ثانياً: الوضع السياسي والحقوقي  
 
 

  طالب شعبنا بحقه في المشاركة في القرار السياسي في مختلف المحطات النضالية التي خاضها إبان حقبة الاستعمار وبعدها.  فقد طالبت بذلك الحركة الإصلاحية في عام 1923، وتلتها التحركات العمالية في 1938 كدليل على نشوء بواكير الوعي الطبقي لدى الطبقة العاملة الحديثة التكوين، مروراً بالتحركات الشعبية الواسعة إبان حركة هيئة الاتحاد الوطني في أعوام1954- 1956ولانتفاضة الشعبية المجيدة في مارس 1965 والتي جسد فيها شعبنا ملاحم بطولية في مواجهة الظلم والاستعمار، والتحركات العمالية في عام 1968 وعام 1972.  وقد تمخض عن هذا النضال الطويل نيل البلاد للاستقلال الوطني وصدور أول دستور للبلاد في عام 1973، الذي أقره المجلس التأسيسي المكون من (42) عضواً، (20) منهم يمثلون السلطة التنفيذية و (22) تم انتخابهم من قبل الشعب بالاقتراع العام السري المباشر.
 
ويعد دستور 1973 وإجراء أول انتخابات تشريعية في البلاد من أهم المكتسبات التي حققها شعبنا بعد أن نال استقلاله الوطني عام 1971، إذ اشتمل هذا الدستور على الأحكام والأسس التي يقوم عليها نظام الحكم في البلاد وأهمها:  (أن الشعب مصدر السلطات جميعاً، وإن سيادة القانون هو أساس الحكم في الدولة، وأن استقلال القضاء ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات، وأن المواطنين يتمتعون بحق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية).
 
وقد شكلت مرحلة الحياة النيابية الأولى القصيرة واحدة من أخصب مراحل النضال العمالي والمطلبي في سبيل الحقوق النقابية والمعيشية، واضطلع نواب (تكتل الشعب) المدعوم من قبل جبهة التحرير الوطني البحرانية بدور بارز في طرح القضايا الوطنية الرئيسية في المجلس الوطني وفي تبني مطالب الطبقة العاملة والجماهير الكادحة، ورغم مناخ الانفراج النسبي آنذاك إلا أن الممارسات القمعية لأجهزة الدولة الأمنية لم تتوقف، ووجدت أبرز تعبيراتها في حملة الاعتقالات الواسعة ضد النشطاء السياسيين والنقابيين في يونيو 1974.
 
لم تتحمل القوى الرجعية ذلك الحيز من الحريات والرقابة البرلمانية، خاصة وإن شهيتها للإثراء غير المشروع قد انفتحت مع زيادة أسعار النفط، لذلك سارعت بتصفية الحياة النيابية وشنت حملة قمعية من الاعتقالات والتعذيب ضد مناضلي الحركة الديمقراطية والتقدمية في أغسطس 1975، متذرعة برفض المجلس الوطني وبإجماع أعضائه مشروع بقانون بشأن تدابير أمن الدولة.
 
ترك حل المجلس الوطني وتعطيل العمل بأحكام الدستور في 26 أغسطس 1975 وضعاً معقداً، فأصبحت السلطة التنفيذية هي المشرع للقوانين، وعطلت الأحكام الخاصة بالمؤسسات الدستورية مثل النيابة  العامة والمحكمة الدستورية، وديوان الرقابة المالية، وساد مرسوم بقانون أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة، وشاع في البلاد القمع والتنكيل ومصادرة الحريات، وأطلقت أيدي الأجهزة الأمنية التي عاثت في البلاد فساداً وامتلأت السجون بالمناضلين والمدافعين عن القضايا الوطنية والديمقراطية واستشهد العديد منهم تحت وطأة التعذيب، ونفي العديدون، وصودرت حرية التعبير عن الرأي،.
 
وترافق ذلك مع استشراء الفساد المالي والإداري والتعدي على المال العام الذي بلغ مستويات غير مسبوقة خاصة مع ازدياد المداخيل النفطية واتساع تشييد مشاريع البنية التحتية التي أطلقت شهية المفسدين وأدت إلى ثراء فاحش مفاجئ للشريحة المتنفذة المتورطة في هذا الفساد، والتي لم تتورع عن إلحاق أفدح الأضرار بالبيئة  المحلية من ردم عشوائي لمساحات واسعة من البحر وإزالة بساتين النخيل والمساحات المزروعة وتحويلها إلى غابات من الإسمنت أو أراضٍ خالية للمضاربة في أسعارها.
 
