ثالثاً:  الإصلاح الاقتصادي المنشود

   أولاً:  عرض موجز
 
ظل الاقتصاد الوطني البحريني، حتى بعد مرور سبعين عاماً على بدء تصدير النفط في العام 1934، يعتمد على الإيرادات النفطية كمصدر أساسي لحقن دورات النمو الاقتصادي.  ولا يزال النفط يضطلع في المتوسط بحوالي ثلثي الإيرادات في الموازنة رغم كون حصته تشكل خُمس إجمالي الناتج المحلي، أخذاً بعين الاعتبار الأهمية الكبرى للإنفاق الرأسمالي - من خلال الموازنة - بالنسبة لدورة النمو الاقتصادي في اقتصاد يتسم بهيمنة الدولة على القسم الأعظم من مصادر نموه.
 
ولقد شكلت حقبة سبعينيات القرن المنصرم، منعطفاً فارقاً في التنمية الوطنية الشاملة.  ففي سياقها يشير تحليل اتجاهات التطور الاقتصادي منذ ارتفاع أسعار النفط في عام 1973 - على اثر حب أكتوبر المجيدة وحظر تصدير النفط العربي إلى أسواق البلدان الأمريكية والأوروبية الداعمة للعدوان الإسرائيلي - إلى أن الاقتصاد الوطني البحريني شهد صعوداً للقطاعات الخدمية وكذلك الاستثمارات غير المباشرة المتقلبة بتقلب الظروف الجيو - اقتصادية، وذلك على حساب القطاعات الإنتاجية.
 
لقد شهدت الفترة التي أعقبت حل المجلس الوطني وتعليق الدستور في أغسطس عام 1975، اشتداد المركزية السياسية التي أنتجت بدورها مركز القرارات، بما فيها الاقتصادية، وأدت إلى ترهل الجهاز الحكومي وسيطرة الهاجس الأمني على الإدارة الكلية والاستيعاب الوظيفي وطبيعة الاستثمارات، مما انعكس سلباً على الكفاءة الإدارية والاقتصادية، وأفرز تشوهات في سوق العمل وأدى إلى تفاقم الاختلالات في الهيكل الاقتصادي.
 
لقد ظل الاقتصاد الوطني يعاني من خلل بنيوي مزمن تمثل في وجود قطاعات إنتاجية وخدمية متقدمة ومرتفعة الإنتاجية، تسهم في خلق القسم الأعظم من الناتج المحلي الإجمالي (النفط، الألمنيوم، القطاع المصرفي وغيرها) التي تعتمد على العمالة الوطنية أساساً، لكنها في نفس الوقت محدودة القدرة على استيعاب مزيد من هذه العمالة يقابل ذلك بقية قطاعات الاقتصاد الوطني المتدنية الإنتاجية وقليلة الإسهام في الناتج المحلي الإجمالي، لكنها توظف القسم الأكبر من إجمالي العمالة في البلاد، وغالبيتها من العمالة الأجنبية غير المؤلهة نوعياً.  ويسمح تدني أجورها بجلب المزيد منها مما خلق تضخماً في أعداد العمالة الأجنبية على حساب المهارات وإدخال التقنيات، إلى جانب التضخم الوظيفي الذي يتسم به قطاع الدولة، حيث البطالة المقنعة.  وهكذا أدى ويؤدي تشوه البنية الاقتصادية ليس إلى العجز عن استيعاب الموارد المالية من النفط وإعادة توظفيها إنتاجياً، وإلى تدني الأجور والإنتاجية إلى حدود بعيدة وحسب، وإنما تشوه في التركيبة السكانية أيضاً، بكل ما جره ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية وأمنية في غاية السلبية على المجتمع.
 
ولذلك أضحت البلاد أقل قدرة على مجابهة تحديات تلك المرحلة بما انطوى عليه ذلك من تفويت للفرص التاريخية التي وفرتها طفرتا تصحيح أسعار النفط في عامي 1974 و 1979.
 
وإذا كانت تلك سمة خليجية عامة، فإن عدم الاستقرار السياسي في البحرين وهيمنة الحكومة الشديدة على الاقتصاد طوال تلك الحقبة، قد تسببا في تباطؤ معدلات النمو قياساً بالبلدان الخليجية الأخرى (باستثناء إسعافات أسعار النفط المرتفعة)، مما جعل التحديات التنموية المستقبلية أشد وطأة على بلادنا من بقية شقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي.
 
ثانياً:  القطاع الخاص
 

على خلفية هذا الوضع الذي لم يترك للقطاع الخاص البحريني متسعاً للحركة، إذ جعله رهناً لابتزازات جهاز الدولة البيروقراطي المركزي الذي ظل يتحكم في سيرورة الحياة الاقتصادية على صعيدي كل من الاقتصاد الكلي والجزئي، وكذلك بما يجود به الإنفاق الحكومي من خلال الموازنة على المشاريع الاستثمارية المحلية، وخاصة مشاريع البنية الأساسية – على هذه الخلفية سيطر التردد والوجل على حركة القطاع الخاص البحريني وإحجامه عن الاستثمار في قطاعات الإنتاج المادي (الصناعي أساساً) التي تحقق قيماً مضافة حقيقية، وهو ما يوافق على أية حال طبيعته وتركيبته الاجتماعي.  وقد أسهم كل من استشراء الفساد الإداري والمالي وانعدام الشفافية في الإفصاح ونشر المعلومات، بقسطه في هذه الناحية.  وبهذا وُضع نشاط القطاع الخاص موضع المتعيش على الإنفاق العام للميزانية والمساعد على إعادة تدوير وضخ موارد النفط المالية إلى الخارج.  كما جعل هذا التقسيم القطاع الخاص ينزع نحو المشاريع ذات الربح السريع والأجور والتقنيات المتدنية.  وبتحرره من الضرائب أصبح متحرراً من التزاماته الاجتماعية.  وترتبياً على ذلك فقد كان من الطبيعي أن يفتقد القطاع الخاص للنشاط السياسي والفكري في المجتمع، إلا ما ندر.
 
