|
تغطية صحيفة الوسط للمؤتمرالعام الرابع للمنبر التقدمي
1 مارس 2008
سلمان للنواب: اعذرونا على فتح ملف التجنيس والتمييز مدن في مؤتمر «التقدمي»: لن نتخلّى عن «العلمانية» في مواجهة الخندق الطائفي
الجفير- حيدر محمد
شدد الأمين العام للمنبر الديمقراطي التقدّمي حسن مدن على ضرورة تصدّي التيار الديمقراطي للواقع الطائفي، مؤكداً تمسّك جمعيته بخيار العلمانية فكراً وممارسة في سبيل مواجهة التحدّي الطائفي، كما جدد رفضه خيار تحويل الدولة المدنية إلى دولة دينية، فيما ذكر الأمين العام لجمعية الوفاق النائب الشيخ علي سلمان أنّ " الوفاق لن تتنازلَ عن فتح ملف التمييز والتجنيس".
وفي موقف لافت- أكّد مدن في المؤتمر العام للمنبر الديمقراطي التقدّمي في جمعية المهندسين البحرينية صباح أمس(الجمعة)- تمسّك التيار الديمقراطي بالعلمانية وقال:" يظل جوهرياً في عملنا التأكيد على العلمانية، مفهوماً وممارسة، بوصفها جامعاً مشتركاً بين قوى وشرائح اجتماعية واسعة في مجتمعنا، تشكّل مصداً اجتماعياً وفكرياً لمساعي الارتداد عن المزاج المنفتح للمجتمع البحريني وعن طابعه التعددي، والمحافظة على فصل المواطنة عن المذهبية".
وأكّد مدن رفضه تحويل الدولة المدنية إلى دولة دينية، مع التأكيد على احترام معتقدات الشعب ووجدانه وعاداته وضمان حرية الدين والمعتقد.
وأضاف مدن: " يتعيّن على التيار الديمقراطي أنْ يكون جسوراً ومقداماً وثابتاً في التمسك بشعار الوحدة الوطنية، وأنْ يرفع رايتها في كلّ موقع، رداً على دعاوى الفرقة والتعسير الطائفي والعرقي التي تقف وراءها قوى لا تريد خيراً لهذا الوطن ولا مستقبله، وتسعى لإفراغ العملية الإصلاحية من محتواها، وإغراق الوطن في صغائر الأمور بدل أنْ نتوجّه جميعاً نحو قضايانا الكبرى في البناء الديمقراطي، وفي تكريس المواطنة المتكافئة في الحقوق والواجبات، بعيداً عن صور التمييز كافة".
وتطرّق مدن لمستجدات الوضع السياسي بعد ما شهدته الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، على خلفية الاستجواب المقدّم من قبل كتلة الوفاق لوزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة.
وقال مدن: " إنّ الاستجواب حقٌ أصيلٌ لمجلس النواب، ويدخل في صميم الدور الرقابي الملقى على عاتق المجلس، وكانَ غريباً هذا التكالب من بقيّة الكتل للحيلولة دون ذلك، مع أنّ المفترض أنْ يكون نواب الشعب حريصين على عدم المساس بصلاحيات مجلسهم ودوره الرقابي، خصوصاً أنّ الاستجواب لا يعني بالضرورة الوصول إلى سحب الثقة من أيّ وزير يطاله".
ونوّه مدن بأنّ التركيبة الراهنة للمجلس النيابي تتيح إسباغ الصفة الطائفية حتى على تلك الملفات الواضحة في أبعادها الاجتماعية والوطنية، في ظل تخاذل غالبية نواب المجلس عن التعاطي المشترك مع هذه الملفات. وتم الإبقاء على مسمّى المنبر الديمقراطي التقدّمي، وتقليص عدد أعضاء اللجنة المركزية من 35 إلى 25 عضواً
وألقى الأمين العام لجمعية الوفاق النائب الشيخ علي سلمان كلمة الجمعيات السياسية، داعياً لتكريس قيم التعايش بين مكونات الطيف البحريني.
