|
مرئيات المنبر الديمقراطي لحوار التوافق الوطني (2011)
الفهرس
مرئيات الحوارالوطني
المبادئ العامة للحوار
الرؤية السياسية
- من أجل تجديد الإصلاح والتغلب على معوقات البناء الديمقراطي. - إدخال التعديلات الدستورية على دستور 2002. - توسيع حرية التنظيم السياسي في قانون الجمعيات السياسية. - رؤية نقدية لمشروع قانون المنظمات والمؤسسات الأهلية غير الهادفة للربح.
إصلاح النظام الانتخابي
- مقترح المنبر التقدمي لنظام انتخابي بديل
الرؤية الاقتصادية
- أزمة الديون - لا دعم بلا ضرائب مباشرة - إصلاح البنية الإقتصادية - تنيظم سوق العمل - هيئة تمكين - التعليم والتنمية - خيار التنمية وحل مشكلة السكن - التكامل الخليجي - الرؤية الاقتصادية 2030
الرؤية الحقوقية والقانونية
- رؤية نقدية لمشروع قانون العمل - رؤية نقدية لقانون مكافحة الإرهاب
من أجل توسيع صلاحيات المجالس البلدية
- توسيع اختصاصات المجالس البلدية - رقابة الدولة في إطار اللامركزية بعيداً عن الهيمنة - استقلال نسبي أو وصاية صارمة
الرؤية الإجتماعية
مرئيات الحوار الوطني أسس ومرجعية الحوار:
1. أن يكون الدستور وميثاق العمل الوطني مرجعية جامعة للحوار الوطني الشامل بين كافة الشرائح والمكونات المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني. 2. تأكيد الهوية الوطنية والتاريخية للبحرين دولة وشعباً بما يتفق ودستور البلاد وميثاق العمل الوطني والقوانين السارية. 3. أن تكون قاعدة الحوار بناء الدولة المدنية القائمة على الشرعية الدستورية ومبادىء ميثاق العمل الوطني. 4. تهيئة أجواء الحوار، وخلق الأرضية الملائمة لإطلاق حوار وطني بناء يأخذ في الإعتبار الوضع السياسي والإجتماعي القائم في البلاد في الوقت الراهن ويرمي إلى بناء المستقبل المشرق للوطن الذي تضلله الوحدة الوطنية ودولة القانون والمؤسسات. 5. على الدولة ان تؤكد جديتها في إنجاح الحوار من خلال البدء في إجراءات تعزيز الثقة بين كافة الشرائح والفئات والتيارات، وان تتحمل مختلف أجهزة الدولة مسؤلياتها من أجل ذلك، خاصة وسائل الاعلام الرسمية والخاصة من تلفزيون وصحافة مقروءة ومرئية ومسموعة مع الالتزام بقيم حقوق الإنسان وحرية التعبير والتسامح، والتقيد بالإجراءات القانونية والإنسانية في التعامل مع المعتقلين والموقوفين وضمان محاكمات عادلة لهم وإطلاق سراح من لم توجه لهم أية تهمة، وإعادة كل المفصولين من أعمالهم دون وجه حق. 6. على القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المشاركة الحرص على إنجاح الحوار وعدم الزج بالقضايا التي من شأنها أن تؤجج الخلافات المذهبية والطائفية والفئوية والحزبية في نقاشات المؤتمر، وذلك لنزع أية حساسيات يمكن ان تنشأ جراء ذلك. 7. السعي لتحقيق توافق وطني يؤسس لمرحلة جديدة من العمل الوطني الخلاق، إنطلاقا من تعزيز روح القانون وهيبة الدولة المنبثقة من المبادىء الدستورية وميثاق العمل الوطني مع تأكيد شرعية النظام وتأكيد حق الشعب بمختلف مكوناته السياسية والمجتمعية في المطالبة السلمية بالتطوير المستمر لنظامه السياسي وتشريعاته الحقوقية والاقتصادية والإجتماعية الرامية لتحقيق العدل والمساواة بين الجميع وإزالة مظاهر الغبن الإجتماعي. 8. السعي نحو تحقيق مكاسب سياسية واجتماعية واقتصادية وحقوقية لصالح كل المواطنين، والتوصل إلى انجازات جادة وملموسة على مستوى التشريعات الدستورية والسياسية والحقوقية المطلوبة سياسياً واقتصادياً وإجتماعياً، والاصرار على تعزيز الحريات والتوجهات الديمقراطية وعملية التطور السياسي في البلاد. 9. أن يكون الحوار حواراً بين الافكار والبرامج وليس بين الطوائف والفئات مع ضرورة الإصرار على تحقيق أقصى درجات النجاح لتعزيز ثقة الناس بصورة أكبر في قدرة الدولة ونظامها السياسي ومؤسساتها الرسمية والأهلية على المضي قدماً في عملية التطورالسياسي والإقتصادي والإجتماعي التي يحتاجها المشروع الإصلاحي لكي يستعيد زخمه، وهذا يتطلب إتاحة الفرصة وتوفير الضمانات الكافية والحرية لكل التوجهات الوطنية والمكونات السياسية والإجتماعية للتعبير عن أفكارها وتصوراتها وتقديم مقترحاتها بشأن مستقبل الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد، دون أية قيود على سقف الحوار، الذي يجب أن يستوعب كافة الافكار والتصورات في إطار الشرعية الدستورية والقانونية القائمة.
المبادئ العامة للحوار:
1. التوافق حول ضرورة إجراء تعديلات دستورية حقيقية على دستور 2002 تنقل البحرين نحو ملكية دستورية على شاكلة الديمقراطيات العريقة كما نص على ذلك ميثاق العمل الوطني. 2. التوصل إلى إتفاق حول إنتخاب مجلس نواب ينفرد بكامل الصلاحيات التشريعية ويكون انتخابه على أساس تساوي الصوت بين المواطنين. 3. التوافق على حاجة البلاد إلى حكومة فاعلة تمثل إرادة الشعب وتخضع لمحاسبة البرلمان. 4. وجود دوائر انتخابية تحقق مبدأ تساوي أصوات المواطنين، مع ضرورة الحرص على تمثيل كل الشرائح والتيارات وتعزيز حضور المرأة والشباب في المشهد السياسي والوطني العام لدولة عصرية ناهضة. 5. تعزيز الحريات السياسية والفردية والمهنية والحقوقية بما في ذلك قيام الأحزاب السياسية في البلاد. 6. دعم مؤسسات المجتمع المدني وإطلاق دورها في إثراء الحياة السياسية والثقافية والاعلامية والنقابية والمهنية وغيرها. 7. بناء إقتصاد وطني أكثر تنوعاً يقوم القطاع الخاص فيه بدور أساسي، وعلى أساس الشراكة الإجتماعية وصيانة الحقوق الاقتصادية والإجتماعية للشعب. كذلك دعم التوجهات التكاملية الخليجية والعربية للاقتصاد الوطني، والحرص على تنويع القاعدة الاقتصادية في البلاد. 8. رفع وتطوير المستوى المعيشي للمواطنين بما يحقق مطالبهم الأساسية في العيش الكريم والسكن المناسب والتعليم والصحة. 9. تكريس مبدأ المواطنة الدستورية وأن كافة المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات دون تمييز في المذهب أو العرق أو الجنس. 10. المحافظة على التوازن السكاني والهوية الوطنية للمملكة من خلال إعادة النظر في سياسات التجنيس والحد من العمالة الوافدة. 11. المحافظة على ثروات البلاد وتنميتها من خلال وضع التشريعات والآليات الرقابية والمحاسبية لمكافحة الفساد ونهب الثروات والأملاك العامة. 12. وضع التشريعات الكفيلة بتوفير حماية ورعاية أكبر لحقوق المرأة والطفل والأسرة وفئات المحتاجين والمعاقين والمطلقات. 13. دعم الإعلام الوطني بوسائله المرئية والمسموعة والمقرؤة وإنفتاح دوره في إثراء الحياة السياسية والاقتصادية والإجتماعية وتكريس الهوية الوطنية الجامعة للمجتمع. 14. دعم فئات الشباب وتوفير المؤسسات الراعية لمواهبهم وتطلعاتهم بما يعزز دورهم في المجتمع. 15. تعزيز الإنفتاح على العالم للاستفادة من حركة التطور والحداثة على مختلف المستويات الإجتماعية والاقتصادية والسياسية.
الرؤية السياسية
1- من أجل تجديد الإصلاح والتغلب على معوقات البناء الديمقراطي. 2- ادخال التعديلات الدستورية على دستور 2002 لما يحقق الأهداف التالية. 3- توسيع حرية التنظيم السياسي في قانون الجمعيات السياسية رقم 263. 4- رؤية نقدية لمشروع قانون المنظمات والمؤسسات الأهلية غير الهادفة للربح.
من أجل تجديد الإصلاح والتغلب على معوقات البناء الديمقراطي
تعاني عملية الإصلاح السياسي، في جوانب شتى، حالاً من الجمود والمراوحة، حيث تراجعت الديناميكية التي طبعت الأمر عند انطلاقة المشروع الإصلاحي، ولم تتحول عملية الانفراج السياسي والأمني التي تحققت في البلاد إلى إصلاح سياسي وإداري مستمر، على النحو الذي توجهت نحوه الآمال . وهذا يتطلب المضي في عملية الإصلاح السياسي والدستوري في اتجاه تعزيز دور المجلس المنتخب على الصعيد التشريعي خاصة، وإصلاح النظام الانتخابي في البلاد، وإعادة رسم الدوائر الإنتخابية وآليات الترشيح بصورة توسع من المشاركة السياسية، وتضعف آليات الانقسام الطائفي في المجتمع، عبر تمكين القوى الديمقراطية والحديثة والنساء والعناصر الليبرالية من الفوز. 1. صون الحريات باعتبارها المكسب الرئيسي في المرحلة التي تلت التصويت على ميثاق العمل الوطني، ومراجعة التدابير والتشريعات المقيدة لهذه الحريات، سواء الموروثة منها من المرحلة السابقة أو تلك التي مررها مجلس النواب في السنوات القليلة الماضية، ومن بينها قانون مكافحة الإرهاب وقانون التجمعات وقانون الجمعيات السياسية. ويجري إغفال أن المشاكل التي تعاني منها البلاد اليوم لم تنشأ بسبب الإصلاح، وإنما لأن مناخ الإصلاح أتاح لهذه المشاكل أن تفصح عن نفسها، وأتاح للمجتمع أن يتحدث عنها بصراحة وحرية، كما أن المشاكل التي يثيرها الإصلاح يجب أن تعالج بآليات الإصلاح نفسه، والتعثر في التحولات نحو الديمقراطية يجب أن يعالج بتوسيع الديمقراطية لا بالنكوص عن الحيز المتاح منها. 2. الحفاظ على الحريات المدنية والشخصية وعلى منجز الإنفتاح والتنوير وعلى حقوق المرأة وكرامتها ومكانتها في المجتمع أمام هجمة القوى الرجعية وضلوع الدولة في مقايضات مع بعضها لقاء مكتسبات سياسية. إن شرائح اجتماعية واسعة تطالب بحماية مناخ الإنفتاح والتعدد الثقافي والإجتماعي في البلاد الذي يتعرض لمخاطر المصادرة والتضييق من بعض القوى المحافظة لإشاعة نمطٍ من الثقافة والسلوك على المجتمع كله، مستهدفة بذلك تراثاً من الإنفتاح والتنوع في البلد كان له أكبر الأثر في ما عرفت به البحرين من حيوية ثقافية واجتماعية لا نكاد نجد نظيراً لها في المجتمعات المجاورة الأخرى. 3. لتصدي للطائفية التي تتفاقم في المجتمع عبر إعادة الإعتبار للتاريخ الوطني المجيد للحركة الوطنية وللقضايا الإجتماعية والنضال الإجتماعي. ولا يمكن مواجهة مخاطر الإنقسام الطائفي في المجتمع دون تحرير الدولة من الطابع الطائفي، فالدولة للمجتمع بكامله لا لطائفة بمفردها، وهذا يتطلب تجاوز الأداء السياسي الراهن من قبل الدولة القائم على تكريس القسمة الطائفية في البلاد، وتوظيفها في صوغ علاقات التحالف التكتيكية، التي تعيق التعامل مع مكونات المجتمع على أسس المواطنة المتكافئة في الحقوق والواجبات، وبما يفضي إلى تحقيق الاندماج الوطني، الذي هو شرط لبناء الدولة الحديثة. 4. محاربة الفساد، وهذا لن يتم إلا في إطار خطة شاملة تبنى على أساس رسم الحدود الفاصلة والقاطعة بين المال العام والخاص، مما يقتضي إشاعة الشفافية وضمان حرية الحصول على المعلومات التفصيلية عن كافة أوجه إنفاق الدولة، دون استثناء لأي مرفق. وفي هذا المجال يندرج موضوع ملكية إلاراضي التي تستباح من قبل المتنفذين بدون ضوابط، بحيث باتوا يضعون اليد حتى على المدن والمشاريع السكانية التي تعهدت الدولة ببنائها للمواطنين، كما يندرج في ذلك وضع استراتيجيات تنموية جادة، تراعي الحفاظ على البيئة البحرية والزراعية اللتين يجري تدميرهما بشكل منهجي. ولا يمكن مواجهة الفساد إلا بإعادة النظر في ضبط الأداء الحكومي ووضع حد لتعدد مراكز القرار في الدولة، مما ينعكس سلباً على مجمل الأداء الحكومي ويخلق مظاهر إزدواجية واضحة في القرارات الحكومية، حيث نجد القرار ونقيضه في آن، بسبب اختلاف السياسات والتوجهات لدى كل مركز من مراكز الحكم.
إدخال التعديلات الدستورية على دستور 2002 بما يحقق الأهداف التالية: 1. مجلس منتخب كامل الصلاحيات ينفرد بالتشريع. 2. حكومة تمثل الإرادة الشعبية وتخضع لمحاسبة البرلمان. 3. تعزيز الحريات السياسية والنقابية والمهنية. وعلى ضوء ذلك، نقترح التعديلات الدستورية التالية على المواد المذكورة في دستور 2002:
المادة 27:
حرية تكوين الجمعيات والنقابات، على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية، مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، بشرط عدم المساس بأسس الدين والنظام العام. ولا يجوز إجبار أحد على الإنضمام إلى أي جمعيـة أو نقابة أو الاستمرار فيها.
نص التعديل المقترح على المادة: حرية تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية، ويمنع تأسيسها على أسس طائفية أو مذهبية أو عرقية أو دينية وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، بشرط عدم المساس بأسس الدين والنظام العام. ولا يجوز إجبار أحد على الإنضمام إلى أي جمعيـة أو نقابة أو الاستمرار فيها.
المادة 33: أ- الملك رأس الدولة، والممثل الأسمى لها، ذاته مصونة لا تمس، وهو الحامي الأمين للدين والوطن، ورمز الوحدة الوطنية. ب- يحمي الملك شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون، ويرعى حقوق الأفراد والهيئات وحرياتهم. ج- يمارس الملك سلطاته مباشرة وبواسطة وزرائه، ولديه يُسأل الوزراء متضامنين عن السياسة العامة للحكومة، ويُسال كل وزير عن أعمال وزارته. د- يعين الملك رئيس مجلس الوزراء ويعفيه من منصبه بأمر ملكي، كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بمرسوم ملكي، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء. هـ- يعاد تشكيل الوزارة على النحو السابق ذكره في هذه المادة عند بدء كل فصل تشريعي للمجلسين. و- يعين الملك أعضاء مجلس الشورى ويعفيهم بأمر ملكي. ز- الملك هو القائد الأعلى لقوة الدفاع، ويتولى قيادتها وتكليفهـا بالمهـام الوطنيـة داخـل أراضي المملكة وخارجها، وترتبط مباشرة به، وتراعَى السرية اللازمة في شئونها. ح- يرأس الملك المجلس الأعلى للقضاء، و يعيّن القضاة بأوامر ملكية بناءً على اقتراح من المجلس الأعلى للقضاء. ط- يمنح الملك أوسمة الشرف وفقاً للقانون. ي- ينشئ الملك ويمنح ويسترد الرتب المدنية والعسكرية وألقاب الشــرف الأخرى بأمر ملكي، وله أن يفوض غيره في ذلك. ك- تصدر العملة باسم الملك وفقاً للقانون. ل- يؤدي الملك عند توليه العرش في اجتماع خاص للمجلس الوطني اليمين التالية: (( أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأن أذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأن أصون استقلال الوطن وسلامة اراضيه )). م- الديوان الملكي يتبع الملك، ويصدر بتنظيمه أمر ملكي، وتحدد ميزانيته وقواعد الرقابة عليها بمرسوم ملكي خاص.
نص التعديل المقترح على الفقرة (هـ) من المادة:
هـ- يعاد تشكيل الوزارة على النحو السابق ذكره في هذه المادة عند بدء كل فصل تشريعي للمجلسين ومتى ما اقتضت المصلحة الوطنية ذلك.
المادة 35: أ- للملك حق اقتراح تعديل الدستور واقتراح القوانين، ويختص بالتصديق على القوانين . ب- يعتبر القانون مُصدقاً عليه ويصدره الملك إذا مضت ستة أشهر من تاريخ رفعه اليه من مجلسي الشورى والنواب دون ان يرده إلى المجلسين لإعادة النظر فيه. ج- مع مراعاة الأحكام الخاصة بتعديل الدستور، إذا رد الملك في خلال الفترة المنصوص عليها في البند السابق مشروع القانون إلى مجلسي الشورى والنواب بمرسوم مسبب، لإعادة النظر فيه، حدد ما إذا كانت هذه الاعادة تتم في ذات دور الإنعقاد أو في الدور التالي له. د- إذا أعاد كل من مجلس الشورى ومجلس النواب أو المجلس الوطني إقرار المشروع بأغلبية ثلثي أعضائه، صدق عليه الملك، وأصدره في خلال شهر من إقراره للمرة الثانية.
نص التعديل المقترح على المادة:
أ- للملك حق إقتراح تعديل الدستور وإقتراح القوانين، ويختص بالتصديق على القوانين وإصدارها. ب- يعتبر القانون مصدقاً عليه ويصدره الملك إذا مضى شهراً من تاريخ رفعه إليه من مجلس النواب دون أن يرده إلى المجلس لإعادة النظر فيه. ج- مع مراعاة الأحكام الخاصة بتعديل الدستور، إذا رد الملك في خلال الفترة المنصوص عليها في البند السابق مشروع القانون إلى مجلس النواب بمرسوم مسبب، لإعادة النظر فيه، حدد ما إذا كانت هذه الإعادة تتم في ذات دور الانعقاد أو في الدور التالي له. د- إذا أعاد مجلس النواب إقرار المشروع بأغلبية ثلثي أعضائه، صدق عليه الملك، وأصدره في خلال شهر من إقراره للمرة الثانية.
المادة 36:
أ- الحرب الهجومية محرمة، ويكون إعلان الحرب الدفاعية بمرسوم يعرض فور إعلانها على المجلس الوطني للبت في مصيرها. ب- لا تعلن حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية إلا بمرسوم، ويجب في جميع الأحوال أن يكون إعلانها لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولا يجوز مدها إلا بموافقة المجلس الوطني بأغلبية الأعضاء الحاضرين. ج- للملك ان يحل مجلس النواب بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، ولا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة اخرى.
النص المعدل للمادة:
أ- الحرب الهجومية محرمة، ويكون إعلان الحرب الدفاعية بمرسوم يعرض فور إعلانها على المجلس الوطني للبت في مصيرها. ب- لا تعلن حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية إلا بمرسوم، ويجب في جميع الأحوال أن يكون إعلانها لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر على أن تعرض على مجلس النواب خلال أسبوعين من إعلانها للتصديق عليها، ولا يجوز مدها إلا بموافقة مجلس النواب بأغلبية الأعضاء الحاضرين. ويصدر قانون ينظم حالة السلامة الوطنية ويوافق عليه من قبل مجلس النواب. ج- للملك أن يحل مجلس النواب بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، ولا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى.
المادة 46:
يؤدي رئيس مجلس الوزراء والوزراء، أمام الملك، وقبل ممارسة صلاحياتهم اليمين المنصوص عليها في المادة (78) من هذا الدستور.
النص المعدل للمادة:
تتقدم للحكومة فور تشكيلها للبرلمان لطرح الثقة فيها. ويؤدي رئيس مجلس الوزراء والوزراء، أمام الملك، وقبل ممارسة صلاحياتهم اليمين المنصوص عليها في المادة (78) من هذا الدستور.
المادة 53: يشترط في عضو مجلس الشورى أن يكون بحرينياًّ، متمتعاً بكافة حقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون اسمه مدرجاً في أحد جداول الانتخاب، وألا تقل سنه يوم التعيين عن خمس وثلاثين سنة ميلادية كاملة، وأن يكون ممن تتوافر فيهم الخبرة أو الذين أدوا خدمات جليلة للوطن.
نصل المادة المعدل:
يشترط في عضو مجلس الشورى أن يكون بحرينياًّ، متمتعاً بكافة حقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون اسمه مدرجاً في أحد جداول الانتخاب، وألا تقل سنه يوم التعيين عن خمس وثلاثين سنة ميلادية كاملة، وأن يكون ممن تتوافر فيهم الخبرة أو الذين أدوا خدمات جليلة للوطن. على أن لا يقل ثلث أعضاء المجلس من أعضاء منتخبين في هيئات قيادية في الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات المهنية من قبل هيئاتهم الإنتخابية.
المادة 56: يتألف مجلس النواب من أربعين عضواً يُنتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر وفقاً للأحكام التي يبينها القانون.
نص المادة المعدل:
يتألف مجلس النواب من أربعين عضواً يُنتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر وفقاً للأحكام التي يبينها القانون. ويكون تحديد الدوائر الإنتخابية بقانون.
المادة 64:
أ- إذا حُل مجلس النواب وجب اجراء الإنتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز أربعة أشهر على الأكثر من تاريخ الحل. فإن لم تجر الإنتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية، ويجتمع فوراً كان الحل لم يكن، ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد. ب- للملك، على الرغم مما ورد في البند السابق، ان يؤجل إجراء إنتخاب المجلس الجديد إذا كانت هناك ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الانتخاب أمر متعذر. ج- إذا استمرت الظروف المنصوص عليها في البند السابق، فللملك، بناء على رأي مجلس الوزراء، إعادة المجلس المنحل ودعوته إلى الإنعقاد، ويعتبر هذا المجلس قائماً من تاريخ صدور المرسوم الملكي باعادته، ويمارس كامل صلاحياته الدستورية، وتنطبق عليه أحكام هذا الدستور بما في ذلك المتعلق منها باستكمال مدة المجلس وحله، وتعتبر الدورة التي يعقدها في هذه الحالة أول دورة عادية له بغض النظر عن تاريخ بدئها.
تعديل الفقرة (ب) من المادة على النحو التالي: ب- للملك، على الرغم مما ورد في البند السابق، أن يؤجل إجراء إنتخاب المجلس الجديد لمدة شهرين إذا كانت هناك ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الإنتخاب أمر متعذر.
المادة 65: يجوز بناءً على طلب موقع من خمسة أعضاء من مجلس النواب على الأقل أن يوجه إلى أي من الوزراء إستجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاته. ولا يجوز أن يكون الإستجواب متعلقا بمصلحة خاصة بالمستجوب أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة، أو بأحد موكليه. ولا تجرى المناقشة في الإستجواب إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه، ما لم يوافق الوزير على تعجيل هذه المناقشة. ويجوز أن يؤدي الإستجواب إلى طرح موضوع الثقة بالوزير على مجلس النواب وفقاً لأحكام.
المادة (66) من هذا الدستور: نص المادة المعدل:
يجوز بناءً على طلب موقع من خمسة أعضاء من مجلس النواب على الأقل أن يوجه إلى رئيس الوزراء وأي من الوزراء إستجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاته. ولا يجوز أن يكون الإستجواب متعلقاً بمصلحة خاصة بالمستجوب أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة، أو بأحد موكليه. ولا تجرى المناقشة في الإستجواب إلا بعد ثمانية أيام على الاقل من يوم تقديمه، ما لم يوافق الوزير على تعجيل هذه المناقشة. ويجوز ان يؤدي الإستجواب إلى طرح موضوع الثقة برئيس الوزراء أو الوزير على مجلس النواب وفقا لأحكام المادة (66) من هذا الدستور .
المادة 66:
أ- كل وزير مسئول لدى مجلس النواب عن أعمال وزارته. ب- لا يجوز طرح موضوع الثقة بالوزير إلا بناء على رغبته أو طلب موقع من عشرة أعضاء من مجلس النواب إثر مناقشة إستجواب موجه إليه، ولا يجوز للمجلس أن يصدر قراره في الطلب قبل سبعة أيام من تقديمه. ج- إذا قرر مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم عدم الثقة بأحد الوزراء أعتبر معتزلا للوزارة من تاريخ قرار عدم الثقة، ويقدم استقالته فورا.
النص المعدل للمادة:
أ- كل وزير مسئول لدى مجلس النواب عن أعمال وزارته. ب- لا يجوز طرح موضوع الثقة برئيس الوزراء أو الوزير إلا بناء على رغبته أو طلب موقع من عشرة أعضاء من مجلس النواب إثر مناقشة إستجواب موجه إليه، ولا يجوز للمجلس ان يصدر قراره في الطلب قبل سبعة أيام من تقديمه. ج- إذا قرر مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم عدم الثقة بأحد الوزراء اعتبر معتزلا للوزارة من تاريخ قرار عدم الثقة، ويقدم استقالته فورا.