لقد كان من الطبيعي أن تعكس تلك الأوضاع الاقتصادية المرتبكة والمتقلبة نفسها آثاراً سلبية على كثير من فئات وشرائح المجتمع الدنيا والوسطى فقراً وبطالة وتمييزاً،  وأن تطال بتداعياتها السلبية مجالات السكن والتعليم والصحة العامة مقارنة بذات الأداء وعلى نفس المستويات في بقية بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبالتبعية فقد أنتجت هذه الأوضاع احتقانات اجتماعية عبرت عن نفسها في أشكال مختلفة من الاحتجاجات والانتفاضات، وإضعاف للمناخ الاستثماري العام.
 
 
ثالثاً:  تشخيص الحالة الاقتصادية الراهنة ومكان خللها
 
وهكذا فإننا بتنا اليوم أمام وضع اقتصادي غير مريح لا يتمتع فيه الاقتصاد الوطني البحريني بإمكانيات الاستدامة الداخلية (حتى ولو حقق مكاسب ظريفة ناتجة بالدرجة الأولى عن دورات ارتفاع أسعار النفط)، نظراً لانخفاض معل الاستثمار العام والخاص عند قرابة 14%، والذي يتوجب رفعه إلى نسبة لا تقل عن 20% كمتوسط عام من إجمالي الناتج المحلي لضمان تلك الاستدامة، وعدم كفاية وسوء إدارة الإيرادات المالية للدولة ما أفضى إلى استمرار الدولة على إصدار السندات لتمويل العجز المتراكم في الموازنة، حتى إنه يخشى إذا ما تراكم هذا العجز بفعل عدم السيطرة على الإنفاق من أن يؤدي إلى تآكل الاحتياطي العام للدولة نتيجة لاستخدامه في دفع قيمة الديون المستحقة كما حدث في عام 1990، الأمر الذي قد يضيق الخناق على الدولة في بحثها عن مصادر أخرى للإيرادات لتغطية قيمة القروض المستحقة ما قد ينطوي على مخاطر تردي الوضع المالي للبلاد.  ووراء هذا التوجه يكمن المجهول المقلق متمثلاً في خطورة توريث ديون ثقيلة مستنزفة للأجيال القادمة.
 
وتشكل العمالة الأجنبية قنبلة مؤقتة في سوق العمل والاقتصاد الوطني، حيث وصلت نسبتها إلى 62% من إجمالي قوة العمل النشطة اقتصادياً مقابل 38% فقط للعمالة البحرينية التي كانت إلى ما قبل عقدين تقريباً تشكل ثلثي إجمالي قوة العمل النشطة اقتصادياً.  ومعضلة هذه القنبلة أن أسلاك شرارتها موصلة إلى أكثر من موقع.  فهي تضغط على مستويات أجور العمالة الوطنية وبالتالي على مستويات معيشتهم، وهي تضغط على الجوانب الحقوقية المترتبة على وجودها لتخلق بذلك مشكلة سياسية للدولة غير معلومة العواقب، ناهيك عن الأضرار الفادحة والخطيرة التي تخلفها على ميزان المدفوعات وعلى مختلف موارد ومرافق الدولة كالخدمات الصحية والتعليمية والسكنية وغيرها التي تتعرض للضغط والاستنزاف المتواصلين.
 
وقد ضعفت قدرة الدولة كثيراً على استقطاب الاستثمارات المحلية والخليجية والأجنبية، الأمر الذي تؤكده البيانات الرسمية والدولية.
 
يقابل كل ذلك في الجهة الأخرى غياب الرؤية المستقبلية الإستراتيجية الشاملة ذات الأهداف الواضحة والجهاز التخطيطي المعني بوضع هذه الإستراتيجية ومتابعة تنفيذها.
 
وإضافة إلى التحديات الموضوعية المتمثلة في محدودية المساحة الجغرافية وارتفاع الكثافة السكانية (عدد السكان إلى الكيلومتر المربع الواحد)، مقابل احتمالات تحول البلاد قريباً إلى مستورد صافٍ لإمدادات الغاز الطبيعي، نتيجة لقرب نضوب احتياطياته، فضلاً عن وجود خلل كبير في الموارد المائية ينطوي على عجز خطير، وذلك بنسبة الاستهلاك إلى القدرات الإنتاجية والخزين المائي الجوفي، فإن أبرز وأخطر خلل يتهدد استقرار الاقتصاد والمجتمع البحرينيين اليوم هو استمرار تحكم سلعة واحدة هي النفط في مصير ومسار الاقتصاد الوطني رغم المحاولات التي بذلت لتنويع مصادر الدخل الوطني.  ومن ذلك الخلل تتفرع الاختلالات التالية:
 
1. هيمنة الدولة على عملية التنمية، بشقيها الاقتصادي والاجتماعي، ما نجم عنه وقوع كافة أعباء التنمية على كاهلها.
 
2. ضيق دائرة مصادر التمويل المحلية المخصصة للاستثمار، نظراً لسوء تعبئة الموارد الداخلية المتمثلة في أموال الأوقاف والتقاعد والتأمينات الاجتماعية وأموال القاصرين والصندوق الخيري وغيرها لهذا الغرض.
 
3. أخذاً بعين الاعتبار ما تشكله الأرض، كأحد عناصر الإنتاج الأساسية، من أهمية بالنسبة للتنمية الوطنية المستدامة بكل تشعبانها، فإن التعديات الجائرة والقاسية التي طالت أراضي البلاد براً وبحراً طوال تلك الحقبة الصعبة، واستخدامها أداةً لإعادة توزيع الثروة لصالح الفئات المتنفذة وفئات اجتماعية بعينها وكوسيلة للدفع والتعويض، قد أفقد الدولة سيطرتها على أهم عوامل الإنتاج ومقومات التراكم الأساسية.
 