وقال سلمان" إنّ هناك واقعاً في البحرين، وهو أنّ هذا الوطن يتكون من طوائف متعددة، وكان ولا يزال يحمل أدياناً ومذاهب مختلفة، وفي الواقع السياسي يحوي أطيافاً متعددة بين اليمين واليسار، وكلّ هذه التلاوين إذا تحركت في إطار ديمقراطي سياسي، وإذا رشدت على المستوى الوطني لن تكون هناك مشكلة طائفية، وسيستفيد الوطن من هذا التنوع؛ لأنّ البحرين مكونة ٌمن هذا التنوع، كونها محطة تجارية تاريخية، الأمر الذي يفرض وجود التعايش بين فئات الوطن.
وأقرّ سلمان بنجاح التنظيمات اليسارية على تجاوز الواقع الطائفي قائلاً: " نسجل دائماً نجاح التيار اليساري المتمثل في جمعية المنبر التقدمي ووعد في التكوين على إيقاع غير طائفي، وهذا ما لم ننجح فيه نحن في الوفاق والقوى الإسلامية الأخرى كـ (المنبر والأصالة)".
واستدرك سلمان بأنّ « الوفاق تحاول أنْ تتجاوز هذا الواقع من خلال العمل بيافطات وطنية عريضة وليست طائفية، مضيفاً:" احسب أنّ الوفاق نجحت في ذلك، و أقول للقوى السياسية هل هناك رؤية بالنسبة للوفاق غير وطنية تمس الطائفية، ولو اكتشفنا سلوكاً طائفياً سنعمل على إزالته".
واتهم سلمان بعض الجهات بأنها تحاول استغلال شعار «عدم الطائفية» لمنع الوفاق من فتح ملفات وطنية مثل: التمييز والتجنيس وتكافؤ الفرص:" يحاول الإخوة في المجلس النيابي الحالي أن يثنونا عن طرح بعض القضايا الوطنية وعلى رأسها مسألة المساواة، من قبيل لا تطرحوا التمييز القبلي والطائفي بين أبناء هذا البلد، بحجّة أنّ ملف التمييز سيفجّر المجلس(...)إنّ الطائفي في رؤيتنا هو الذي يُمارس التمييز بين المواطنين لا مَنْ يُطالب بإيقاف هذا التمييز".
وأضاف سلمان:" إذا أرادت الوفاق أنْ تطرح ملف التجنيس يُعارضون ذلك، وأنا اعتذر عن عدم تخلينا عن هذه القضايا، ولمدة سنة ونصف حاولنا تجنب أية أزمة بين الكتل البرلمانية، وكان عملنا منصباً على بناء جسور الثقة، وكلّ شيء نطرحه من المطالبة بالحقوق أصبح ممنوعاً في قاموس البعض، وهذه الرؤية لا نقبلها؛ لأنها غير منصفة".
من جانبه أشار الأمين العام لجمعية(وعد) إبراهيم شريف إلى أنّ « بلدنا يمر بسلسة مستمرة من التراجعات في جميع المجالات، إذ أنّ فصل النقابيين ومضايقتهم أصبح عادة في الحكومة والقطاع الخاص، والقوانين المقيّدة للحريات تتزايد بسبب تواطؤ الغالبية الموالية في مجلس النواب".
تتواصل بشكل حثيث أعمال نهْب الأراضي وتخريب البيئة البحرية المستمرة و التدهور في الخدمات الإسكانية و الصحية و التعليمية في ظل سياسات تجنيس واسعة وغياب سياسة سكّانية وطنية، وكذلك الغلاء و انخفاض الأجور رغم الطفرة النفطية و ضعف الرقابة على الثروة و على أداء الحكومة مما أدّى إلى تضخم السلطة التنفيذية وتعدد مصادر القرار و تعارضه في ظل صراع مراكز القوى فيها.
ورأى شريف أنّ "تجربة الأعوام الماضية أثبتت بان ليس بالإمكان أْن يخوض أيّ فصيل معارض غمار معركة الإصلاح وحيداً، وتجربة كتلة الوفاق النيابية تثبت بأنّ السلطة تستطيع أن تحاصر أي فصيل وطني أو إسلامي معارض لو استبد برأيه و اعتقد أن الخلاص الفردي ممكن".