المادة 67:
ا- لا يُطرح في مجلس النواب موضوع الثقة برئيس مجلس الوزراء. ب- إذا رأى ثلثا أعضاء مجلس النواب عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، أحيل الأمر إلى المجلس الوطني للنظر في ذلك. ج- لا يجوز للمجلس الوطني أن يصدر قراره في موضوع عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء قبل سبعة أيام من تاريخ إحالته إليه. د- إذا أقر المجلس الوطني بأغلبية ثلثي أعضائه عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، رفع الأمر إلى الملك للبت فيه، بإعفاء رئيس مجلس الوزراء وتعيين وزارة جديدة، أو بحل مجلس النواب.
نص المادة المعدلة:
إذا أقر مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه عدم الثقة في رئيس الوزراء، رفع الأمر إلى الملك للبت فيه، بإعفاء رئيس الوزراء وتعيين وزارة جديدة أو بحل مجلس النواب.
المادة 70:
لا يصدر قانون إلا إذا اقره كل من مجلسي الشورى والنواب أو المجلس الوطني بحسب الأحوال، وصدق عليه الملك.
نص المادة المعدلة:
لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس النواب وصدق عليه الملك.
المادة 83:
إذا قبل مجلس النواب مشروع القانون كما ورد من مجلس الشورى يحيله رئيس مجلس الشورى إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك.
نص المادة المعدل:
إذا قبل مجلس النواب مشروع القانون كما ورد من مجلس الشورى يحيله رئيس مجلس النواب إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك.
المادة 84:
لمجلس النواب أن يرفض أي تعديل على مشروع قانون أقره مجلس الشورى، وأن يصر على قراره السابق دون إدخال أية تعديلات جديدة على مشروع القانون. وفي هذه الحالة يعاد المشروع إلى مجلس الشورى مرة ثانية للنظر فيه. ولمجلس الشورى أن يقبل قرار مجلس النواب أو أن يصر على قراره السابق. تحدف هذه المادة.
المادة 85:
إذا إختلف المجلسان حول مشروع أي قانون مرتين، يجتمع المجلس الوطني برئاسة رئيس مجلس الشورى لبحث المواد المختَلف عليها، ويشترط لقبول المشروع أن يصدر قرار المجلس الوطني بأغلبية الأعضاء الحاضرين، وعندما يرفض المشروع بهذه الصورة، لا يقدَّم مرة ثانية إلى المجلس الوطني في الدورة نفسها.
تعديل المادة كالتالي:
إذا إختلف المجلسان حول مشروع أي قانون مرتين، يحق لمجلس النواب التصويت على الموافقة عليه بأغلبية الأعضاء الحاضرين، وتكون موافقته نهائية.
مادة 86:
في جميع الحالات التي يتم فيها الموافقة على مشروع القانون يقوم رئيس مجلس الشورى بإحالته إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك.
نص المادة المعدل:
في جميع الحالات التي يتم فيها الموافقة على مشروع القانون يقوم رئيس مجلس النواب بإحالته إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك.
مادة 87: كل مشروع قانون ينظم موضوعات إقتصادية أو مالية، وتطلب الحكومة نظره بصفة عاجلة، يتم عرضه على مجلس النواب أولاً ليبت فيه خلال خمسة عشر يوماً، فإذا مضت هذه المدة عرض على مجلس الشورى مع رأي مجلس النواب إن وجد، ليقرر ما يراه بشأنه خلال خمسة عشر يوماً أخرى، وفي حالة إختلاف المجلسين بشأن مشروع القانون المعروض، يعرض الأمر على المجلس الوطني للتصويت عليه خلال خمسة عشر يوماً، وإذا لم يبت المجلس الوطني فيه خلال تلك المدة جاز للملك إصداره بمرسوم له قوة القانون. نص المادة المعدل: كل مشروع قانون ينظم موضوعات إقتصادية أو مالية، وتطلب الحكومة نظره بصفة عاجلة، يتم عرضه على مجلس النواب أولاً ليبت فيه خلال شهر يوماً، فإذا مضت هذه المدة عرض على مجلس الشورى مع رأي مجلس النواب إن وجد، ليقرر ما يراه بشأنه خلال خمسة عشر يوماً أخرى، وفي حالة اختلاف المجلسين بشأن مشروع القانون المعروض، يعرض الأمر على مجلس النواب للتصويت عليه خلال خمسة عشر يوماً، وإذا لم يبت مجلس النواب فيه خلال تلك المدة جاز للملك إصداره بمرسوم له قوة القانون. مادة 88: تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى المجلس الوطني، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج. نص المادة المعدل: تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى المجلس الوطني، ويخضع للتصويت عليه من قبل مجلس النواب.
مادة 92:
أ- لخمسة عشـر عضـواً من مجلس الشورى أو مجلس النواب حـق طلب اقتراح تعـديل الدستور، ولأي من أعضـاء المجلسين حق إقتراح القوانين، ويحـال كـل إقتـراح إلى اللجنـة المختصة في المجلس الذي قدم فيه الإقتراح لإبداء الرأي، فإذا رأى المجلـس قبول الإقتراح إحالـة إلى الحكومة لوضعـه في صيغة مشروع تعديل للدستور أو مشروع قانون وتقديمـه إلى مجلس النواب في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها. ب- كل إقتراح بقانون تم تقديمه وفق الفقرة السابقـة ورفضـه المجلس الذي قُدم إليه، لا يجوز تقديمه ثانية في دور الإنعقاد ذاته.
تعديل الفقرة (أ) من المادة:
أ- لأي عضو من أعضاء مجلس النواب حـق طلب إجراء تعديل جزئي على الدستور، كما يحق له إقتراح وإعداد القوانين. ويحـال كـل إقتـراح إلى اللجنـة المختصة في المجلس، الذي تحيله للتصويت عليه من قبل المجلس بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس في حالة التعديل الدستوري وأغلبية الحاضرين في حالة القوانين.
مادة 94:
أ- يبين القانون نظام سير العمل في كل من مجلس الشورى ومجلس النواب ولجانهما، وأصول المناقشة والتصويت والسؤال والاستجواب وسائر الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور، وكذلك الجزاءات التي تترتب على مخالفة العضو للنظام أو تخلفه عن جلسات المجلس أو اللجان بدون عذر مقبول. ب- لكل من المجلسين أن يضيف إلى القانون المنظم له ما يراه من أحكام تكميلية.
تعديل الفقرة (أ) من المادة على النحو التالي:
يقوم مجلس النواب ومجلس الشورى بوضع لائحة داخلية تنظم سير عملهما ولجانهما وأصول المناقشة والتصويت والسؤال والاستجواب وسائر الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور، وكذلك الجزاءات التي تترتب على مخالفة العضو للنظام أو تخلفه عن جلسات المجلس أو اللجان بدون عذر مقبول. وتصدر اللائحة بقانون.
مادة 116:
ينشأ بقانون ديوان للرقابة المالية يكفل القانون إستقلاله، ويعاون الحكومة ومجلس النواب في رقابة تحصيل إيرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها في حدود الميزانية، ويقدم الديوان إلى كل من الحكومة ومجلس النواب تقريراً سنوياًّ عن أعماله وملاحظاته.
نص المادة المعدل:
ينشأ بقانون ديوان للرقابة المالية يكفل القانون إستقلاله ويكون خاضعاً لإشراف مجلس النواب، ويعاون الحكومة ومجلس النواب في رقابة تحصيل إيرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها في حدود الميزانية، ويقدم الديوان إلى كل من الحكومة ومجلس النواب تقريراً سنوياًّ عن أعماله وملاحظاته.
توسيع حُرية التنظيم السياسي في قانون الجمعيات السياسية رقم (26 ) لسنة 2005
إشتمل قانون الجمعيات السياسية على عدد من القيود، تعيق حرية التنظيم السياسي في ظل أحكامه على النحو المبين أدناه:
أولا ً: اسم يتعارض مع المضمون:
على الرغم أن تسمية الشخص الإعتباري الذي يمارس العمل السياسي ليس أمراً جوهرياً، قد نسميه جمعية سياسية أو تنظيم سياسي أو حزب سياسي، غير أنه كان يجب أن تكون تسمية القانون متناسبة مع مضمون نصوصه وأن يسمى بقانون الأحزاب أو التنظيمات السياسية كما جاء في الإقتراح البديل المقدم من القوى السياسية، ذلك أن مفردة (التنظيمات) قد وردت في نصوص القانون نفسه حين عرف الجمعية السياسية على إنها (كل جماعة منظمة)، وإنها (تعمل باعتبارها تنظيمات وطنية)، (وتعمل على تنظيم المواطنين وتمثيلهم)، فما هو الحرج إذن فى نسمي القانون بقانون التنظيمات أو الأحزاب السياسية بدلاً من قانون الجمعيات السياسية كما هو الحال عند معظم الدول العربية التي قننت العمل السياسي ؟؟ فهي تسمية الصحيحة لا تتجاهل ولا تتجاوز واقعاً يؤكد أن الجمعيات السياسية كانت وما تزال تعمل كتنظيمات سياسية، وهي إمتداد لتنظيمات سابقة، وقد صاغ معظم هذه القوى نظامها الأساسي الجديد على هذا الأساس. إن الركون إلي نص المادة 27 من الدستور في رفض تسمية القانون بقانون الأحزاب السياسية، يتعارض مع روح النص ويخالف ما هو مستقر لمعنى الحق فى تكوين الجمعيات ذلك أن دستور مملكة البحرين حين نص فى المادة (27) على أن (حرية تكوين الجمعيات والنقابات، على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التى يبنها القانون..) دون ان يشتمل هذا النص على مفردة الأحزاب أو التنظيم شأنه في ذلك شأن الدستور المصري مثلاً، قد جاء منسجماً تماماً مع ذات الصياغة التى وردت فى المواثيق الدولية، على أن حرية تكوين الأحزاب أو التنظيمات السياسية هو حق متفرع من حق تكوين الجمعيات وينبثق من الحقوق والحريات العامة التى قررها الدستور. ان هناك منظومة هائلة من المواثيق الدولية تكفل حرية التنظيم كأحد الحريات الجوهرية وأحد حقوق الإنسان الأساسية الضرورية من أجل حركة المجتمعات الديمقراطية الحقيقية والمفعمة بالحيوية. فهي تحمي الأحزاب السياسية عن طريق ضمان حقوق وحريات واسعة فى الرأي والتعبير والتنظيم والتجمع والمشاركة السياسية، وهذه الحقوق والحريات سواء أخذت مجتمعه أو كل على حدة، توفر حماية واسعة للحق في تكوين الأحزاب السياسية، وهذه المواثيق الدولية، تتشابه تماماً فى حمايتها لهذه الحقوق والحريات، فجميعها تكفل حرية التنظيم مهما كان الغرض منه، سياسياً، أو أي غرض آخر، وأن صياغة مواد معظم هذه الاتفاقيات والمواثيق الدولية لا تشتمل على عبارة الحزب السياسي كأن تقول (لكل شخص الحق فى تكوين الأحزاب السياسية) بل تأتى الصياغة هكذا: (لكل شخص الحق فى تكوين الجمعيات)، مثال فالمادة 20 فقرة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تنص على أنه (لكل شخص حق فى حرية الإشتراك فى الاجتماعات و الجمعيات السلمية، ولا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما) والمادة 22 فقرة 1 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، تنص على أنه (لكل فرد الحق فى حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والإنضمام إليها من اجل حماية مصالحه.
ثانياً: تعريف ناقص للتنظيم السياسي: وضعت القوي السياسية في الإقتراح البديل المقدم منها باسم قانون التنظيمات السياسية تعريفاً للتنظيم السياسي اشتمل على عبارة (المشاركة في إدارة الشئون العامة ومسئوليات الحكم) وهو حكم هام وضروري للتعريف بالجمعية السياسية أو التنظيم السياسي وفارق جوهري للتمييز بين التنظيم السياسي والتنظيم المدني (المنظمات الأهلية) غير ان الأغلبية في السلطة التشريعية تجاهلته رغم ان الدستور وميثاق العمل الوطني، والمواثيق الدولية قد نصت عليه، فالدستور ينص بوضوح في مادته الأولى البند (ه ) أن (للمواطنين حق المشاركة في الشئون العامة)، ونص ميثاق العمل الوطني في - شخصية البحرين التاريخية - على أن قاعدة مستقبل البحرين المشرق هو (المشاركة الشعبية لكل فئات الشعب في مسئوليات الحكم)، وتنص المادة 25 بند (أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية الذي وافق مجلس الوزراء علي إنضمام مملكة البحرين إليه، على حق كل مواطن دون أي وجه من وجوه التمييز والتمتع به دون قيود في (أنيشارك في إدارة الشئون العامة).
ثالثاً: يتجاهل حق التنظيم السياسي فى عقد اجتماعاته دون تدخل من السلطة:
تجاهلت الأغلبية في السلطة التشريعية التي أقرت قانون الجمعيات السياسية ما نص عليه مقترح التنظيمات السياسية في المادة ( 16) على حق التنظيم السياسي فى عقد الاجتماعات العامة والمؤتمرات التنظيمية دون تدخل من السلطة، وهذا يعنى خضوع هذه الإجتماعات إلى قانون الإجتماعات العامة والمواكب والتجمعات، وهو الأمر الذي يجعل مجمل العمل التنظيمي رهنا بمزاج القائمين على السلطة ويعطيهم هامشاً رحباً من العمل ضد أي جمعية عبر حرمانها من الموافقة على عقد اجتماعاتها. فكيف يمكن فى ظل ذلك، أن نشرع قانون ينص على حق الجمعيات السياسية كتنظيمات فى المشاركة السياسية وبصورة علنية وبوسائل ديمقراطية مشروعة و من أجل تحقيق التقدم السياسي والإجتماعي والاقتصادي، وتعمل على تجميع الموطنين وتمثيلهم سياسياً، ويلزمها بالتقيد بمبدأ التعددية السياسية فى الفكر والرأي والتنظيم، وفى الوقت ذاته يتجاهل حقها فى الاجتماعات والمؤتمرات غير المشروطة، إذ لا يعقل أن تتدخل السلطة بمنع إجتماع سياسي تعقده الجمعية السياسية بحجة عدم حصول المنظمين على إذن مسبق ، طالما أن الإجتماع لا يمس الأمن الوطني، أو السلامة العامة، أو الآداب العامة، ولا ينال من حقوق الآخرين وحرياتهم. إن حق التجمع السلمي هو حق أساسي يتعين أن يكفله القانون ويتمتع به الأفراد والجماعات فى مجتمع ديمقراطي، وقد كفلته المواثيق الدولية وعلى وجه خاص المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
رابعاً : يتجاهل حق التنظيم السياسي في إصدار الصحف بدون ترخيص: يشد القانون عما تنص عليه معظم قوانين دول العالم ومنها بعض الدول العربية على حق التنظيم السياسي فى إصدار الصحف الخاصة به بدون ترخيص، منها مثلاً قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية فى اليمن، والذي يضيف إلى هذا الحق، حق كل حزب فى إستخدام كل وسائل التعبير عن الرأي وفقا للدستور والقوانين النافذة (م 30)، بل ويلزم أجهزة الإعلام الرسمية بأن تمكن جميع الأحزاب والتنظيمات بالسوية من إستخدام هذه الأجهزة لنقل وجهات نظرها إلى المواطنين ( م 31)، والمادة 15 من قانون الأحزاب المصري التي تنص على حق الحزب السياسي في إصدار صحيفة أو أكثر للتعبير عن آرائه وذلك دون التقيد بالحصول على الترخيص المشار إليها فى قانون الصحافة. ومما زاد الطين بلة وأكد صحة هواجس القوى السياسية تجاه نوايا الدولة بتقييد نشاط الجمعيات السياسية الإعلامي هو صدور قرار وزارة الإعلام رقم 2 لسنة 2006 بشأن نظام التراخيص بإصدار وتداول النشرات الصحفية والتي نصت عليها المواد 3، 12، 17، و90 من المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر، إذ لا يجيز هذا القرار للشخص الإعتباري ومنه بالطبع الجمعية السياسية إصدار أو تداول أية نشرة صحفية للترويج لأغراضه في المملكة دون الحصول على إذن كتابي مسبق من إدارة المطبوعات والنشر في وزارة الإعلام.
خامساً: ينال من حرية التأسيس:
يستفاد من أحكام المواد (7، 8، 9، 10، 11) من قانون الجمعيات السياسية وهي المواد المتعلقة بالتأسيس، إن الجمعية حتى تتأسس لابد لها ان تتقدم بطلب لوزير العدل ضمن إجراءات عديدة حددتها هذه المواد، وهذه الجمعية لا يجوز لها الإعلان عن نفسها ولا تتمتع بالشخصية الإعتبارية وليس لها أن تمارس أي نشاط سياسي أو جراء أي تصرف باسم الجمعية قبل إعلان سعادة الوزير بالموافقة على الـتأسيس وهذا يعنى أن أي جمعية سياسية حتى تتأسس لابد من موافقة مسبقة على التأسيس، ويشكل وصاية إدارية صارمة ويتعارض مع مبدأ حرية التأسيس باعتبار أن هذه الحرية هي الركن الأساسي لحرية الجمعيات والأحزاب ويشكل إحدى الضمانات الضرورية للحيلولة دون تدخل الإدارة فى تأسيس الجمعيات مما يكون من شأنه تعطيل مدى هذه الحرية والحد من فاعليتها. إن مبدأ الترخيص الإداري المسبق يمثل تعارضاً جوهرياً مع مبدأ الحرية فى إبداء الرأي وحرية التعبير. إن الجمعيات السياسية التي توافقت على مقترح التنظيمات السياسية حين وضعت نصاً يقضي بعدم حاجة تأسيس التنظيم السياسي إلى إذن مسبق من الجهة الإدارية، والإكتفاء بالأخطار، فإنها لم تغفل على ضرورة إخطار وزير العدل بتأسيس التنظيم وبالبيانات و الوثائق اللازمة التي يتطلبها القانون، بل أن مقترح التنظيمات يلزم التنظيم أن يخطر وزير العدل بأي قرار يصدره بتغيير رئيسه أو قيادته أو بحله أو إندماجه أو بأي تعديل في نظامه الأساسي. وفوق ذلك فإن القانون المقترح من الجمعيات يعطي الوزير الحق في ان يلجأ إلى القضاء إذا لم يتبع التنظيم إجراءات التأسيس، وهذا يعني ان حق الجهة الإدارية فى الرقابة والإشراف على عمل التنظيمات السياسية مكفول ومضمون بموجب مقترح التنظيمات السياسية فلمإذا إذن نقيد حرية تأسيسها باشتراط ان يعلن الوزير عن هذا التأسيس؟. إننا نعتقد عملاً بمبدأ حرية التنظيم وتكوين الجمعيات سياسية أم أهلية، بأن أحكام المواد سالفة الذكر، تشكل قيداً على تأسيس الجمعيات وعلى وجودها على الأقل من تاريخ الأخطار وحتى صدور حكم القضاء، ويتعارض مع ما تقرره المواثيق والإعلانات، ومنها إعلان حرية الجمعيات فى الدول العربية الصادر عن ورشة العمل المنعقدة فى عمان مايو 1999 من قبل الخبراء القانونيين ونشطاء فى مجال العمل المدني العربي، إذ جاء فى الإعلان المذكور فيما يتعلق بالتأسيس ما يلي (المبدأ القانوني الأساسي الذي ترتكز علية حرية الجمعيات، هو حق التأسيس دون حاجة إلى ترخيص أو إذن مسبق، فالجمعيات تتأسس بمجرد إتفاق إرادة مؤسسيها ويجوز الإعلان عنها بمجرد الإعلام / الإخطار المسبق ولا يمكن إخضاع التأسيس لأي تدخل مسبق من السلطة الإدارية أو من السلطة القضائية). والذي نراه هوان يكون تأسيس التنظيم السياسي فى البحرين بمجرد الإخطار أي بمجرد التقاء مشيئة أو إرادة المؤسسين على النظام الداخلي دون حاجة إلى إعلان من الوزير أو ترخيص منه، وإن كل ما يتوجب على التنظيم السياسي هو إعلام وزارة العدل بذلك وفقاً لأحكام مقترح قانون التنظيمات، ومقابل هذا البيان تعطى وزارة العدل التنظيم إيصال يثبت ان أن الجهة الإدارية قد أخذت علما بتأسيس التنظيم، وذلك حتى لا يعتبر من التنظيمات السرية أو غير المشروعة، وابتداء من تاريخ إيداع الأوراق يكتسب التنظيم الشخصية الإعتبارية، تماماً مثل ما نصت عليه المادة (4) من قانون النقابات (تتمتع المنظمات النقابية العمالية المنصوص عليها فى هذا القانون بالشخصية الإعتبارية المستقلة وذلك من تاريخ أيداع أوراق تكوينها لدى الوزارة). إن ذلك يشكل ضمانة للحيلولة دون تدخل الجهة الرسمية فى تأسيس التنظيم مما يكون من شأنه تعطيل نشاطه. وتجدر الإشارة هنا إلى أن اللجنة التشريعية والقانونية حين كان مشروع القانون لديها لدراسته أدخلت بعض التعديلات المحدودة على المادة 9 من القانون بجعل مدة إعلان الوزير عن التأسيس ثلاثين يوماً بدلاً من ستين يوماً، واعتبار عدم الإعلان عن التأسيس خلال هذه المدة بمثابة إقرار بالموافقة على التأسيس بدلا من اعتباره قراراً بالرفض) إلا ان المجلس رفض حتى هذا التعديل وأبقى على النص الأصلي، بل حذف كلمة (إخطار) واستبدلوها بكلمة (طلب) أينما وجدت فى النصوص المتعلقة بالتأسيس، و إذا كانت هناك ثمة حسنه فإن الحسنة الوحيدة التى وافقوا عليها فيما يتعلق بالتأسيس هو جعل المحكمة الكبرى المدنية المختصة فى النزاع المتعلق بالتأسيس بدلا من محكمة التمييز كما كان يقضي به النص إلاصلي (م 10). سادساً: يتوسع ويتعسف في حالات إيقاف نشاط التنظيم وحله: لم يكتف المشرع بالنص على حق الوزير في الإعلان عن تأسيس الجمعية على نحو ما رأينا بل أعطاه الحق في إيقاف نشاط وحل الجمعية السياسية فى حالات واسعة للغاية وإن كان ذلك بحكم من القضاء، إذ على الرغم من الحكم الهام والإيجابي الذي نص عليه القانون في المادة (21) بعدم جواز حل أو وقف نشاط الجمعية السياسية أو (إقالة قيادة الجمعية)، إلا وفق أحكام النظام الداخلي لها أو بحكم من المحكمة، إلا ان هذه الإيجابية ما تلبث أن تزول حين نعرف أن المادة 22 تجيز للوزير أن يلجأ إلى القضاء فى حالات تتصف بالعمومية والشمول لوقف نشاط الجمعية السياسية إذا: · خالفت دستور المملكة. · أو هذا القانون (قانون الجمعيات السياسية). · أو أي قانون آخر من قوانين المملكة. · ويحظر على الأعضاء والإدارة والموظفين خلال مدة الوقف التى تقضي بها المحكمة، مواصلة النشاط أو التصرف فى أموال الجمعية، ويحظر على أي شخص ان يشترك فى نشاط الجمعية بعد نشر قرار الإيقاف فى الجريدة الرسمية.
وكما تجيز المادة 23 للوزير ان يحل الجمعية إذا: · ارتكبت مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة . · أو هذا القانون (قانون الجمعيات). · أو أي قانون آخر من قوانين المملكة . · وإذا لم تقم الجمعية بإيقاف نشاطها خلال الفترة التى يحددها الحكم الصادر وفقا للمادة السابقة بإزالة المخالفة. · ولا يجوز للجمعية التى صدر حكم بوقف نشاطها ممارسة أي نشاط خلال نظر طلب الحل امام هذه المحكمة. وقد كان الأجدر بالسلطة التشريعية أن لا تقر هذه الحالات لأنها تجعل كل فعل أو تصرف أو قرار يصدر عن الجمعية يعتقد سعادة وزير العدل بأنه مخالف للدستور أو هذا القانون أو أي قانون من قوانين البحرين مدعاة أو ذريعة له لأن يطلب من المحكمة وقف نشاط الجمعية أو حلها فى حالة المخالفة الجسمية، وأن تقدير الجسامة فى الفعل وإن كانت مسألة تقديرية تخضع لتقدير القاضي، إلا أن النص عليها بهذه العمومية والشمول دون تحديد واضح لماهية المخالفة الجسيمة يجعل من صغار الأفعال عند سعادة الوزير جساماً تدفع بالجمعية إلى ساحة القضاء ويعرضها للحل. إن الوضع الطبيعي الذي يتفق مع مبدأ حرية التنظيمات السياسية، هو أن يوضع تحديداً منضبطاً للأسباب الخاصة بحل أو وقف نشاط الجمعية وفى حالات محددة صراحة وحصراً. ولعله من المفيد ان نشير إلى ما جاء في إعلان حرية الجمعيات فى الدول العربية بهذا الصدد إذ نص على (إنه لا يحق للإدارة العامة حل الجمعيات، ولا يمكن أن تخضع الجمعيات للحل إلا بقرار صادر عن هيئاتها الخاصة، أو بحكم قضائي نهائي بات، وبعد ان تكون قد إستفادت الجمعية من حق الدفاع فى محاكمة علنية وعادلة، وفى حالات يجب ان يحددها القانون صراحة وحصراً). وإذا كانت من ثمة حسنة قام بها مجلس النواب بهذا الصدد وبناء على توصية من لجنته التشريعية بهذا الشأن بأن جعل المحكمة المختصة بنظر نزاع الإيقاف والحل للمحكمة الكبرى بدلاً من محكمة التمييز، وجعل عقوبة الإيقاف ثلاثة أشهر بدلاً من ستة أشهر، إلا ان هذا التعديل لا يشفع إلى السلطة التشريعية موافقتها على حالات الإيقاف والحل .