4.عطب الجهاز الحكومي وترهل إدارته بفعل مركزيته الشديدة وتسلل أمراض الفساد المالي والإداري والمحسوبية والبيروقراطية، حتى تحول فيه الفساد إلى ما يشبه الإسفنجة التي تمتص عصارة التنمية الوطنية، فضلاً عن عدم حسن إدارة هذا الجهاز المعطوب للمشكل التنموي الرئيسي سالف الذكر.  أي بالاستثمار في المستقبل من خلال مصادر الحاضر المتاحة.
 
5. ارتفاع معدل النمو السكاني (2.7% سنوياً) قياسياً إلى إمكانيات النمو المتاحة مما يؤثر سلباً على معدل نمو دخل الفرد.
 
6. وجود بطالة مزمنة بمعدلات تفوق كثيراً ما يسمى بالمعدل الطبيعي للبطالة بمعايير الرأسمالية وهو 5% من إجمالي قوة العمل النشطة اقتصادياً.  ويقابل ذلك إغراق متعمد ومدمر للسوق المحلية بعمالة أجنبية رخيصة وغير ماهرة.
 
رابعا:  مشروع الإصلاح في ظل المأزق التنموي ورؤية المنبر للإصلاح الاقتصادي
 
في ضوء ما تقدم من عرض موجز للإرث الثقيل الذي خلفته فترة تغييب الحياة الدستورية والديمقراطية والسياسية، وما خلفه كل ذلك من أجواء مشحونة بكل أسباب الاضطراب والركود المجتمعيين، جاء مشروع الإصلاح السياسي ليوفر للمرة الأولى فرصة وإمكانية تجاوز ذلك المأزق التنموي الشامل.
 
والمنبر إذ يأخذ بعين الاعتبار مجمل المعطيات سالفة الذكر فإنه يرى بأن مرحلة الإصلاح هذه تطرح أمام الدولة والمجتمع مهام تغيير هذا الواقع الاقتصادي باتجاه التنمية المستدامة وتلبية حاجات تطور المجتمع والدولة على الطريق الديمقراطي.
 
وللخروج من هذه الأزمة الاقتصادية الاجتماعية والهيكلية المستحكمة يرى المنبر ضرورة اعتماد السياسات والآليات الاقتصادية التالية:
 
1) ضرورة الانتقال من خيار اقتصاد السوق المستند بالمطلق لقوى السوق العمياء، إلى خيار اقتصاد السوق الاجتماعي المؤمن والحافظ للتوازنات المجتمعية والعازل لأسباب التوترات الاجتماعية وعدم الاستقرار، وهذا يتطلب إحداث نوع من التوازن بين الحرية الاقتصادية والاحتفاظ بدور الدولة المرجح في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها المنظّم والراعي لعملية التنمية الاقتصادية - الاجتماعية الشاملة.
 
2) العمل على استعادة التوازن في الاقتصاد الوطني من خلال اتخاذ الإجراءات واعتماد الآليات التالية:
إنشاء هيكل وزاري جديد نوعيا يعتمد الكفاءة والفاعلية والانحياز للمصلحة الوطنية الكلية، كمعايير لازمة في هذا التشكيل الحكومي وفي أدائه، وذلك في إطار عملية شاملة، دائمة ومتجددة، لمحاربة الفساد المالي والإداري.
 
وضع إستراتيجية اقتصادية وطنية ذات أبعاد زمنية ثلاثية:  قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل (سنة وخمس سنوات و 25 سنة) بمشاركة مختلف مكونات المجتمع من سلطة تشريعية وعمال وأصحاب أعمال وحكومة ومعارضة سياسية وشخصيات مستقلة في صياغة أهدافها ووضع الخطوط العريضة للسياسات المطلوب تنفيذها، وعلى أن يعهد إلى مجلس أعلى للتخطيط يتمتع بالاستقلالية والشفافية يتم تشكيله من بين الكفاءات البحرينية الاختصاصية المتميزة، وضع تلك الإستراتيجية ومتابعة مراحل تنفيذها.
 
3) تحديد خيارنا التنموي:  يتسم أداء الإدارة الاقتصادية الحكومية الكلية بانعدام الرؤية المستقبلية (الإستراتيجية) لطبيعة الخيار الذي تنتهجه البلاد وتسير فيه.  إذ يغلب عليه القفز والتنقل المرتجل من نشاط تنموي إلى آخر في فترات زمنية متقاربة، حيث يقع الاختيار تارة على تنويع القاعدة الإنتاجية، ثم سرعان ما ينتقل التركيز إلى السياحة العائلية، فالسياحة الترفيهية ومن ثم السياحة النظيفة فالرياضة.  ثم تجري محاكاة التجارب التنموية الآسيوية بنفس الطريقة المتحولة من نموذج تنموي إلى آخر.
 
ولذا فإن المنبر يشدد على ضرورة تحديد خياراتنا التنموية بدقة وروية، أخذا في عين الاعتبار مطالب المجتمع وطموحاته والبناء عليها وذلك وفقاً لقدراتنا و مواردنا المادية والبشرية، وفي إطار إستراتيجية التنمية سالفة الذكر.
 
4) تتضمن هذه الإستراتيجية المحاور الأساسية التالية:
 
- تنويع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية بهدف تقليل اعتماد الموازنة على إيرادات النفط، وذلك بتعزيز وتوسيع الصناعات التفريعية المعتمدة على النفط والألمنيوم والطاقة وتنشيط السياحة وإنشاء قطاعات اقتصادية جديدة لاسيما في فروع الاقتصاد المعرفي مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والكمبيوتر وغيرها من فروع الاقتصاد الجديد. 
 