وذكر شريف أنّ «واقع الحال يثبت عدم قدرة القوى و الأحزاب الدينية على توحيد الشعب بسبب شيوع مظاهر التعصب المذهبي في المجتمع وعدم وجود إمكانية في الوقت الراهن لقيام حزب إسلامي غير مذهبي بسبب استقواء جميع الأحزاب الإسلامية بمرجعياتها المذهبية".
وأقرّ شريف أيضاً بأنّ " القوى الوطنية الديمقراطية القومية و اليسارية ليس لديها في الوقت الراهن إمكانية توحيد صفوف المواطنين بسبب انحسار نفوذها ، رغم أنها أنجزت و بفخر مهمّة توحيد البحرينيين بين منتصف الخمسينيات و نهاية السبعينيات".
ودعا شريف إلى إصلاح وضع المعارضة لتوحيد قوى الشعب قائلاً:" لدينا مهمّة وطنية أساسية لا يمكن أن نحقق شيئاً من دون إنجازها، وهي مهمّة توحيد الشعب المفتت اليوم (...) و لا يمكن توحيد الشعب من دون إصلاح وضع المعارضة في موضعين، الأوّل هو وحدة القوى الوطنية الديمقراطية و الآخر وحدة عموم أطراف المعارضة، فوجود كتلة وطنية معارضة وموحّدة هو المخرج الوحيد لحقل الألغام الطائفية التي تسير عليه كتلة الوفاق في مجلس النواب".
أمّا الأمين العام لجمعية الوسط العربي الإسلامي جاسم المهزع فلفت إلى ضرورة القضاء على الطائفية المنتشرة، مذكّراً بأنه «لم نجد للطائفية رأساً عندما كانت جبهة التحرير والتيار القومي، وعندما تراجعت هذه القوى بزغ نجم الطائفية من جديد، والحل هو عودة هذه التيارات في البحرين وتوحيد الكتلة الوطنية والتفاهم بين القوى اليسارية، وإزالة فتاوى التكفير في المنابر التي لا نعلم ما أصلها".
إلى ذلك اعتبر الاتحاد العام لنقابات عمّال البحرين على لسان نائب الأمين العام السيد سلمان المحفوظ بأنّ" الوحدة النقابية اليوم تأتي كأكبر هم وأعظم فريضة على كل نقابي أنْ يأخذها في الاعتبار".
واتهم المحفوظ دعاة التعددية النقابية بأنهم يسعون لتفتيت صفوف النقابات، مضيفاً بأن " التعددية اليوم على مستوى النقابة الأساسية أم على مستوى الاتحادات أصبح حديثاً فات أوانه، و لا يدرك صاحبه أن قوة الرأسمال اليوم وتوحدها من جهة وتوحشها من جهة أخرى لا تسمح بترف التعدديات(...) ويبدو من يتحدث عن التعددية اليوم مثل من يتحدّث عن فائدة الشوكولاته لجائعين لا يجدون رغيف الخبز".
وأكد المحفوظ تحفظات الاتحاد العام لنقابات البحرين على التعديلات التي طالت قانون النقابات والتي صدرت في العام 2006، كما نوه بأن تعديل القانون أتى منتقصاً لحق الإضراب العمالي، فقد أعطى الحكومة وحدها حق تحديد القطاعات والتي حظرت الحكومة بموجبها الإضراب في قطاعات ليست حيوية وفق معايير منظمة العمل الدولية".
وطالبت رئيسة جمعية المحامين البحرينية جميلة سلمان بمزيد من الحريات للجمعيات السياسية من أجل القيام بدورها المأمول كاملاً لما فيه مصلحة هذا الوطن وكذلك إعطاء مزيد من الصلاحيات للجمعيات المهنية وصولاً إلى إصدار قانون النقابات المهنية بكافة الصلاحيات التي تمكنها من رعاية مصالح أعضاءها وتحقق أهدافها و الحفاظ على مصالح الأطراف الأخرى ذات العلاقة بهذه النقابات على نحو متوازن يحدد حقوق جميع الأطراف و يصونها و يبين واجباتهم ويفرضها تحقيقاً للقاعدة الشرعية القانونية لاضرر و لاضرار".
وشددت سلمان على ضرورة إصدار قانون للأحوال الشخصية يضمن استقرار الأسرة و الحفاظ على أفرادها، فالأسرة أساس نهوض المجتمعات و تقدمها".
|