سادساً: يقيد حرية إتصال التنظيم بالخارج: يفرض مشروع القانون بشأن تنظيم الجمعيات السياسية قيوداً من شأنها المساس بقدرة الجمعية أو التنظيم السياسي على نسج علاقات لها مع أي جهة خارج مملكة البحرين، ويتمثل ذلك فى نص المادة 20 الذي لا يجيز لأية جمعية سياسية الإتصال بالأحزاب والتنظيمات الأجنبية أو التعاون والتحالف معها إلا في إطار القواعد التي يحددها وزير العدل. وعلى الرغم أن قرار وزير العدل رقم 4 لسنة 2005 بهذا الشأن قد أوجب في المادة الثالثة منه على التنظيم السياسي إخطار الوزير باسم وجنسية الحزب أو التنظيم السياسي الأجنبي قبل الإتصال به في مدة لا تقل عن ثلاثة أيام عمل، أي أن هذا القرار لا يوجب الموافقة المسبقة، غير أن المادة الثانية منه نصت على قواعد تتسع لتفسير واسع تحد من إتصال الجمعية السياسية بالحزب الأجنبي وتعرضه في حالة الإخلال بها والإخلال بالقوانين ذات الصلة للعقوبة المنصوص عليها في هذه القوانين وفي قانون الجمعيات السياسية، ما هي هذه القوانين ذات الصلة ؟ لم يحددها القرار، فإذا اتصلت الجمعية السياسية مثلاً حسب البند 1 من هذه القواعد المنصوص عليها في هذا القرار بحزب أو تنظيم أجنبي مناهض للمبادىء والقواعد أو الأحكام المنصوص عليها في الدستور وميثاق العمل الوطني فإن الجمعية تكون قد أخلت بهذه القاعدة وربما قواعد أخرى منصوص عليها في القوانين ذات الصلة و تعاقب فضلا عن العقوبات المنصوص عليها في قانون الجمعيات السياسية بالعقوبات المنصوص عليها في القوانين ذات الصلة ولكم أن تتصوروا كيف يمكن أن تفسر (مناهضة المباديء الدستورية)، إذ يمكن ان يفسر إتصال جمعية سياسية بمنظمة من منظمات حقوق الإنسان التي تنتقد التعديلات الدستورية مثلا يمكن أن يفسر على أن هذه المنظمة تناهض أحكام ومباديء الدستور. والحقيقة ان تخويل وزير تابع للسلطة التنفيذية بصياغة ووضع هذه القواعد على نحو ما رأينا سينال بدون شك من حرية الجمعيات السياسية فى الإتصال بالقوى الأحزاب الصديقة لها فى خارج البحرين. ويمكن الإشارة هنا إلي أن تشريعية النواب وهى تدرس القانون قد أوصت في تقريرها إلى المجلس بحذف المادة (13) منه والتي تنص على أنه (يحظر على الجمعيات السياسية أو أي من أعضاء مجالس إدارتها التدخل في الشئون الداخلية للدول أو القيام بأي نشاط من شأنه الإساءة إلى علاقة المملكة بهذه الدول) وقد سببت اللجنة ذلك بوجود نص المادة (215) من قانون العقوبات التى تغطي ذات الجوانب التى وردت في المادة والتي قد يساء استخدامها لو أقرت، إلا أن المجلس لم يأخذ بهذه التوصية، وأقر نص المادة المذكورة، وهو في الحقيقة نص خطير يعرض الجمعية السياسية إلى التعجيل بموتها دون أن يتسنى لنا حتى قراءة الفاتحة عليها. وقد تم وضع حكم المادة المشار إليه من ضمن قواعد القرار الوزاري المتعلق بإلاتصال بالخارج سالف الإشارة إليه.
سابعاً : حرمان فئة الشباب من الإنضمام للتنظيم السياسي: إن فئة الشباب الذين يبلغون من العمر ما بين 18 إلى 20 عاما هم أكثر فئات المجتمع نشاطاً وحيوية، وهو العمر المناسب، للإنخراط فى العمل السياسي، فابن الثامنة عشر قادراً على اختيار أو إنتخاب أعضاء المجالس البلدية والنيابية، فلمإذا نمنعه من الإنخراط فى العمل السياسي، طالما أن الوظيفة الأساسية للتنظيم السياسي هي تربية وتوعية المواطنين سياسياً، وتدريب كوادر قادرة على قيادة العمل الوطني من خلال برامج اجتماعية واقتصادية وقيادة الجماهير لتنفيذها. حسب نص مشروع القانون، وإذا كنا نتفق نسبياً أن ذلك يتعارض مع شرط آخر في القانون وهو أن يكون متمتعاً بكافة حقوقه المدنية والسياسية، فإنه كان بالإمكان التغلب على هذا التعارض بالنص على استثناء هذه الفئة من الشرط المذكور أو باقتصار هذا الشرط على المؤسس فقط.
ثامناً: المبالغة في الرقابة المالية: إذا كان هناك من إيجابية تستحق الإشادة بها في قانون الجمعيات السياسية بالمقارنة مع النص الاصلي المقترح، فهي تتمثل في أن القانون قد خفف لدرجة كبيرة من شروط قبول الجمعية السياسية التبرعات والهبات، إذا كان النص الأصلي يقضي مثلاً بعدم قبول التبرع من الشخص الإعتباري حتى وإن كان يحمل الجنسية البحرينية، فجاء القانون ونص على قبولها من المؤسسات الوطنية العاملة في المملكة، كما أن القانون قد أخذ بما جاء في مقترح الجمعيات السياسية بالنص في المادة 14 (وتساهم الدولة بتقديم الدعم المادي للجمعيات السياسية وفق معايير محددة وعادلة، وفي حدود الإعتماد المدرج في الميزانية العامة للدولة). ويمكن القول بأنه رغم الإيجابية المشارة إليها إلا ان النص في المادة 15 من القانون على إلتزام الجمعية السياسية بإبلاغ وزير العدل بنسخة من الموازنة السنوية للجمعية خلال الربع إلاول من السنة، وبيان الموارد المالية، ومصادر التمويل، والوضع المالي للجمعية، وأن يتولى ديوان الرقابة المالية بصفة دورية، أو بناء على طلب من وزير العدل، مراجعة دفاتر ومستندات حسابات إيرادات ومصروفات الجمعية، وغير ذلك من شئونها المالية، وذلك للتحقق من سلامة موارد الجمعية ومشروعية أوجه صرف أموالها، وعلى الجمعية ان تمكن الديوان من ذلك، وعلى الديوان إعداد تقرير سنوي عن كافة الأوضاع والشئون المالية للجمعية وإخطار وزير العدل بهذه التقارير، هو تدخل مبالغ فيه من الجهة الرسمية فى المصادر المالية والشئون المالية للجمعيات السياسية، ويجعل أمورها المالية مسيرة من قبل وزارة العدل، وكأنها جزء من الجسم الرسمي الحكومي . وكان يكفى ان ينص القانون على ان تقوم الجمعيات السياسية بتبليغ وإشعار الوزارة عن مصادر التمويل، أي تكون هذه المصادر علنية وواضحة. صحيح ان مبدأ الشفافية ، خاصة فى الجوانب المالية، هو مطلب ملح وأساسي يتعين ان يسود عند الجمعيات السياسية، لضمان ان يكون هناك عمل حزبي نزيه يرتكز على المساءلة، غير ان وضع مبدأ الشفافية موضع التنفيذ لا يتطلب تلك الرقابة الرسمية الصارمة التى نص عليها قانون الجمعيات السياسية، بل يتطلب ان تكون مصادر التمويل علنية وواضحة للجهة الإدارية، وأن تكون تحت بصر ومساءلة المؤتمر العام للتنظيم السياسي. تاسعاً: رقابة وزارية صارمة في توفيق الأوضاع: لأن القانون قد اشتمل أحكام عديدة مقيدة لحرية التنظيم السياسي على النحو الذي أشرنا إليه، فإنه من الطبيعي أن تأتي القرارات التي أصدرتها وزارة العدل بذات النهج المقيد للحرية، ومن الطبيعي أيضاً أن تكون رقابة وزارة العدل على التأسيس أو توفيق الأوضاع، أو ممارسة النشاط، رقابة واسعة صارمة، وقد إتضح ذلك حين تقدمت الجمعيات السياسية القائمة للوزارة بأنظمتها الأساسية بطلب توفيق أوضاعها، إذ أصرت الوزارة على إلزام هذه الجمعيات بالنص في النظام الأساسي على حرفية بعض النصوص القانونية كما وردت في القانون، وفسرت بعض النصوص القانونية على نحو يفرغ العمل السياسي والتنظيمي للجمعيات السياسية من محتواه الذي نص عليه القانون.
رؤية نقدية لمشروع قانون المنظمات والمؤسسات الأهلية غير الهادفة للربح
رست المحكمة الدستورية العليا المصرية في حكمها الشهير القاضي بعدم دستورية قانون الجمعيات الأهلية رقم 153 لسنة 1999 المصري، عدة مباديء بشأن تأسيس وممارسة نشاط وحل الجمعيات من أهمها: 1- إن حق الفرد في تكوين الجمعيات هو حق أصيل ولا يجوز وضع القيود على ممارسته وأن المواثيق الدولية قد إهتمت بالنص عليه مثل المادة (20) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة رقم (22/ 2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي حظرت وضع القيود علي ممارسة هذا الحق. 2- إن منظمات المجتمع المدني هي واسطة العقد بين الفرد والدولة إذ هي الكفيلة بالإرتقاء بشخصية الفرد عن طريق بث الوعي ونشر المعرفة ومن ثم تربية المواطنين علي ثقافة الديمقراطية والتوافق في إطار من حوار حر بناء وتعبئة الجهود الفردية والجماعية لإحداث مزيد من التنمية الإجتماعية والاقتصادية والتأثير في السياسات العامة وتعميق مفهوم التضامن الإجتماعي ومساعدة الحكومة عن طريق الخبرات المبذولة. 3- إن حق المواطنين في تكوين الجمعيات الأهلية هو فرع من حرية إلاجتماع وأن هذا الحق يتعين أن يتمخض عن تصرفً إرادي حر لا تتداخل فيه الجهة الإدارية بل يستقل عنها ومن ثم تفعل هذه الحرية إلي قاعدة أولية تمنحها بعض الدول قيم دستورية في ذاتها لتكفل لكل ذي شأن حق الإنضمام إلي الجمعية التي يري أنها أقدر علي التعبير عن مصالحة وأهدافه ليكون عضواً فيها وما هذا الحق إلا جزء لا يتجزأ عن حريته الشخصية. 4- إن ضمان الدستور لحرية التعبير عن الآراء بوصفها الحرية الأصل التي لا يتم الحوار المفتوح إلا في نطاقها وبدونها تفقد حرية الاجتماع مغزاها ولا تكون منها فائدة، ومن ثم فإن حق إلاجتماع يتداخل مع حرية التعبير مكوناً لأحد عناصر الحرية الشخصية التي لا يجوز تقييدها بغير إتباع الوسائل الموضوعية وإلاجرائية التي يتطلبها الدستور أو يكفلها القانون . فهل جاء مشروع قانون المنظمات الأهلية متوافقا مع هذه المباديء- والتي يحق لنا أن نسترشد بها لما يتمتع به القضاء المصري من عراقة، ولتشابه احكام القانون المصري في كثيرا من أحكامه مع مشروع القانون - أم شكل انقلاباً عليها وعلى أحكام الدستور؟ نصت المادة (27) من دستور البحرين على أن حرية تكوين الجمعيات والنقابات، على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية، مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، بشرط عدم المساس بأسس الدين والنظام العام، ولا يجوز إجبار أحـد على الإنضمام إلى أي جمعيـة أو نقابة أو الإستمرار فيها. كما نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية - الذي صادقت حكومة البحرين عليه وأصبح جزء لا يتجزأ من القانون الوطني – في المادة 22 منه على ألحق في تكوين الجمعيات على أنه: لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين بما في ذلك حق إنشاء النقابات والإنضمام إليها من أجل حماية مصالحه، و لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون، وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم، ولا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة ورجال الشرطة لقيود قانونية على ممارسة هذا الحق. إن حكومة البحرين قيدت وجود نشاط مؤسسات ومنظمات العمل الأهلي من خلال التشريع الحالي المعمول به (المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989) وهو ما جعله محلاً للانتقاد من قبل منظمات ومؤسسات أهلية، ويأتي المشروع القانون الحالي ليقوى من قبضة وزارة التنمية على العمل الأهلي، بحيث يحفظ لها قدرتها على الإشراف والتدخل في للجمعيات الأهلية، بإعطاء حق حل الجمعيات إلى الجهة الإدارية، فبموجب مشروع القانون تقوم الجهات الإدارية بالهيمنة والإشراف والتدخل في عمل الجمعيات الأهلية، ومظاهر هذه الهيمنة و التدخل تتمثل فيما يلي:
حالات واسعة لرفض تأسيس المنظمة:
أن المادة ( 7) من مشروع القانون وان نصت إيجابياً على اكتساب المنظمة الشخصية الإعتبارية بإجراء الوزارة قيد المنظمة في السجل، أو بمضي ستين يوما من تاريخ تقديم طلب القيد دون رد الوزارة، غير هذه إلايجابية تمحوها ما نصت عليه هذه المادة من ضرورة (مراعاة حكم المادة السابقة) إذ بالرجوع لهذه المادة السابقة وهي المادة (6) نجدها تبيح للوزارة الحق في رفض طلب التسجيل في حالات واسعة تتصف بالعمومية منها إذا كان نشاط أو مقر المنظمة يتعارض مع النظام العام بمنظومته الثلاثية، الأمن العام، الصحة العام، السكنية العامة، أو كانت أغراض المنظمة مخالفة للأنظمة القانونية المعمول بها في مملكة البحرين وهذا يشكل وصاية وهيمنة على تأسيس الجمعيات الأهلية فالأصل أن الشخصية الإعتبارية تثبت بمجرد تقديم الجمعية أوراق التأسيس لوزارة المعنية، غير ان مشروع القانون أوجب على ممثل جماعة المؤسسين أن ينتظر ستين يوما فإذا لم يتلقى خلال تلك الفترة أية اعتراضات من الوزارة اعتبرت الجمعية مشهرة بقوة القانون أما إذا تبين لها خلال الستين يوم المشار إليها أنه من بين أغراض الجمعية نشاطا مما تحظره المادة (6) وجب عليها رفض طلب القيد بقرار مسبب يخطر به ممثل جماعة المؤسسين، ولذوي الشأن حسب نص المادة (8) حق التظلم من هذا القرار إلى وزارة التنمية الإجتماعية خلال ثلاثين يوما من تاريخ العلم على أن يبت في التظلم خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه للوزارة، ولذوي الشأن الطعن على هذا القرار أمام المحكمة الإدارية المختصة خلال ستين يوما من تاريخ إخطاره به وفق إلاجراءات المقررة. ولا يقتصر تدخل وزارة التنمية في تأسيس المنظمة برفض طلب التأسيس في حالات تتصف بالعمومية، بل يمتد إلى ما نصت عليه المادة (9) بحق الوزير وحده في تشكيل لجنة التظلمات للبت في تظلم المنظمة من رفض الوزارة لطلب التأسيس من لجنة محيدة !! إذ كيف يمكن قبول أن الجهة التي تصدر قرار رفض التأسيس هي الجهة ذاتها التي تبت في طلب التظلم من القرار؟ ومعنى ذلك أيضاً أنه لا يجوز للمنظمة الطعن في قرار التظلم أمام المحكمة إلا بعد صدور قرار من لجنة التظلم وهذا لا يعد وأن يكون سوي قيداً رئيسياً علي حق اللجوء للقاضي الطبيعي مباشرة حيث كفل الدستور حق التقاضي للناس جميعاً ويرهق الخصومة بقيود إجرائية روتينية تمنح الوزارة وقتا لتميع حق إلافراد في تأسيس جمعياتهم .
حتى فتح الحساب لدى البنك يتطلب موافقة الوزارة: المادة 16 من مشروع القانون وان أجازت للمنظمة تلقى وجمع التبرعات وان تقيم الحفلات والأسواق الخيرية والمعارض وغير ذلك من وسائل جمع المال في سبيل تدعيم مواردها المالية، غير ان ذلك مشروط بموافقة الوزارة.
كما أن المادة (48) تشترط ذات الموافقة للحصول على أموال من الخارج، والواقع أن ذلك لا يساعد على تدعيم أو تنمية موارد المنظمة المالية بل يعيقها، وكان الأجدر هو التعامل بمبدأ الإخطار أي أنه على المنظمة متى تلقت تمويلاً أن تقوم بإخطار وزارة التنمية الإجتماعية بهذا التمويل وعلى الوزارة أن تقوم بعمل الرقابة اللاحقة على كيفية تصرف تلك المنظمة في هذا التمويل. من خلال التقريرالمالي للمنظمة. أن تدخل الوزارة في الشئون المالية للمنظمة يصل إلى أبسط المسائل وهو فتح حساب لدى أحد البنوك المعتمدة، إذ تتطلب المادة 46 أخذ موافقة كتابية من الوزارة . فهل يعقل هذا؟
انتهاك حرمة مقار المنظمات: إمعانا فى فرض الهيمنة، يجيز مشروع القانون للوزير في المادة 13 تشكيل لجنة يمكن وصفها بالمخابراتية من موظفي الوزارة كي تتدخل بشكل سافر في شئون المنظمة بزياراتها دون إذن وبشكل عشوائي بغرض إلاطلاع على سجلاتها ، خلافا لما نص عليه الدستور على ان للمساكن حرمة، لا يجوز دخولها أو تفتيشها بغير إذن أهلها (م 25 من الدستور) .
سلب اختصاصات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة:
المادة (19) من القانون تعطي الوزير الحق في ان يشكل لجنة إدارة مؤقتة للمنظمة، في حالات منها إذا أصبح عدد أعضاء مجلس الإدارة غير كاف لانعقاده وتعذر لأي سبب تكملة النصاب القانوني، أو ارتكبت (الجمعية) من المخالفات ما يستوجب هذا الإجراء ولم يرى الوزير حلها. فمن خلال مطالعة هذا النص يتضح مدى منهجية واضع المشروع في التدخل الدائم والسافر في الشئون الداخلية للجمعيات، فكان من الأجدر أن تنص المادة سالفة البيان على أنه في حالة ما أصبح عدد أعضاء مجالس الإدارة لا يكفي لإنعقاده صحيحا تحدد مدة زمنيه لاجتماع مجلس الإدارة يكون بمن حضره من إلاعضاء وتصدر قراراته بأغلبية الحاضرين ويكون من حق هذا المجلس الدعوة إلى عقد جمعية عمومية طارئة لإنتخاب مجلس إدارة جديد بغير حاجة إلى تدخل الوزير . إن التدخل غير المبرر في شئون مجلس إدارة الجمعيات وسلب اختصاصات الجمعية العمومية يمتد إلى ما أجازته المادة 37 للوزارة بطلب عقد اجتماع لمجلس الإدارة عند الضرورة، وبما أوجبته المادة 38 من ضرورة إرسال صورة للوزارة من محاضر اجتماعات مجلس الإدارة .
غلق المنظمة بموجب قرار من الوزير وحلها بموجب حكم قضائي لاسباب مليئة بالعبارات الفضفاضة: لم يكتف مهندس مشروع القانون بكل ما سبق أيضاحه من تدخلات الوزارة والوزير في الشئون الداخلية للجمعيات الأهلية بل جعلهما - أي الوزارة والوزير - الحكم والفيصل والخصم في كل أمور الجمعية فقد منح وزير التنمية الإجتماعية مكنة غلق المنظمة لمدة لا تزيد على سنتين وطلب حلها من خلال ما نص عليه فى المادة (53) في حالات كثيرة تتصف بالعمومية و مليئة بالعبارات الفضفاضة.
عقوبات غليظة تصل لحد الحبس:
نصت المادة 95 من مشروع القانون على عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد عن ألف دينار وبإحدي هاتين العقوبتين في حالات تسع، ودون إخلال بعقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات ، كما نص فوق ذلك بعقوبة الغرامة بمبلغ لا يتجأوز خمسمائة دينار لكل مخالفة اخرى لهذا القانون وللقرارات التي يصدرها الوزير، وهذه العقوبات تتعارض مع فلسفة العمل الأهلي التي تقوم علي الجهد التطوعي و الغير ربحي للمشاركة في التنمية وجاءت بقصد محاصرة وترهيب الجمعيات فيما تقوم به من نشاط .
وثيقة إصلاح النظام الانتخابي في البحرين
مقدمة: لقد سعى المنبر الديمقراطى التقدمى للعمل على وضع أسس ومعايير لتعديل الدوائر الإنتخابية منذ العام 2006 محاولة منه للوصول إلى توافق مجتمعي لهذا التعديل، وقدم مقترحاً بذلك إلى مختلف القوى السياسية، ومن خلال النقاشات المستفيضة مع تلك القوى توصل المنبر التقدمى إلى تطوير اقتراحه بجعل البحرين خمس دوائر إنتخابية بدلاً من أربعين دائرة وذلك بدمج مجموعة من الدوائر الحالية القريبة من بعضها دون النظر إلى حدود المحافظات على أن يمثل كل دائرة إنتخابية ثمانية نواب ولا يحق لكل ناخب اختيار أكثر من ثلاثة مرشحين، وتحدد الدوائر وحدودها بموجب قانون على أن لا يتجاوز الفرق في عدد الناخبين بين دائرة وأخرى أكثر من 15 % . وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار من أن مختلف القوى السياسية ترى ضرورة إعادة النظر في النظام الإنتخابي المعمول به حالياً في البحرين وعلى الخصوص إعادة رسم حدود الدوائر الإنتخابية على نحو عادل ومتساو من حيث رسم الحدود الجغرافية ومن حيث عدد الناخبين. وفي هذا السياق فقد رأى المنبر التقدمى ضرورة طرح هذه الوثيقه للتغلب على السلبيات التى شابت العملية الإنتخابية في الدورات الإنتخابية السابقة بوضع البدائل الكفيلة برسم خريطة جديدة للعمل البرلماني ترتكز على نظام يؤمن دخول القوى السياسية فى البرلمان ويقلل من الأصوات المهدرة، ومن أهم هذه البدائل الحد من التفاوت فى عدد الناخبين فى الدوائر المختلفة ومحاولة تلافي عيوب تقسيم الدوائر الإنتخابية وعدم التقيد بالحدود غير العادلة للمحافظات ومنح فرصة أكبرللقوى غير الكبيرة فى التمثيل، وإعطاء الناخب مساحه أكبر من حرية الإختيار، وإعطاء فرصة أكبر لوصول المرشحين إلاكثر كفاءة وتقليل عدد إلاصوات المهدرة وكذلك تقليل المصاريف الإدارية للعملية الإنتخابية وتقليل فرص التلاعب فى مخرجات الإنتخابات وإعطاء فرصة أكبر للتحالفات بين القوى المختلفة والتغلب على التقسيم المذهبي للدوائر الإنتخابية وإقامتها على أساس المواطنة وتوسيع فرص وصول العنصر النسائى والحد من حدة الإستقطاب الطائفي والقبلي.
أولاً: العملية الإنتخابية في المواثيق والإتفاقيات الدولية: لقد أفردت المواثيق والإعلانات الدولية نصوصاً ومبادئ نصت جميعها على أهمية مشاركة المواطنين فى إدارة الشئون العامة لبلدانهم كونها إحدى الركائز الأساسية لحقوق الإنسان كما نصت على ذلك المادة (21) فقره 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (لكل فرد الحق في الإشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده أما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة (25) منه (يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكورة في المادة (2) الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة: (أ) أن يشارك فى إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون فى حرية. (ب) أن ينتخب وينتخب، في إنتخابات نزيهة تجرى دورياً بالإقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين. ولكي تكون الإنتخابات نزيهة فيتطلب ذلك مراعاة المعايير الأساسية التي صاغتها المواثيق والإتفاقيات الدولية وحددتها في التالي:
1- إرادة الشعب: فإنطلاقاً من أن الشعب هو وحده صاحب السيادة ومصدر السلطات فإنه من الضروري أن يتمتع الأفراد بحقهم فى الإسهام في إدارة شئونهم العامة بصورة مباشرة أو بواسطة ممثلين لهم حيث تتجلى هذه الإرادة عبر إنتخابات نزيهة تجرى دورياً بالإقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري. 2- تأمين الحرية: والمقصود هنا أهلية الإنسان وقدرته الفعلية على ممارسة جميع حقوقه المشروعة باعتباره كائناً حياً يمتلك السيادة على نفسه وذلك فى أجواء تسودها الحرية والإنفتاح وغياب التخوف والتعسف والتهديد، وعلى الرغم من أن المواثيق الدولية لم تحدد آليات معينة لضمان هذه الحرية إلا أنها تذهب فى جوهرها إلى أن كفالة الحرية في المشاركة السياسية تستوجب إجراء الإنتخابات في أجواء خالية من التخوف ومفعمة بالإمكانيات الحقيقية لممارسة الأفراد لحقوقهم المشروعة كافة. وفى هذا السياق ينبغى أن تزال جميع العوائق التى تحول دون المشاركة الكاملة للمواطنين إضافة إلى ضرورة أن تتوافر الثقة لدى المواطنين من أن مشاركتهم فى الإنتخابات لا تلحق بهم أي إذى.
3- : تأمين الحقوق الأساسية التالية:
أ- حرية الرأي كمعيار:
نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة (19) منه فحرية الإنسان في تكوين أي رأي سياسي والتعبير عنه مسألة أساسية في عملية الإنتخابات؛ ذلك أن عملية التعبير الحقيقي عن إرادة الشعب غير ممكنة في ظل تقييد حرية الرأي وإنعدامه. وأن ممارسة حرية الرأي تشتمل على بعض الواجبات والمسؤوليات الخاصة ويمكن إخضاعها لبعض التقيد بهدف حماية حقوق الآخرين أو من أجل الحفاظ على النظام العام .