- إعادة هيكلة وتنظيم سوق العمل بهدف استعادة النسبة الغالبة لقوة العمل البحرينية مقابل قوة العمل الأجنبية في إجمالي قوة العمل النشطة اقتصاديا.  وذلك في إطار إصلاح الاقتصاد الشامل وإعادة بناء هيكله، وباستخدام الأدوات التشريعية والاقتصادية، وفي مقدمتها الأجور و حدها الأدنى بحيث لا يصبح إصلاح سوق العمل مؤلما اجتماعيا. 
 
- الاستثمار في الموارد البشرية باعتبارها رأس المال المتجدد والضامن للاستدامة التنموية ، وذلك من خلال إحداث تغيير نوعي في المناهج التعليمية يتم من خلالها تعظيم كم ونوع المواد العلمية والفنية وإدراج إلزامية تعلم اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة الاقتصاد العالمي ابتداء من الفصل الدراسي الأول للمرحلة الابتدائية ، وكذلك الاهتمام بتطوير نوعية التدريب الحكومي والخاص، بما يضمن مواكبة العملية التعليمية لمتطلبات سوق العمل المتغيرة باستمرار. 
 
- زيادة نسبة الاستثمار العام والخاص في إجمالي الناتج المحلي، والعمل على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتعضيد مصادر التمويل المحلية المحدودة ، وذلك من خلال تهيئة المناخ المحفز للاستثمار الوطني والأجنبي، خاصة بإزالة كل المعوقات البيروقراطية وغير البيروقراطية المنفرة للمستثمر البحريني، وكذلك سن تشريع متطور يحدد ضوابط الأجنبي بما يستجيب لحاجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية الشاملة. 
 
-  دعم وتطوير المشاريع الإنتاجية الصغيرة و المتوسطة ورعاية مستثمريها بالحوافز والتشجيع والإعفاءات، بما في ذلك إسنادهم فنيا وإداريا وإنتاجيا و تسويقيا وماليا في حدود المتاح من إمكانيات. 
 
- إعادة حصر وتجميع كافة أصول وموارد الدولة، ويضمن ذلك حصر الأراضي البرية والبحرية ومنع التصرف فيها، وإعادة استملاك الدولة للمواقع التي تستدعيها ضرورات المنفعة العامة، بما في ذلك إعادة تخطيط الأراضي وتحديد مناطق الأحزمة الخضراء والمناطق السياحية والصناعية والسكنية والتجارية والسواحل والجزر، وكذلك ضرورة الاستغلال والاستثمار الأمثل لممتلكات وأراضي الأوقاف الجعفرية والسنية بما يخدم المخطط التنموي العام.
 
- حصر كافة ما تبقى من احتياطيات المملكة من الموارد الطبيعية من نفط وغاز ومياه وثروات بحرية وسمكية والعمل على صيانتها والحفاظ عليها وتنميتها مع استخدامها الاستخدام الأرشد صونا لاستدامة عملية التنمية ولحقوق الأجيال القادمة. 
 
- تكوين صندوق لاحتياطي الأجيال القادمة تودع فيه فوائض دخل النفط ويخضع لإدارة نزيهة وكفء خاضعة لإشراف ورقابة مجلس النواب. 
 
- العمل على استعادة المكانة التجارية الرائدة التي كانت تحتلها البحـرين في منطقة الخليج على مدى العقود الماضية كنقطة ترانزيت مثالية لتجار المنطقة ، وذلك من خلال إزالة كافة الحواجز الجمركية وغير الجمركية التي تعترض سبل الانسياب الطبيعي والسلس للبضائع والسلع ورؤوس الأموال، ونبذ الهاجس الأمني الذي عمل على تجفيف منابع حركة التجارة الخارجية للبلاد.  وعن طريق ذلك فتح الطرق التجارية البرية والبحرية إلى الأسواق الخارجية الكبيرة في العراق وإيران وأفغانستان وآسيا الوسطى وما بعدها.  
 
- لقد غدا من ضرورات دولة المؤسسات الديمقراطية والقانون والتنمية الاقتصادية الاجتماعية الشاملة، إعادة النظر في دور ومكانة القطاع الخاص في التنمية، وذلك بإزالة كافة القيود والمعوقات الإدارية والبيروقراطية التي تعترضه كي يصبح أكثر قدرة على التطور الذاتي والدفع والمشاركة في عملية تطور الدولة والمجتمع عموماً.
 
- أخذاً بعين الاعتبار مراجعات المؤسسات المالية العالمية وخاصة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لسياستها الخاطئة الخاصة بالخصخصة الموعزة في غير دولة من دول "العالم الثالث"، فإن من الأهمية بمكان عدم مسايرة "الموضات" الاقتصادية العالمية وضمنها "موضة" الخصخصة بصورة ميكانيكية غيرة مدروسة، خصوصاً وإن مؤسسات وشركات الدولة الأساسية تعمل بمعايير تجارية ربحية تشكل مرداً أساسياً وثابتاً من موارد الموازنة العامة.  إضافة إلى أهمية تقنين عملية الخصخصة من خلال سن قانون خاص بالخصخصة يتضمن معاييرها ومقوماتها ويحافظ على أصول وموارد الدولة، ويحول دون أن يكون المحتوى الأساسي للخصخصة هو إعادة اقتسام الملكية لصالح الفئات الأكثر تنفذاً، ويجنب المجتمع مغبة الآثار الاجتماعية المؤلمة للخصخصة، خصوصاً فيما يتعلق بالتفاقم البطالة وتراجع الخدمات الاجتماعية.
 
ويؤمن المنبر الديمقراطي التقدمي أنه ليس عن طريق الخصخصة وحدها يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دوره المأمول في عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية، بل أن الأهم تشجيعه للدخول في أنشطة اقتصادية جديدة وواعدة تساهم في إعادة البناء الداخلي الهيكلي للاقتصاد، وترتقي بنوعية العمالة الوطنية إلى مستويات أعلى.
 