لقد أدخلت مجمل هذه السياسات البلاد في مأزق سياسي تفاقم مع انخفاض العوائد النفطية بعد انطلاقتها الأولى غداة حرب أكتوبر المجيدة، وهو الأمر الذي أنعكس في تردي الخدمات الاجتماعية عموماً، وتراجع التزامات الدولة في مجالات التعليم والصحة والسياسة الإسكانية، خاصة وأن ذلك ترافق مع مظاهر التمييز على أسس طائفية ومذهبية وقبلية، مع تفاقم المظالم الاجتماعية وازدياد معدلات البطالة مما أسهم في خلق حركات احتجاج جماهيرية واسعة عبرت عن حجم التذمر والاستياء الشعبيين، حتى لو ارتدت طابعاً فئوياً، خاصة وإن الضربات المتتالية ضد الحركة الديمقراطية والتي بلغت ذروتها في اعتقالات ومحاكمات عام 1986 ضد كوادر ومناضلي ومناضلات جبهة التحرير الوطني ومنظماتها الجماهيرية قد أنهكت هذه القوى وحدت من دورها في قيادة وتوجيه الحركة الشعبية.
 
وفرض هذا الوضع على نضال شعبنا وقواه الوطنية مهام جديدة، أهمها إعادة العمل بأحكام الدستور وإعادة الحياة النيابية، وخاض جولات من التحركات المطلبية والنضالات في سبيل استعادة الحياة الدستورية والبرلمانية من أبرزها العريضة النخبوية في عام 1992 بمبادرة من كوادر جبهة التحرير والقوى والشخصيات الوطنية والديمقراطية الأخرى و تتوج هذا النضال بالعريضة الشعبية عام 1994 التي وقع عليها قرابة خمسة وعشرين ألفاً من المواطنين وما تلاها من تحركات مطلبيه في النصف الثاني من التسعينات.
 
كان الخروج من هذا المأزق مهمة وطنية عاجلة لإنقاذ الوطن من الوضع الصعب الذي بلغه، وهي المهمة التي تلاقت عليها أوسع الفئات الشعبية والوطنية من الاتجاهات المختلفة، وهو ما أدركه ملك البلاد، الأمير يومذاك، بعيد تسلمه مسؤولية الحكم حين أعلن عن خطواته الإصلاحية التي تلاحقت حتى ظهرت على شكل مشروع لإطلاق الحريات العامة والتحول نحو الملكية الدستورية، وهو المشروع الذي أيده الشعب بما يشبه الإجماع في الاستفتاء الذي جرى على ميثاق العمل الوطني الذي دشن انطلاقة التحولات الجديدة، التي أطلقت المبادرات الشعبية الواسعة في التنظيم وفي العمل السياسي العلني، خاصة بعد إلغاء التدابير الأمنية السابقة والإفراج عن المعتقلين والسجناء السياسيين والسماح بعودة المنفيين والمبعدين وإلغاء قانون أمن الدولة البغيض.
 
عكس صدور دستور 2002 حجم التعقيدات التي تسمَ عملية التحول السياسي الذي تشهده البلاد، لأن حجم التعديلات التي أدخلت على الدستور تجاوز في العديد من أوجهه ما نص عليه في ميثاق العمل الوطني وما جرى التوافق عليه قبيل التصويت على الميثاق، وأظهرت هذه التعديلات محدودية استعداد الحكم للإقدام على تنازلات جوهرية في مجال تقاسم السلطة مع الشعب، ورغبته في الإمساك بالخيوط الرئيسية في العملية السياسية، وهو ما تمثل خصوصاً في توزيع سلطة التشريع بالتساوي بين المجلسين المعين والمنتخب بالصورة التي تصادر مبدأ الفصل بين السلطات وكون الشعب مصدراً لهذه السلطات، الذي يقتضي تفيض السلطة التشريعية كاملة لممثلي الشعب المنتخبين.  وقد كشفت التجربة القصيرة من عمر الحياة النيابية الجديدة عن صعوبات عدة أمام المجلس المنتخب في ممارسة اختصاصه التشريعي ودوره الرقابي كما هو متعارف عليه في النظام البرلماني، وخلق ذلك صعوبات ومعوقات أمام مجلس النواب في إقرار مشروعات القوانين التي يعترض عليها مجلس الشورى، وفي تأخير وضع الاقتراحات بقوانين في صيغة مشروع قانون من قبل الحكومة، وفي أحكام أخرى نص عليها الدستور الجديد تعطي السلطة التنفيذية هيمنة أوسع على أعمال السلطة التشريعية عما كان عليه الحال في دستور 1973.
 