ب - حرية التعبير والاعلام:
أكدت عليها المادة ( 19الفقرة الثانية) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وبما أن العملية الإنتخابية تمثل آلية غرضها التعبير عن إرادة الشعب السياسية فإن حماية حق التعبير عن الأفكار المؤيدة أو المعارضة مسألة حيوية جداً أثناء الحملات الإنتخابية.
ت- حرية التجمع السلمي:
فالمادة (21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نصت على حق التجمع السلمي وضرورة عدم وضع قيود على ممارسة هذا الحق بإستثناء ما يتعلق بصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. ومن حيث أن عملية التجمع السلمي واحدة من الآليات الفعالة لنشر المعلومات السياسية أثناء الحملات الإنتخابية وبالتالي ينبغي عدم تقييدها مادامت سلمية إضافة إلى ضرورة توفير الحماية لها من أجهزة الدول .
ث- حرية تكوين الجمعيات: من الحقوق المهمة التي ركزت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بما يتصل بقضية الإنتخابات الحق في حرية تكوين الجمعيات بما فى ذلك الأحزاب والنقابات المهنية والعمالية كما تنص على ذلك المادة (22) من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . ويعد هذا الحق الخاص بتكوين الجمعيات من أهم الحقوق المرتبطة بتشكيل الأحزاب السياسية بوصفها إحدى الوسائل الهامة لمشاركة الشعب فى العملية الإنتخابية بشكل خاص وفي الحياة العامة وإدارة شئون البلاد بشكل عام .
ج- إستقلالية السلطة القضائية: تنبع أهمية إستقلالية القضاء من كون السلطة القضائية إحدى السلطات الثلاث التي ينبغي أن تكون محايدة نظراً إلى وظيفتها الأساسية المتمثلة في الفصل في مختلف أنواع النزاعات سواء بين الأفراد بعضهم البعض من جهة أو الأفراد والمؤسسات من جهة أخرى . لذلك ينبغي أن تكون السلطة القضائية بمعزل عن أي تأثيرات من أي جهة رسمية تشارك في الإنتخابات أو تسند هذا المرشح أو ذاك أو هذه الكتلة الإنتخابية أو تلك حتى لا ينعكس هذا التأثير على إستقلاليتها مفضياً بالتالي إلى تحيزها لصالح جهة ما فى حال الفصل في الاعتراضات التي قد تقدم اليها.
ح- مبدأ عدم التمييز:
مضمون هذا المبدأ هو احترام آدمية الإنسان إذ لا يجوز التمييز بين انسان وآخر على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الثروة أو النسب أو غير ذلك، ولابد من تساوي الفرص أمام الجميع فى المشاركة في العملية الإنتخابية. وعلى الرغم من أن المواثيق الدولية تدعو لضرورة أن يكفل قانون البلد المعني لسائر الأشخاص الحماية الفعلية من التمييز لأي إعتبار كان إلا أن هناك بعض التدابير التي يمكن استبعادها من قائمة الممارسات التمييزية وهي تلك التي تصنف ضمن فئة التمييز الإيجابي والتي يتم اللجؤ اليها لتجاوز تمييز سابق كالكوتا لصالح المرأة فى الإنتخابات.
خ – مبدأ الاقتراع السري:
ينبغي أن تكفل الاجراءات الإدارية للعملية الإنتخابية حق المواطن في عدم الافصاح عنه واحترام خصوصيته وهذا يتطلب ضمانات محددة تتعلق بأوراق الاقتراع وغرفه وصناديقه وظروف اجراءه بشكل عام بحيث تكفل سرية التصويت إضافة إلى توافر الضمانات القانونية لعدم إجبار أي مواطن على الكشف عن حقيقة صوته الذى أودعه صناديق الاقتراع.
د - الاقتراع العام المتساوي: يقصد هنا بالتساوي هو أن تضمن العملية الإنتخابية إعطاء صوت واحد للناخب الواحد فى الدائرة الواحدة أي أن يكون الوزن النوعي للصوت الانتخابي واحداً لدى جميع الناخبين وبذلك يمكن أن يكون الاقتراع عاماً ومتساوياً وقد أشارت المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى ضرورة أن تجرى الإنتخابات المعبرة عن إرادة الشعب على قدم المساواة بين جميع الناخبين.
ز- إلاقتراع الدوري: نصت الفقرة الثالثة من المادة (21) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والفقرة (ب ) من المادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ضرورة إجراء الإنتخابات بصورة دورية وعلى الرغم من أن المواثيق الدولية لم تحدد الفترة الزمنية لدورية الإنتخابات إلا أن دوريتها تضمن استمرارية اختيار السلطة التي تعكس إرادة الشعب على اعتبار أن فى هذه إلارادة أساس شرعية الحكم.
ثانياً: الانظمة الإنتخابية المعمول بها فى العالم:
إن النظام الانتخابي بالمعنى الواسع هو العملية التي يتم من خلالها تحويل إلاصوات المدلى بها فى انتخاب عام إلى مقاعد وهذه العملية تختلف قواعدها وآلياتها ومعاييرها من بلد إلى آخر. وطبقاً لذلك يمكن تقسيم الانظمة الإنتخابية إلى عدة أنظمة وأكثرها شيوعاً هي الانظمة الإنتخابية التالية:
1- نظام الاغلبية:
وهو نوعين: النوع الاول: أغلبيه مطلقة (50%+1) وهذا يفترض وجود دور ثاني إذا لم يحصل أي من المتنافسين على هذه الاغلبية في الدور الاول . والنوع الثاني: أغلبية بسيطة أو نسبية (أي المرشح الذي يحصل على العدد الاكبر من الاصوات يفوز بالمقعد من الدور إلاول حتى لو كانت الاصوات التى حصل عليها أقل من 25%من المقترعين فى الإنتخابات) ومن الدول التى تأخذ بنظام الاغلبية على نوعية بريطانيا وكندا والولايات المتحدة والبحرين. ومن عيوب هذا النظام اقصاء أحزاب الاقلية من التمثيل البرلماني وانخفاض إمكانية انتخاب النساء وشيوع ظاهرة الاصوات المهدرة.
2- نظام التمثيل النسبي: وهذا النظام يفرض التصويت لقوائم انتخابية وغالباً ما يتم حسم نتيجة التصويت فى دورة واحدة مما يقلل الجهد والمصاريف الإدارية للانتخابات. وهذا النظام نوعين نظام التمثيل النسبي على مستوى الدوائر: ويعتبر أكثر الاساليب انتشاراً وهو يوزع المقاعد في كل دائرة أولاً على القوائم الإنتخابية حسب نسبتها ثم على مرشحي هذه القوائم حسب ترتيبهم فى القائمة (ويمكن توزيع المقاعد على المرشحين حسب عدد الاصوات التى جمعها كل منهم ) وفى الحالات التى يتبقى فيها بعض المقاعد دون حسم يتم اللجوء إلى إحدى طريقتين أما أكبر المتوسطات أو أكبر البواقي.
نظام التمثيل النسبي على مستوى الدولة: وهذا النظام يختلف عن نظام التمثيل على مستوى الدوائر لأنه يعتبر البلد كلها دائرة انتخابية واحدة وفى هذه الحالة يتم احتساب القاسم الانتخابي على مستوى الدولة كلها، ولهذا فإن القاسم الانتخابي المشترك يكون موحداً بالنسبة للجميع ويمكن أن تكون القوائم الإنتخابية قوائم قومية بحيث تضم عدد من المرشحين يساوي عدد جميع المقاعد البرلمانية أو بعض منها .
3- النظام المختلط: وهو نظام يمزج بين نظام التمثيل النسبي والتمثيل بالاغلبية ومنها المختلط البسيط والمختلط شديد التعقيد؛ ومن الدول التي تأخذ بالنظم المختلطة التي تدمج بين نظام الاغلبية ونظام التمثيل النسبي اليابان والمانيا. ويتم تقسيم الدولة وفقاً لهذا النظام إلى نوعين من الدوائر دوائر صغيرة يتم الاقتراع فيها بالانتخاب الفردي بالاغلبية النسبية على دور واحد ودوائر كبيرة تشمل الدوائر الصغيرة يتم فيها إلانتخاب بالتمثيل النسبي أي أن الناخبين هم أنفسهم يصوتون فى آن واحد مرتين فى نفس المكان وفى نفس اللحظة فيضعون بطاقة في صندوق لانتخاب نائب يتم اختياره بالانتخاب الفردي على دور واحد لتمثيل دائرة صغيرة ويضعون بطاقة أخرى في صندوق آخر لانتخاب قائمة من المرشحين لتمثيل الدائرة الكبيرة طبقا لنظام التمثيل النسبي وفرز إلاصوات يتم بعمليتين في وقت واحد.
ثالثاً: واقع النظام الانتخابي في البحرين:
إذا ما أخذنا بالتعريف الوارد حول النظام الانتخابي والذي بموجبه يتم تحويل إلاصوات المدلى بها فى انتخاب عام إلى مقاعد فإن النظام الانتخابي الامثل هو ذلك النظام الذي يحقق الاهداف المرجوة منه بحيث تكون النتائج التي تسفر عنه منسجمة مع هذه الاهداف. ولذلك وقبل الشروع في صوغ نظام انتخابي فإنه لا بد من وضع لائحة بالاهداف والمعايير المراد تحقيقها أو تجنبها، ومن هذه الاهداف كما ورد في المواثيق الدولية : - ضمان قيام برلمان ذو صفة تمثيلية . - التأكد من أن الإنتخابات في متناول الناخب العادي وأنها صحيحة . - تشجيع التوافق بين أحزاب متعاديه من قبل . - تعزيز شرعية السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية . - تشجيع قيام حكومة مستقرة وفعالة . - تنمية حس المسؤولية إلى أعلى درجة لدى الحكومة والنواب المنتخبين . - تشجيع التقارب داخل الأحزاب السياسية . - بلورة معارضة برلمانية . - مراعاة طاقات البلد المالية والإدارية . وهذه الاهداف بطبيعة الحال هي أهداف عامة يمكن لها أن تخدم أي نظام انتخابي إلى جانبها أيضاً أهداف أخرى خاصة بكل بلد على حدة تبعاً لظروفه السياسية والاقتصادية والإجتماعية . فالنظام الانتخابي في البحرين ومنذ أول انتخابات برلمانية جرت في العام 1973 بموجب المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 1973 بشأن أحكام الانتخاب للمجلس الوطني استند هذا النظام الانتخاب إلى مجموعة من تلك المعايير. فالمادة (1) من هذا المرسوم من الفصل إلاول - تقسيم المناطق الإنتخابية تنص على: يتألف المجلس الوطني من ثلاثين عضواً ينتخبهم الشعب بطريق الانتخاب السري المباشر. ويكون الوزراء أعضاء فى المجلس الوطني بحكم مناصبهم. كما أن المادة (3) قسمت أقاليم البحرين إلى ثماني مناطق انتخابية هي: المنامة، وجزيرة المحرق، والمنطقة الشمالية، والمنطقة الغربية، والمنطقة الوسطى، والمنطقة الجنوبية، والرفاع، وسترة. وتنتخب المنامة عشرة أعضاء، وجزيرة المحرق ثمانية، والمنطقة الشمالية ثلاثة، وكل من المنطقة الغربية والمنطقة الوسطى، ومنطقة الرفاع ومنطقة ستره أثنين، وتنتخب المنطقة الجنوبية عضواً واحداً. وتبين بقرار من مجلس الوزراء حدود المناطق الإنتخابية، ويجوز أن يوزع العدد المخصص من إلاعضاء لأية منطقة على دوائرها. بخلاف انتخابات العام 1973 صدر المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية وبموجب المادة ( 17) تم تقسيم مملكة البحرين إلى عدد من المناطق الإنتخابية تشتمل كل منها على عدد من الدوائر الإنتخابية ينتخب عن كل دائرة انتخابية عضواً واحداً، كما أن المادة (20) من المرسوم بقانون رقم ( 15) لسنة 2002 بشأن مجلس الشورى والنواب قد حددت طريقة انتخاب عضو مجلس النواب حيث يتم انتخابه على أساس حصوله على الاغلبية المطلقه لعدد الاصوات الصحيحة التي أعطيت في الانتخاب، وفى حالة عدم تحقق هذه الاغلبية لأحد المرشحين في الدائرة يتم إعادة الانتخاب بين الاثنين الحاصلين على أكبر عدد من الاصوات، فإن تساوى مع ثانيهم مرشح آخر اشترك معهم في انتخابات الاعادة، وفي هذه الحالة يعتبر فائزاً من حصل على أكبر عدد من الاصوات فإن تساوى أكثر من واحد أجريت بينهم القرعة. مما تقدم ومن خلال الاهداف والمعايير المعمول بها دولياً يمكن لنا الولوج في طبيعة النظام الانتخابي في البحرين والاسس التي استند عليها النظام فى ادارة الإنتخابات وهل لتلك المعايير والاهداف محل في سير العملية الديمقراطية وهل النظام الانتخابي ملبي لتلك الشروط والمعايير وأهمية كل ذلك على سلامة الحياة النيابيه السابقة واللاحقة. ومعرفة ذلك لا يتأتى إلا من خلال دراسة ما أفرزته الإنتخابات الاخيرة من نتائج وما رافق العملية الإنتخابية من سلبيات انعكست على مجمل الحياة السياسية. فالحياة النيابية في البحرين عادت بعد مخاض طويل كانت فيه البلد ترزح تحت وطأة قوانين استثنائية أبرزها قانون أمن الدولة تعطلت فيه الحياة البرلمانية مدة 27 عاماً لذلك استأنفت العملية الديمقراطية بموجب مراسيم ملكية صدرت بمعرفة السلطة التنفيذية مما شكل بداية سلبية انعكست لاحقاً على مجمل العملية الديمقراطية والإنتخابية وأثارت الكثير من المشاكل لا سيما تلك المتعلقه بالنظام الانتخابي الذي أغفل العديد من المعايير الدولية المشار إليها مما يستوجب إصلاح النظام الانتخابي لتحقيق الاهداف المرجوه منه والتى يمكن أيجازها في: 1- استقرار النظام السياسي. 2- تفعيل حق المشاركة في إدارة الشئون العامة لجميع شرائح المجتمع. 3- تعزيز شرعية السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. 4- تشجيع التوافق بين الأحزاب. 5- تشجيع التقارب داخل الأحزاب السياسية. 6- مراعاة طاقات البلد المالية والإدارية. 7- تقليل نسبة الاصوات المهدرة. إن دعوة المنبر الديمقراطي التقدمي لإصلاح النظام الانتخابي تستند إلى حاجة الحراك السياسي إلى إعادة حيويته كما كان أبان بداية المشروع الإصلاحي ولفت إلانتباه إلى الثغرات والعيوب التي شابت العملية الانتخابي في عامي 2002 و 2006 والتي يمكن تلخيصها في التالي:
1. آلية إصدار قانون الانتخاب: ففي البلدان ذات النظم الديمقراطية تصدر جميع القوانين وخاصة تلك المتعلقة بالعملية الإنتخابية والنظام الانتخابي عن طريق برلمان منتخب مما يشكل ضمانة في صدور قوانين ذات صبغة ديمقراطية تؤسس لعمل برلماني صحيح وتجنب العملية الديمقراطية السلبيات والنواقص التي قد ترافقها.
2- الجهة المناط بها الإشراف على الإنتخابات: كما أن اللجنة العليا للإشراف على سلامة انتخاب أعضاء مجلس النواب قد تشكلت بموجب مرسوم بقانون بشأن مباشرة الحقوق السياسية وبرئاسة وزير العدل وعدد من القضاة والمستشارين يتم تعيينهم من وزير العدل وكذلك أعضاء لجنة الإشراف على الانتخاب في كل منطقة انتخابية مما يتنافى مع إلاسس والمعايير الدولية لاختيار أعضاء لجنة الإشراف على الإنتخابات حيث تشترط هذه المعايير أن تكون طريقة اختيارهم نزيهة ومنفتحة وشفافة وبعيداً عن تأثير السلطة التنفيذية وتدخلاتها في العملية الإنتخابية. كما أن هذه المعايير تتطلب أن يتضمن القانون الانتخابي على أحكام تضمن وتعزز استقلالية ونزاهة أعضاء اللجنة المشرفة على الإنتخابات بما في ذلك أحكاماً تحمي الاعضاء من الاقالة التعسفية وتوفر لهم الحصانة فيما يتعلق بأداءهم واجباتهم.
3- توزيع الدوائر الإنتخابية: وفيما يتعلق بتوزيع الدوائر الإنتخابية تم إصدار المرسوم رقم ( 29) لسنة 2002 بشأن تحديد المناطق والدوائر الإنتخابية وحدودها والذي بموجبه تم توزيع مملكة البحرين إلى (40) دائرة انتخابية وقد جاء هذا التوزيع مخالفاً لأبسط المعايير والمبادىء الدولية الخاصة بتوزيع البلد إلى مناطق ودوائر انتخابية والتي تعتمد نظام الاقتراع العام المتساوي والذي تضمن بموجبه العملية الإنتخابية إعطاء صوت واحد للناخب الواحد فى الدائرة الواحدة وبالتساوي مع الدوائر إلاخرى أي أن يكون الوزن النوعي للصوت الانتخابي واحداً لدى جميع الناخبين وبذلك يكون الاقتراع عاماً ومتساوياً وهذا بالتحديد ما نصت عليه المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من ضرورة أن تجرى الإنتخابات المعبرة عن إرادة الشعب على قدم المساواة بين جميع الناخبين. فقد أفرز هذا التوزيع نتائج غير عادلة إلى حد كبير فعلى سبيل المثال تم تخصيص مقعد واحد في الدائرة السادسة من المحافظة الجنوبية التي لا يزيد عدد الناخبين فيها عن (1200 ناخب) في حين أن الدائرة الاولى من المحافظة الشمالية التي يبلغ عدد الناخبين فيها (15449ناخب) تم تخصيص مقعداً واحداً لها أيضا. لقد أدى التوزيع غير العادل للدوائر الإنتخابية والتأثير المباشر للسلطة التنفيذية على مجمل العملية الإنتخابية إلى إفراغها من مضمونها ومن الاهداف المبتغاة منها مما أدى إلى الاخلال بضمان قيام برلمان ذو صفة تمثيلية وأضعف من إمكانية قيام معارضة برلمانية فاعلة وأفرز اصطفافاً ذا مضمون طائفى. 4 - التمثيل النسائي في البرلمان: انخفاض إمكانية انتخاب النساء مقارنة بأنظمة انتخابية أخرى. 5- بروز ظاهرة نواب الخدمات نتيجة لصغر الدوائر الإنتخابية وسعي النائب لإرضاء ناخبي دائرته على حساب وظيفته التشريعية والرقابية. 6- يساعد صغر الدائر الإنتخابية كذلك على نشؤ بعض الظواهر والممارسات غير المشروعة المتمثلة في الهدايا العينية والرشاوى المالية. 7- يحد من حيوية الحراك السياسي: لأنه يدفع أعضاء وأنصار التيارات الصغيرة إلى الانكفاء وإلابتعاد عن المشاركة الفعالة ويشجع على قيام معارضة خارج العملية السياسية لتلك التيارات التي لا تقبل بنتائج الإنتخابات مما قد يخل بالاستقرار السياسي والإجتماعي ويؤدي في نهاية المطاف إلى الاحتقانات السياسية. 8- الاصوات المهدرة: شيوع ظاهرة الاصوات المهدرة حيث تصل في نظام الاغلبية إلى نسب عالية وهذا ما تجلى بشكل واضح في الإنتخابات النيابية في البحرين لعامي 2002 و2006 فقد بلغ عدد الاصوات المهدرة في انتخابات 2006 (79432 صوتاً) بـــنسبة (37.5%) من عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم، كما بلغت أعلى نسبة للأصوات المهدرة في محافظة المحرق حيث بلغت تلك النسبة 48.6% من عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم. ويمكن بيان ذلك من خلال قراءة الجدول أدناه. الاصوات المهدرة
المحافظة
|
عدد الناخبين
|
عدد الذين أدلوا بأصواتهم
|
عدد أصوات الفائزين
|
عدد إلاصوات المهدرة
|
المحرق
|
53425
|
39266
|
20184
|
19082 (48.6%)
|
العاصمة
|
44404
|
29975
|
18746
|
11229 (37.5%)
|
الشمالية
|
91874
|
68241
|
46249
|
21992 (32.2%)
|
الوسطى
|
89412
|
64128
|
41405
|
22723 (35.4%)
|
الجنوبية
|
16571
|
10395
|
5989
|
4406 (42.4%)
|
المجموع
|
294486
|
212005
|
132573
|
79432 (37.5)
|
مما تقدم يتضح بأن النظام الانتخابي في البحرين قد فشل في تحقيق الحد إلادنى من المعايير الدولية التي يجب أن يتضمنها أي نظام انتخابي من حيث تحقيق الاهداف المرجوة منه وعلى قائمة هذه الاهداف قيام برلمان ذي صبغه تمثيلية تجعل منه مؤسسة تعبر عن مختلف شرائح المجتمع البحريني. كما أن هذا النظام الانتخابي قد ساهم فى تقسيم الشعب على أساس طائفي وجرد العملية الإنتخابية من مضمونها الوطني وأشاع الفرقة بين مكونات المجتمع وأضر بالوحدة الوطنية وأضر بالاستقرار السياسي والاقتصادي والإجتماعي بدلاً من أن يساهم فى حل مختلف المشاكل المتراكمة التي يعاني منها المجتمع. فإصلاح النظام الانتخابي لا يتأتى من خلال تعديل بعض مكوناته وإنما من خلال التوافق المجتمعي على الاهداف المراد تحقيقها منه.
رابعاً: اقتراح المنبر التقدمي لتعديل النظام الانتخابي:
هذا الوضع في النظام الانتخابي المعمول به في مملكة البحرين وعلى النحو المشار إليه فيما سلف يتطلب للخروج منه تعديلا للأدوات القانونية التي رسمت المناطق والدوائر الإنتخابية البرلمانية بحيث تتصف بالعدالة والمساواة النسبية من حيث رسم الحدود الجغرافية، ومن حيث عدد الناخبين.
ويتمثل اقتراح المنبر التقدمي لتعديل هذا النظام فيما يلي:
1- النص القانوني محل التعديل:
هو نص المادة السابعة عشر من المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية التي نصت على: (تقسم مملكة البحرين في تطبيق أحكام هذا القانون إلى عدد من المناطق الإنتخابية تشتمل كل منها على عدد من الدوائر الإنتخابية). وينتخب عن كل دائرة انتخابية عضو واحد. ويصدر مرسوم بتحديد المناطق والدوائر الإنتخابية وحدودها، وعدد اللجان الفرعية اللازمة لمباشرة عمليتي الاقتراع والفرز. وتشكل كل من اللجان المشار إليها من رئيس يختار من بين أعضاء الجهاز القضائي أو القانونيين العاملين في وزارات الدولة والهيئات والمؤسسات العامة وعضوين يتولى أحدهما أمانة سر اللجنة. ويصدر بتعيين رؤساء وأعضاء اللجان وتحديد مقارها قرار من وزير العدل والشئون الاسلامية. ويحدد هذا القرار من يحل محل الرئيس عند غيابه أو قيام مانع يمنعه من العمل، ممن تتوافر فيه شروط الرئيس. ويعاون هذه اللجان عدد من الموظفين يعينهم المدير التنفيذي للانتخابات حسب احتياجات كل لجنة. ولكل مرشح أن يختار ناخباً من المقيدين في جدول انتخاب الدائرة المرشح فيها وكيلاً له لدى اللجنة الفرعية. وعلى المرشح أن يقدم اسم وكيله المذكور إلى وزارة العدل والشئون الاسلامية قبل موعد الانتخاب بسبعة أيام على الاقل).
ويقترح المنبر التقدمي تعديلها كما يلي: (تقسم مملكة البحرين في تطبيق أحكام هذا القانون إلى خمس دوائر انتخابية لعضوية مجلس النواب على أن لا يتجاوز الفرق في عدد الناخبين بين دائرة وغيرها من الدوائر نسبة 15%. طبقاً للجدول المرافق لهذا التعديل). وتنتخب كل دائرة ثمانية أعضاء للمجلس، على أن يكون لكل ناخب حق الادلاء بصوته لثلاثة من المرشحين في الدائرة المقيد فيها، ويعتبر باطلا التصويت لأكثر من هذا العدد . ويكون لكل دائرة انتخابية لجنة لإدارة العملية الإنتخابية، ولجان فرعية للاقتراع والفرز لإدارة الاقتراع والفرز، وتشكل اللجان جميعاً برئاسة قاضي وعضوين على الاقل على أن يكون مقر كل لجنة اقتراع مستقل عن لجان الدوائر إلاخرى، ويحظر تشكيل اللجان العامة . ويصدر بتحديد وتعيين رؤساء وأعضاء اللجان قرار من وزير العدل والشئون إلاسلامية. ويحدد هذا القرار من يحل محل الرئيس عند غيابه أو قيام مانع يمنعه من العمل، ممن تتوافر فيه شروط الرئيس. وأن يحدد هذا القرار من يعاون هذه اللجان من الموظفين حسب احتياجات كل لجنة. ولكل مرشح أن يختار ناخباً من المقيدين في جدول انتخاب الدائرة المرشح فيها وكيلا له لدى اللجنة الفرعية. وعلى المرشح أن يقدم اسم وكيله المذكور إلى وزارة العدل والشئون الاسلامية قبل موعد الانتخاب بسبعة أيام على الاقل) .