- بالنظر إلى كون ميزانية الدولة بمثابة بيان سنوي لدور الدولة في دعم وتوجيه النشاط الاقتصادي في إطار خطة التنمية الاقتصادية الاجتماعية، فإن المنبر يرى أن من الضروري أن تعد الميزانية بشكل سنوي بدلاً من سنتين لتعزيز الدور الرقابي والشفافية، وعلى أن تعكس الميزانية تحكم الدولة في موازنة الميزانية وتغليب الإنفاق الاستثماري على الإنفاق الاستهلاكي وقيام مشاريع منتجة صانعة للشواغر الوظيفية والفرص الاستثمارية الجديدة.  وسيعمل على أن تهدف الميزانية إلى ترشيد الإنفاق العام وعقلنته، مع أهمية ألا يتحول الانضباط الإنفاقي إلى سياسة انكماشية بسبب الإدارة البيروقراطية الخاطئة لعملية التحكم في الإنفاق، ولكي تعمل الدولة أيضاً على خفض عجز الميزانية المتصاعد والتحكم فيه بخفضه إلى الحدود الدنيا أو إزالته حسب الحاجات الحقيقية للتطور الاقتصادي والاجتماعي، والعمل على تعديل تركيبة إرادات الميزانية لصالح الإيرادات غير النفطية بما يعني تنويع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية، وجعل الضرائب العادلة مورداً هاماً من موارد الميزانية، والعمل على إعادة توزيع المصروفات بتوجيه الدعم الأساسي للخدمات العامة كالصحة والتعليم والإسكان والضمان الاجتماعي وخفض الإنفاق المبالغ فيه على التشكيلات العسكرية كالدفاع والأمن العام والاستخبارات وضغطها في حدود الحاجات الوطنية المعقولة، وكذلك ضبط بنود الإنفاق على إشادة البنية التحتية بنبذ سياسة التنفيع واعتماد المناقصات النزيهة.
 
- تشكيل أدوات السياسة المالية المتمثلة في الرسوم والضرائب، وأدوات السياسة النقدية المتمثلة أساسا في سعر صرف العملة الوطنية ومعدلات أسعار الفائدة المصرفية، بعض أبرز آليات التدخل الحكومي الرشيد لضبط إيقاع الحركة الاقتصادية، وعليه يعتبر المنبر الديمقراطي التقدمي أن إقرار نظام عادل للضرائب غير المباشرة، بشكل أساساً مهماً من أسس الإصلاح الاقتصادي الحقيقي، وفي إطار هذا الإصلاح، نظراً لتراجع الموارد الطبيعية، فإن المنبر يعمل ويدفع باتجاه أن يلعب النظام الضريبي دوره الاجتماعي الاقتصادي في امتصاص فائض الدخول، كأداة لإعادة توزيع الدخل الوطني لصالح الفئات الأدنى في المجتمع وتعزيز دور الدولة في التنمية الاقتصادية والرعاية الاجتماعية، وعلى أن يشكل أداة فعالة للشفافية والإفصاح في أنشطة القطاع الخاص والرقابة عليها وتوجيهها، ويرسخ بالمقابل الجور التمثيلي والسياسي لدافعي الضرائب في المساءلة والرقابة السياسيتين تجاه مؤسسات الدولة، ويجسد الالتزام الاجتماعي للقطاع الخاص بقوة القانون.  لقد غدت مسألة الضرائب المباشرة واحدة من أهم أدوات الإصلاح الاقتصادي الاجتماعي بالنسبة لكافة بلدان مجلس التعاون الخليجي الشقيقة.  كما يرى المنبر فيما يتعلق بضرورة انتهاج سياسة نقدية واستخدام  أدواتها بفاعلية وضرورة إعادة النظر في ربط الدينار البحريني بالدولار الأمريكي وحده أو اعتبار العملة الأمريكية مثبتا لسعر صرف العملة الخليجية الموحدة، لما ترتب ويترتب عليه من إفراغ السياسة النقدية من محتواها وانفصام الإجراءات النقدية عما تتطلبه حالة الدورة الاقتصادية، وإمكانية تسببها في خسائر اقتصادية ومالية كبيرة في حالات الانخفاض الكبير في سعر صرف العملة الأمريكية حسب حالة أو حاجة الاقتصاد الأمريكي.
 
- وفي إطار السياسة المالية، يرى المنبر أهمية المبادرة بتقديم حزمة مقترحات إلى المجلس النيابي لتطوير سوق البحرين للأوراق المالية وأدواته كسوق إصدار ثانوي يشكل حجر الزاوية بالنسبة لجهود استقطاب رؤوس الأموال الوطنية والعربية والأجنبية، وهنا فإن المطلوب من وزارات الدولة المعنية أن تنسق فيما بينها لإصدار مؤشرات اقتصادية دورية تقيس الأداء الاقتصادي العام وتوفر مصدراً أساسياً للمعلومات بالنسبة للمستثمرين المحليين والأجانب.
 
وفي هذا الإطار يوجه المنبر الديمقراطي التقدمي إلى أهمية تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة بهدف تحديثها وتغيير توجهات الوكالات التجارية منها لتجنب استحقاقات العولمة الاقتصادية وتحديثها من جهة، ولتدعيم سوق الأسهم والأوراق المالية من جهة أخرى.
 
- يعد أتساع نطاق ظاهرة القروض الشخصية وما يترتب عليها من مخاطر ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية معقدة ومربكة لعملية الحراك المجتمعي.  وإن المنبر في الوقت الذي يعزو فيه تنامي هذه الظاهرة إلى عدم كفاية مداخيل الأغلبية الكاسحة من قطاعات الشعب أمام تنامي متطلباتها المعيشية والحياتية، وإلى تشجيع نمط الحياة الاستهلاكي غير المعقول، وإلى السياسات الائتمانية قصيرة النظر التي يتصف بها معظم إدارات البنوك التجارية من حيث تفضيلهم تمويل القروض الشخصية على تمويل المشاريع متوسطة وطويلة الأجل - فإنه يطالب بإعادة النظر في هذه السياسات البنكية، بما في ذلك إعادة هيكلة توظيفاتها المالية واستحداث  مؤسسات وأدوات لتخفيف وطأة هذه القروض على المواطنين وترشيد إنفاقهم.
 
