حادي عشر:  الوضع العربي
 
 


يمر العالم العربي بمرحلة مخاض صعبة وواعدة، ذلك أن المتغيرات العميقة التي عصفت بالبلدان العربية في السنوات الأخيرة، جاءت نتيجة تراكمات طويلة قادت إليها السياسات الخاطئة التي سارت عليها الأنظمة العربية على اختلاف توجهاتها السياسية والاجتماعية، نظراً لتغييب الحريات الديمقراطية وإشاعة سياسات القمع وتكميم الأفواه ومحاصرة المجتمع المدني، والحيلولة دون بناء منظماته المستقلة، وملاحقة الناشطين فيه، واحتكار السلطة والثروة وفرض حكم الحزب الواحد أو العائلة الواحدة، وعلى مدار عقود متواصلة استشرى الفساد واستغلال النفوذ من أجل الثراء الفاحش وتعميم ثقافة الاستبداد مما أفضى في نهاية المطاف إلى أزمة خانقة على الصعد المختلفة:  سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، حاولت بعض الأنظمة العربية الهروب منها عبر شن الحروب والتدخلات العسكرية في البلدان المجاورة وهو ما وجده أبرز تجل له في سياسة النظام المقبور في العراق، الذي دفع البلاد نحو الخراب، وأخيراً جعلها مستباحة للاحتلال الأمريكي.
 
إن طبيعة الأزمة التي يعيشها العالم العربي تستلزم مراجعة نقدية للتجارب النضالية السابقة وتحديد وصوغ برنامج بديل نوعياً يعيد بناء حركة التحرر الوطني العربية ويستنهض الجماهير العربية بصورة تجعلها قادرة على استيعاب وتنظيم أوسع الفئات والقوى الاجتماعية والدفاع عن مصالحها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بالارتكاز على تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المتكاملة، ولتحقيق هذه الغاية يجب العمل على:
 
اعتبار المسألة الديمقراطية مسألة جوهرية ومفتاحاً للتحول الايجابي للمجتمعات العربية نحو المستقبل، مما يتطلب حشد كل القوى والفئات الاجتماعية حول هذه المسألة في اتجاه إنهاء احتكار السلطة والثروة، وإقامة مؤسسات برلمانية منتخبة انتخاباً حراً مباشراً في انتخابات نزيهة وتحقيق مبدأ تداو السلطة على قاعدة التعددية الحزبية والحملات الانتخابية التي تتنافس فيها البرامج السياسية المتعددة، واشتراك المجتمع المدني وهيئاته في الحياة السياسية والاجتماعية ليغدو شريكاً أساسياً في صنع مستقبل بلداننا.
 
وضع خطة إستراتيجية اقتصادية لانتشال الوضع الاقتصادي من أزمته الخانقة حسب ظروف كل بلد عربي.
 
محاربة ميول التعصب والتطرف، وأفكار الإرهاب والعنف بجدية وعقلانية وذلك عن طريق نشر ثقافة التسامح، وتحديث أنظمة التعليم وعصرنتها، وتقوية مؤسسات المجتمع المدني المختلفة.
 
التحرك الشعبي العربي لدعم القضية الفلسطينية ودعوة جميع القوى الفلسطينية، وبالتعاون والتنسيق مع القوى الديمقراطية في العالم للضغط دولياً لإحياء وتفعيل قرارات منظمة الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، في اتجاه إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية وإقامة الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس.
 
إنهاء وجود القواعد والقوات العسكرية الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من المنطقة.  والسعي لإيجاد الحلول للأزمات الإقليمية عن طريق منظمة الأمم المتحدة وبمشاركة دول المنطقة ذاتها.
 
التنسيق مع الأحزاب الديمقراطية والتقدمية العربية الشقيقة وتبادل الخبرات والتجارب النضالية في جميع المجالات الحزبية والجماهيرية النقابية والشبابية والطلابية والنسائية وغيرها، وتشجيع الحوار الفكري بينها للوصول إلى رؤى موحدة حيال متطلبات التغييرات الجذرية المطلوبة.


Printable Version 
Page 13 of 14 << < 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 > >>