2- الجدول المرفق (الدوائر الإنتخابية الخمس المقترحة)
الدائرة المقترحة
|
الدوائر الحالية
|
المجمعات
|
عدد الناخبين المحتملين
|
إلاولى
|
إلاولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة من المحرق
|
101، 102، 103، 104، 105، 106، 107، 108، 109، 110، 111، 112، 113، 114، 115، 116، 117، 128، 202، 203، 204، 205، 206، 207، 208، 209، 210، 211، 212، 213، 214، 215، 216، 217، 221، 222، 224، 225، 226، 227، 228، 229، 231، 232، 233، 234، 235، 236، 237، 240، 241، 242، 243، 244، 245، 246، 247، 248، 251، 252، 253، 254، 255، 256، 257، 258.
|
4024 + 5861 + 5349 + 10802 + 6167 + 7202 + 11764 + 6762 = 57.931 (53.425 عام 2006)
|
الثانية
|
إلاولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة من العاصمة والخامسة والسادسة من الوسطى.
|
301، 302، 303، 304، 305، 306، 307، 308، 309، 310، 311، 312، 313، 314، 315، 316، 317، 318، 319، 320، 321، 322، 324، 325، 326، 327، 328، 329، 330، 331، 332، 333، 334، 335، 336، 337، 338، 339، 340، 341، 342، 343، 344، 346، 351، 353، 354، 356، 357، 358، 359، 360، 361، 362، 363، 364، 373، 380، 381، 382، 402، 404، 406، 408، 410، 428، 430، 432، 434، 436، 601، 602، 603، 604، 605، 606، 607، 608، 609، 611، 614، 615، 616، 623، 624، 625، 626، 633، 644، 745.
|
5969 + 7548 + 5610 + 8222 + 3705 + 3668 + 6391 + 6729 + 12139 + 10750 = 70.731 (64.511 عام 2006)
|
الثالثة
|
إلاولى والثالثة والرابعة والسابعة والثامنة والتاسعة من الوسطى والثانية من الجنوبية.
|
701، 705، 707، 709، 711، 713، 721، 729، 733، 743، 816، 801، 802، 803، 804، 805، 806، 807، 808، 718، 720، 809، 810، 812، 813، 814، 840، 841، 815، 922، 933، 934، 937، 941، 634، 635، 636، 643، 646، 925، 927، 929، 931، 935، 939، 746، 748، 913، 914، 915، 916، 917، 918، 919، 920، 921، 923، 924، 926، 902، 904، 908، 910، 912، 942
|
15204 + 8045 + 11155 + 9031 + 12377 + 8921 + 3629 = 68.362 (61.268 عام 2006)
|
الرابعة
|
الثانية من الوسطى وإلاولى والثانية والخامسة والسادسة من الشمالية.
|
702، 704، 706، 708، 712، 714، 730، 732، 734، 736، 738، 740، 742، 744، 365، 366، 367، 368، 369، 405، 407، 411، 412، 413، 414، 419، 421، 422، 423، 424، 425، 426، 431، 433، 435، 439، 441، 447، 455، 457، 438، 444، 449، 450، 453، 454، 456، 458، 460، 463، 465، 469، 471، 473، 475، 477، 479، 481، 502، 504، 506، 508، 514، 505، 507، 509، 513، 532، 521، 523، 525، 527، 545، 547، 549، 551، 571، 575، 577، 752، 754، 756، 758، 760، 762، 579، 1014، 1203، 1204، 1206، 1208.
|
12975 + 17172 + 11862 + 8550 + 10970 = 61.529 (54.352 عام 2006)
|
الخامسة
|
الثالثة والرابعة والسابعة والثامنة والتاسعة من الشمالية وإلاولى والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة من الجنوبية
|
515، 517، 520، 522، 524، 526، 528، 529، 530، 531، 533، 534، 536، 537، 538، 539، 540، 541، 542، 543، 544، 535، 550، 552، 553، 555، 557، 559، 561، 565، 569، 587، 591، 1001، 1002، 1003، 1004، 1006، 1089، 1095، 1205، 1207، 1209، 1210، 1009، 1010، 1012، 1017، 1019، 1020، 1022، 1025، 1026، 1027، 1028، 1032، 1033، 1034، 1037، 1038، 1041، 1042، 1044، 1048، 1051، 1052، 1211، 1212، 1213، 1214، 1215، 1216، 1046، 901، 903، 905، 907، 909، 911، 948، 949، 906، 928، 930، 944، 943، 945، 946، 947، 976، 981، 982، 983، 985، 986، 987، 988، 989، 995، 1054، 1055، 1056، 1057، 1058، 1061، 1062، 1063، 1064، 1067، 1068، 1069، 1070، 1099، 950، 951، 952، 953، 954، 955، 957، 958، 959، 960، 961، 965، 967، 971، 973، 975، 997، 998، 1101، 1102، 1103، 1104، 1106، 1107، 1108، 1110، 1111، 1112، 1113
|
12912 + 3499 + 11484 + 13307 + 13893 + 5996 + 3960 + 2086 + 1335 + 1340 = 69.812 (62.130 عام 2006)
|
المجموع
|
|
|
328365
|
3- الأسس التي يقوم عليها الاقتراح:
· تقليص الدوائر الإنتخابية إلى خمس دوائر بدلاً من أربعين دائرة، وذلك بدمج مجموعة من الدوائر الحالية القريبة من بعضها دون النظر إلى حدود المحافظات. · يمثل كل دائرة انتخابية ثمانية نواب، ولا يحق لكل ناخب اختيار أكثر من ثلاثة مرشحين. · تحدد الدوائر الإنتخابية وحدودها بموجب قانون، على أن لا يتجاوز الفرق في عدد الناخبين بين دائرة وغيرها من الدوائر نسبة 15%. (يكون متوسط عدد الناخبين في كل دائرة في حدود 65.500 ناخب لعام 2010 (59.000 ناخب في عام 2006). · يكون لكل دائرة انتخابية لجنة لإدارة العملية الإنتخابية، ولجان فرعية للاقتراع والفرز لإدارة الاقتراع والفرز، وتشكل اللجان جميعاً برئاسة قاضي وعضوين على الاقل على أن يكون مقر كل لجنة اقتراع مستقل عن لجان الدوائر الاخرى. · لكل مرشح أن يختار ناخباً من المقيدين في جدول انتخاب الدائرة المرشح فيها وكيلاً له لدى كل لجنة فرعية. وعلى المرشح أن يقدم اسم وكيله المذكور إلى لجنة الدائرة قبل موعد الإنتخابات بسبعة أيام على إلاقل.
4- مزايا إلاقتراح:
· الحد من التفاوت في عدد الناخبين في الدوائر المختلفة وتلافي عيوب تقسيم الدوائر الإنتخابية الحالية وعدم التقيد بالحدود غير العادلة للمحافظات . · منح فرصة أكبر للقوى غير الكبيرة للتمثيل وإعطاء الناخب مساحة اكبر من حرية الاختيار وفرصة أكبر لوصول المرشحين الاكثر كفاءة . · تقليل عدد إلاصوات المهدرة و المصاريف الإدارية للعملية الإنتخابية والحد من فرص التلاعب في مخرجات الإنتخابات . · إعطاء فرصة أكبر للتحالفات بين القوى المختلفة مما يتيح وصول عناصر للمجلس مستعدة للتعاون مع بعضها البعض . · التغلب على التقسيم المذهبي للدوائر الإنتخابية وإقامتها على أساس المواطنة توسيع فرصة وصول العنصر النسائي والحد من حدة الاستقطاب الطائفي والقبلي . · يلغي حق السلطة التنفيذية في ان تحدد المناطق الإنتخابية وترسم حدود الدوائر بمرسوم، ويحول النظام الانتخابي في البحرين من نظام أكثري لدوائر فردية إلى نظام أكثري لدوائر جمعية لا يمكن تعديله إلا بواسطة السلطة التشريعية ويحظر تشكيل اللجان العامة .
الرؤية الاقتصادية
تراجع ترتيب مملكة البحرين خلال السنوات إلاخيرة في معدلات إلافصاح والشفافية والذي اقترن على الدوام بتنامي حالات الفساد وتراجع مستويات الرقابة على المال العام وإطلاق يد الحكومة في رسم السياسات والتحكم في الموارد العامة للبلاد دون رقيب أو حسيب، وهو إلامر الذي شكل عائقا هاما أمام تعذر تحقيق المزيد من التقدم الاقتصادي، وتسبب في تراجع حركة استقطاب الاستثمارات الاجنبية والمحلية على حد سواء. فعلى الرغم مما وفرته أسعار النفط المرتفعة بشكل خيالي طيلة السنوات الماضية من وفورات مالية ضخمة، إلا أنها لم توظف بشكل إيجابي في تفعيل ديمومة إلاقتصاد الوطني، بفعل تخبط السياسات وغياب الرؤية، مما أفضى لتحقيق عجز ينتظر أن يفوق الـ 700 مليون دولار للعامين 2009- 2010 مما سيرفع معه من حجم المديونية العامة للدولة وخدمة الدين العام ويعرقل برامج الدولة ومشاريعها التنموية. وفي الوقت نفسه فإن النظام المعتاد للروابط الاقتصادية في المجتمع لم يعد يعمل كما كان قبل الازمة المالية العالمية، بل أن آليات غريبة ومستجدة تشق طريقها، ولا يمكن فهمها إلا بدراستها معمقا. وحتى يتحقق ذلك كثيرا ما يضطر حتى أكثر المسئولين وأصحاب الاعمال إخلاصا إلى اتخاذ قرارات "عمياء" تعتمد فقط على حدسهم وخبراتهم الذاتية، بينما يتوقف على ذلك مصير ليس أعداد كبيرة من العاملين فقط وإنما مصير المؤسسات نفسها والاقتصاد الوطني ككل. كما أضفي طابع القدسية على الخصخصة التي أضعفت مواقع الدولة في الاقتصاد قبل أن تعود هذه المدرسة الاقتصادية ذاتها تحت ضربات الازمة الحالية إلى المطالبة بتفعيل دور الدولة من جديد، وذلك لإنقاذ مصالح من تمثلهم قبل كل شيء. ولكن على الرغم من الاقرار الرسمي والأهلي بعدم ملائمة قانون الخصخصة الحالي لما يجري من تطورات اقتصادية وتنموية وتحولات في بنى الاقتصاد الوطني، فإن الدولة لازالت سائرة في سياسات التخصيص التي يكتنفها الكثير من الغموض والارتباك والتخبط وتحوم حول بعضها الشبهات، فلا زالت السلطة التنفيذية تتعامل باستخفاف وتفرد تجاه سياسات تخصيص المشاريع والموارد الهامة للدولة والتي تكبل اقتصادنا الوطني باتفاقيات وعقود طويلة إلاجل، والتي غالبا ما يكون المستفيد إلاول منها جهات وشركات أجنبية نظرا لقدراتها المالية الضخمة. مما يستدعي ضرورة إجراء مراجعات سريعة وإعادة دراسة لسياسات التخصيص وانعكاساتها الاقتصادية وكلفتها الإجتماعية المتزأيدة على شرائح وفئات واسعة من مجتمعنا. ولعل ذاكرة شعبنا قد سجلت أنه في تلك الفترة بالذات بدأ تراجع الدولة لدينا عن نهج التصنيع الخفيف والمتوسط الذي سلكته بين ستينات وسبعينات القرن الماضي. ولعل نظرة عامة في الوقت الحالي تبين أن معظم صناعاتنا غير النفطية الموجودة إنما بقيت من إرث تلك الحقبة أساسا. ومنذ ذلك الوقت تم التركيز على قطاع الخدمات وفي مقدمته الخدمات المالية كقطاع أساسي في إلاقتصاد الوطني، تبعه قطاعا العقار والاتصالات، بينما أهمل تطوير الصناعات والانتاج المحلي ناهيك عن الزراعة وصيد إلاسماك. ولفترة طويلة ساد مفهوم "التنمية العقارية" على مفاهيم التنمية المستدامة وشوهها. جاء الخلل في توازنات بنية الاقتصاد البحريني أشد بكثير مما هو في البلدان الرأسمالية المتقدمة. فإذا كان قطاع المال في تلك البلدان قد طغى على قطاعات الصناعة والزراعة والعلم والتكنولوجيا وغيرها، إلا أنه مع ذلك ظلت هذه القطاعات متطورة، وتسهم بقسط وافر في إجمالي الناتج المحلي الاجمالي. أما لدينا فحصة قطاع المال وحده تشكل قرابة 28% من الناتج الاجمالي المحلي. والحال هذه فإن من المنطقي تماما أن تكون آثار الازمة العالمية أشد وطأة على بلداننا حيث أنها أكثر انكشافا أمام اقتصاديات البلدان المتقدمة، القادرة على تصدير الازمة إلينا مضاعفة. ولا مكان للإدعاء بأن أثر الازمة علينا محدود. وفي هذا المجال علينا ملاحظة ما كشفت عنه موازنات الدولة لعامي 2008- 2009 وأيضاً 2010-2011 التي مررها مجلس النواب، حيث تقلصت موازنات التعليم والصحة والاسكان وبقية الخدمات لحساب أبواب متضخمة بشكل قياسي كتلك التي تمثلت في المجالات العسكرية والأمنية والدفاعية، فيما تقلصت برامج الانعاش الاقتصادي والمعيشي للمواطنين في ظل تزايد معدلات الفقر وتوقع عودة ارتفاع مؤشرات البطالة مجددا وتفاقم حدة الازمة الاسكانية والاعتراف الرسمي بتدني مخرجات التعليم وتراجع الخدمات الصحية والحاجة الماسة للإنفاق على مشاريع البنية التحتية. إن من الطبيعي تماما تراجع مستويات التضخم في أي اقتصاد يعيش ظروف أزمة. لكنه، ومع كل الحديث الرسمي عن تراجع مستويات التضخم العالية، إلا أن السبب الحقيقي في هذا التراجع كمن في تراجع أسعار إلارض والعقار وبعض مواد البناء التي عاد لها ما لا يقل عن 8 – 10% من التضخم السابق في بلدان الخليج. أما أسعار كثير من المواد الغذائية والضرورية إلاخرى، وبعكس الحال في أوقات الركود عادة، فقد ارتفعت أو ظلت على مستوياتها السابقة للأزمة. كما بين كثير من المقارنات أن أسعار هذه المواد في البحرين أعلى مما في بلدان الخليج.
أزمة الديون المتفاقمة:
إن ما يبدو ظاهرا للعيان من أزمة الديون لا يمثل سوى القسم الطافي من جبل جليدها. لقد ارتفعت أسعار القروض وشروطها القاسية، وانخفض منحها بشكل ملحوظ إلى حد ما يسمى بصدمة العرض. وتماما بعكس ما كان عليه الوضع قبل إلازمة، عندما كانت القروض "تفرض" عن طريق الاغراء وبدون ضمانات كافية، أصبحت عملية الاقراض متوقفة عمليا. وهذه الظاهرة ذات أثرين سلبيين : فهي تُعرِّض للتوقف كثيرا من المشاريع الجاري تنفيذها وتحول دون بدء مشاريع جديدة. ومن الجهة إلاخرى فتباطؤ أو توقف عملية الاقراض إذ تخفي قسما كبيرا من أزمة الديون من حيث الحجم، فإنها تكشف أيضا أزمة الاقراض من حيث الشح. كان يقابل الكم الهائل من قروض الأمس قيم مبالغ فيها للأصول المرهونة على هيئة أراض أو أصول أخرى. أما الآن فإن ما يتوجب سداده من باقي القرض يصبح أقل بكثير من قيمة إلاصول الضامنة له. وغدا عندما تستمر أسعار هذه الاصول في الانخفاض فإن الامر سيشكل كارثة حقيقية. وعندما يصبح العجز عن سداد الديون ظاهرة ملحوظة في المجتمع، فعندها ستتبدى أزمة القروض كارثة أكبر مما يمكن تصوره بالنسبة لآلاف المقترضين من أصحاب الاعمال، وكارثة مدمرة لأوضاع مئات ألالاف من أصحاب القروض الشخصية. فرواتب هؤلاء هي أصولهم الوحيدة مقابل القروض. قيمة هذه الاصول آخذة هي الاخرى في التراجع بسبب تجميد أو تخفيض الاجور أو التسريح من العمل. وبسبب سياسات المصارف الاقراضية التي لا تملك أبعادا تنموية أصبح حجم القروض الشخصية يشكل، للأسف، الجزء الاكبر في بنية القروض المصرفية إجمالا. ولذلك فإن انفجار أزمة القروض الشخصية عندما تبلغ أوجها ستضع النظام المصرفي القائم عليها أساسا أمام خطر الانهيار الحقيقي.
لا دعم بلا ضرائب مباشرة:
وفي ظل الظروف الاقتصادية القائمة فإن المطلوب ليس استمرار الدولة بأشكال مباشرة وغير مباشرة في ضخ إلاموال الميسرة إلى المصارف إلا بالقدر الضروري والمشروط. وحتى وإن أقدمت الدولة على منح التسهيلات الضرورية لإعادة إنعاش القطاع المصرفي، فإن انخفاض قيمة إلاصول سوف يشكل قريبا عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة مما سيضطرها إلى توسيع نطاق المصادر الضريبية على هيئة زيادة في الضرائب غير المباشرة بأكثر مما هو حاصل إلان. بدلاً من هذا التوجه فإن الدولة مدعوة إلى إلاتجاه دون مواربة نحو نظام ضريبي صريح وعادل والاقتداء بالمنحى العالمي لتشديد النظام الضريبي على دخول المصارف قبل غيرها. وهذا ما دعت إليه قمة العشرين في اجتماعها الاخير في لندن، حيث وضعت بعض البلدان على قائمة الرقابة بسبب تهرب مصارفها من دفع الضرائب. وهذا ما ستلجأ إليه الولايات المتحدة الاميركية، بريطانيا، أسبانيا وإيرلندا التي تلعب المؤسسات المالية دورا رياديا في اقتصاداتها، وحيث الديون الاستهلاكية هي الاعلى وهبوط أسعار العقار هو الاكبر. فما بالك باقتصادنا الاكثر اعتمادا على القطاع المالي. وإذا كان ثمة حاجة إلى إعادة النظر في الرسوم التي يفرضها إصلاح سوق العمل فالاولى أن يكون ذلك في سياق، ولصالح النظام الضريبي المباشر على الدخول الكبيرة. فإنه حتى مع وجود النظم الضريبية المباشرة يمكن النظر إلى حقيقة زيادة هذه الضرائب في ظروف الازمة الراهنة على أنها من علائم تعافي أي اقتصاد يريد أن ينهض من الازمة. الشرط الضروري هو أن تتوخى هذه الضرائب العدالة الإجتماعية وتتجه إلى امتصاص جزء من الدخول الفائضة لدى الاقلية لصالح غالبية المجتمع. والحديث عن هذا إلامر لم يعد مُحرجا إلان حتى لدى بعض الليبراليين الباحثين عن "طريق ثالث" للتطور الاقتصادي الإجتماعي. فإذا كانت الضرائب غير المباشرة تنفع الدولة وحدها، وتضر مصالح الفقراء، فإن الضرائب المباشرة تشكل نوعا من إعادة توزيع الدخل الوطني لصالح المجتمع، وتشكل أداة فعالة لاختبار أداء المؤسسات الاقتصادية في المملكة.
إصلاح البنية الاقتصادية:
كل الاساس المادي للأزمة الاقتصادية يكمن في البنية المختلة لاقتصادنا، فبهذه البنية لم يستطع اقتصادنا استيعاب العائدات المالية التي يخلقها قطاع النفط. لقد آن الأوان لأن تأخذ مكانها قناعة عامة بأن نمط التنمية الذي سارت عليه البلاد يحتاج إلى مراجعة جذرية. فلقد أدى النمط الحالي إلى استنزاف كثير من قدرات الدولة. فقد ظلت عائدات النفط عرضة للتصرف غير المسئول إما بالاستحوإذ المباشر أو بالتوظيف في قطاعات ساخنة تعود بالارباح الخيالية على ذوي النفوذ الذين يعيدون ضخ المال إلى خارج البلاد. ويعمل كل من هذه القطاعات في الغالب كجزر اقتصادية معزولة عن بعضها. ولم تعد معدلات النمو الاقتصادي تعكس زيادة حقيقية في إنتاج الخيرات المادية. لا بد من توظيف الكوادر العلمية المتخصصة في البلاد والاستعانة بالخبرات الاجنبية وزيادة لاستثمار في البحث العلمي كي يستطيع الاجابة بعلمية على متطلبات هذا الخيار. آن الاوان للتفكير جديا في مسألة كبح جماح نمو قطاعات معينة ووضعه ضمن معايير معقولة في مقابل حفز نمو قطاعات أخرى أكثر استجابة لحاجات التنمية الحقيقية وبناء الإنسان البحريني وتحسين نوعية حياته. فالتوسع في قطاع لانشاءات بلا حدود أثبت ليس سوء اختيار شوه بنية الاقتصاد فحسب، بل والبنية السكانية أيضا. إن العمالة الوافدة المتدنية المهارات مضافا إليها التجنيس لاعتبارات سياسية – اجتماعية شوها البنية السكانية والمجتمع معا، وإلى حد أصبح يهدد الهوية الوطنية البحرينية. وأصبح من المهم إعادة النظر في حجم وهيكل العمالة الوافدة. وآن الاوان للاستفادة، مع بعض مراجعة، من تجربة توسيع وتطوير القاعدة الانتاجية في الاقتصاد الوطني في ستينات – سبعينات القرن الماضي بالتوجه نحو الصناعات والتكنولوجيات على أساس استغلال الميزة النسبية، وضرورة التوجه نحو إقامة صناعات فرعية دنيا مترابطة عضويا مع الصناعات الرئيسية القائمة كإلالمنيوم والبتروكيماويات، والتخصص في صناعات ومجالات إنتاجية أخرى تستجيب لحاجات السوق المحلية والخليجية والعربية. يجب إيلاء مزيد من لاهتمام لإستراتيجية دعم وتطوير الصناعات الخفيفة والمتوسطة وتشجيع بعض الحرف والمهن التقليدية ورعايتها وحمايتها بكل الوسائل الممكنة، وتشبيكها بالمؤسسات الاقتصادية الكبيرة عن طريق التعهدات. وبسبب استعار حمى المزاحمة في إطار حرية السوق يجب أن تطلق حرية كادحي الحرف والمهن المختلفة من أجل تشكيل تعاونياتهم الخاصة ومنحها حق البقاء والتطور. كما يدعو إلى ضرورة إلاعتراف بالتعاونيات كنمط معتمد في إلاقتصاد الوطني. إن إجراءات كهذه ستكون كفيلة بإعادة تجليس اقتصادنا الوطني على أسس صحيحة تؤمن شروط تطوره المضطرد. كما ستسمح بإعادة بناء الإنسان البحريني وفاعليته الاقتصادية وتؤمن للكثيرين فرص العمل اللائق ذي الاجر الكريم وتجعل التركيبة السكانية والمجتمعية لبلادنا أكثر استقراراً وأمناً.
تنظيم سوق العمل: على مدى السنوات الماضية أثارت إجراءات تنظيم سوق العمل التي تعمل على تطبيقها هيئة تنظيم سوق العمل الكثير من المخاوف لدى القطاع الخاص وعلى وجه الخصوص الطبقة الصغيرة والمتوسطة من التجار ورجال إلاعمال، في الوقت الذي تلقى تلك الاجراءات تجاوباً ودعماً من قبل الاتحاد العام لعمال البحرين وقطاع النقابات بشكل عام. وحيث أن المطالبة بإجراءات تنظيم سوق العمل أصبحت ضاغطة خلال السنوات الاخيرة نظراً لما يعتري سوق العمل من تشوه وفساد وفوضى عارمة تسببت فيها السياسات السابقة والتي تركت الحبل على الغارب دون ضوابط رادعة طيلة تلك السنوات الطوال، مما تسبب في تهميش شرائح واسعة من العمالة الوطنية وقضى بشكل شبه نهائي على العمالة الوطنية الماهرة والمتخصصة في العديد من المهن. مما أستدعى ضرورة إعادة النظر في شأن تنظيم سوق العمل برمته على أسس تكفل حقوق العمال وتراعي مصالح رجال الاعمال على حد سواء وتكون حافزاً للإنتاجية وإشاعة قيم العمل. وعلى الرغم من إيماننا بضرورة تنظيم السوق من اختلالاته المزمنة وما ترتب عليها من انعكاسات خطيرة على العمالة الوطنية وتهميش ثقافة العمل وإلانتاج، إلا أن ذلك يستوجب بشكل حاسم وضع ضوابط ومعايير داعمة ومتدرجة لتلك الشرائح الواسعة من رجال الاعمال والتجار، وتخفيف إلانعكاسات السلبية التي بدأت في الظهور على شكل حالات إفلاس وزيادة في معدلات تضخم أسعار السلع والخدمات.
صندوق العمل (تمكين): إن أهمية سياسات التدريب النوعي التي تتبعها هيئة صندوق العمل (تمكين) تجاه عمليات التدريب والتأهيل التي تقوم بها لصالح تمكين العمالة الوطنية وجعل العامل البحريني الخيار الافضل لصاحب العمل وتقديم رواتب مجزية له، فلإن ضغوطات سوق العمل والخوف من تزيد معدلات البطالة مجددا بعد أن حُجِمت الظاهرة بفعل ما بذل من جهود خيرة حتى الان، تحتمان أهمية الاسراع في الاستفادة من تسخير كافة إمكانات صندوق العمل المالية الضخمة لزيادة برامج التدريب والتأهيل لقطاعات واسعة ومهن متعددة تستطيع أن تستوعب الكم المتزايد من الخريجين والخريجات عبر تحقيق مزيد من الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص لاستيعاب المزيد من العمالة الوطنية المدربة والسعي لجعل العامل والموظف البحريني الخيار الافضل من خلال عرض المزيد من برامج التدريب المتنوعة وذات الجودة العالية لشرائح مختلفة من الخريجين والخريجات من أبناء الوطن.