- وفيما يتعلق بالشفافية الحكومية، فإن المنبر إذ يثمن الخطوة الإصلاحية في هذا المجال والمتصلة بإنشاء المجلس الأعلى للمناقصات، فإنه يشدد على ضرورة استقلالية هذا الجهاز وعلى مراجعته لمجلس النواب في كل ما يتعلق بالمناقصات الحكومية التي ترد إليه، بما في ذلك موافاة المجلس دورياً بتقرير عن نشاطاته، وذلك ضماناً لسلامة الإجراءات المعتمدة وتوكيداً لمبدأ الشفافية ذي الأهمية بالنسبة للجهد المشترك في الحفاظ على المال العام.
 
5) أن تتضمن الإستراتيجية التنموية المقترحة الأبعاد الاجتماعية التالية في إطار سياسة اجتماعية قائمة على مبدأ العدالة الاجتماعية والحرية المستندتين إلى أداء اقتصادي فعال:
 
أ . خلق نوع من التوازن بين معدلي النمو الاقتصادي والنمو السكاني بضمان أسبقية الأول على الثاني، وذلك للحفاظ على المعدلات المتراكمة لدخل الفرد السنوي في إجمالي الناتج المحلي.
 
ب. إن الأجور المتدنية في بلادنا هي نتيجة لتشوه البنية الاقتصادية وسوق العمل، وللتوزيع وإعادة التوزيع غير العادل للدخل الوطني في المجتمع، وهي في نفس الوقت سبب أساسي من أسباب تدني الإنتاجية وتراجع الاقتصاد وانتشار الفقر ومظاهر التخلف في المجتمع.  وإنه لما كان إصلاح الأجور يشكل حجر زاوية لأي إصلاح اقتصادي فإن المنبر يرى أن من الضروري الأخذ بنظام الحد الأدنى للأجور المطلق والمتحرك الذي يوحد سوق العمل ويحول دون غلبة العمالة الأجنبية فيه، ويحمي الكادحين من الوقوع تحت خط الفقر، فضلاً عن مساهمته في زيادة القدرات الشرائية للمواطنين وتوسيع السوق الداخلية في البلاد.  وانطلاقاً من هذا الحد الأدنى المطلق للأجور تبنى الحدود الدنيا التفاضلية للأجور بحسب القطاعات والمستويات التعليمية، ليشكل الحد الأدنى للأجور وتصحيحه الدائم منطلقاً لبناء سلم أجور عادل قائم على أساس مبدأ الأجر المتساوي للعمل المتساوي.  ويدعو المنبر للأخذ بمبدأ الحد الأدنى للأجور على مستوى مجلس التعاون الخليجي، الأمر يهيئ مناخاً أفضل لتفعيله على مستوى كل بلد ويجعله منطلقا لإصلاح سوق العمل الخليجي عموماً.
 
ج. تطوير نظم حوافز مادية ومعنوية مقرونة بتحسين ظروف العمل بما يحقق زيادة إنتاجية العمل وجعله متعة وقيمة إنسانية كبرى.
 
د. على اختلاف تقديرات معدلات البطالة في المملكة، إلا أنها تبقى عالية بالمقاييس العالمية، إذ تقدر بعشرات الآلاف بينما يفوق تعداد العمالة الأجنبية المائة ألف.  ويرى المنبر أن الحد من ظاهرة البطالة يتطلب معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد وسوق العمل المحلي إضافة إلى تمكين العمالة الوطنية من النفاذ إلى أسواق العمل في الدول الشقيقة لمجلس التعاون الخليجي، واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص على أساس الكفاءة وتجريم التمييز في كافة مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.  وإذ يسجل النبر استغرابه لاستمرار الاعتماد على العمالة الأجنبية وزيادة أعدادها في أجهزة الدولة ومؤسساتها الإنتاجية التابعة مثل شركة نفط البحرين (بابكو) وشركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، فإنه يطالب بسرعة  العمل على تصحيح هذه الأوضاع.
 
هاء.  فئات الطبقة الوسطى:  أدت سياسات الأبواب المشروعة والسياسات الاقتصادية الارتجالية وانتشار الفساد المالي والإداري على نطاق واسع الى تنامي عملية الإفقارفي الأوساط الشعبية صعوداًلتطال فئات من الطبقة الوسطى التي يخشى من استمرار تآكلها، وهو ما سيعكس أضراراً فادحة ومخاطر جمة على بنيان المجتمع والدولة وأساساتهما.  من هنا فإن المنبر الديمقراطي التقدمي يؤكد على أن تأخذ هذه القضية الاهتمام الذي تستحق لدى واضعي الإستراتيجية الوطنية الشاملة بدعم الدولة لمبادرات ممثلي صغار المنتجين وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
 
و. فئات المجتمع الدنيا ومكافحة الفقر:  بالرغم مما تنشره المعطيات الرسمية حول معدلات النمو الاقتصادي، إلا أن فئات المجتمع الدنيا آخذة في الاتساع بحيث أن عدة عشرات من آلاف العائلات تعيش تحت خط الفقر.  وتعود هذه الظاهرة إل عدة أسباب، أهمها:  تفاقم ظاهرة البطالة، انحدار مستوى متوسط الأجور منذ التسعينات وحتى الوقت الراهن، غياب الحد الأدنى للأجور، تراجع المهن والحرف التقليدية وتدهور فئات الطبقة الوسطى بما يرفد الفئات الدنيا بمزيد من الأعداد.  وينم كل ذلك عن سوء في توزيع الدخل الوطني بحيث أن خيرات النمو الاقتصادي تعود على فئات قليلة من المجتمع.  وإذ يضعف ذلك القوة الشرائية لدى غالبية المواطنين فإنه يعود بدوره سلباً على السوق المحلية والاقتصادية ككل.  وأمام هذه المشكلة الخطيرة يرى المنبر بأن تعتمد إستراتيجية التنمية الاقتصادية الاجتماعية الشاملة خيار مكافحة الفقر والبطلة والتهميش الاجتماعي الهادف إلى معالجة تلك الأسباب ولإنقاذ الفئات الدنيا في المجتمع من هذه الآفات وجعلها تعيش في دائرة العيش الكريم بتحويل القادرين على العمل إلى قوى منتجة تتمتع بالعمل اللائق، وغير القادرين إلى الاطمئنان إلى مظلة حماية اجتماعية تتسم بالكافية والانتظام.
 