وشكلت حزمة المراسيم بالقوانين الصادرة عن السلطة التنفيذية خلال الفترة الواقعة ما بين صدور الدستور في 14 فبراير 2002 وانعقاد أول اجتماع للمجلس الوطني في 14 ديسمبر 2002 دون أن يتوافر لها شرط الضرورة اللازم لإصدارها، تجاوزاً لمبادئ ميثاق العمل الوطني ولأحكام الدستور، وخلق حالة من الشك والقلق على مستقبل المسيرة الإصلاحية وآفاقها، وفضلاً عما تضمنته هذه المراسيم من تعديات على الحريات والحقوق العامة فقد كشف التطبيق العملي لبعض أحكام هذه المراسيم بقوانين عن مشاكل فنية وإجرائية عديدة.
 
شخص المنبر الديمقراطي الوضع السياسي المركب الناشئ في البلاد حينها، وقدّر أن المشاركة في الانتخابات البلدية والنيابية تستجيب لشروط العمل السياسي الهادف لاستخدام القنوات المختلفة من أجل طرح القضايا والهموم المعيشية والمطالب السياسية للمنبر ومجمل الحركة الشعبية في البلاد، والعمل من داخل الأطر القائمة لتطوير أدائها، خاصة وأن المناخ الجديد الناشئ في البلاد والذي يتميز بالانفراج السياسي وقدر معقول من الحريات العامة يأتي بعد المرحلة الصعبة التي عاشتها البلاد على مدار عقود طويلة.
 
ويرى المنبر أنه على الرغم من أهمية ما أنجز سياسياً منذ بدء مشروع الإصلاح إلا أن الطريق نحو استيفاء شروط الملكية الدستورية ما زال طويلاً.  إن أبرز المهام السياسية الشاخصة في المرحلة الراهنة تتركز في التالي:
 
 
 
 
أولاً:  على صعيد الإصلاح الدستوري
 
1. الانطلاق مما تحقق من مكتسبات والعم لعلى تطويرها في اتجاه إرساء استكمال أسس التحول نحو الديمقراطية من خلال إنجاز التعديلات الدستورية الضرورية، وفي مقدمتها حصر السلطات التشريعية والرقابية في مجلس النواب وإعادة النظر في دور وقوام مجلس الشورى لتصبح العضوية فيه لممثلي هيئات المجتمع المدني والنقابات، على أن تنحصر مهمته في إبداء المشورة.
 
ويضع المنبر المسألة الدستورية في صلب مهماته النضالية وينظر إليها بوصفها مسألة سياسية قانونية مزدوجة، وشأناً وطنياً عاماً يشمل المجتمع البحريني برمته، ويرى أن حالها يستلزم توافقاً وطنياً من قبل جميع الفعاليات من القوى الوطنية في المجتمع، وتعاطياً إيجابياً مع المؤسسات الدستورية القائمة.
 
2. تكريس أعراف الممارسة الديمقراطية في البلاد في اتجاه بناء مملكة دستورية قائمة على التداول السلمي للسلطة وفق قواعد العملية الانتخابية.
 
3. تفعيل واحترام الحقوق والحريات والواجبات العامة المنصوص عليه في الباب الثالث من الدستور، وفي المقدمة منها حرية الرأي والبحث العلمي، وحرية تكوين الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية، وحق التعبير عن الرأي وحق الاجتماع العام والخاص، والحق في السلامة البدنية والذهنية، وغيرها من الحقوق والحريات التي نص عليها الباب المذكور من الدستور.
 
4. العمل على تكريس دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان القائمة على التعددية السياسية، والتأكيد على ضرورة توسيع الحريات العامة وصيانة حرية التفكير والتعبير وحق التنظيم، وحرية الصحافة والنشر، وتفعيل ما نص عليه الدستور بهذا الخصوص، والعمل على إصدار التشريعات اللازمة، لتنظيم مثل هذه الحقوق والحريات، كقانون الصحافة والنشر، والأحوال الشخصية، والنقابات المهنية، وغيرها ...  على أن لا ينال هذا التنظيم من جوهر الحقوق والحريات التي تنظمها هذه القوانين.
 
