عاشراً:  الوضع البيئي
 

 البحرين غنية بمواردها البحرية التي كانت أحد المصادر الرئيسة للرزق، وببساتينها المليئة بالأشجار المثمرة وبمواردها المائية حيث كانت زاخرة بعيونها الطبيعية، وساهم في ذلك اتساع مساحة الرقعة الحضرية وثرائها بالحياة الفطرية والتنوع البيولوجي، وشكل ذلك مقوماً مهماً للسياحة البيئية وعنصراً رئيسياً للاقتصاد ومصدراً مهماً للدخل الوطني، إلى جانب مورد النفط.
 
ومنذ منتصف سبعينات القرن الماضي بدأت مؤشرات التدمير البيئي وتدهور الموارد البيئية تشكل ظاهرة مأساوية، حيث اختفت أعداد كبيرة من الأشجار المختلفة الأنواع ذات الأهمية الاقتصادية، وأزيلت العديد من غابات النخيل.  وبدأ بفعل ذلك وشكل متصاعد تدهور الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي، إلى جانب تناقص وحتى شحة مخزون المياه العذبة، وتسبب ذلك في تملح ملحوظ للأراضي الزراعية، كما تدهورت أيضاً الثروة البحرية وشهدت البحرين عملية انحسار ملحوظ في مستوى المخزون السمكي.
 
وحدث ذلك نتيجة تضافر مجموعة من العوامل من أهمها الاستغلال غير الرشيد والاستنزاف المتواصل لتلك الموارد، إلى جانب تفشي ظاهرة المحسوبية والفساد الإداري الذي فتح المجال للمتنفذين للسيطرة على المواقع ذات الأهمية الاقتصادية والبيئية، كالمناطق الزراعية الخصبة التخطيط، وغياب الوعي المؤسسي والمسئولية البيئية مما تسبب في تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، ودفن مواقع مهمة لتكاثر الأحياء البحرية مثل المرجان والربيان والأسماك.
 
ويشكل التلوث البيئي معضلة حقيقية في البحرين، وتعد البيئة البحرية أكثر الأنظمة البيئية عرضة للتلوث في البلاد، كما أن نظام البيئة الأرضية والغلاف الجوي ليس أوفر حظاً، وتساهم في عملية التلوث المتصاعدة حالات الحروب المستمرة في المنطقة والتلوث النفطي دائم الحدوث في مياه الخليج ال1ي تسببه البواخر النفطية، إلى جانب تلوث الهواء الناجم عن أبخرة المصانع ومحطات تنفس المجاري المتواجدة بالقرب من المواقع السكنية، خاصة مع ضعف الرقابة البيئية وانعدام التخطيط السليم للمشاريع التنموية والعمرانية والصناعية.
 
يتسبب تدهور الموارد البيئية وتلوث الأنظمة البيئية في حدوث الأضرار الجسيمة والإخلال بتوازن الأنظمة البيئية، ويترك ذلك أثره المباشر على واقع الأمن البيئي، كما يتسبب أيضاً في حدوث الأضرار الاقتصادية والمعاشية والاجتماعية ويؤثر بشكل سلبي على صحة وسلامة الإنسان في بلادنا.
 
شكل التطور المطرد في الفقه البيئي الدولي والإقليمي قوة تأثير مهمة على واقع العمل البيئي في البحرين، وفي سياق ذلك تم إصدار مجموعة من المراسيم القانونية المنظمة للأنشطة المختلفة ذات الارتباط بالقضايا البيئية، والتي من أهمها المرسوم رقم "3" لسنة 1975، بشأن الصحة العامة، والمرسوم رقم "7" لسنة 1980، بإنشاء لجنة حماية البيئة، والمرسوم رقم "5" لسنة 1981، بشأن صيد الأسماك، والمرسوم رقم "21" بشأن حماية النخيل، والمرسوم رقم "6" لسنة 1984، بشأن تنظيم الصناعة، والمرسوم رقم "1" لسنة 1991 بشأن الصرف الصحي وصرف المياه السطحية، والمراسيم الأخرى المختلفة الاتجاهات ذات الارتباط.
 
وفي تطور لاحق ومن أجل تصحيح الوضع القانوني في الشأن البيئي أصدر القانون رقم "2" لسنة 1995 بشأن حماية الحياة الفطرية، والقانون رقم "21" لسنة 1996 بشأن البيئة، ووضع هذان القانونان قواعد مرحلة جديدة في مفهوم العلاقة مع البيئة وتنظيم الإدارة البيئية فيما يخص تنظيم اتجاهات حماية الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي، وتخطيط الأنشطة التنموية والاقتصادية والصناعية ومكافحة حالات التلوث البيئي والتقليل من أضرارها البيئية والصحية.
 
وتقر قواعد القانون البيئي الوطني في مملكة البحرين إلى حد ما بنظرة الفقه البيئي الدولي في مجال إقرار الحقوق البيئية للمجتمعات المحلية، ويتعزز ذلك في المبادئ الذي يؤكدها ميثاق العمل الوطني والدستور كنظام قانوني وهما يشلان ضمانة مهمة لحماية مصالح المجتمعات المحلية البيئية، بيد أن ذلك يتطلب توفر القرار السياسي الداعم لتلك المبادئ كمظلة مهمة لتأكيد تلك الحقوق وحمايتها وتجسيدها لتكون واقعاً ملموساً.
 