التعليم والتنمية:
نظرا لتزايد المنافسة وتعاظم التحديات بين الامم صغيرة كانت أم كبيرة، فان الحاجة أصبحت ملحة لإيجاد نظام تعليمي يكون سنداً حقيقياً لمسيرة التنمية المستدامة التي بشرت بها رؤية البحرين 2030، والتي شخصت مدى تراجع سياسات التعليم المتبعة طيلة السنوات والعقود الماضية مما انعكس سلباً على الكثير من وجوه الحياة الاقتصادية والإجتماعية والثقافية في بلادنا، وشكل عقبة أمام أي تطور حقيقي، بل أن تلك السياسات التعليمية قد أفضت إلى حالات من التشوه والضعف في مخرجات التعليم والتدريب، وبالتالي عزوف أصحاب العمل والمؤسسات والشركات عن توظيف العمالة الوطنية نظرا لضعف برامج التدريب والتأهيل المتبعة في مدارسنا وجامعاتنا ومعاهدنا والتي لم تخضع لمراجعات فاعلة. وإذ نقدر التشخيص السليم الذي أكدته الرؤية الاقتصادية ذاتها إلا أن ذلك لوحده يبقى قاصراً إذا لم يربط بسياسات تنفيذية تقوم عليها برامج وكفاءات وخبرات وتطبق بعدالة بين الجميع.
الارض: خيار التنمية وحل مشكلة السكن:
بسبب نمط التطور السائد حالياً تحولت الارض من وسيلة إنتاجية إلى أحد أهم عوائق التنمية الاقتصادية الإجتماعية الحقيقية. وقد أدى استمرار حمى التنافس في الاستيلاء على الاراضي واستعداد المؤسسات المالية وكبار ملاك إلاراضي والوسطاء العقاريين لإلهاب المضاربات إلى بلوغ أسعار الاراضي مستويات جنونية. لقد رفع ذلك كلفة أي مشروع صناعي أو زراعي أو إنتاجي آخر بسبب ارتفاع كلفة الارض التي قد يقوم عليها. ومن بين عوامل هامة أخرى أدى هذا إلى العزوف عن الاستثمار في المجالات الانتاجية. كما أصبح امتلاك المواطن العادي لقطعة أرض بعيد المنال، أو أن امتلاكها يطوق رقبته بالديون بكل تبعاتها، خصوصا مع الازمة الحالية. إن ثنائية أزمة السكن وأزمة القروض تجعل من شعار "أرض لكل مواطن" بالفعل من أولى واجبات الدولة تجاه المواطن وأسرته.
التكامل الخليجي: وكما أن القطاعات الاقتصادية لا يجب أن تبقى كجزر منعزلة في الاقتصاد الوطني، كذلك فإن بلادنا لا يجب أن تظل جزيرة منعزلة اقتصاديا عن محيطها الخليجي. أول ما استخلصته التكتلات الاقتصادية الاقليمية في العالم من دروس الازمة العالمية هو ضرورة التخلص من النظام المالي العالمي السائد واستبداله بآخر بدءا من بناء النظم المالية الاقليمية. ولا تزال بلدان مجلس التعاون الخليجي على مسافة بعيدة من تحقيق هذا النظام. فبيننا وذلك لا يزال الكثير من إلامور العالقة. يجب إلاسراع في إقرار العملة الخليجية الموحدة المتحررة، شرطاً، من الارتباط بالدولار الاميركي الذي لم يعد قادراً على الاستمرار في احتلال قمة هرم المال العالمي. كما يدعو إلى استكمال مقومات السوق الخليجية المشتركة.
الرؤية الاقتصادية 2030:
تشكل الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030 التي أعلن عنها في الخامس والعشرين من شهر أكتوبر من العام 2008 إقرارا بعقم السياسات السابقة التي اكتست وجوها من التخبط والعشوائية والارتباك في إدارة إلاقتصاد الوطني، والتي فرضت وجوها من الفساد وهدر الموارد العامة المالية والإدارية طيلة السنوات والعقود السابقة، ويجب ملاحظة أنه أعلن عن هذه الرؤية، قبل ظهور حجم وآثار إلازمة المالية والاقتصادية العالمية، فكانت تشكل خطوة متقدمة في مقابل التطور الجاري بفعل قوى السوق العمياء وحدها. تقوم الرؤية على محاور ثلاثة رئيسة هي الاستدامة، والتنافسية، والعدالة، وتستمد مضامينها من بناء شراكة حقيقية بين مختلف قطاعات الدولة والقطاع الخاص وكافة جهود أبناء البحرين، ومن ايجابيات الرؤية، كذلك، أنها تؤكد على ضرورة تغيير نمط الاقتصاد الوطني وتنطوي على إمكانية مراجعتها وتصحيحها باستمرار. وحيث أن تلك المبادئ والاسس ليست موضوع خلاف باعتبارها غاية ما نسعى إليه جميعاً فإن تجارب الماضي تخبرنا بعقم الخطط والبرامج والتوجهات وحتى حسن النوايا إذا لم تقرن بأفعال وبرامج تطبق على ارض الواقع وتكون محل متابعة ومراقبة مستمرين وتحظى بشفافية حقيقية غير منقوصة، بحيث لا تخضع لأهواء مسئول أو وزير أو جهاز أو غير ذلك وإنما تخضع لإرادة الشراكة في القرار والمحاسبة والمتابعة والتوجيه من دون فوقية أو مزاجية، وبحيث يتم إصلاح ما يعتريها من مثالب وإخفاقات ويتم تطوير ما فيها من نجاحات نحو إلافضل.
الرؤية الحقوقية والقانونية
1. رؤية نقدية لمشروع قانون العمل. 2. رؤية وثيقة اصلاح النظام إلانتخابي في البحرين. 3. من أجل توسيع صلاحيات المجالس البلدية. 4. مشروع قانون مكافحة الإرهاب ينال من الحقوق والحريات النسبية التي تحققت في ظل المشروع الإصلاحي والإجتماعي.
رؤية نقدية لمشروع قانون العمل تتركز ملاحظاتنا على مشروع قانون العمل في النقاط التالية:
1- مشروع القانون يتجاهل النص على نظام الحد الادنى للأجور:
الاجر ركن أساسي في عقد العمل، لا يقوم بغير توافره، فهو محل الالتزام الرئيس لصاحب العمل، وهو في نفس الوقت سبب التزامات العامل، ومن هنا تأتي أهميته البالغة في عقد العمل، إذ إنه من مستلزمات وجوده، فيغيره لا يقوم عقد العمل أصلا، ويقصد به كل ما يحق للعامل أن يتقاضاه من صاحب العمل في مقابل عمله الذي التزم به بمقتضى العقد، وهو يشمل الاجر الاساسي مضافا إليه كل ما يتقاضاه عادة من علاوات ومكافآت أو عمولة وغيرها مما يعد من عناصر الاجر.
وينتاب مشروع قانون العمل الجديد في شأن الاجور المنصوص عليها في الباب السادس عيوب عدة أبرزها عدم النص بأي مفردة كانت للحد الادنى للأجور، بل حذف من القانون المعمول به ما كان قد نص عليه في المادة (77) على أن (يكون تحديد الحد إلادنى للأجور بقرار من مجلس الوزراء وبناء على عرض وزير العمل والشئون الإجتماعية). وقد كانت مسودة القانون الجديد المتوافق عليها من قبل اللجنة الثلاثية المكونة من وزارة العمل، وغرفة تجارة وصناعة البحرين، والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، قد نص في شان الحد إلادنى للأجور على مادتين هما:
المادة 50 (يجب أن إلا يقل ما يحصل عليه العامل عن الحد الادنى للأجور إذا تم الاتفاق على تحديد أجره بالانتاج أو بالقطعة أو بالعمولة) .
والمادة 62 (يشكل مجلس للأجور برئاسة الوزير المختص، يختص بوضع حد أدنى للأجور على المستوى الوطني مع الاخذ بالاعتبار نفقات المعيشة على نحو يحقق التوازن بين الاجور والاسعار، ويصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتشكيل المجلس على أن يضم في عضويته أطراف الانتاج الثلاثة).
غير أن مجلس التنمية الاقتصادية حين أحيلت إليه مسودة القانون قرر حذف هاتين المادتين، فجاء مشروع القانون المعروض الان على مجلس النواب دون النص على نظام الحد أدنى للأجور، ولم ينص على آلية لتحديد ذلك، كما هو الحال في كثير من الدول، ويأتي قانون العمل القائم في هذا الشأن متقدما بنص المادة 77 المشار إليها سلفاً.
ويقترح المنبر التقدمي أن ينص مشروع القانون الجديد على:
أ- تشكيل لجنة وطنية مكونة من أطراف العمل الثلاثة (وزارة العمل، غرفة التجارة، المنظمات النقابية) بالاضافة إلى ممثلين عن كبرى الشركات ونخبه من مؤسسات المجتمع المدني، وتختص هذه اللجنة بدراسة وتقييم الاجور واستعراض أسعار السوق وتكاليف المعيشة، لوضع الحد الادنى للأجور وإقراره، وتعقد هذه اللجنة اجتماعاتها بشكل دوري كل ثلاث سنوات وتكُون قراراتها بخصوص الحد إلادنى للأجور مُلزمه لكافة أصحاب العمل بالقطاع الخاص. ب- يُعتبر الحد إلادنى للأجور وفقاً لهذا القانون محدداً بواقع ما تراه اللجنة الوطنية الحد إلادنى للأجر ومتماشياً مع ظروف المعيشة ومستوى الاسعار ولابد من الاشارة قانوناً بإلزام أرباب العمل به والخروج عليه يعتبر مخالفة.
2- المادة 107 سلطة واسعة لرب العمل في إنهاء العقد بسبب إغلاق المنشأة:
أجاز مشروع القانون في المادة 107 لصاحب العمل إنهاء عقد العمل بسبب إغلاق المنشأة كليا أو جزئيا أو تقليص حجم نشاطها، أو استبدال نظام إنتاج بآخر بما يمس حجم العمالة، وذلك بعد إخطار الوزارة بذلك قبل ثلاثين يوما من تاريخ إخطار العامل بالانهاء، ويستحق العامل في هذه الحالة مكافأة تعادل نصف التعويض الذي يستحقه في حالة الفصل التعسفي المنصوص عليه في المادة 108.
وهي مادة مستحدثة في مشروع القانون المعروض على البرلمان، وقد جاءت دون النص على الضوابط التي يجوز فيها لصاحب العمل إغلاق منشأته، علما بأن المسودة الثلاثية أجازت لصاحب العمل إغلاق منشأته لضرورات اقتصادية بضوابط عدة نص عليه الفصل الخامس من الباب الخامس عشر أبرزها:
حظر وقف العمل بالمنشأة كليا أو جزئيا أو تغيير حجم المنشأة أو نشاطها دون الحصول على موافقة اللجنة التي يتم تشكيها بقرار من رئيس مجلس الوزراء لهذا الغرض.
لا يجوز لصاحب العمل التقدم لهذه اللجنة بطلب وقف العمل بالمنشأة كلياً أو جزئياً أو تغيير حجم المنشأة أو نشاطها إذا كان النزاع معروضاً على مجلس تسوية المنازعات الجماعية أو هيئة التحكيم.
يجب على صاحب العمل إخطار المنظمة النقابية المعنية بقرار اللجنة بالموافقة على إغلاق المنشأة كلياً أو جزئياً أو تغيير حجم المنشأة أو نشاطها وذلك للتشأور قبل إلاستغناء عن العمال.
وغيرها من الضوابط إلاخرى التي نص عليها هذا الفصل من المسودة الثلاثية.
كما تجدر الملاحظة على هذا النص انه لم يفرق ما بين الاغلاق المؤقت والاغلاق النهائي في الاثر الذي يترب عليهما، فالاغلاق المؤقت من المفترض أن لا يجيز لصاحب العمل إنهاء العقد بل يوقف تنفيذه خلال فترة هذا الاغلاق ثم يستأنف سريانه بعد زواله. كذلك فإن النص لم يفرق في حالة الاغلاق النهائي ما إذا كان الاغلاق بسبب أجنبي لا يد لصاحب العمل فيه أو كان بسبب يرجع لصاحب العمل، ففي الحالة إلاولى مثل صدور قانون يحظر نشاط المنشأة، أو هلاكها بسبب حريق ففي هذه الحالة يحق لصاحب العمل إنهاء العقد بل ينفسخ بقوة القانون سواء كان العقد محدد أو غير محدد المدة ويعفى صاحب العمل من المسئولية، أما إذا كان إلاغلاق النهائي بسبب يرجع لصاحب العمل فأن عقد العمل لا ينتهي ولا ينفسخ بقوة القانون وتظل إلالتزامات الناشئة عنه قائمة وعدم الوفاء بها من قبل صاحب العمل يعد بمثابة إنهاء للعقد بإرادته المنفردة يلزمه تعويض العامل عن المدة المتبقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة، وعن مدة إلاخطار والتعويض عن التعسف في إلانهاء إن وجد.
ويمكن نطرح السؤال التالي للمناقشة هل من الممكن في حالة إغلاق المنشأة أن يتضمن النص إلزام صاحب العمل بصرف إلاجور للعمال لحين حصولهم على عمل آخر، وان الدولة مسئوله عن توفير إلاعمال المماثلة للعمال الذين يفقدون أعمالهم جراء إغلاق المؤسسات التي يعملون فيها.
3- المادة (106) فصل العامل لعدم الكفاءة حكم يتجاوز العدالة:
تجيز المادة 106 من مشروع قانون العمل وهي مادة مستحدثة، أستحدثها مجلس التنمية الاقتصادية ولم تكن موجودة في المسودة الثلاثية، تجيز لصاحب العمل فصل العامل بسبب عدم كفاءته أو نقصها، وهو يعني أن يبقى العامل لفترة غير محددة حتى التجربة لقياس كفاءته مهدد بالفصل لهذا السبب وهو ما يتعارض مع نص المادة 21 من المشروع والتي تجيز تعيين العامل تحت شرط التجربة مدة ثلاثة أشهر كحد أقصى، بغرض معرفة مدى كفاءة العامل، إن حكم هذه المادة يتجأوز حدود إلانصاف والعدالة، ويفتح الباب على مصراعيه لصاحب العمل لفصل العامل في أي وقت بحجة عدم الكفاءة أو نقصها.
4- المادة ( 103 ) تنال من حماية العامل الطرف الضعيف في العلاقة:
تلزم المادة 103 العامل أن يخطر صاحب العمل بأنهاء عقد العمل في حالتي إخلال صاحب العمل بالتزامات الجوهرية المنصوص عليها في القانون أو في العقد أو في حالة تدليس صاحب العمل أو يمثله على العامل، في حين لا توجب المادة 104 صاحب العمل في أن يخطر العامل بأنهاء العقد في مثل هذه الحالتين، وهو ما يخل بمبدأ حماية العامل باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة، ويؤكد مدى عدم التزام مشرع القانون الجديد بمبدأ العدالة والانصاف.
5- المادة (108) تصادر سلطة القضاء في تقدير التعويض:
وضعت المادة (108) من مشروع القانون حدا أدنى لتعويض العامل في حالة فصله من العمل بدون سبب أو بسبب غير مشروع وهو ما يعادل أجر يومين عن كل شهر من الخدمة وبما لا يقل عن أجر شهر ولا يزيد على أجر اثني عشر شهراً إذا كان العقد غير محدد المدة، أو بما يعادل أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة.
حكم هذا المادة غير سائغ لامقبول ويصادر سلطة القاضي في تقدير التعويض، ذلك أن تقدير التعويض يقدر بقدر الضرر بنوعية المادي والمعنوي وهو يختلف من حالة إلى أخرى ومن عامل إلى آخر، فالتعويض الذي يستحقه العامل مثلا المتزوج العائل لأسرته يختلف عن التعويض الذي يستحقه غير المتزوج، ومن ثم فإنه الخطأ تحديد لمقدار التعويض دون أن تكون للقاضي سلطة تقديرية في بيان عناصر الضرر التي تحدد مقدار التعويض، علما بأن القانون المعول به قد أوضح صراحة في المادتين 108 و109 بأن ترك للقاضي السلطة التقديرية في تقدير التعويض.
6- إلغاء منح الافضلية في التوظيف للعامل الوطني:
كانت مسودة الثلاثية قد أفردت بابا تحت عنوان (تنظيم تشغيل العمال الوطنيين) أشتمل على تسع مواد تؤكد على أفضلية تشغيل المواطن وإلزام صاحب العمل بتقديم بيانات عن الوظائف الشاغرة لديه وعدم إلاستغناء عن العامل المواطن في حالات الضرورة إلا بعد إلاستغناء عن غير المواطن.
غير أن مجلس التنمية الاقتصادية قد حذف هذا الباب من المسودة وأبقى على مادة واحدة فقط منه هي (لكل مواطن قادر العمل راغب فيه أن يتقدم بطلب قيد اسمه لدى الوزارة أو أي من المراكز التابعة لها .... الخ) . ومجلس التمنية لم يبين إلاسباب التي دعته إلى إلغاء هذا الباب المهم من مسودة القانون الجديد، وهو بذلك يفتح المجال لرب العمل لتوظيف الاجنبي على حساب المواطن ويستغنى عنه قبل غيره، علما بأن المادة 13 من قانون العمل المعمول به نصت على منح إلافضلية في التوظيف للعامل الوطني، وعند إلاستغناء سيستغنى عن غير العربي أولاً ثم العربي ثانيا ثم المواطن.
غير أن سؤإلا يفرض نفسه بهذا الصدد وهو مطروح للنقاش ألا يعد حكم هذا النص تمييزا غير إيجابي في التوظيف وفي إلاستغناء؟
7- المادة 52 تجيز تشغيل العامل ساعات إضافية دون حد أقصى: على خلاف ما هو معمول به في القانون الحالي الذي نص في المادة ( 79) على وضع حد نهائي معلوم لا يجوز تجاوزها لساعات العمل إلاضافي وهي ستين ساعة في إلاسبوع، فأن مشروع القانون لم ينص في المادة 52 على حد أقصى لعدد ساعات العمل إلاضافي، مما يعني إلزام العامل بساعات أضافية في اليوم لا حد لها.
8- هل يجوز تكليف العامل بعمل غير المتفق عليه في العقد؟:
يكشف واقع الحال عن تعرض الكثير من العمال للفصل من العمل بسبب اعتراضهم على أداء أعمال ليست من صلب عملهم المنصوص عليه في العقد، وقد وضعت مسودة الثلاثية نصاً يعالج هذا الواقع بطريقة أفضل تعدل مما هو منصوص عليه في القانون المعمول به إذ حظر هذا النص المعدل تكليف العامل بعمل غير متفق عليه إلا إذا دعت الضرورة لمنع وقوع حادث أو إصلاح ما نشأ عن هذا الحادث، أو حالة القوة القاهرة على أن يكون ذلك بصفة مؤقتة، ولصاحب العمل أيضا أن يكلف العامل بعمل غير متفق عليه إذا كان لا يختلف اختلافا جوهريا عن عمله الاصلي بشرط عدم المساس بحقوق العامل.
غير أن مجلس التنمية الاقتصادية لم يتبنى هذا النص وبقى على ما هو معمول به وهو( لصاحب العمل تكليف العامل بعمل غير متفق عليه إذا اقتضت مصلحة العمل وبشرط ألا يترتب عليه الاساءة للعامل أو المساس بحقوقه).
9- الاضراب شكل من أشكال التعبير للدفاع عن مصالح العمال المهنية:
أفردت المسودة الثلاثية أربع مواد تنظم الاضراب، غير أن مجلس التنمية الاقتصادية اكتفى بمادة واحدة هي المادة (8) من المشروع ونصت على (للعمال حق إلاضراب للدفاع عن مصالحهم وفقا للضوابط التي يقررها القانون. ويترتب على ممارسة العامل لهذا الحق وقف عقد العمل مدة إلاضراب). لكنه عند البحث في مواد مشروع القانون عن الضوابط التي تنظم الاضراب لا نجدها لها وجود، فهل تعمد مجلس التنمية الاقتصادية صياغة النص هكذا !! أم انه أغفل وضع مثل هذه الضوابط !! والحقيقية أن مسودة الثلاثية قد وضعت ضوابط للإضراب لا نتفق مع بعضها مثل عدم جواز الاضراب في المنشآت الحيوية التي يصدر في شأنها قرار من رئيس مجلس الوزراء، في حين كان من لافضل أن يحدد القانون مثل هذه المنشآت الحيوية.
وممكن الخطورة في المشروع بصيغته النهائية المعروضة على مجلس النواب- رغم انه أقر بحق العمال في إلاضراب - إلا إنه ترك تحديد ضوابطه للقانون دون أن يحددها.
والادهى من ذلك أن مشروع القانون في المادة (104البند 10) أعطى صاحب العمل الحق في أن يفصل العامل دون إشعار أو تعويض في حالة (عدم مراعاة العامل للضوابط المقررة قانونا بشأن ممارسة حق إلاضراب).
إن ما نخشاه هو إصدار قانون تحت مسمى (قانون الاضراب) وهو ما نفهمه من هذين النصين – يضع ضوابط تنال من جوهر الحق في الاضراب وتفرغه من محتواه ويضع قيودا تزيد على القيود التي وضعها مرسوم بقانون النقابات والقرار الوزاري التابع له والذي حدد إلاماكن الحيوية التي لا يجوز الاضراب فيها فالفقرة (د) من المادة 21 من قانون النقابات تحظر على العمال الاضراب في الاماكن الحيوية التي حددها القرار الوزاري رقم 62 لسنة الصادر بتاريخ 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 بـ اثني عشر مرفقاً كالتالي: الدفاع المدني، المطارات، الموانئ، المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات، جميع وسائل نقل الاشخاص والبضائع، الاتصالات السلكية واللاسلكية، الكهرباء، الماء، المخابز، المؤسسات التعليمية ومنشآت قطاع النفط والغاز.
غير أن مشروع قانون العمل يتجاهل ما دعت اليه منظمة العمل الدولية سالف البيان، ويبدو من صيغة نص المادة الثامنة من هذا المشروع، أن حق الاضراب سيجرد من محتواه ومن أهميته كوسيلة ضغط للطبقة العاملة في الدفاع عن حقوقها ومصالحها حين تنفرد الحكومة وحدها في تحديد المرافق الحيوية الهامة التي يحظر فيها الاضراب، وتحفظ البحرين على المادة 8 البند د الفقرة 1 المتعلقة بحق إلاضراب من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والإجتماعية والثقافية والذي انضمت البحرين إليه مؤخراً في 16 يوليو 2007، مؤشر على ذلك، إذ جاء تحفظها هكذا (إن التزام مملكة البحرين بتطبيق البند (د) من الفقرة (1) من المادة (8) من هذا العهد لا يخل بحقها في حظر إلاضراب في المرافق الحيوية).
11- المادة 32 هل يجوز حرمان المرأة العاملة من إجازة الوضع؟:
للمرأة العاملة حسب نص المادة 32 من مشروع القانون إجازة وضع مدفوعة الاجر مدتها 45 يوما، تشمل المدة التي تسبق الوضع والتي تليه، ويجوز لها أن تحصل إجازة بدون أجر بمناسبة الوضع مدتها 15 يوما علاوة على الاجازة السابقة، غير انه ليس لها بحسب النص الحصول على إجازة الوضع مدفوعة الاجر أكثر من أربع مرات خلال خدمتها ، فهل يجوز ذلك ؟
12- مشروع القانون و العقود المؤقتة:
لم يُعرف قانون العمل البحريني المعمول به ولا مشروع القانون الجديد المعروض على المجلسين العمل المؤقت كما فعلت بعض قوانين الدول كقانون سلطنة عمان الذي عرف العمل المؤقت على انه هو(العمل الذي تقتضي طبيعة تنفيذه وإنهائه مدة محددة)، أو القرار الوزاري في شأن تنظيم العمل المؤقت في منشآت القطاع الخاص في دولة الامارات على انه (العمل الذي تقتضي طبيعة تنفيذه وانجازه مدة محددة لا تزيد على ستة أشهر).
رغم غياب التعريف والضوابط التي تحكم العمل المؤقت في قانون العمل، وكذلك في مشروع القانون نجد فيهما ما يشكل الاساس لوجود العقود المؤقتة التي انتشرت بشكل واسع خلال السنوات الاخيرة في البحرين، وهي تطال المواطنين في القطاعين الخاص والحكومي، ويتمثل هذا الاساس فيما يلي:
في تعريف عقد العمل:
يعرف قانون العمل الحالي في مادته 38 عقد العمل بأنه (عقد بين صاحب عمل وعامل ويتعهد الاخير بموجبه أن يعمل تحت إدارة صاحب عمل أو إشرافه مقابل أجر، ويتضمن شروط العمل المتفق عليها بينهما وذلك لمدة محددة أو غير محددة أو من أجل القيام بعمل معين).
ويعرف مشروع القانون الجديد في المادة 1/7على انه (اتفاق بين صاحب عمل وعامل يتعهد العامل بمقتضاه بأن يؤدي عملا معينا لصاحب العمل تحت إدارته أو إشرافه لقاء أجر).
في المادتين93 و94 من مشروع القانون:
وعلى الرغم أن تعريف عقد العمل في مشروع القانون كما هو واضح لا يتضمن أن يكون هذا العمل محدد المدة أو غير محدد المدة إلا أن شأنه شأن القانون المعمول به وضع أحكام أساسية تتعلق بعقد العمل المحدد المدة (وهو السند القانوني للعقود المؤقتة).
إذ نص في مادته 93 على انه ينتهي عقد العمل المحدد المدة بإنقضاء مدته، وإذا انتهى هذا العقد جاز تجديده باتفاق صريح بين طرفيه وذلك لمدة أو لمدد أخرى.
كما نصت المادة 94 من مشروع القانون على انه إذا ابرم عقد العمل لإنجاز عمل معين، ينتهي هذا العقد بإنجاز هذا العمل، ويجوز تجديده باتفاق صريح بين طرفيه وذلك لعمل أو أعمال أخرى، لكن متى يكوم عقد العمل غير محدد المدة في مشروع القانون؟
حددت المادة 95 من مشروع القانون سبع حالات يكون فيها عقد العمل غير محدد المدة نذكر منها لتعلقها بموضوع البحث:
- إذا أبرم العقد دون تحديد مدته. - إذا أبرم العقد لمدة تزيد عن 5 سنوات. - إذا زادت مدة العقد إلاصلية والمجددة على خمس سنوات. - إذا إستمر طرفا العقد محدد المدة في تنفيذه بعد انقضاء مدته دون اتفاق صريح على تجديده. - إذا أبرم عقد العمل لإنجاز عمل معين واستغرق هذا الانجاز مدة تزيد على خمس سنوات.