5. التمسك بالمبادئ التي جاء بها ميثاق العمل الوطني وأكد عليها الدستور وفي المقدمة منها، مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث مع تعاونها، ومبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء، وحق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، وأن الشعب مصدر السلطات جميعاً، وأن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وأمام القانون لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
 
6. العمل على تفعيل دور مجلس النواب وربط نشاطه بمجمل النضال السياسي والاجتماعي في البلاد وطرح القضايا الوطنية التي تمس مصالح وحقوق الشعب للمناقشة والمساءلة، ودعم جهوده في إصدار التشريعات المتعلقة بذلك، وفي الرقابة على الأعمال الحكومية والإدارية.
 
ثانياً:  على صعيد الإصلاح السياسي والتشريعي
 
1. تكريس الحياة الحزبية في البلاد، عبر وضع قانون للأحزاب السياسية ينظم عمل هذه الأحزاب وعلاقتها مع الجهات الرسمية ومع المجتمع.
 
2. إعادة النظر في توزيع الدوائر الانتخابية، من خلال تنظيم جديد لها يضمن مساواة المواطنين في حقوق التشريح والانتخابات، ووضع قانون انتخاب ديمقراطي بديل يؤمن للقوى السياسية والاجتماعية المختلفة فرص الوصول إلى المجالس المنتخبة.
 
3. تعديل القوانين النافذة بما يحررها من القيود المفروضة على الحريات العامة، ويطورها لتتلاءم والمرحلة الجديدة التي دخلتها البلاد.  إن ذلك يقتضي مراجعة كافة التشريعات التي أصدرتها السلطة التنفيذية خلال الحقبة الماضية بإلغائها أو تعديلها، على أن تكون متوافقة مع أحكام الدستور والميثاق، والمواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ويقتضي ذلك أيضا إصدار تشريعات جديدة ترفع من شأن كرامة الإنسان وتصون حقوقه وحرياته.
 
4. العمل من أجل انضمام البحرين للمواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي لم تنضم إليها بعد، ومساندة ودعم نشاط الهيئات الحقوقية والجمعيات المعنية بحقوق الإنسان في نشر ثقافة حقوق الإنسان وفي الدفاع عن حقوق وحريات المواطن البحريني.
 
5. توسيع صلاحيات المجالس البلدية باتجاه اللامركزية، وتحويلها إلى سلطات محلية فعلية، وفك التداخل بين مهامها وبين أداء الأجهزة التنفيذية والحكومية وخاصة وزارة البلديات، وإرساء أسس العمل البلدي الراسخ الموجه نحو تطوير الخدمات الضرورية للمواطنين في مناطقهم السكنية وتشييد مرافق الخدمة البلدية التي تستجيب لاحتياجات السكان.
 
6. بناء مؤسسات المجتمع المدين المستقل على أسس ديمقراطية وترسيخ دورها بوصفها ضمانة من ضمانات البناء الديمقراطي المنشود بما يوسع دور الفضاء الأهلي ويعمق من مساهمة المنظمات غير الحكومية في الحياة السياسية والاجتماعية العامة، انسجاماً مع تقاليد المجتمع البحريني والتي أفرزت العديد من المؤسسات الأهلية في المجالات الاجتماعية والبيئية والثقافية والشبابية وسواها.
 
7. محاربة الفساد المالي والإداري واحتواء بؤر الفساد ومحاسبة المتورطين فيه، وإعادة الأموال العامة التي جرى التصرف فيها لأغراض شخصية، ووضع اللوائح والأنظمة التي تضمن حرمة المال العام وتصونه من أوجه التلاعب المختلفة وتكفل محاسبة ومقاضاة كل من يثبت ضلوعه في الفساد.
 
8. النضال ضد كافة أشكال التمييز على أساس الجنس أو العرق أو المذهب أو الطائفة، وتكريس مفهوم المواطنة والمساواة في جميع الحقوق والواجبات، خاصة في فرص التوظيف والترقية وشغل المناصب المختلفة، ونبذ سياسة التمييز ضد مناطق بعينها في الخدمات العامة ومرافق البنية الأساسية وتوزيع هذه الخدمات بالتساوي على جميع المناطق، ووضع تشريع يحرم التمييز بكافة صوره.
 
9. تحقيق المصالحة الوطنية عبر الاعتراف بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مرحلة قانون أمن الدولة، وتسجيل اعترافات المتورطين في التعذيب واعتذارهم للضحايا وللشعب، وتعويض هؤلاء الضحايا من شهداء ومعتقلين وسجناء ومنفيين أو ذويهم مادياً ومعنوياً جراء ما تعرضوا له من انتهاك لحقوقهم.
 