لكن على الرغم من ذلك كله فإن هناك ثغرات ونواقص جدية تضعف من قوة القانون وتعيق الجهود الطموحة لحماية البيئة والحفاظ على حقوق الأجيال الحالية والمقبلة، وتتمثل تلك النواقص في ضعف القانون ذاته، حيث لم يعد يتماشى ومستوى تطور المشكلات البيئية، ولا يتوافق والمعايير الحديثة للفقه الدولي لبيئي، إلى جانب الخلل البارز في آليات الإدارة البيئية.  إن ذلك يحتاج إلى إعادة نظر ومراجعة شاملة لتصحيح واقع العمل البيئي بما يحقق الأهداف الإستراتيجية لحماية البيئة وتنميتها.
 
انطلاقاً من تلك الرؤى والمنطلقات حول الواقع البيئي وما يحيط به من ظروف قانونية وإدارية ومشكلات مرتبطة بمنهج ومفاهيم تجديد سياسات البلاد البيئية، فإن المنبر الديمقراطي يعمل على تحقيق التالي:
 
إقرار إستراتيجية وطنية للبيئة يتم على أساسها إعادة ترتيب وجدولة أولويات القضايا البيئية ضمن منهج علمي مدروس، مرتكزة على أسس ومبادئ المصلحة الوطنية وحقوق المجتمعات المحلية البيئية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من استثمار الموارد البيئية واستغلالها بأسلوب رشيد في إطار مبدأ العدل والمساواة الاجتماعية التي تقرها قواعد المواثيق الدولية الإنسانية والبيئية ويكفلها ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين.
 
وقف عمليا تدمير الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي وحماية المناطق الساحلية ووقف نشاطات تجريفها والسيطرة عليها، وإقرار حقوق المجتمعات المحلية والتاريخية في الاستفادة من تلك السواحل، ووقف عمليات الدفن للمناطق الحيوية ذات الأهمية البيئية والاقتصادية.
 
حل مشكلات تلوث الأرياف والمناطق السكنية الناجمة عن المصانع والمشاريع التنموية الأخرى، ومحاربة مختلف أشكال التدمير البيئي والنشاطات الضارة بصحة الإنسان.
 
السعي لجعل إقامة المحميات الطبيعية وإقرار مبدأ الوقف البيئي للمناطق ذات الأهمية البيئية والاقتصادية كقاعدة قانونية لحماية حقوق الأجيال الحالية والمقبلة في الاستفادة من خيرات الإرث البيئي لتأمين سبل العيش الكريم ولتحقيق الحياة المستقرة والآمنة.
 
العمل بالوسائل القانونية المتاحة التي تكفلها قواعد القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان ودستور البحرين ونظامها القانوني في الشأن البيئي، في إيجاد النظام القانوني الذي يقر بمبادئ حقوق المجتمعات المحلية في رفع الشكاوى والتقاضي والمطالبة بالتعويض عن الأضرار البيئية والحق في التقييم الاجتماعي للأثر البيئي للمشاريع كمنهج قائم معترف به ضمن نظام الرقابة البيئية، وكذلك تثبيت مبدأ تحريم الأنشطة الضارة بالبيئة والإنسان ضمن قواعد التشريع البيئي للمملكة.
 
إقرار قواعد متطورة للتشريع البيئي ترتكز على المعايير الدولية الحديثة في مجالات حماية البيئة وتضمن إيجاد نظام قانوني وإداري فاعل قادر على تنظيم جهود العمل البيئي وتحقيق مرتكزات الأمن البيئي بمختلف اتجاهاته لتأمين متطلبات الحياة الكريمة للشعب البحريني.
 
العمل على جعل مسائل حماية البيئة جزءاً لا يتجزأ من عملية التنمية والتخطيط العمراني والتطور الصناعي والاقتصادي، وإزالة مختلف أشكال المحسوبية والفساد الإداري التي تتسبب في عملية مختلف أشكال المحسوبية والفساد الإداري التي تتسبب في عملية التدمير والتدهور البيئي والسعي للحد من عمليات الردم العشوائي وغير المدروس والذي لا يرتكز على المعايير البيئية كأساس للتخطيط، وكذلك وقف عمليات تجريف الأراضي وتدمير الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي واستنزاف الموارد وذلك بالارتكاز على المنهج البيئي الحديث في تحقيق التنمية المستدامة.
 
تقوية البناء المؤسسي البيئي وذلك بهدف إيجاد مؤسسة بيئية كفوءة تضم كوادر بيئية قديرة يتم اختيارها على أسس ومعايير الكفاءة والمقدرة في الإدارة لتحقيق أهداف حماية البيئة، ومدعومة بغطاء سياسي يمكنها من تحقيق وظائفها وأهدافها وتجسيد مبادئ حماية البيئة والحفاظ على حقوق الأجيال الحالية والمقبلة.
 
تجسيد مبدأ الشراكة الاجتماعية والحق في صناعة القرار البيئي وإعطاء مساحة كافية من الحرية لمؤسسات المجتمع المدني في المساهمة المباشرة في إقرار الإستراتيجية الوطنية والخطط البيئية والضبطية القضائية ومكافحة حالات التلوث الطارئة وذلك ضمن خطة مدروسة لتدريب الكوادر البيئية.
 
العمل على تجسيد واقع مشاركة القطاع الخاص في التنمية البيئية، وتقنين الضريبة البيئية على استغلال واستثمار الموارد البيئية وتلويث المحيط البيئي وذلك في إطار تغيير شامل ضمن استراتيجية بيئية مدروسة لإحداث التحول النوعي في قواعد التشريع الوطني البيئي.


Printable Version 
Page 12 of 14 << < 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 > >>