في المادة 106 من قانون العمل المعمول به:
ولا يختلف قانون العمل المعمول به عن مشروع القانون الجديد بشأن جوهر النصوص القانونية المتعلقة بعقد العمل المحدد المدة وغير المحدد المدة، فالمادة 106 نصت على انه (إذا كان العقد محدد المدة انتهى من تلقاء نفسه بإنقضاء مدته، فإذا استمر طرفاه في تنفيذه بعد انقضاء مدته دون اتفاق صريح اعتبر ذلك منهما تجديدا للعقد لمدة غير محدده وبالشروط الواردة فيه ....الخ).
واضح مما سبق وطبقا للقانون أن عقد العمل أما أن يكون محدد المدة أو غير محدد المدة و أن الاساس القانوني الذي يستند إليه أرباب العمل في الوقت الراهن وفي المستقبل أي في ظل مشروع القانون الجديد في إبرام العقود المؤقتة هو ما نصت علية المواد القانونية سالفة البيان.
غير أن إلاسئلة التي تفرض نفسها بهذا الصدد هي إلى أي مدى يكون هذا الاستناد صحيحاً، كيف يمكن أن نفعل شعار معاً ضد العقود المؤقتة وهو شعار صحيح بالنظر إلى الاثار الإجتماعية والاقتصادية التي تترتب عليها والقلق والخوف الذي يصيب العامل على مستقبله المعيشي؟ ما هي الحلول لحماية العمال من هذه العقود المؤقتة؟
أولاً:
يتعين في البداية التأكيد على أن للعقود المؤقتة دون ريب أضرار بالغة حيث لا يتمتع العامل المؤقت بكثير من الحقوق والمزايا، ويسهل التخلص منه، أو إعادة تشغيله بأجر وشروط عمل اقل.
ثانياً:
من خلال العمل في مهنة المحاماة والترافع أمام المحاكم العمالية لم نجد إلا فيما ندر أن مواطناً بحرينياً كان عقد عمله محدد المدة، فمعظم عقود عمل المواطنين كانت غير محددة المدة، وكانت عقود العمل المحددة المدة تقتصر على إلاجانب رغم أن قانون العمل لا ينص على ذلك، وهو إلامر الذي يجعلنا أن نتساءل عن الدوافع والاسباب لانتشار ظاهرة العقود المؤقت في الوقت الراهن، في ظل المشروع الإصلاحي، وقانون تنظيم سوق العمل، والمشروع الوطني للتوظيف وقانون التأمين ضد التعطل، وفي ظل مجلس التنمية الاقتصادية.
ثالثاً: ينبغي الاعتراف من الناحية القانونية أن عقد العمل من العقود التي يعد الزمن عنصراً جوهرياً فيها كمعيار ضروري لقياس التزامات كل طرف، وقد ينقضي هذا العقد طبقاً للأوضاع التي نص عليها القانون سواء كان هذا العقد محدد المدة أو غير محدد.
فالعقد المحدد المدة ينتهي بإنتهاء مدته ودون حاجة لإخطار، ولا يستطع العامل هنا أن يقول بأن الانهاء قد جاء غير مشروع، أو تعسفي ويطالب بالتعويض، هو ما يفسر من الناحية القانونية لجؤ أصحاب العمل في الوقت الراهن لإبرام مثل هذه العقود.
لكن يمكن للعامل أن يطلب التعويض إذا أنهى صاحب العمل عقد العمل المحدد المدة قبل نهاية المدة وبدون مبرر طبقا لنص المادة (109) من قانون العمل على انه (إذا كان العقد محدد المدة وأمتنع أحد الطرفين عن تنفيذ العقد قبل انتهائه بدون مبرر التزم بتعويض الطرف إلاخر عما يصيبه من ضرر نتيجة لذلك ..).
أما العقد غير المحدد المدة، فيجوز حسب نص المادة 107 من قانون العمل لأي من طرفية إنهائه ولكن بعد إخطار الطرف الاخر كتابة قبل ثلاثين يوما بالنسبة للعمال المعينين بأجر شهري وخمسة عشر يوما بالنسبة للعمال الآخرين، وعند عدم احترام هذه المهلة يلزم من أنهى العقد بتعويض الطرف الاخر تعويضا مسأويا لأجر العامل عن مدة المهلة أو الجزء الباقي منها.
ويجوز كما هو الحال في العقد المحدد المدة لأي من الطرفين طلب التعويض إذا كان الانهاء بغير مبرر، فنصت المادة (108) من قانون العمل على انه (إذا كان إنهاء العقد غير محدد المدة بدون مبرر اعتبر الذي أنهاه متعسفاً في استعمال حقه والتزم بتعويض الطرف إلاخر عما يصيبه من ضرر نتيجة لذلك).
ويتضح من هذه المقارنة أن عقد العمل غير المحدد المدة أفضل للعامل من العقد المحدد المدة غير أن عقد العمل حتى وأن كان غير محدد المدة فليس فيه ما يضمن استمرارية العامل في العمل إذ يمكن لصاحب العمل بإرادته المنفردة أن ينهيه دون أن يهتم بالجزاء الذي سيترتب عليه بل أن صاحب العمل بصفته الطرف القوى في العلاقة في الغالب لا يهتم بمقدار التعويض الذي سيلزم به، وهذا يعنى أن القانون لا يحمي حق العمل في العمل أو الاستمرار فيه سواء كان العقد محدد المدة أم غير محدد المدة، وأن جوهر المشكلة ليست في العقود المؤقتة، أن المشكلة تتمثل في البطالة ومصدرها إلاختلال الذي يشهده سوق العمل في البحرين بين عدد الباحثين عن عمل وفرص العمل المتوفرة، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص وما تشكله العمالة إلاجنبية من تأثير على ذلك.
رابعاً: مما تقدم يمكن طرح السؤال المهم وهو كيف يمكن حماية حق العامل المواطن في العمل والاستمرار فيه من الناحية القانونية؟
ننطلق دائما من أبو القوانين، من الدستور، الذي أعتبر العمل من المقومات الأساسية للمجتمع، فنص في المادة 13 على أن العمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة، وهو في ذات الوقت حق لكل مواطن، بل له حسب نص المادة الحق في اختيار نوع العمل.
كما نص الدستور في الفقرة ب من ذات المادة على أن الدولة تكفل توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه. هكذا يحمى الدستور حق العمل للمواطن الاستمرار فيه ويلزم الدولة بتوفيره وبعدالة شروطه.
كما أن المواثيق الدولية بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والإجتماعية والثقافية الذي انضمت إليه البحرين في 16 يوليو 2007 ولم تتحفظ عليه سوى في المادة 8 المتعلقة بإلاضراب فنص التحفظ على (حق مملكة البحرين في حظر الاضراب في المرافق الحيوية الهامة).
ومهما يكن فان هذه المواثيق قد نصت على حق العمل وضرورة اتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق (المادة 6 /1 من العهد المذكور)، وواقع الحال يشير إن العقود المؤقتة لا تصون حق العمل وبناء عليه نرى:
أولاً: لابد من وضع تعريف ينص عليه مشروع القانون الجديد للعقد المؤقت كما فعل قانون سلطنة عمان ودولة الامارات على انه هو (العمل الذي تقتضي طبيعة إنجازه وإنهائه مدة محددة) ومعنى ذلك أن يمتنع على صاحب العمل أن يبرم عقدا مؤقتا في عمل ذات طبيعة دائمة.
ثانياً:
أن ينص مشروع القانون صراحة على وجوب أن يكون عقد العمل المبرم مع المواطن عقدا غير محدد المدة، إلا إذا كانت طبيعة العمل تقتضي إنجازه في مدة محددة.
ثالثاً: وأن ينص على إيقاع جزاء يتصف بالشدة في مواجهة صاحب العمل في حالة استخدامه العمال الوطنيين بعقود محدد المدة في أعمال طبيعتها مؤقتة كما هو الحال في تشديد العقوبة التي أوجدها قانون تنظيم سوق العمل في حالة استخدام العمال إلاجانب بدون تصريح.
رابعاً:
لابد من رفع مبلغ التعويض في حالة إنهاء صاحب العمل عقد العمل بدون مبرر أو بطريقة تعسفية، سواء كان هذا التعويض قضائياً أم قانونياً، لعل في ذلك ما يحول دون استخدام صاحب العمل حقه في فصل العامل بطريقة تعسفية (أنظر المادتين 108، 109 من قانون العمل، والمادة 108 من مشروع القانون).
رؤية نقدية لقانون مكافحة الإرهاب
إذا كانت ديباجة قانون مكافحة الإرهاب قد أوردت بيانا للاسباب التى دعت الحكومة إلى تقديم هذا المشروع منها (ان قانون العقوبات الصادر بالمرسوم رقم ( 15 ) لسنة 1976 قد جاء خلواً من أي نص يجرم إلاعمال الإرهابية صراحة ) فإنه بالرجوع إلى قانون العقوبات نجده قد اشتمل على معظم إلافعال التي اعتبرها مشروع قانون الإرهاب جرائم، وان كل ما هنالك ان مشروع القانون قد شدد العقاب واشترط ان يكون ذلك تنفيدا لغرض ارهابي، ولعل الجرائم التى نصت عليها المادة الثالثة من مشروع قانون مكافحة الإرهاب ومقارنتها بقانون العقوبات كمثال بارز يكشف عن ذلك، من هذه الجرائم مثلا: جرائم الاعتداء على حياة الاشخاص أو على سلامتهم أو على حرياتهم، ويقابلها فى قانون العقوبات الجرائم العمدية المنصوص عليها فى الباب الثامن، من الفصل إلاول المتعلق بالمساس بحياة الإنسان وسلامة بدنه، وابرزها القتل العمد إذ تكون عقوبته بموجب المادة 333 عقوبات السجن المؤبد أو الموقت، والاعدام في حالة سبق الاصرار والترصد، وجرائم الاعتداء على حرية الاشخاص المنصوص عليها فى الفصل الثالث من الباب الثامن المواد (357 – 363). وتقليد الاختام والعلامات العامة أو تزييف العملة، أو ترويج العملة المزيفة، يقابلها فى قانون العقوبات ماهو منصوص عليه فى الفصل الخاص بتقليد الاختام والعلامات العامة (م 257 وما تلاها)، والفصل الخاص بتزييف العملة ( م 262 وما تلاها). والتزوير في محررات رسمية أو عرفية أو استعمالها، يقابلها في قانون العقوبات ماهو منصوص عليه الفصل المتعلق بتزوير المحرارت (م 270 وماتلاها). وإذا كان قرار مجلس الأمن رقم 1373، الذي يلزم جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة، بما فيها مملكة البحرين ويدعوها إلى اعتماد تدابير واسعة ومتنوعة لمحاربة الاعمال الإرهابية، واتخاذ خطوات لوقف تمويل هذة الاعمال والامتناع عن تقديم الدعم لها وضمان تقديم المشاركين فيها إلى العدالة، فإن ذلك لا يعني على الاطلاق التزام مملكة البحرين بسن تشريع كمشروع الحكومة لمكافحة الإرهاب، إذ يكفي ان تتطلع اللجنة التابعة لمجلس الأمن عند زيارتها الاستطلاعية للبحرين على المرسوم بقانون العقوبات وعلى المرسوم بقانون بشان حظر ومكافحة غسل الاموال، وعلى انضمام البحرين للاتفاقيتان العربية والدولية لمكافحة الإرهاب، وعلى قانون الاجراءات الجنائية، حتى تتأكد من تنفيذ مملكة البحرين للقرار المذكور. وإذا كان البعض يرى فى قرار مجلس الأمن المشار اليه، مايلزم البحرين فى اصدار تشريع لمكافحة الإرهاب، فإن عليه ان يتذكر ماتنص عليه القرارت والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتى تجاهلها مشروع قانون مكافحة الإرهاب فلم يشر اليها من بعيد أو قريب، ومن أبرزها قرارت لجنة إلامم المتحدة لحقوق الإنسان ولجنتها الفرعية الخاصة بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والتى تشدد على أن جميع تدابير مكافحة الإرهاب يجب ان تتقيد تقيداً تاماً بالقانون الدولي بما في ذلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأن لايستخدم مكافحة الإرهاب كذريعة لتجاهل هذه الالتزامات أو التضحية بالحقوق والحريات الأساسية باسم القضاء عليه.
تعريف فضفاض يخضع لتفسيرات واسعة:-
تعرف المادة (1) من قانون مكافحة الإرهاب بأنه (كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد بإستخدام العنف اياً كانت بواعثه واغراضه، يلجأ اليه الجاني تنفيذا لمشروع اجرامي فردي أو جماعي بهدف: · تعطيل احكام الدستورأو القوانين واللوائح أو إلاخلال بالنظام العام. · أو تعريض سلامة وأمن المملكة للخطرأو الاضرار بالوحدة الوطنية. · أو أمن المجتمع الدولي. إذا كان من شأن ذلك :
· ايذاء الاشخاص أو بث الرعب بينهم أو ترويع أو تعريض حياة أو حريات أو أمن الاشخاص للخطر. · أو الحاق الضرر بالبيئة أو الصحة العامة أو الاقتصاد الوطني أو المرافق. · أو المنشآت أو الممتلكات العامة أو الخاصة أو الاستيلاء عليها أو عرقلة اداء اعمالها. · أو منع أو عرقلة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم عن ممارسة اعمالها . إن هذا التعريف للارهاب كما هو واضح تعريف فضفاض يخضع لتفسيرات واسعة فهو:
أولاً: يتجاوز تعريف الاتفاقية العربية:
على الرغم ان تعريف الإرهاب الوارد فى الاتقافية العربية لمكافحة الإرهاب والتى صادقت عليها البحرين في 25 مايو 1998،هو تعريف منتقذ فى إلاصل من قبل منظمة العفو الدولية، إلا أن مشروع قانون الحكومة لمكافحة الإرهاب لا يأخذ بهذا التعريف فحسب بل يزيد عليه. ففى الوقت الذى تعرف فيه إلاتفاقية العربية الإرهاب على انه (كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الاملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر) . فإن قانون الإرهاب يتجاوز هذا التعريف ويتوسع فيه حين يضيف إلى جانب ما جاء في إلاتفاقية العربية إذا كان الإرهاب يهدف إلى: تعطيل احكام الدستورأو القوانين واللوائح و الاخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة وأمن المملكة للخطر أو إلاضرار بالوحدة الوطنية أو أمن المجتمع الدولي. وهو فى الحقيقة توسع لمفاهيم غير مُعَرفة قابلة لتفسيرات متعددة ويمكن ان تشمل افعال المعارضة السياسية، بمافيها حريتها فى التعبير والتجمع والتظاهر وتأسيس التنظميات، إذ وفقا لهذا التعريف يمكن ان تفسر مطالبة القوى السياسية بتعديلات دستورية أو تعديل قانون ما أو لائحة معينة من خلال تجمع أو تظاهرة أو مسيرة على انه استخدام للعنف يهدف إلى تعطيل احكام الدستور والقوانين واللوائح، ويخل بالنظام العام ويعرض سلامة وأمن المملكة للخطر ويضر بالوحدة الوطنية، وان مايعزز هذا الفهم هو: · حكم المادة ( 6) التي تقضي بإلاعدام لكل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار على خلاف القانون جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أوتولى زعامة أو قيادة فيها، يكون الغرض منها الدعوة بأية وسيلة إلى تعطيل احكام الدستور أو القوانين الخ ماجاء فى النص من اهداف ومنها الاضرار بالوحدة الوطنية إذا كان الإرهاب من الوسائل التي تستخدم فى تحقيق أو تنفيذ الاغراض التي تدعو اليها الجمعية، وتعاقب هذة المادة ايضا بالسجن المؤبد كل من ينضم إلى إحدى هذه الجمعيات أو الهيئات أو يشارك في اعمالها بأي صورة وهويعلم بأغراضها الإرهابية . · وحكم المادة (7) تعاقب بالسجن المؤبد كل من أكره شخصا على الإنضمام إلى إحدى الجمعيات أو التنظيمات المنصوص عليها فى المادة (6) أو منعه من الانفصال عنها . · وحكم المادة ( 9) تعاقب بالسجن المؤبد كل من أدار منظمة أو جمعية أو مؤسسة أو هيئة خاصة انشئت طبقا للقانون، استغل ادارته لها فى الدعوة إلى اي من الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون. · حكم المادة ( 10) تعاقب بالحبس أو الغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استغل الدين أو دور العبادة أو الاماكن العامة أو المناسبات الدينية في بث دعايات مثيرة أو افكار متطرفة أو رفع لافتات أو وضع رسوم أو ملصقات أو صور أو شعارات أو رموز من شأنها إثارة الفتنة.... أو الاضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الإجتماعي أو اضطراب الأمن أو النظام العام. · وحكم المادة ( 23) تعاقب الشخص الاعتبارى (كالجمعية السياسية مثلا) بالغرامة التى لاتقل عن مئة الف دينار ولاتزيد عن خمسمائة الف دينار، إذا ارتكبت إحدى الجرائم تنفيذا لغرض ارهابي وكان نتيجة تصرف وإهمال جسيم أو موافقة أو تستر ممن يتولى ادارته أو يتصرف بهدة الصفة، كما انه يمكن للمحكمة فى حالة ادانة الشخص الاعتباري ان تحرمه من المشاركة في المشروعات العامة، أو بإغلاق مقاره أو بحله، وفى جميع الاحوال بمصادرة الاموال وغيرها مما يكون قد استعمل أو أعد للاستعمال فى الجريمة أو تحصل منها. تلك هي بعض الاحكام التى اشتمل عليها مشروع الحكومة لمكافحة الإرهاب والخاصة بالجمعية أو المنظمة أو الهيئة أو المؤسسة والتى جاءت بمفردات تتصف بالعمومية منها على سبيل المثال (الدعوة بأي وسيلة، تعطيل احكام الدستوروالقوانين، الاضرار بالوحدة الوطنية، العلم بإلاغراض الإرهابية للجمعية، الدعايات المثيرة، اثارة الفتنه، السلام الإجتماعي، اضطراب الأمن، النظام العام، تصرف واهمال جسيم) وهي كلها مفاهيم قابلة لتفسيرات واسعة، يمكن أن تفسر - في ظل تعريف المادة الاولي للارهاب- ضد الجمعيات السياسية فى ممارسة نشاطهاالسياسي وفي السعي لتحقيق أهدافها من أجل التحول الديمقراطي الذي ننشده لمستقبل مملكة البحرين . إن المطاعن والمآخذ على القانون تتجلى أساساً فى أن الاعمال الإرهابية والنشاطات الإرهابية، أو كما يسميها ويصنفها مشروع القانون (بالغرض أو المشروع الإرهابي) قد جاءت واسعة لدرجة كبيرة وعلى نحو ما أسلفنا بحيث يمكن ان تستخدم للمساس حتى بالحرية الشخصية لغير المتهم، إذ كيف يمكن مثلا القبول بقيام رجال الضبط القضائى ومنهم بالطبع رجال الأمن العام والأمن الوطني، تفتيش غير المتهم ومنزله إذا قامت دلائل جدية بدون أمر من القضاء، أو بالقبض على المتهم لمدة 28 يوما إذا توافرت دلائل كافية دون إذن من القاضى، أليس في ذلك مساساً بحرية الإنسان الشخصية وتقييداً لحريته، و مخالفة صريحة لنص صريح وواضح نص عليه الدستور فى المادة ( 19 البند ب) التى تنص على انه (لايجوز القبض على إنسان أو توقيفه أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته فى الاقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون وبرقابة من القضاء)، إن هذا مثال من أمثلة اخرى سنشير اليها في مواضع لاحقة من رؤيتنا تكشف عما اشتمل عليه مشروع القانون من نصوص تنال من حرية الإنسان ومن حقوق المتهم.
ثانياً: لا ينسجم مع الاتفاقية الدولية:
ليس هناك تعريف دولي متفق عليه لمفهوم الإرهاب فى الأمم المتحدة، ولا توجد اتفاقية شاملة متعلقة بالإرهاب، إلا ان هناك عدد من الاتفاقيات الدولية التي حددت افعال معينة على انها جرائم ارهابية، من هذه الاتفاقيات مثلا، الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل التي انضمت اليها مملكة البحرين بعد ان اقرها مجلسا النواب والشورى بموجب القانون رقم (9) لسنة 2004، وصدق عليه جلالة الملك واصدره فى 2 يونيو 2004 ، وقد اشار مشروع قانون مكافحة الإرهاب فى ديباجته إلى هذه الاتقاقية. هذه الاتفاقية التى اعتبرها بعض النواب الأساس التي بنى عليها مشروع قانون الحكومة لمكافحة الإرهاب لا تضع تعريفا لمصطلح الإرهاب، بل حددت في مادتها الثانية الحالات التى يعد فيها الشخص مرتكبا لجريمة ارهابية، وهي حالات تبعد كثيرا عن تعريف الإرهاب الذي جاء به مشرع الحكومة، فالإرهابي فى مفهوم الاتفاقية الدولية التي وافقت البحرين على الإنضمام اليها هو: 1- من يقوم بصورة غير مشروعة وعن عمد بتسليم أو وضع أو إطلاق أو تفجير جهاز متفجر أو غيره من الاجهزة المميتة داخل أو ضد مكان مفتوح للاستخدام العام أو مرفق تابع للدولة أو للحكومة أو شبكة للنقل العام أو مرفق بنية أسياسية وذلك بقصد: · إزهاق الارواح أو إحداث إصابات بدنية خطيرة . · أو احداث دمار هائل لذلك المكان أو المرفق أو الشبكة، حيث يتسبب هذا الدمار أو يرجح ان يتسبب في خسائر اقتصادية فادحة . 2- وهو ايضا كل من يشرع أو يساهم كشريك أو ينظم أو يوجه آخرين فى ارتكاب جريمة من الجرائم المذكورة اعلاه. 3- وهو ايضا كل من يساهم بأي طريقة أخرى في قيام مجموعة من الاشخاص يعملون بقصد مشترك بارتكاب جريمة أو أكثر من الجرائم المذكوره اعلاه، على ان تكون هذه المساهمة عمدية وأن تجري بهدف تعزيز النشاط الاجرامي العام أو الغرض الاجرامي للمجموعة أو مع العلم بنية المجموعة ارتكاب الجريمة أو الجرائم المعنية.
تلك هي الحالات التى تشكل إرهابا فى الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل فهل تصلح ان تكون اساساً لنصوص قانون مكافحة الإرهاب بما فيها النص المتعلق بتعريف الإرهاب؟ إذا كان الامر كذلك كما عبرعنه أحد النواب الذى أوضح بأنه (يعلم أن مشروع قانون مكافحة الإرهاب جاء بناء على تصديق السلطة التشريعية على اتفاقية مكافحة الإرهاب الدولية) ومستغربا (إن المنتقدين لمشروع قانون الإرهاب من النواب هم من وافق على تللك الاتفاقية في البداية)، فإن ذلك يعنى أن مشروع القانون في تعريفه للارهاب لايتناسب البتة مع الحالات التى حددتها الإتفاقية، وأنه ليس هناك ما يمنع السادة أعضاء الشورى والنواب رغم موافقتهم على الاتفاقية من انتقاد مشروع قانون مكافحة الإرهاب والاعتراض عليها بالرفض كلياً أو جزئياً. ولعل أبرز وجه لهذا إلاعتراض يوجه لتعريف الإرهاب الذى نص عليه القانون بالمقارنة مع الاتفاقية، إذ كيف يمكن القبول بتعريف كهذا الذى جاء به مشروع الحكومة على ان الإرهاب هو (كل استخدام للقوة والعنف أو التهديد باستخدامه أياً كانت بواعثه ولأغراضه الخ ...) لتحقيق أهداف كثيرة ومتعددة وهو لا ينسجم مع ما جاء فى الاتفاقية من اعتبار الشخص مرتكبا لجريمة فى مفهومها (إذا قام بصورة غير مشروعة وعمدية بتسليم أو وضع أو إطلاق أو تفجير جهاز متفجر أو غيره من إلاجهزة المميتة ... الخ ) لتحقيق اهداف محددة وواضحه، وكيف يمكن القبول به دون تحديد لمفهوم القوة أو العنف ودون معايير واضحة تحدد درجته، وكيف يمكن الركون اليه وهو تعريف يشتمل على التهديد باستخدام العنف والتي يمكن به ان يتهم اشخاص لم يرتكبو ا عنفاً، بل بسبب انتمائهم إلى تنظيمات سياسية قد تتهم هى الاخرى باستخدام العنف، وقد يفسر هذا الانتماء على أنه تهديد بارتكاب فعل من افعاله.