10. إعادة تنظيم وزارة الداخلية ولأجهزة الأمنية عبر بحرنتها وتخليصها من العناصر الأجنبية وبنائها على أسس وطنية، وإبعاد رجال الأمن الذين تورطوا في جرائم التعذيب والقتل في المرحلة الماضية، وإعادة تأهيل الجهاز الأمني بروح احترام حقوق الإنسان، والحقوق السياسية والمدنية عامة، وصوغ علاقة جديدة بين هذه الأجهزة والمواطنين تنهي الإرث الثقيل للمرحلة الماضية التي سادت فيها لغة القمع.
 
11. انتهاج سياسية خارجية تراعي المصالح الوطنية والقومية للبحرين وتنحاز لأهداف النضال العربي في سبيل الوحدة والديمقراطية وتحرير الأراضي العربية المحتلة وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته الوطنية المستقلة على أراضيه، ورفض الإملاءات الخارجية، وإزالة الوجود العسكري الأمريكي من البلاد لما يمثله من مساس بالسيادة الوطنية.
 
ثالثاً:  على صعيد الإصلاح القضائي
 
يرى المنبر الديمقراطي التقدمي في استقلال القضاء دعامة أساسية من دعامات الديمقراطية وسيادة القانون، وضمانة أساسية للحقوق والحريات التي نص عليها الدستور، وأن وجود سلطة قضائية مستقلة يتطلب تفعيل ما نص عليه الدستور في الفصل الرابع المتعلق بالسلطة القضائية وعلى وجه خاص ما تقضي به الفقرة (ب) من نص المادة 104 من الدستور على أنه (لا سلطات لأية جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العادالة، ويكفل القانون استقلال القضاء).  وتعتبر الخطوات التي قام بها المجلس الأعلى للقضاء بفتح باب الترشيح لشغل المناصب القضائية خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تعزيز دور القضاء واستقلاليته.
 
وكذلك كان الحال بالنسبة لإنشاء المحكمة الدستورية المختصة بالرقابة على دستور القوانين واللوائح، وفي تشكيل دائرة إدارية بالمحكمة الكبرى المدنية تختص بنظر المنازعات التي تكون الحكومة طرفاً فيا والمتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية المخالفة للقانون أو التعويض عنها رغم ما يعتريها من مآخذ، في اتجاه تثبيت دعائم الشرعية وسيادة القانون بتقرير حق القضاء في الرقابة على مشروعية الأعمال الحكومية والإدارية وفي رقابته على دستور القوانين واللوائح.
 
ولتعزيز دور السلطة القضائية واستقلاليتها، ويتعين اعتبارها "سلطة" وليست وظيفة خاضعة لنفوذ السلطة التنفيذية، كما يتعين الاهتمام بالكادر القضائي بحيث يكون العاملون فيه من ذوي النزاهة والكفاءة وحاصلين على تدريب ومؤهلات مناسبة في القانون، وأن يضمن القانون للقضاة استقلالهم وأمنهم وحصولهم على أجر ملائم، وإن يحق لهم كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والإعتقاد وتكوين الجمغيات والتجمع،، كما يستلزم التفعيل تطوير الأجهزة والمؤسسات القضائية، وفي المقدمة منها مجلس القضاء الأعلى بحيث يكون منتخباً من طرف القضاة أنفسهم ليصبح وحدة السلطة المسئولة عن تعيين القضاة وترقيتهم وتأديبهم وتحديد اختصاصاتهم.
 
وللارتقاء بالقضاء من واقع الوظيفة التابعة للسلطة التنفيذية إلى مستوى السلطة المستقلة الفاعلة، يتعين احترام وتنفيذ الأحكام الصادرة من القضاء دون تمييز أو محسوبية من قبل أجهزة السلطة التنفيذية وفي المقدمة منها مراكز الشرطة، كما يتعين التأكيد على الدور الكبير للقضاء الواقف (المحامون) في تعزيز سلطة القضاء وخدمة العدالة، وفي حقهم بتحويل جمعيتهم (جمعية المحامين البحرينية) إلى نقابة تتمتع بكافة الصلاحيات في تنظيم ممارسة مهنة المحاماة حتى تأخذ دورها في النهوض بالمهنة وحمايتها.
 


Printable Version 
Page 4 of 14 << < 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 > >>