شجع الأحزاب الاشتراكية الإصلاحية في أوروبا على ان تتمسك بنظرياتها القائلة بحتمية واضطرار المجتمع لأن يصبح اشتراكيا في نهاية المطاف عن طريق الإصلاحات البطيئة والمتدرجة وهو ما تؤمن به "الفابيه" الانجليزية والاشتراكيون الفرنسيون والايطاليون والأسبان، وبشكل عام أحزاب الاشتراكية الدولية.
 
إلا ان أهم التحولات الجذرية التي أحدثت تأثيراً خطيراً على منظومة التفكير السائد هو تحول وسائل الإنتاج وتطورها من مجرد وسائل تعتمد على قوى أخرى هي القوى المنتجة إلى ان تصبح هي ذاتها قوى منتجة، وهذا أهم إفرازات الثورة التكنولوجية الحديثة مما يعني تقليص الاعتماد أكثر فأكثر على العامل البشري الذي جسد كل خبراته وتجاربه على مدى آلاف السنين في هذه القوة الإنتاجية الجديدة: الثورة التكنولوجية المتطورة.
 
من هنا يبدو الصراع على "التملك الفردي" في أواخر القرن العشرين صراعا محصورا في نطاق ضيق حتى وان لم يتضح بعد معنى ان الصراع بين الشركات الخاصة والملكيات الخاصة الصغيرة اخذ في الاضمحلال والضمور لصالح الملكيات الكبيرة العامة والتي قد تعجز حتى الاحتكارات الضخمة كالتروستاب والكارتلات عن التمسك بها في المنظور البعيد، وان كانت دلائل المرحلة الحالية تشير إلى انتعاش هذه الاحتكارات على هيئة شركات عابرة للقارات ومتعددة الجنسيات، وعلينا ألا ننسى ان هذه التحولات الهائلة والتطورات التكنولوجية المتسارعة تحدث في المراكز الصناعية العالمية في الدول الرأسمالية الكبرى، والتي وجدت ان عامل الربح السريع يدفعها إلى توزيع تمركز الصناعات لديها في مناطق قريبة من الأسواق التي تحتاجها، وهو ما يوفر عليها العديد من التكاليف واهمها تجنب التشريعات الهادفة لحماية الصناعات الوطنية ، وتجنب الضرائب وقوانينها.
 
ترى ما هو الأثر الذي تركته علينا- نحن أبناء الدول النامية- هذه التطورات العالمية الهائلة وذات المؤثرات التاريخية؟؟
 
للإجابة على هذا السؤال الذي يبدو بسيطا في ظاهره لابد من ملاحظة ان هناك ترابطا تاريخيا في سياق هذه التحولات الاقتصادية/ الاجتماعية احتفظ بمسافة محددة في نطاق التقسيم الدولي للعمل على الكرة الأرضية، وهذا التقسيم الدولي- ذو الطابع التاريخي- احتفظ بوضع محدد لبلداننا في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية في سلم هذا التقسيم، وقد ساعد على عدم خروجنا من هذا الوضع بقاء سلع أساسية في أيدينا في مستوى محدود من التطور هي تحديدا سلعة النفط، وبعض المنتجات الزراعية المحدودة، وبهذا الشكل ظلت هذه البلدان في وضعها الذي حدد لها في سلم التقسيم الدولي للعمل، ومعها ظلت الأفكار تجوس تحت سقف محدد يصعب الخروج من تحت مظلته، إلا ان قيام الاتحاد السوفييتي وانتهاجه خطا مغايرا لخطوط التقسيم الدولي للعمل أدى إلى محاولات غير ناجحة من قبل الدول النامية للخروج من الدرجة المتدنية التي وضعتها فيها الدول الرأسمالية الصناعية الكبرى في سلم التقسيم الدولي للعمل، وهذه المحاولات بمختلف أشكالها كانت لها انعكاساتها الاجتماعية العميقة والمؤثرة في تطور هذه البلدان. إلا ان جوهر المشكلة لديها لم تلمسه تماما، وهو ان الدولة لديها إمكانيات انقاذ نفسها من مأزق التحول البطيء إذا استطاعت ان تستخدم التطور التكنولوجي استخداما قائما على أساس علمي.
 
ونعود إلى سؤالنا السابق، حيث هناك آثار متعددة لهذه التطورات انعكست بصورة مباشرة على القدرات الذاتية للمجتمع ليتطور دون أساس اقتصادي متين يحمي نموه وهيكلية علاقاته الطبقية الداخلية.
 
ولعل أهم الأسس التي حرم منها المجتمع في البلدان النامية هو أساس الانتقال من مجتمع القبلية إلى المجتمع المدني، وما يتبع ذلك من اتساع السوق المحلية لتستوعب بشكل عريض وليس طوليا- احتياجات هذا المجتمع.
 
وقد نمت نتيجة لذلك طفيليات اجتماعية تمثلت في الطبقات الثرية المحدودة العدد والمرتبطة اقتصادياً بالسوق العالمية، ولم تكن مصلحتها في الاعتماد على القوى الذاتية للمجتمع لتطوير نفسه، وتوحيد المقاطعات والدويلات الصغيرة المكونة له والتي انشأ حدودها الاستعمار القديم وحجر عليها الالتقاء لحرمانها من الاتحاد في سبيل تطوير ذاتها.
 
ولعل من الملاحظ ان أسعار السوق العالمية تخترق الحدود والقوانين الوطنية لتلبي حاجة المستهلك الأكبر- الصناعية والاقتصاد العالمي- ولا تعير اهتماما لحالة البلد- المصدر- للمادة الخام.
 
من هنا يبدو واضحا ان هناك- أو هذا هو ما يمكن لمسه- تململا من محدودية التطور الموضوعة فيها البلدان النامية والتي تتطلب تفكيرا من نوع جديد قادر على اختراق الحواجز الوهمية التي وضعتها فيها العلاقات القديمة الناشئة قبل الثورة التكنولوجية الحديثة. 
 
 
الخليج الاماراتية  17 نوفمبر 1992
مقالات عن الشخصية

وجوه أحمد الشمل ...

الشملان والمسرح

إيـــلاف أحــمـ ...

مهرجـــان الشمـ ...

أحمـد الشملان

أيام أحمـد الشم ...

درع الشملان لحس ...

إلى رجل إسمه اح ...

" كوسي " .. بلب ...

إبحار فوزية في ...

صفحة 1 من 2 1 2 > >>