ز. ضرورة أخذ الحيطة والحذر فيما يتعلق بحسن استثمار أموال الهيئة العامة لصندوق التقاعد والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بما يخدم التوازن بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي للتنمية ويصون حرمتها من التدخلات الحكومية المتعسفة في تحديد واختيار مجالات توظيفها، وبما يحقق عوائد مضمونة ومأمونة المخاطر، ويحميها من تذبذبات معدلات التضخم وأسعار الصرف، ويجعل من هذه الأموال مصدراً هاماً من مصادر النمو المحلية.  ويؤكد المنبر على استقلالية ودمج الهيئتين، مع تمثيل الدولة كطرف ضامن، وتوحيد المزايا بين المؤمن عليهم في قطاعي الدولة والخاص، وعلى أهمية رقابة حقيقية من قبل نواب الشعب والاتحاد العام لنقابات العمال على أداء هاتين المؤسستين الوطنيتين بما يضن حقوق المؤمن عليهم.
 
ح. ويؤكد المنبر على ضرورة امتداد مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل تفعيل قانون العمل فيما يتعلق بالضمان ضد البطالة، خصوصاً مع اشتداد توجهات الخصخصة.  ويرى بهذا الصدد أنه يجب التفريق بين التأمين ضد البطالة الممنوح للعمالة القائمة والمنتظمة في أعمالها وبين ا لأخرى المستجدة في أعمالها، من حيث استحقاق الأولى لهذا التأمين وعلى أن تتحمل الدولة وقطاع الأعمال قسطهما من هذه التغطية التأمينية، بحيث تكون مساهمة أصحاب الأعمال متناسبة طرداً مع استغنائهم عن العمالة الوطنية.  كذلك العمل على ضرورة ضمان الشيخوخة وحماية المهمشين اجتماعياً وذوي الاحتياجات الخاصة.
 
ط. تشريع وإنشاء نظام للضبط والرقابة خاص بأنشطة مصادر الأموال العامة المتناثرة الأخرى مثل أموال الأوقاف الجعفرية والأوقاف السنية وصندوق أموال القاصرين وصندوق الأعمال الخيرية التابع لوزارة الشؤون الإسلامية وغيرهما بما يحصر هذه الأموال ويصونها ويحدد أوجه استثمارها الآمن ويعبئها كمورد من موارد التمويل الداخلي لخدمة الاقتصاد الوطني للبلاد.
 
ي. الاهتمام على نحو خاص بتطوير الموارد البشرية باعتبارها أفضل وأجدى الأصول للاستثمار الطويل الأجل في ظل التغيرات النوعية التي طرأت على عناصر وأساليب الإنتاج ومتطلبات الاقتصاد الجديد.  وفي هذا الصدد يدعو المنبر الديمقراطي التقدمي إلى إصلاح جذري للتعليم والتدريب بما يحقق هذه الغايات.
 
ك. نظراً لما سببته السياسات السابقة من تفاوت نوعي في المعيشة ليس بين المواطنين فقط، بل والمناطق الجغرافية فإن المنبر يرى أهمية العمل على تقليص وإزالة الفوارق التنموية والخدمية بين المواطنين وبين المناطق الجغرافية دون تمييز.
 
6) أن تأخذ إستراتيجية التنمية بالحسبان وضع القطاع غير المنظم في الاقتصاد البحريني، الذي بات من الضروري معرفة ا لأوضاع الاقتصادية لمختلف قطاعاته كالزراعة وصيد الأسماك والحرف والمهن المختلفة والظروف الاجتماعية للعاملين في هذه القطاعات وتحديد وزنها الحقيقي في سوق العمل وفي الناتج الإجمالي المحلي، والعمل على زيادة مساهمتها فيه، وتشجيع نمط العمل التعاوني في هذه القطاعات وإسنادها من قبل الدولة بهدف الحفاظ عليها كقطاعات تقليدية ومهمة ترفد بقية قطاعات الاقتصاد الوطني، وتطويرها والحفاظ على مستوى البحرنة المرتفع بين العاملين فيها.  ويرى المنبر أهمية العمل على إزالة أسباب تعثر تجربة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية كنمط اقتصادي يجسد أحد الأشكال الهامة للتكافل الاجتماعي، وتقديم أوجه الدعم المختلفة للارتقاء بأوضاعها الداخلية وقدراتها التنافسية، كما يقتضي الأمر شمول العاملين في هذه القطاعات بمزايا التأمينات الاجتماعية بعد التقاعد أو العجز أو الوفاة.
 
7)  إنهاء مختلف مظاهر الاقتصاد الموازي القائم على الكسب غير المشروع كإحدى النتائج السلبية الخطيرة لعمليات الفساد والإفساد المتفشية في أجهزة الدولة والتي تؤدي إلى خسارة خزينة الدولة لأموال طائلة من الإيرادات المفترضة، متجسدة بهذا الصدد تحديداً في خرق القوانين الخاصة بإصدار وتداول السجلات وتأشيرات العمل للعمالة الأجنبية، بما في ذلك العمالة السائبة والعمولات غير المبررة أو خارج نطاق القانون ومزاولة أعمال ومهن دون ترخيص أو تأهيل، والعمل بنظام الكفيل بالنسبة للعمالة الأجنبية كظاهرة غير حضارية، ووقف الاعتداء بهدف الاستيلاء على أراضي ومياه وممتلكات الدولة والممتلكات العامة أو استئجارها للاستثمار بأثمان بخسة خارج إطار السوق وتحت أي غطاء.
 