القانون يسلب سلطة القضاء:
فى الوقت الذى تنتقد فيه الاوساط القانونية والحقوقية والسياسية، الصلاحيات الواسعة التى تتمتع بها النيابة العامة والتابعون لها من مأمورى الضبط القضائى، وفى الوقت الذي تدعو فيه هذه الاوساط إلى تقليص هذة الصلاحيات خاصة فيما يتعلق بالحبس الاحتياطي والتفتيش ومراقبة الاتصالات، يأتى قانون مكافحة الإرهاب ليوسع من هذه الصلاحيات في المواد ( 29 ، 30 ، 32) منه، فالمادة ( 29) تعطي النيابة العامة استثناء من إلاحكام المنصوص عليها فى قانون الاجراءات الجنائية في تحقيق الجرائم المنصوص عليها فى مشروع قانون مكافحة الإرهاب) بالإضافة إلى الاختصاصات المقرره لها سلطات قاضى المحكمة الصغرى الجنائية المنصوص عليها فى قانون الاجراءات الجنائية وسلطة المحكمة الكبرى الجنائية منعقدة في غرفة المشورة المنصوص عليها في المادة 148 منه وان ذلك معناه: 1. إن النيابة عند التحقيق فى الجرائم المنصوص عليها لا تحتاج إلى أذن من قاضى المحكمة الصغرى كما تشترط المادة 92 من قانون الاجراءات لتفتيش أحد إلاشخاص من غير المتهم أو تفتيش منزله إذا ظهر لها من إمارات قوية على وجود أشياء تتعلق بالجريمة فى حيازته. ولنا ان نتصور الوضع إذا قام بإجراء هذا التفتيش مأموري الضبط القضائي. 2. ان قانون مكافحة الإرهاب يجيز للنيابة العامة وبأمر من المحامي العام أو من يقوم مقامه أي بدون الحصول على إذن من قاضي المحكمة الصغرى كما تشترط المادة 93 من قانون الاجراءات الجزائية أن تقوم بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد، وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق، وأن تراقب المحادثات والمراسلات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص . بل ان المادة 32 من مشروع قانون مكافحة الإرهاب تضيف إلى ذلك تسجيل مايجري فى إلاماكن العامة . وكل ذلك بدون أية ضمانات ينص عليها كما تشترط المادة 26 من الدستور التي تنص على أن (حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية وإلالكترونية مصونة، وسريتها مكفولة، فلا يجوز مراقبة المراسلات أو إفشاء سريتها إلا في الضرورات التي يبينها القانون، ووفقاً للإجراءات والضمانات المنصوص عليها فيه). 3. إن النيابة العامة فى ظل نصوص قانون مكافحة الإرهاب لاتحتاج إلى التقدم بطلب إلى قاضى المحكمة الصغرى الجنائية لمد مدة الحبس الاحتياطي للمتهم لأكثر من سبعة ايام كما تشترط المادة 147 من قانون الاجراءات، إذ يجوز لها بدون أمر من قاضي المحكمة الصغرى وبدون أمر من المحكمة الكبرى الجنائية منعقدة في غرفة المشورة حسبما تقتضيه المادة (148) من قانون الاجراءات أن تمد الحبس الاحتياطي لمدة أو لمدد متعاقبة وبأمر من المحامي العام أو من يقوم مقامه بحيث لا تزيد في مجموعها على تسعين يوماً. 4. إذا كان قانون الاجراءات الجنائية قد أجاز لمأمور الضبط القضائي ان يقبض على المتهم فى الاحوال التى تنص عليها المادتين (55 و56) من هذا القانون ومنها حالة التلبس، فإن المادة (57) توجب عليه أن يسمع فوراً أقوال المتهم المقبوض عليه، وإذا لم يأت المتهم بما يبرئه عليه أن يرسله في مدى ثمان وأربعين ساعة إلى النيابة العامة، التى يجب عليها ان تستجوبه في ظرف أربع وعشرين ساعة ثم تأمر بحبسه احتياطياً أو إطلاق سراحه، إلا أن مشروع قانون الحكومة لمكافحة الإرهاب فى المادة ( 30)، أجاز لمأمور الضبط القضائي إذا توافرت دلائل كافية على إتهام شخص بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب أو التلبس بها أن يقبض على المتهم لمدة لا تجاوز أربعة عشر يوماً، وله أن يتقدم بطلب إلى النيابة العامة لتأذن له بمد مدة القبض، وللنيابة العامة في هذه الحالة ولضرورة وصيانة أمن المجتمع أن تأذن باستمرار القبض لمدة لاتجاوز أربعة عشر يوماً أخرى، وبعد هذه المدة لمأمور الضبط بعد ان يسمع أقواله ان يرسله إلى النيابة العامة، التى عليها ان تستجوبه فى ظرف ثلاثة أيام من عرضه عليها، ثم تأمر بحبسه احتياطيا أو اطلاق سراحة. 5. إن حكم المادة المذكور يخالف ماهو مستقر في الفقه الجنائي بأن القبض هو إجراء يستهدف سلب حرية الشخص، ولذلك يتعين يكون لمدة قصيره لاتتجاوز 24 ساعة، وهذه المدة هي التى تميز بين القبض والحبس الاحتياطي، حيث يتصف هذا الأخير بطول مدته نسبياً إذا ما قورن بالقبض، وفي مشروع القانون وطبقاً للحكم المادة المذكورة فإن مدة القبض تصل إلى 28 يوماً بدلاً من 24 ساعة وهذه المدة الطويلة للقبض، ليس لها من مبرر سوى فتح المجال للأجهزة الأمنية لتعريض المتهم للأذى إن لم يكن هذا الاذى جسدياً، فسيكون حتماً معنوياً وربما يؤدى إلى اعترافات غير صحيحة على المتهم وعلى غيره في ارتكاب جريمة من جرائم مشروع القانون تؤدي به أو بغيره للاعدام، ويأتي ذلك فى وقت يتجاهل فيه مشروع الحكومة النص على تجريم التعذيب ومعاقبة مرتكبة من الاجهزة الأمنية، والنص على حق المتهم فى التعويض عن الاضرار المادية والمعنوية التى لحقته من جراء القبض أو الحبس الاحتياطي عند براءته أو صدور أمر بالاوجه لإقامة الدعوى الجنائية. 6. وإذا كان القانون لا يخول تدبير إلاعتقال إلاداري، إلا ان التوسع فى استخدام القبض والحبس الاحتياطي والتفتيش بالصورة غير المبررة التى اشرنا اليها يعد انتهاكا للحرية والأمان الشخصي، ويشكل أرضية خصبة للأجهزة الأمنية للاعتماد على نصوص مشروع القانون فى معاودة ما كان سائدا أبان قانون أمن الدولة.
من أجل توسيع صلاحيات المجالس البلدية تقديم : دون شك أن موضوع العمل البلدي يحظى بقدر كبير من الاهتمام في أوساط الناس، باعتباره من الموضوعات الأساسية المتعلقة بخدماتهم الضرورية، فالبلديات وان كانت لا تتمتع بدور تشريعي، إلا أنها تلعب دورا بالغ الاهمية في إطار المجتمع المدني، والخدمة الإجتماعية على مختلف الاصعدة، فهي أشبه ما تكون بسلطة أهلية مدنية ذاتية تعنى بشؤون المجتمع والمواطنين ضمن دائرتها وتكمن أهميتها في إنها تمارس اختصاصات خدمية واسعة وكبيرة لصيقة بالمواطنين. وقد أكد المنبر الديمقراطي التقدمي في برنامجه السياسي على هذه الاهمية وجعل من ابرز مهامه في المرحلة الراهنة في الشأن البلدي هو (توسيع صلاحيات المجالس البلدية باتجاه اللامركزية، وتحويلها إلى سلطات محلية فعلية، وفك التداخل بين مهامها وبين أداء إلاجهزة التنفيذية والحكومية وخاصة وزارة البلديات، وإرساء أسس العمل البلدي الراسخ الموجه نحو تطوير الخدمات الضرورية للمواطنين في مناطقهم السكنية وتشييد مرافق الخدمة البلدية التي تستجيب لاحتياجات السكان). وحتى تقوم البلديات بهذا الدور المهم فان المنبر الديمقراطي التقدمي يؤكد على ضرورة إعادة النظر في إلاطار القانوني الذي يحكم العمل البلدي في مملكة البحرين ونعنى به أحكام المرسومين بقانون رقم (35) لسنة 21 بشأن البلديات الصادر في 13 ديسمبر 2001، والمرسوم بقانون رقم (3) لسنة 2002 الصادر في 13فبراير 2002 بشأن نظام انتخاب المجالس البلدية، والتعديلات التي أجريت عليهما، وما صدر بشأنهما من قرارات تنفيذية، وذلك على نحو يجعل من المجالس البلدية سلطة فعلية تتمتع باستقلال إداري ومالي فعلي، وأن ذلك يتطلب ما يلي:
أولاً: توسيع اختصاصات المجالس البلدية: على الرغم أن المادة (19) من المرسوم بقانون البلديات قد أعطت المجالس البلدية اختصاصات هامة وضرورية تدخل في صلب دورها كسلطة محلية مدنية، إلا أن هذه إلاختصاصات تفتقر إلى أهم اختصاص نص عليه الدستور هو اختصاص المجالس البلدية في إدارة المرافق العامة إذ نص الدستور في المادة 50 البند (أ) على ما يلي : (ينظم القانون ... هيئات الإدارة البلدية بما يكفل لها إلاستقلال في ظل توجيه الدولة ورقابتها، وبما يكفل لهيئات الإدارة البلدية إدارة المرافق ذات الطابع المحلي التي تدخل في نطاقها والرقابة عليها...). ولعل من المفيد للغاية أن نشير هنا إلى أنه من حسنات دستور 2002 انه رسم العلاقة بين هيئات الإدارة البلدية والدولة بوضوح أكثر، وأعطى المجالس البلدية استقلالية أوسع مما نص عليه دستور 73 19، إذ كان دستور 73 قد نص في المادة 87 /أ فقط على أن القانون هو الذي ينظم هيئات الإدارة البلدية بما يكفل لها الاستقلال في ظل توجيه ورقابة الدولة.
إلا أن دستور 2002 أضاف لهذه المادة حكم هام هو أن يكفل القانون أيضا لهيئات الإدارة البلدية إدارة المرافق العامة ذات الطابع المحلي التي تدخل في نطاقها والرقابة عليها.
واضح من هذه الاضافة أن المشرع في الدستور الجديد قد أعطى بوضوح لا يقبل الاجتهاد المجالس البلدية الحق في إدارة المرافق العامة بنفسها أو من قبل الغير ولكن تحت رقابتها، وألزم المشرع العادي واضع قانون البلديات بأن يجعل من اختصاصات المجالس البلدية إدارة المرافق العامة .
غير أن اختصاصات المجالس البلدية المنصوص عليها في المادة (19) من قانون البلديات جاءت دون أن تشتمل على ما نص عليه دستور 2002 من اختصاص أصيل للمجالس البلدية في إدارة المرافق العامة وفي الرقابة عليها، وبدلا من ذلك نص هذا القانون- قانون البلديات - في البند (ش) من المادة المذكور على حق المجالس البلدية فقط في إبداء الرأي مقدما في استغلال أي مرفق عام. دون أن يكون لهذه المجالس اختصاص الإدارة والرقابة علي هذه المرافق في مخالفة دستورية واضحة كالشمس الضاحية. وقد يكون لهذه المخالفة الدستورية ما يبررها إذا عرفنا أن السلطة التنفيذية هي التي أصدرت الاطار القانوني الذي نظم العمل البلدي الحديث في مملكة البحرين قبل إصدار دستور 2002 بفترة وجيزة فالمرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001 بشأن البلديات صدر في 13 ديسمبر 2001، أي قبل صدور الدستور بشهرين، أما المرسوم بقانون رقم 3 لسنة 2002 بشأن نظام انتخاب المجالس البلدية فقد صدر في 13فبرأير 2002 أي قبل صدور الدستور بيوم واحد فقط. فلا غرابة إذن أن تأتي بعض أحكام هذين المرسومين بقانون على خلاف الحكم المستحدث في الدستور الجديد في المادة (50 البند).
إلا أن ما يبعث على إلاستغراب هو أن تقوم السلطة التنفيذية بتقديم مشروع قانون بتعديل المرسومين بقانون المشار إليهما ويقرهما المجالسان في أحكام شكلية تهدف إلى المزيد من تحكم السلطة التنفيذية وسيطرتها الصارمة على توزيع الدوائر الإنتخابية البلدية وتقلصيها أو توسيعها حسب رغبتها دون يشتمل هذا التعديل على اختصاصات المجالس البلدية بحيث تتجاوز تلك المخالفة الدستورية المشار إليها. وان تنص صراحة على حق المجالس البلدية في إدارة المرفق العام . وأن يعاد النظرفي جميع اختصاصات المجالس البلدية.
ثانياً: رقابة الدولة في إطار اللامركزية بعيدا عن الهيمنة: وإذا كان مجلس الوزراء بموجب المادة 47 فقرة (أ) من الدستور هو الجهة المختصة برعاية مصالح الدولة، ورسم السياسية العامة، وهو الذي يتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الجهاز الحكومي، وكان كل وزير حسب المادة 48 من الدستور يتولى الإشراف على شئون وزارته وينفذ السياسية العامة للحكومة، ويرسم اتجاهات الوزارة ويشرف على تنفيذها وإذا كانت المادة 50 فقرة (أ) من الدستور تقض بحق الدولة في توجيه ورقابة هيئات الإدارة البلدية. فإن ذلك لا يبيح للحكومة أو للوزارة المعنية بشئون البلديات فرض وصايتها لادارية الصارمة على البلديات.
قانون البلديات، وان نص في المادة 30 على أن الدولة هي التي تعين رئيس الجهاز التنفيذي بموجب مرسوم . أو نص في المادة 33 على أن الجهاز التنفيذي يتكون من وحدات إدارية تنشأ بقرار من رئيس مجلس الوزراء وان تعيين المديرين لهذه الوحدات يتم أيضا بقرار من سموه، فإن ذلك لا يعنى على إلاطلاق تبعية الجهاز التنفيذي إلى السلطة المركزية فيما يقوم به من نشاط ومهام وسلطة بشان العمل البلدي، وإنما يتبعه إداريا. إن القراءة المتأنية لحكم المادة 50/أ من الدستور وأحكام المرسوم بقانون البلديات تقضي بأن البلدية أي بلدية من البلديات الخمس تتكون من هيئتين إداريتين هما المجلس البلدي والجهاز تنفيذي وكلاهما من المفترض حسب نص المادة الثالثة يتوليان إدارة المرافق العامة، وكلاهما كما تنص المادة 4 يمارسان سلطات البلدية، المجلس البلدي له سلطة إصدار اللوائح والقرارات والأوامر ومراقبة كل ذلك وهي سلطة منتقصة كما سنرى لاحقا، والجهاز التنفيذي له سلطة تنفيذ ذلك، لكنهما يعملان في تنفيذ اختصاصاتهما و في تولى إدارة المرافق العامة كوحدة إدارية واحدة وتحت اسم واحد هو البلدية، وهو ما تؤكده المادة الثانية من القانون التي تنص على أن للبلدية شخصية اعتبارية واحدة وتتمتع بإلاستقلال المالي والاداري، ولنا أن نتساءل هنا عن أي جهة تستقل البلدية استقلال ماليا وإدارياً؟ بالطبع قصد المشرع هنا أن تستقل البلدية بجناحيها المجلس البلدي والجهاز التنفيذي عن السلطة المركزية . ولا نغالي في القول بأن المهام والسلطات التي يقوم بها مدير عام البلدية والمنصوص عليها في القانون واللائحة التنفيذية تثبت وتؤكد أن الجهاز التنفيذي فيما يقوم به من اختصاصات بلدية يتبع المجلس البلدي وليس إلى الحكومة المركزية. فعلى سبيل المثال : يختص مدير عام البلدية حسب الفقرة (ج من المادة31) من قانون البلديات بالتوقيع على عقود مشتريات ومبيعات البلدية وسائر العقود الاخرى إلا أن ذلك لا يتم إلا في الحدود المرخص بها من قبل المجلس البلدي . كما يختص طبقا للفقرة (د) من ذات المادة بعرض نتائج دراسة الموضوعات التي يتعين عرضها على المجلس البلدي . وعرض الخطط الإدارية والمالية لشئون البلدية وإعداد برنامج المشروعات المقترح القيام بها خلال السنة المالية فقرة (ه ) وكذلك عليه ان يعرض على المجلس البلدي مشروع الميزانية والحساب الختامي فقرة (و) . كما توجب المادة 32 من القانون على مدير عام البلدية أن يقدم خلال الشهرين الاولين من كل سنة مالية إلى المجلس البلدي تقريرا ماليا وإداريا عن أعمال البلدية خلال السنة السابقة . بل ان المادة 38 من القانون تجيز لرئيس المجلس البلدي ان ينتدب الموظفين للتحقق من مدى تطبيق أحكام القانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذا له، ولضبط واثبات ما يقع من مخالفات لإحكامه وأحكام هذه القرارات، بل ان هذه المادة وان أجازت لمدير عام البلدية غلق إلاماكن والمحال المخالفة أو وقف العمل فيها أو إزالة المخالف منها، فان ذلك لا يتم إلا بعد الحصول على موافقة المجلس البلدي . هذه الحالات وغيرها التي نص عليها المرسوم بقانون البلديات تؤكد على أن الجهاز التنفيذي فيما يقوم به من سلطة واختصاص يتعين ان يتبع المجلس البلدي، وليس السلطة المركزية، وان تكون رقابة الدولة على العمل البلدي في إطار اللامركزية بعيدا عن التسلط والهيمنة. وانه لا بد من فك التداخل بين مهام المجالس البلدية وبين أداء الاجهزة التنفيذية والحكومية وخاصة وزارة البلديات .
ثالثاً: استقلال نسبي أم وصاية صارمة:
البلديات وأن اعترف لها القانون بالاستقلال المالي والاداري، فإنه استقلال نسبي، نسبي بمعنى أن البلدية تظل خاضعة لرقابة الدولة، غير أن هذه النسبية لا تعني على الاطلاق أن تكون وصاية الدولة على العمل البلدي وصاية صارمة كالوصاية التي شرعها المرسوم بقانون البلديات في مملكة البحرين وأعطى السلطة التنفيذية والوزير سلطة واسعة نالت من الاستقلال النسبي التي نص عليها للمجالس البلدية، وتتجلى مظاهر هذه الوصاية الصارمة فيما يلي:
في حل المجلس البلدي:
تجيز المادة 18 من قانون البلديات للسلطة التنفيذية حل المجلس البلدي بمرسوم قبل انتهاء مدة ولايته إذا ارتكب مخالفات جسيمة متكررة أدت إلى إلحاق الضرر بمصالح البلدية، ويعين هذاالمرسوم لجنة تتولى اختصاصات المجلس حتى يتم انتخاب المجلس البلدي الجديد خلال أربعة اشهر من تاريخ صدور المرسوم .
الجهة التي تملك حق التعيين هي التي تملك حق الاقالة: هذا الحق الذي قرره القانون للسلطة التنفيذية يعد من أخطر ما نص عليه المرسوم بقانون على أداء المجالس البلدية، ذلك أن المجلس البلدي لم يعين من قبل هذه السلطة، بل تم انتخابه شعبياً، وهذا يعني تعارض خيارات السلطة التنفيذية مع الخيار الديمقراطي للشعب، ويأتي خلافا للتوجهات الإصلاحية نحو إرساء مبدأ سيادة القانون، فالجهة التي تملك حق التعيين هي التي تملك عادة حق إلاقالة .
3- حل المجلس البلدي دون تظلم
فضلا عن ذلك أن المادة المذكورة أجازت حل المجلس البلدي دون النص على حقه في اللجوء إلى القضاء، ذلك أن من يحدد المخالفة التي يرتكبها المجلس البلدي، ويقدر مدى جسامتها، ومدى ما تلحقه من ضرر بمصالح البلدية، هو القاضي، فالقاضي هو الذي يملك السلطة التقديرية في بيان مدى جسامة المخالفة والضرر، ومن ثم تقرير ما إذا كانت المخالفة تستدعي حل المجلس البلدي من عدمه. أن إعطاء السلطة التنفيذية حق تحديد وجود المخالفة ، وتقدير مدى جسامتها، وما تلحقه من ضرر بمصالح البلدية، وحل المجلس البلدي دون يكون له الحق في التظلم من هذا الحل أو الطعن عليه هو من أهم عيوب المرسوم بقانون البلديات .
4- مدة طويلة لانتخاب مجلس جديد
كما أن عيب المادة 18 لا يتمثل فقط في عدم النص على رقابة القضاء في تقدير أسباب الحل بل يمتد هذا العيب بما قررته هذه المادة بتعيين لجنة تتولى كل اختصاصات المجلس البلدي من تاريخ الحل حتى يتم تشكيل المجلس الجديد، فيه تجاوزا لدور هذا المجلس، إذ كان يتعين النص على تولى هذه اللجنة للاختصاصات العاجلة فقط التي لا تحتمل التأخير بل يمكن النص على منع هذه اللجنة من القيام ببعض الاختصاصات خلال فترة الحل . أن الحالة أو الظرف الذي نص عليه القانون لحل المجلس البلدي وهي (المخالفة الجسيمة المتكررة) هي حالة واسعة فيها نوع من التعسف، في وقت نحن في أمس الحاجة كمجتمع ان نمضي قدما في عملية البناء والتطوير على أسس ديمقراطية تستوجب أن نخلص التشريعات من هذا التعسف . 5- قرارات المجلس البلدي لا تكون نافذة إلا بموافقة الوزير
المجلس البلدي سواء قرر أو اقترح أو أوصى، فان قراراته لا تكون نافذة إلا إذا صارت نهائية حسب نص الفقرة (2) من المادة (3) من اللائحة الداخلية، وهي تكون كذلك إذا وافق عليها الوزير المختص وذلك حسب نص المادة 20 التي تلزم المجلس بأن يرفع هذه القرارات والتوصيات التي تصدر منه إلي الوزير المختص بشئون البلديات للموافقة عليها، فإذا وجدها الوزير تخرج عن اختصاص المجلس البلدي، أو تخالف القانون، أو تخرج عن السياسية العامة للدولة، كان له الاعتراض عليها خلال 15 يوما من تاريخ رفع القرار أو التوصية، وإعادتها إلى المجلس البلدي مشفوعة بأسباب إلاعتراض لإعادة النظر فيها . فإذا أصر المجلس البلدي على قراره أو توصيته عرض الامر على مجلس الوزراء، لاتخاذ ما يراه بشأنها .
ولا تثريب على المشرع أن هو الزم المجلس البلدي في المادة (20) من قانون البلديات برفع قراراته وتوصياته إلى الوزير المختص بشئون البلديات، أو أنه قد أعطى هذا الاخير الحق في الاعتراض على هذه القرارات والتوصيات، إلا أن التحفظ الذي نراه على أحكام المادة المذكورة ينصرف إلى الحالات التي أجازها المشرع للوزير للاعتراض على قرارات وتوصيات المجلس البلدي وعلى المخرج الذي أوجده المشرع في حالة إصرار المجلس البلدي على قراره أو توصيته، فالوزير له الحق أن يعترض على القرار إذا خرج عن اختصاص المجلس البلدي أو إذا تضمن مخالفة للقانون أو خرج عن السياسة العامة للدولة، وهي حالات وعلى وجه الخصوص (حالة الخروج عن السياسة العامة للدولة) تنصف بالعمومية قابلة للتفسير والاجتهاد الواسعين، فقد يرى المجلس البلدي خلاف ما يراه الوزير بأن قراراً ما لا يخرج عن اختصاصات المجلس، وقد يرى الوزير أن قرار ما يخالف القانون أو السياسة العامة للدولة في حين أن المجلس البلدي قد يرى عكس ما يراه سعادة الوزير. إن المخرج الذي أوجده المشرع في الفقرة الثانية من المادة (20) لحل مثل هذا الخلاف ما بين المجلس البلدي والوزير المختص في حالة إصرار المجلس على قراره أو توصيته بعرض الامرعلى مجلس الوزراء لاتخاذ ما يراه بشأنه، هو في الحقيقة مخرجاً يفرغ قانون البلديات من محتواه وما تضمنه من إيجابيات، ويجعل من قرارات المجلس البلدي تحت وصاية إدارية صارمة لا مبرر لها تتعارض مع التوجهات الإصلاحية نحو إرساء مبدأ سيادة القانون ومبدأ خضوع الإدارة لرقابة القضاء . إذ كان على المشرع في هذا الصدد أن يجعل للسلطة القضائية دوراً أساسياً في الرقابة على حالات الاعتراض التي يملكها الوزير المختص إذ ليس من العدل أن يكون للسلطة التنفيذية الحق في أن تقرر مثلاً بأن قرار ما مخالف للقانون دون أن يكون للمجلس البلدي الحق في التظلم من هذا القرار أو الطعن عليه أمام جهة مستقلة يحددها القانون . أو كان على المشرع على أقل تقدير أن يأخذ في هذا الشأن بالنص الكويتي الذي يقضي (لمجلس الوزراء إلاعتراض على أي قرار يصدره المجلس البلدي خلال أسبوعين من تاريخ صدوره ويجب في حالة إلاعتراض إعادة عرض القرار مرة أخرى على المجلس البلدي فإذا وافق عليه بأغلبية الاعضاء الذين يتألف منهم اعتبر القرار نافذاً بعد مضي أسبوعين من تاريخ إعادة القرار). ويلاحظ على النص الكويتي سالف الذكر بأنه يعطي الكلمة النهائية في القرار للمجلس البلدي مع وجود وصاية إدارية مخففة .
الرؤية الإجتماعية رؤية حول التشريعات المتصلة بحقوق المرأة والأسرة 1- الاسراع في اقرار الشق الجعفري من قانون الاحوال الشخصية. 2- وضع تشريعات رادعة تقيد استمرار العنف ضد المرأة. 3- سن التشريعات واتخإذ التدابير الرامية لتمكين المرأة في صنع القرار. 4- إعادة النظر في برامج التعليم في اتجاه تغيير الصورة النمطية للمرأة. 5- وضع تدابير لحل مشكلة عاملات الرياض ودور الحضانة. 6- النظر بجدية في تطبيق نظام الكوتا النسائية لتمكين المرأة من الوصول للمجالس المنتخبة. 7- اتخاذ الاجراءات الضرورية التي تكفل رفع التمييز ضد المرأة في المجالات المختلفة. 8- النظرة الإجتماعية للمرأة في المجتمع والمجال البحثي ( اتفاقية السيدوا). 9- إعادة النظر في قانون الحنسية بطريقة تضمن منح الجنسية لأبناء البحرينية المتزوجة من غير بحريني.
إنتهـــــــــــــــــــــى
|