أولاً: المنبــــر
المنبر الديمقراطي التقدمي امتداد تاريخي، سياسي وفكري، لجبهة التحرير الوطني البحرانية، وهو تنظيم جماهيري جامع يعبر عن مصالح الكادحين ويتسع لكل المناضلين من النساء والرجال، وبشكل خاص العمال والمستخدمين والموظفين والمثقفين والشبيبة والطلبة، دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو المعتقد الديني، الساعين لبناء المجتمع الديمقراطي التعددي والدولة القائمة على قيم الحرية والمساواة والتقدم والعدالة الاجتماعية، ويؤمن بالديمقراطية أسلوباً ومنهجاً في حياته الداخلية وفي المجتمع. وقد انبثق المنبر الديمقراطي كتنظيم سياسي يتبنى الأفكار التقدمية ومنهج التحليل العلمي الثوري وفق الفهم الجدلي المادي والتاريخي في إدراك الواقع المحلي وتشخيص العوامل الفاعلة والمؤثرة في تطوره، ودراسة آليات الحراك الاجتماعي والسياسي وسبل توجيهها لإنجاز مهام بناء الديمقراطية وإقامة دولة القانون والمؤسسات، والنهوض بالأوضاع المعيشية لجماهير الشعب وتأمين متطلبات العيش الحر الكريم لها، وإشاعة العدالة الاجتماعية، ويستلهم المنبر كل منجزات العلوم والتراث العربي الإسلامي والإنساني التقدمي والأفكار التنويرية والعلمانية. وتأسس المنبر الديمقراطي التقدمي بفضل الجهود الكبيرة التي بذلها أعضاؤه من المناضلين والمناضلات التقدميين ومن أجيال مختلفة، ممن تلقوا خبراتهم الكفاحية والعملية في ظروف النضال السري الصعبة في صفوف جبهة التحرير الوطني البحرانية والمنظمات الجماهيرية، خاصة في مجالات الشبيبة والحركة العمالية والحركة النسائية، وذلك بهدف تأطير جهود العناصر الديمقراطية والتقدمية من النساء والرجال في بنية تنظيمية متجانسة قائمة على أسس من مبادئ الديمقراطية والشفافية واحترام تعدد الاجتهادات والأفكار ضمن الرؤية الفكرية العامة للمنبر كما يحددها برنامجه ووثائقه السياسية والفكرية وقرارات مؤتمراته الدورية واجتماعات هيئات القيادية. ويستند المنبر الديمقراطي التقدمي في هذا السياق على تراث نضالي حافل تعود جذوره لأكثر من نصف قرن، حيث تمكنت الطلائع العمالية والثورية الأولى من إدخال الأفكار التقدمية المعبرة عن مصالح العمال والكادحين في صفوف الشغيلة والحركة الوطنية والجماهيرية البحرينية، وقد تمرست أجيال من المناضلين في المعارك النضالية، الوطنية والطبقية، من أجل الاستقلال الوطني والحرية والديمقراطية، وفي سبيل الدفاع عن حقوق الشعب المعيشية وإرساء أسس بناء المنظمات النقابية والجماهيرية المدافعة عن هذه الحقوق في المجالات المختلفة، وقد قدمت هذه الأجيال التي يعبر عنها المنبر اليوم أصدق تعبير تضحيات كبيرة، من استشهاد واعتقال وسجون ومنافٍ طويلة، ويشكل هذا التراث الكفاحي رصيداً ثرياً للمنبر، ومدرسة تتعلم منها الأجيال الجديدة من الشباب الذين يجدون في الخط السياسي للمنبر تعبيراً عن طموحاتهم وتطلعاتهم في بناء غذٍ أفضل لهم ولوطنهم، يؤمن لهم حقوقهم الأساسية في العيش الكريم والعمل والتعليم، كما أن هذا التراث الحافل بالخبرات والتجارب يشكل ملهماً لأعضاء المنبر وأصدقائه وجماهيره في نضالهم في الظروف المستجدة من أجل إنجاز المهام الماثلة أمامهم. ويعتبر المنبر الديمقراطي التقدمي جزءاً رئيسياً من الحركة الديمقراطية والشعبية في البحرين، وامتداداً لتقاليدها الكفاحية. وهو من هذا الموقع يعد مشاركاً أساسياً في بلوغ التحولات التي شهدتها بلادنا في السنوات القليلة الماضية، منذ انطلاقة الإصلاحات التي دشنها جلالة ملك البلاد، حيث كان للنضال الدؤوب الذي خاضه مناضلو ومناضلات المنبر من مواقعهم الكفاحية في المرحلة