تاسعاً:  الثقافة والإعلام
 

  الثقافة حسب تعريف منظمة "اليونسكو" هي جميع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمع بعينه، وفئة اجتماعية بعينها، وهي تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان، ونظم القيم والتقاليد والعادات، وهي بالتالي لا تقتصر على التعابير والمنجزات والمفاهيم والقيم الأدبية والفنية والعلمية، وإنما تمتد لتشمل كل المضامين الفكرية والعلمية والوجدانية والقيمية في مختلف مجالات وظواهر السلوك الاجتماعي.
 
تشكل الثقافة ركنا من أركان بناء الوطن وأعمدته.  وكان للثقافة الوطنية في البحرين دور مهم في صياغة هوية المجتمع، بوصف هذه الثقافة تلك المظلة الواسعة من الرموز والأفكار والإبداعات والتقاليد والحرف.  وأدت التطورات الاجتماعية الحاسمة في المجتمع البحريني مع انتشار التعليم وتصاعد نفوذ الحركة الوطنية إلى بروز حركة ثقافية ديمقراطية في مجالات الإبداع المختلفة، قدمت العديد من الأسماء والمواهب البارزة التي ذاع صيتها داخل الوطن وخارجه.  وقد عانت الثقافة البحرينية طوال العقود السابقة من عمليات التهميش والعزل نظراً لارتباطها بالنضال الوطني والاجتماعي، بحيث قاد ذلك التهميش إلى مشكلات عميقة في حقول الآداب والفنون والإعلام.
 
وفي ظروف التحول نحو الديمقراطية الناشئة اليوم في البلاد، فإن الثقافة يجب أن تلعب دوراً حيوياً في خلق أنماط وعي وسلوك جديدة، إذا ما توفرت لذلك شروطه التي يناضل المنبر الديمقراطي في سبيلها وتتمثل بدرجة أساسية في:


 
أولاً: على الصعيد الثقافي

  1. إدخال مفهوم التنمية الثقافية في العمل الأجهزة الرسمية والإدارية ومؤسسات المجتمع المدني بالشئون الثقافية والتربوية، والعمل على فصل الجهاز الرسمي المعني بالثقافة عن وزارة الإعلام، من خلال تشكيل هيئة مستقلة للثقافة والتراث الوطني، تحتضن كافة الاتجاهات والطاقات الثقافية والإبداعية في المجتمع، وتعنى بشئون التنمية الثقافية من أوجهها المختلفة.
  2. صياغة إستراتيجية ثقافية شاملة تشمل تشييد مرافق بنية تحتية للثقافة من مسارح ودور سينما ومراكز ثقافية للأطفال والناشئة في مختلف محافظات ومناطق المملكة تهيئ الخدمات الثقافية الضرورية.
  3. وضع سياسة لحماية الآثار الوطنية وتحويلها إلى أماكن جذب سياحي وتعريف الأجيال الجدية من التلاميذ والطلبة على تاريخ بلادهم، والتوسع في بناء متاحف متخصصة، بما فيها المتاحف التعليمية، ووقف التعديلات على المواقع الأثرية الكثيرة التي تزخر بها أراضي البحرين من قبل المستنفذين وسماسرة الأراضي والمتاجرين فيها واستعادة الأراضي التي تم السطو عليها.
  4. تنظيم مهرجانات ومسابقات ثقافية دورية في مجالات الإبداع الفني والثقافي والعناية بتشجيع حركة النشر المحلي ودعم المبدعين والكتاب في طباعة وتوزيع نتاجاتهم الإبداعية وكتبهم.
  5. رفع  الحواجز والقيود عن كافة الأنشطة الفكرية والإبداعية وإعطاء المبدعين من  أدباء وفنانين ومثقفين المكانة التي يستحقونها عبر نشر نتاجاتهم محلياً وعربياً وعالمياً. وتطوير مقراتهم، وضمان حق جمعياتهم ونقاباتهم في تشكيل الوفود لحضور المؤتمرات والمهرجانات والندوات والمعارض التي تشارك بها مملكة البحرين في الخارج.
  6. صوغ علاقة جديدة للموقف من الموروث الشعبي، بهدف إعادة توظيف ما ينطوي عليه هذه الموروث من عناصر وقيم إيجابية وفق رؤية عصرية لإثراء الثقافة المعاصرة، وإنضاجاً للشخصية الوطنية وتجليسها على متكأ راسخ في البيئة المحلية  وفي التاريخ، ويشمل ذلك تأمين شروط العناية بالفنون الشعبية، بإنشاء دور حديثة متكاملة للفرق المعنية بهذا النوع من الفنون، وحفظ التراث الإبداعي الشعبي ودعم جهود جمعه وتدوينه، وتدريسه في الجامعات والمدارس.
  7. تطوير ثقافة الطفل، وتقديم المواد الإنسانية لثقافته والخالية من العنف والقيم العنصرية والخرافة والكراهية.


 
ثانياً: على الصعيد الإعلامي

  1. صوغ سياسة إعلامية جديدة ترمي إلى تعزيز الثقافة الوطنية وتمكين القوى السياسية والاجتماعية من الاستفادة من الأجهزة الإعلامية المختلفة في طرح آرائها ومواقفها بما يعكس التعددية السياسية والاجتماعية في البلاد.
  2. ضرورة العمل لمنع احتكار التلفزيون والقناة الفضائية البحرينية للنشاط الرسمي فقط، وإعطاء تيارات المجتمع المختلفة والمبدعين والمثقفين حقوق المشاركة في مختلف أنواع البرامج والمساهمات الفكرية والسياسية.
  3. العمل من أجل حرية البث الإذاعي والتلفزيوني وإنشاء قنوات فضائية مستقلة.
     
  4. العمل من أجل حرية الثقافة بإلغاء قوانين النشر التي تتيح  الحكومة التدخل في تعيين رؤساء التحرير وفي تقييد النشر، والعمل من أجل إطلاق حرية إصدار المطبوعات المختلفة، وحق التنظيمات السياسية في أن يكون لها صحافة ناطقة بإسمها.
     

Printable Version 
Page 11 of 14 << < 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 > >>