8) تحقيقاً لهدف الكفاءة والنزاهة والشفافية فيما يتعلق بأداء كبار مسئولي أجهزة الدولة، فإن المنبر الديمقراطي التقدمي يتعلق بأداء كبار مسئولي أجهزة الدولة، فإن المنبر الديمقراطي التقدمي يؤكد على ضرورة سن، والعمل بقانون إباء الذمة قبل تولي هذه المسؤوليات وبعد مغادرتها، وعلى الفصل الصارم بين الوظيفية العامة والأعمال الخاصة ووقف التداخل والتأثير المتبادل بينهما على كافة مستويات الأجهزة التنفيذية والوظيفية.
 
9) يشكل مجلس  التعاون لدول الخليج العربية العمق والامتداد الطبيعي للدولة والمجتمع البحرينيين بسبب الخصائص التاريخية والجغرافية التي تميز إقليم هذه المنطقة العربية.  ولذلك فإن المنبر يرى أن من الضرورة بمكان الارتقاء بمستويات التعاون التي بلغتها بلدان المنظومة الخليجية لتصل إلى درجة التكامل الخليجي في كافة مجالات النشاط الاقتصادي، بما يشمل ذلك تفعيل الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والاتفاقيات الأخرى، وإزالة كافة الحواجز والمعوقات أمام انسياب حركة البضائع ورؤوس الأموال وقوة العمل، والتحرك بفاعلية أكبر ووتيرة زمنية أسرع فيما يتعلق بإقرار العملة الخليجية الموحدة باعتبارها منعطفاً حقيقياً مكملاً لإنجاز الاتحاد الجمركي، وفي هذا الإطار فإن هناك حاجة ماسة إلى إعادة النظر بشكل جذري في واقع التجارة البينية الخليجية وفي وضع البحرين في نظام تقسيم العمل الخليجي والإقليمي.  ويرى المنبر الديمقراطي التقدمي أن تتحمل الحكومة مسئوليتها في إزالة الإجحاف الذي تواجهه المنتجات والفعاليات التجارية والصناعية من قبل بعض الدول الشقيقة، بما يعد تجاوزاً لبنود الاتفاقية الاقتصادية الموحدة ومبدأ المواطنة ا لاقتصادية الخليجية، وكذلك مبدأ المعاملة الوطنية نافذ المفعول في العلاقات الاقتصادية الدولية، مما يستدعي سن قانون يؤمن المنافسة العادلة.
 
وينظر المنبر إلى أن التعاون الفعال في إطار مجلس التعاون وصولاً إلى التكامل بحاجة إلى امتداداته وروابطه الإقليمية العضوية مع جيرانه في العراق واليمن وإيران في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية والثقافية والبيئية والسياسية والأمنية وفي سوق العمل وغيرها، إذ تعتبر هذه المنطقة بكاملها مجالاً جغرافياً وحيوياً واحداً، إن الارتقاء بأشكال التعاون الإقليمية هذه يحسن من أوضاع منطقتنا كتكتل إقليمي في علاقاتها الاقتصادية الدولية، كما يشكل لبنة هامة على طريق تحقيق أمل بناء السوق العربية المشتركة.
 
10) إذا كانت العولمة بشكل عام نتاج طبيعي لتاريخ تطور وتدويل الإنتاج والأسواق وأسواق العمل، وبذلك فهي تشكل ظاهرة موضوعية، إلا أن الدول الرأسمالية المتقدمة، أو مجموعاتها، تعمل على تحوير هذا الاتجاه التاريخي الموضوعي باتجاه التعديل المستمر لتوازنات مصالحها الخاصة في شكل إعادة اقتسام العالم من جديد اقتصادياً وجيو - سياسياً، خاصة بعد غياب الاتحاد السوفياتي واشتداد التناقضات بين هذه الدول، وفي حين جعلت نزعات العولمة هذه، الأمريكية خاصة، بلداننا من بين رقعة صراعاتها تحت مسميات حرية التجارة واختراق حدود الدول الوطنية وسلطان رأس المال المالي العالمي، فإن من مصلحة شعبنا أن يناصر الحركة العالمية لشعوب العالم من أجل العولمة البديلة، التي تحتسب مصالح تطور العالم والبشرية في إجمالها بشكل تكاملي.  إن بلادنا ومنطقتنا ليست ملزمة بالانخراط العشوائي وغير المحسوب في العولمة، من خلال استسهال عملية تحرير قطاعاتنا السلعية والخدمية بصورة مجانية وغير متكافئة.  وفي ظل عضوية مملكة ا لبحرين في منظمة التجارة العالمية وارتباطها باتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة، خصوصاً مع الولايات المتحدة الأمريكية، يشدد المنبر على ضرورة دراسة أفضل السبل لضمان تكافؤ العلاقات مع تلك الدول والحصول على أقصى المنافع الوطنية المتاحة وتوظيفها لخدمة أهداف التعاون الاقتصادي والتنمية والتكامل الإقليمي، والتنسيق التام ع الدول الشقيقة الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعلى أن يلعب مجلس النواب دوره المطلوب في وضع ومراقبة تنفيذ السياسات بهذا الخصوص، كما أن من الأهمية بمكان اعتماد التعاون الاقتصادي والتجاري بين المنطقة ومختلف التكتلات الاقتصادية العالمية كالاتحاد الأوروبي واليابان والصين ومجموعة الآسيان وغيرها، خياراً اقتصادياً دولياً مكملاً لالتزاماتنا آنفة الذكر ومحققاً لمبدأ توازن المصالح في العلاقات الاقتصادية الدولية.
 


Printable Version 
Page 5 of 14 << < 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 > >>