السابقة للإصلاحات جنباً إلى جنب مع القوى الوطنية والديمقراطية الأخرى ومع مجموع الحركة الشعبية والجماهيرية في وطننا أثر حاسم في بلوغ هذه التحولات. وفي الظروف الراهنة فأن المنبر الديمقراطي التقدمي يعمل جنباً إلى جنب مع التنظيمات السياسية الوطنية الأخرى ومع الحركة الديمقراطية الواسعة في البلاد لبناء تحالف ديمقراطي عريض من أجل تعزيز عملية التحول الديمقراطي وجعلها عملية غير قابلة للارتداد والنكوص عليها للوراء مجدداً، عبر تحقيق الفصل التام بين السلطات الثلاث، وتفويض السلطة التشريعية كاملة لمجلس النواب المنتخب وتعزيز صلاحيات المجالس البلدية، وبناء النقابات العمالية والمهنية والاتحادات الجماهيرية للنساء والطلبة وللقطاعات الاجتماعية الأخرى، وتفكيك ترسانة القوانين الرجعية التي وضعت في مرحلة قانون أمن الدولة والمحملة بروحه ونصه، والتي ما زالت سارية المفعول حتى اليوم، ووضع تشريعات ديمقراطية تتماشى مع المرحلة الجديدة ومتطلباتها، وتوسيع نطاق الحريات العامة، خاصة حرية التظاهر والتنظيم والاجتماع وحرية التعبير والنشر والصحافة، وبناء جهاز إدارة وطني من العناصر المخلصة والكفوءة، والقضاء على الفساد المالي والإداري ومحاسبة المتورطين فيه. ويؤكد المنبر على أهمية مبدأ المواطنة المتساوية، وتوفير الحقوق المدنية والديمقراطية والتعددية السياسية، وحق المواطنين في اختيار العقيدة وممارسة الشعائر الدينية بكل حرية، وتكريس قيم ومبادئ التسامح الديني والاجتماعي، ونبذ الطائفية بجميع مظاهرها ورفض التمييز بين المواطنين على أساس العقيدة أو المذهب، وإعطاء المرأة كامل حقوقها، ومساواتها مع الرجل في الحقوق والواجبات في ضوء قانون عصري ديمقراطي للأحوال الشخصية، والعمل على إقامة المجتمع المدني ودولة القانون. وعلى الصعيد الخليجي فأن المنبر يعد نفسه جزءاً من التيار الوطني الديمقراطي الواسع في بلدان مجلس التعاون الخليجي، وشريكاً أساسياً في الأنشطة والفعاليات والمبادرات الرامية إلى تطوير عرى التعاون والتنسيق بين دول المنطقة وصولاً إلى تحويل مجلس التعاون الخليجي إلى منظومة للوحدة الخليجية التي تحقق السوق الخليجية المشتركة والمواطنة الخليجية وضمان حرية التنقل وإزالة الحواجز والحدود بين هذه البلدان، بما يتلاءم واستحقاقات الوضع الإقليمي والدولي الجديد القائم على فكرة الكيانات الكبرى، وبما يتسق والتاريخ المشترك بين شعوب المنطقة وتداخلها العائلي والروحي والثقافي. ويناضل المنبر في إطار حركة النضال الوطني والقومي والاجتماعي العربي من أجل الإصلاحات الديمقراطية الحقيقية في البلدان العربية وتداول السلطة، وبناء مؤسسات المجتمع المدني المستقلة، ومحاربة الفساد المالي والإداري وإيجاد آليات الرقابة الشعبية والبرلمانية الكفوءة والمستقلة على أداء الحكومات والأجهزة التنفيذية، وضمان التعددية السياسية والفكرية وحقوق الإنسان وكرامته وتمكين المرأة سياسياً واجتماعياً وإدارياً. وعلى النطاق العالمي فإن المنبر الديمقراطي التقدمي يناضل في إطار الحركة الديمقراطية والعمالية العالمية وحركة مناهضة توحش العولمة والليبرالية الجديدة التي تجتاح أسواق العالم من خلال تدويل رأس المال واستشراء نفوذ الشركات عابرة القارات ومتعددة الجنسيات، والتي تؤدي إلى إفقار شعوب البلدان النامية وتهميش اقتصادياتها الوطنية وإلحاقها بحركة رأس المال العالمي الذي يعيد صياغة التقسيم الدولي للعمل في اشد صوره فظاظة ووحشية، ملحقاً بذلك أشد الأضرار ليس فقط بالمصالح الوطنية للشعوب وإنما أيضاً بثقافاتها وقيمها الروحية وتراثها الوطني ورموزها الثقافية.
|